( معضلات طبية أخلاقية ) الفحص الطبي قبل الزواج


( معضلات طبية أخلاقية ) الفحص الطبي قبل الزواج

الفحص الطبي قبل الزواج

حيث يتم به الكشف عن بعض الأمراض المعدية والوراثيةمثل أمراض الدم الوراثية وخاصة مرض فقرالدم المنجلي ومرض الثلاسيميا والتي يكثر انتشارها في المملكة وخاصة في المنطقة الشرقية والجنوبية وبالذات عند زواج ذوي القربى.

بدأت وزارة الصحة الفحص في عام ١٤٢٥ هـ واشتمل على فحص لفقر الدم المنجلي والثلاسيميا فقط لكن أضيف له عام ١٤٢٩هـ المزيد من الفحوصات مثل فيروس نقص المناعة وفيروسي إلتهاب الكبد الوبائي (ب) وَ (ج).

فحص فقر الدم المنجلي

فحص العزل الكهربائي للهيموغلوبين

فحص فيرو س إلتهاب الكبد الوبائي (ب) وَ (ج)

فحص فيروس نقص المناعة المكتسب

ماذا تكشف هذه الفحوصات ؟

تبين الفحوصات إذا كان أحد الطرفين:

حاملا أو مصاباً بفقر الدم المنجلي.

حاملا أو مصاباً بمرض الثلاسيميا.

حاملا لفيروس نقص المناعة المكتسبة المعروف بالإيدز.

حاملا لفيروس إلتهاب الكبد الوبائي (ب) وَ (ج).

إذا كانت النتائج سليمة، يتم الحصول على شهادة موافقة وهكذا يمضي الطرفان في اتمام إجراءات الزواج.

أما في حال وجود إحتمال وجود مرض معدي أو احتمال اصابة الذرية بالمرض الوراثي فيتم تحويل الطرفين إلى عيادة استشارية ولا يعطى شهادة الموافقة .

عرض د. محمد الغامدي استشاري طب الأسرة هذه الحالة للزملاء مدرسي مادة أخلاقيات المهنة الطبية بجامعة الملك سعود للعلوم الصحية بجدة . الحالة : سيدة 25 سنة قامت بعمل الفحوصات اللازمة لشهادة فحص الزواج المتبعة في وزارة الصحة السعودية وجاءت متوافقة من ناحية التحاليل الطبية مع الزوج لكن أثناء تصفح الملف وجد أنها تعاني من تشوه شديد في أعلى الفخذين نتيجةحادث حريق سابق وقد أحيلت لقسم الجراحة التجميلية لإجراء اللازم.

هل يوقع الطبيب شهادة التوافق بدون اشارة الى التقرير المرفق من استشاري الجراحة التجميلية أن لديها حروق بالغة في أعلى الفخذين .؟! هل للزوج/ة الأحقية في معرفة أي مرض مزمن أو نفسي قبل الزواج ؟

هل يحق الطبيب أن يخفي ذلك لهدف الستر ولإتمام الزواج؟

هل تنتفي المسؤولية عند الاقتصار على التحاليل المسجلة بالفحص فقط وترك ما سواها؟

وأوضح د محمد الغامدي حيث قال:

بأن هناك علماء عارضوا فحص الزواج مطلقا قبل أن تفرضه الدولة لأنه قد يعوق الزواج وبناءا على قاعدة أن الأصل في الناس السلامة . وتساءل ماهو المقصود بالفحص قبل الزواج... هل هي الأمراض الوراثية فقط وأثرها على الذرية ام لمساعدة الأزواج لتفادي وجود عيوب تؤثر على العشرة بينهما.؟

لأن هناك أمراض مؤثرة وغير مذكورة في استمارة الفحص مثل الأمراض النفسية والمخدرات ومثل مرض السكري وكذلك الصرع...وغيره

ولا أنسى قصة شاب عريس فوجئ بنوبة صرع لعروسه في أول ليلة بعد الزواج !

للأسف طلقها بعد ذلك لأنه شعر بالغش وتكبدت هي وهو خسائر نفسية كبيرة أكثر من خسائرهم المالية ...

وقصة أخرى عايشتها حيث حاولت اقنع العريس وأهله بضرورة مصارحة العروس وأهلها عن مرضه النفسي وأنه يعاني من الفصام الذهني فرفضوا لأن هذا سيفشل الزواج وطبعا التزمت بما ذكره الدكتور عبدالله بدور الطبيب الأخلاقي وعقد السرية.... لكن لازلت اتألم عندما أرى معاناة الزوجة ومعاناة أهلها وتربيتهم الطفلة المولودة( اليتيمة) فقد صاروا يعولون أسرة بدلا من ابنة..

واتساءل هل كان مناسبا لو لمحت لهم عن ذلك !

وكانت بداية الحوار مع د عبدالله عدلان استشاري أخلاقيات المهنة الطبية بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض فقال: ليس من حق الطبيب أن يعطي معلومات أكثر مما يجب ...أي تبرع بمعلومات طبية غير مطلوبة نظاما يعد تدخل سلطوي طبي في النسيج الاجتماعي... إن سُمح بذلك فهو منزلق أخلاقي خطير يسمح للطببب "بفحص الزوجة" لمناسبتها للزوج وهذا لا يليق بحفظ الكرامة الانسانية المكفولة بالشرع والنظام..

وأضاف د عبدالله عدلان :

الأصل في العقد الطبي بين الطبيب والمريض هو السرية... ليس من واجب الطبيب حماية مصلحة العريس باخباره عما لم ترد العروس اخباره او العكس... الصدق والصراحة والغش والنصب ممارسات اجتماعية لا يجوز للطبيب محاربتها لان ذلك يتطلب ان يصبح الطبيب عسكري اجتماعي على حساب السرية والخصوصية..

فضح الخصوصية والسرية ممارسة مشينة لا يقبلها الأخلاقي إلا إذا ترتب على فضحها مصلحة "عامة" ويجب حتى عندالتعامل مع خرق الخصوصية وفضح السرية الحفاظ على كرامة الشخص وبذل الوسع في محاولة عدم إيذاءه بالوصم أو التشهير.

وتحدث بعد ذلك د .أحمد الشهري استشاري الأورام فقال:

من واقع ممارستي الطبية في طب الأورام .. عاينت مرضى ومريضات أحداث في السن ولم يقترنوا بعد .. وصادف أن هناك ترتيبات لعقد القران في الأشهر القريبة اللاحقة ..

وللحق .. فقد كان هؤلاء المرضى وذويهم هم المبادرون بالسؤال حول ما إذا كان الأفضل إخبار الطرف الآخر عن حقيقة إصابة ابنهم/ ابنتهن بهذا المرض..

وكنت أجيب بأهمية المصارحة في هذا الأمر .. وعرضت خدمتي في حال أراد الطرف الآخ ر الاستفسار بشكل أوسع عن حالة قرينه ليطمن فؤاده في عقد القران .. وذكرت أنه لو حدث -لا قدر الله- صرف نظر عن الاقتران .. فربما حدوث هذاالأمر الآن أفضل من حدوثه بعد إشهار الزواج ..

وفعلاً .. تمت المصارحة بين الزوجين في عددٍ من هذه الحالات .. وكنت طرفاً في بعضها .. وتمت الزيجة في بعض هذه الحالات وتم صرف النظر عن الزواج في البعض الآخر..

ولا زال العديد من هؤلاء يراجعون عيادتي كمتعافين مع أزواجهم .. كما أن البعض منهم رزقوا بأطفال .. والحمد لله ..

من الواجب تشجيع الطرف المتواجد في الزيارة الطبية على مفاهيم وأسس التشاور حول هذا القرارنشجع المرأة أن تستعين بالفحص النظامي بخصوص عدد من الأمراض ونشجعها على الاستفسار حول أمور معينة من بابالتأكد من التوافق مثل:

التوافق النفسي

التاريخ المرضي/ عمليات أو حوادث سابقة

المواصفات الشكلية والطباع

د .أحمد الشهري أضاف .. أشارككم هذه القصة التي حصلت معي ..

أشرفت قبل سنوات على علاج شاب في المرحلة الثانوية كان يعاني من أحد أنواع السرطانات التي كثيراً ما تصيب هذه الفئة العمرية للشباب ..

تعافى هذا الشاب .. واستمر في المتابعة معي في العيادة .. والتحق بعد ذلك بأحد الكليات الصحية وتخرج منها .. ثم التحق بوظيفة في أحد المستشفيات الحكومية ..

جاءني بعد ذلك اتصال من رقم مجهول .. وعرّف نفسه بأنه الدكتور فلان بن فلان من المستشفى الفلاني –الذي يعمل به الشاب صاحبنا- وأنه حصل على رقمي من ذلك الشاب..

ثم قال .. جاءني هذا الشاب متقدماً لخطبة ابنتي .. وصارحني بأنه تعالج من السرطان تحت إشرافكم .. وأردت أن أسأل وأستفسر عن وضعه الصحي وهل تشافى تماماً وعن قدرته الإنجابية و... و .. و... .

فقلت له: لو تأذن لي يا صاحبي أن أتصل بصاحب الشأن أولاً وأستأذنه في نقاش خصوصياته معك .. فرحب بالفكرة..

فاتصلت بالشاب .. وأخبرته عن الاتصال والسؤال .. وطلبت منه الإذن في مناقشة حالته إن شاء .. فأذن لي الشاب .. وقال أنا من طلبت منه الاتصال بك ..

فعاودت الاتصال على والد الفتاة .. وأجبت على كافة استفساراته .. ودعوت لهم بالتوفيق .. فقال لي الرجل: سنستخير الله وبعد ذلك نقرر ..

وما هي إلا أسابيع قليلة .. تأتيني رسالة من والد الشاب .. يدعوني فيها لحفل القران ! بعد ذلك تحدثت د . أريج العوفي استشاري طب الأ سرة فقالت:

قرار الموافقة النهائي مسؤولية كل طرف على حدة، فقد يكون الخاطب لديه القبول بمواصفات معينة أو أمراض يراها غيره سلبيات مقابل امتيازات اخرى..

من حق الخاطب الوضوح تجاهه والعكس صحيح دون تجريح أو إهانة او إشعار بالعجز..

مشكلتنا أننا ركزنا على تعبئة أوراق وحساب ميزانيات ونسينا أن التوافق رغم العيوب هو سبب السعادة بينهما

وأضافت الدكتورة أريج أن المصارحة حق للمتقدم خاصة في زمننا هذا حيث الكثيرون يتعرضون للكثير من الخداع والكذب والتدليس في هذه الأمور سواء اجتماعيا أو ماديا أو شكليا وهذه مصيبة عظيمة للاسف الشديد.

الحل الوحيد هو التوعية والشفافية والتحري بالشكل الصحيح.

كذلك لابد من تأصيل مفهوم الرباط المقدس والترابط والتعاون فكم من زوجين سليمين وبعد الزواج مرض أ حدهما أو افتقرأو خسر !!

وأضافت د.العوفي قائلة:

ومما سبق وطالبنا به أن يترك للطبيب المختص مجالا لاضافة ما يراه مانعا قطعيا للأهلية في تقرير الفحص ..

فالفصام مثلا مرض يؤثر على أهلية زوج/ة المستقبل وهكذا... هذه الاضافة قد تكون من خلال لجنة مختصة والخ..

ثم عقب د .خالد عسيري استشاري طب المجتمع بقوله :

فحص ما قبل الزواج محدد في النظام ولايعني إلزام الطرفين فالرضا والقبول هو السائد ولذلك سميت استشارة ما قبل الزواج Premarital Counseling وليس قانون ما قبل الزواج

لذا على الطبيب الالتزام بالاستشارة في الحدود المسموح له بها اما انه يعري المريضه ويصل الى هذه المواضع فهذا تجاوز وقد لايراها الزوج ..

ارى في مثل هذا ان لايحق للطبيب ان يتجاوز حدود ما أوكل اليه وان كان سؤالا افتراضيا على هيئة أرأيت فالجواب في صحيح البخاري حيث ذكر( سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ اسْتِلاَمِ الحَجَرِ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ قَالَ : قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ ، أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ ، قَالَ : اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِاليَمَنِ)

ولابد من بيان إن الزواج قائم بداية على المصارحة الظاهرة التي يتم من خلالها الزواج دون إعاقة والفحص الرسمي يقوم بذلك دون التفاصيل التي تعيق كثيرا من الخطوبات التي يطول مداها فتنكشف التفاصيل ليجهض الزواج قبل انعقاده.

دليل على الكشف غير المبالغ فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم للخاطب انظر اليها فانه اولى ان يؤدم بينكما فجعل الزواج وليس الطلاق مآلاً للنظرة فكانه يحث الخاطب للنظر في المحاسن التي تدفعه للزواج وهذا الأصل هو في التوفيق وليس في التفريق ..

ولابد من بيان إن الزواج قائم بداية على المصارحة الظاهرة التي يتم من خلالها الزواج دون إعاقة والفحص الرسمي يقوم بذلك دون التفاصيل التي تعيق كثيرا من الخطوبات التي يطول مداها فتنكشف التفاصيل ليجهض الزواج قبل انعقاده .

دليل على الكشف غير المبالغ فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم للخاطب انظر اليها فانه اولى ان يؤدم بينكما فجعل الزواج وليس الطلاق مآلاً للنظرة فكانه يحث الخاطب للنظر في المحاسن التي تدفعه للزواج وهذا الأصل هو في التوفيق وليس في التفريق ..

اذكر احد من اعرف تم زواجها ولله الحمد مع وجود تفصيل لعلة في الساق لم اعلم عنها ولم يعلم الزوج ولم تكن ضمن فحوصات ماقبل الزواج ولله الحمد وهذه العلة تسببت في بترساق الزوجة بعد الزواج ..

وتحدثت مع الزوج بعد ثلاث سنوات من البتر كيف تجد زوجتك قال انا في نعيم ادعو الله ان تكون زوجي في الجنة فقلت وماذا عن الساق المبتور قال عوضته بساق اكثر نضارة بحسن تبعلها فتجاوزت العلاقة الجسد وطب الجسد الى طب الأرواح وهذا هو الأصل في الزواج الذي يريده الله بقوله وجعلنا بينكم ميثاقاً غليظا ..

النقاش في تفاصيل العيوب لاينتهي فمامن احد الا ولديه من العيوب والأخطاء مالله به عليم ولكن العيوب الجسدية تستر بـ (فاظفر بذات الدين تربت يداك ) وتستر بـ(اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير ) وتكاثر أمة محمد صلى الله عليه وسلم مطلب تذلل له العوائق والصعاب ...

مما يؤسف له ان أمماً لاتعترف بوجود الله او تشرك مع الله ولدا هي اكثر أمم الارض تعدادا وامة محمد صلى الله عليه وسلم اقلهم عددا واخشى ما اخشاه ان توضع قوائم للفحص وكأنه ليس زواجا بل زراعة أعضاء ونحول دون ان نقصد من عبادة الزواج ومقاصده التي قال عنها صلى الله عليه وسلم من رغب عن سنتي فليس مني.

وتكاثر أمة محمد صلى الله عليه وسلم مطلب تذلل له العوائق والصعاب. ..

مما يؤسف له ان أمماً لاتعترف بوجود الله او تشرك مع الله ولدا هي اكثر أمم الارض تعدادا وامة محمد صلى الله عليه وسلماقلهم عددا واخشى ما اخشاه ان توضع قوائم للفحص وكأنه ليس زواجا بل زراعة أعضاء ونحول دون ان نقصد من عبادةالزواج ومقاصده التي قال عنها صلى الله عليه وسلم من رغب عن سنتي فليس مني.

وخُتم الحوار باستشهاد أرفقه د . أيمن نوح استشاري طب وجراحة الأسنان لقرار المجمع الفقهي جاء فيه :

قرار مجمع الفقه الإسلامي المتعلق بقضية السر في مهنة الطب )مجلة المجمع الفقهي 8/3/ 409 – 410 (

1 – السر الطبي

السر هو ما يفضي به الإنسان إلى آخر مستكتماً إياه من قبل أو من بعد ويشمل ما حفت به قرائن دالة على طلب الكتمان،إذا كان العرف يقضي بكتمانه كما يشمل خصوصيات الإنسان وعيوبه التي يكره أن يطلع عليها الناس .

السر أمانة لدى من استودع حفظه، التزاماً بما جاءت به الشريعة الإسلامية وهو ما تقضي به المروءة وآداب التعامل.

الأصل حظر إفشاء السر، وإفشاؤه بدون مقتضٍ معتبر موجب للمؤاخذة شرعاً.

يتأكد واجب حفظ السر على من يعمل في المهن التي يعود الإفشاء فيها على أصل المهنة بالخلل، كالمهن الطبية، إذ يركن إلى هؤلاء ذوو الحاجة إلى محض النصح وتقديم العون، فيفضون إليهم بكل ما يساعد على حسن أداء هذه المهام الحيوية،ومنها أسرار لا يكشفها المرء لغيرهم حتى الأقربين إليه .

2 - تستثنى من وجوب كتمان السر، حالات يؤدي فيها كتمانه إلى ضرر يفوق ضرر إفشائه بالنسبة إلى صاحبه، أو يكون في إفشائه مصلحة ترجح على مضرة الكتمان، وهذه الحالات على ضربين:

أ. حالات يجب فيها إفشاء السر بناءً على قاعدة ارتكاب أهون الضررين، لتفويت أشدهما وقاعدة تحقيق المصلحة العامة التيتقضي بتحمل الضرر الخاص لدرء الضرر العام، إذا تعين ذلك لدرئه، وهذه الحالات نوعان:

ما فيه درء مفسدة عن المجتمع .

وما فيه درء مفسدة عن الفرد .

ب. حالات يجوز فيها إفشاء السر لما فيه:

جلب مصلحة للمجتمع.

أو درء مفسدة عامة .

وهذه الحالات يجب الإلتزام فيها بمقاصد الشريعة وأولياتها من حيث حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل .

ج. الاستثناءات بشأن مواطن وجوب الإفشاء أو جوازه، ينبغي أن ينص عليها في نظام مزاولة المهن الطبية وغيرها من الأنظمة موضحة ومنصوصاً عليها، على سبيل الحصر مع تفصيل كيفية الإفشاء، ولمن يكون، وتقوم الجهات المسؤولة بتوعية الكافة بهذه المواطن.

3 - يوصي المجمع نقابات المهن الطبية ووزارات الصحة وكليات العلوم الصحية، بإدراج هذا الموضوع ضمن برامج الكليات والاهتمام به، وتوعية العاملين في هذا المجال بهذا الموضوع، ووضع المقررات المتعلقة به والاستفادة من الأبحاث المقدمة في هذا الموضوع .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


2020-11-13

أخبار المريض بحقيقة مرضه او الكتمان


أخبار المريض بحقيقة مرضه او الكتمان

د. عبد الحليم جمال كنسارة

استاذ مساعد

زمالة الكلية الملكية للأطباء وزمالة الكلية الأمريكية لأمراض القلب

رئيس قسم أمراض القلب


المحاور

لماذا نناقش هذا الموضوع؟

حق المريض في معرفه مرضه؟

هل يريد المرضى أن يعرفون الحقيقة عن حالتهم؟

مامدى ما يحتاج المرضى أن يقال عن حالتهم؟

ماذا لو كانت الحقيقة ضارة؟

متى يكون الوقت بالنسبة لي مبرر لحجب الحقيقة عن المريض؟

ماذا عن المرضى الذين لديهم معتقدات محددة مختلفة دينية أو ثقافية؟

رماهي معايير الإفصاح

كيفيه ابلاغ الأخبار السيئة

كيفيه التعامل مع طلب حجب المعلومات

طلبات الحصول على المعلومات الطبية من قبل الأقارب

هل هناك مبررلاعطاء المريض دواء وهمي؟

الحالات

ملخص


لماذا الحقيقة؟

في القران الكريم والسنه المطهره الكثير مما يدعونا الي قول الصدق، والصدق مع المريض ماهو الا حانب من أخلاقيات الطبيب المسلم . ومن جانب اخر، فان للموضوع تبعات في مستقبل المريض وتعامله مع كثير من القضايا كما انه قد يكون له تبعات قانونيه علي الطيبيب

حق المريض في معرفه مرضه؟

على الأطباء الكشف عن جميع المعلومات ذات الصلة لمعلومات المرضى عن تشخيص حالاتهم، وتشخيص المخاطر والفوائد من أي العلاجات المقترحة.

انها مسألة تعتمد على كلا من الاخلاق والقانون. كما ان

المعايير الثقافية قد تشير إلى التحفظ في الإفصاح.

وينبغي للأطباء أن يكونوا صادقين بشأن ما لا يعرفون، فضلا عن عدم التيقن الكامن الذي يعم العديد من وسائل العلاج.

قول الحقيقة يتجاوز تقديم الحقائق الطبية الحيوية ، لانه محاط بجوانب انسانية متعدده.

من المهم أيضا مراعاة الحساسية المناسبة لقدرة المريض على استيعاب الأخبار المعقدة أو السيئة.على الأطباء الكشف عن المعلومات بطريقة تفيد ولا تؤذي المرضى، لانه في احيان محدده قد يكون

الكشف الكامل عن ماهيه المرض قد يكون مدمرا لهم.

قول الحقيقة لم يعد اتجاه واحد من قبل الأطباء الذين يقدمون المعلومات بل من حق

المرضى أن يسمح لهم بالتعبير عن المشاعر وطرح الأسئلة في بيئة خاصة.

الحكم الذاتي للمرضى والنفسية الجيدة، الخلفية الثقافية، المعتقدات الدينية، والدعم الاجتماعي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار


هل يريد المرضى أن يعرفون الحقيقة عن حالتهم؟

على عكس ما اعتقد كثير من الأطباء في الماضي، فقد أثبت عدد من الدراسات أن المرضى يريدون أن يعرفون من أطبائهم الحقيقة والتشخيص والعلاج .

في استطلاع واحد، صرح 90٪ من المرضى أنهم يريدون أن يعرفون التشخيص إذا ما كان سرطانا أو مرض الزهايمر.

وبالمثل، فإن عددا من الدراسات لمواقف الطبيب تكشف دعما للكشف الصادق عن المعلومات.

على سبيل المثال في عام 1961 يعتقد 10٪ فقط من الأطباء شملهم الاستطلاع أن من الصحيح أن نقول للمريض عن السرطان القاتل، وبحلول عام 1979 ارتفعت النسبة إلى 97%.

مامدى ما يحتاج المرضى أن يقال عن حالتهم؟

يجب إخبار المرضى بجميع الجوانب ذات الصلة بمرضهم والقيم ذات الصلة بالمريض، أهميته الشخصية واحتياجاته بما في ذلك:

طبيعة المرض.

النتائج المتوقعة.

بدائل العلاج.

مخاطر وفوائد العلاج.

ليس من الضروري أن يتم الإفصاح عن بدائل العلاج الغير مناسبة أو الذي لا يدل عليها أي دليل طبي. كما انه

ليس من الضروري أن يقال للمريض الحقائق التي ليست ذات أهمية لقدرة المرضى على أن يكونوا مشاركين في صنع القرار إذا علموا، مثل نتائج الفحوصات المخبرية، وهو ما

يسمى أحيانا "التمييز الأخلاقي" أو "الحكمة الأخلاقية"

ماذا لو كانت الحقيقة ضارة؟

بعض الأطباء يقلقون بشأن الآثار الضارة لكشف الكثير من المعلومات للمرضى

ولكن هناك القليل من الأدلة لدعم هذا الخوف إذا ماتم الكشف بالحساسية المناسبة واللباقة .

متى يكون الوقت بالنسبة لي مبرر لحجب الحقيقة عن المريض؟

إذا كان المريض نفسه صرح بتفضيله بعدم رغبته بمعرفة الحقيقة.اواذا كان في معتقادته مايدعو لذلك مثل المعتقدات التقليدية لقبائل النافاجو أنهم لايرغبون بمعرفة المخاطر المحتملة من العلاج، فهم يعتقدون أن الاستماع إلى هذه المخاطر هو دعوة لها أن تحدث. او

إذا كان هناك سبب قاهر للاعتقاد بأن الكشف من شأنه أن يخلق تأثير حقيقيا أو متوقع بأن يضر المريض

مثال: المريض بالاكتئاب الانتحاري النشط.

ومع ذلك، هذا الموضوع متعلق بالضرر، لذلك يجب أن يكون الضرر محتمل جدا، وليس مجرد افتراضية

ويشار إليه بـ "الامتياز العلاجي" ، مع ملاحظه ان اعتماد هذا الطريق قد يخل الثقة بين المرضى والأطباء و.يضع الأطباء في خطر دعاوي الخطأ المقصود.

ماذا عن المرضى الذين لديهم معتقدات محددة مختلفة دينية أو ثقافية؟

إذا كان المريض قادم من خلفية ثقافية معينة من المقبول فيها حجب الأخبار السيئة، على الطبيب أن يتناقش بحساسية مع الأسرة عن الطريقة التي تطبق فيها هذه الممارسة لهذا المريض بالذات. ومن المفيد الاقتراب من المريض بطريقة حساسة واختبار كم من المعلومات يرغب بسماعها.

هناك آراء متباينة في الثقافة نفسها. فلا ينبغي للأطباء أن يفترضون دائما أن الابن أو الابنة يعرفون ما إذا كان والديهم على استعداد للاستماع أو لا.

أي شخص يرغب في حجب المعلومات عليه أن يملك إثبات قوي أو مبرر لعدم الكشف

معايير الإفصاح:

هناك ركنان في كشف المعلومات:

الدرجة المناسبة من المعلومات.

السلوك الإنساني وطبيعه المريض.

مع مراعات ان

بعض المعلومات الطبية أسهل في الكشف عنها من غيرها

الكشف عن المعلومات بطريقة ذات معنى للمرضى وفقا لظروفهم الخاصة: بما في ذلك من

الاستعانه بالمترجم ، تجزئه المعلومات إلى أجزاء أو إعادة النظر في المعلومات في زيارات مختلفة.

عندما يتعلق الأمر بالعلاجات المقترحة:

من الممكن الانتقال إلى كتيبات إعلامية أو مجموعات مساندة، تتالف من مرضي ومشرفين في نفس داء المريض.

كيفيه ابلاغ الأخبار السيئة

عند الكشف عن أخبار مؤلمة، فمن المهم على الأطباء التواصل مع المرضى بطرق إنسانية ومحترمة

ومحاوله عدم الكشف عن كافة المعلومات في مرة واحدة أو بطريقة مؤذية. او

الكشف بالمواربة، كان يسأل الطبيب المريض "هل لديك أي فكرة عما قد تكون المشكلة"؟ ومن ثم

بناء الكشف الكامل للمرض على أساس الإجابات التي حصل عليها. ومن المفيد

مراعاة وجود شخص خلال الكشف عن المعلومات (مثل الابن).

معرفة متى وكيف تجزئ الأخبار السيئة للمرضى هو مهارة أساسية للمحترفين الصحيين و

هناك عدة مبادئ توجيهية وتوصيات للمساعدة في هذه المهمة، مثلا:

إنشاء المقابلة.

تقييم الإدراك المريض.

الحصول على دعوة المريض.

تقديم المعرفة والمعلومات.

مخاطبة عواطف المريض.

الاستراتيجية والملخص.

(SPIKES) ويطلق عليه اختصارا

كيفيه التعامل مع طلب حجب المعلومات

قد يكون من الصعب على المدى البعيد حجب المعلومات، خاصة إذا أشارت الاختبارات والعلاجات لماهيه المرض. ويمكن أثناء الرعاية الطبية نفسها الكشف عن التشخيص. لذا لا ينبغي للأطباء الوعد بإخفاء ما ليس في وسعهم إخفائهم.

وينبغي التنبه ان الأسرة ليست دائما على حق في تفسيرهم لحالة المريض. وان

مسؤولية الأطباء المريض أولا . و إذا كان المريض قادرا على اتخاذ القرارات فالكشف عن المعلومات قد يساعد المريض أن يقرر بالضبط أي نوع من الرعاية يريد.

طلبات الحصول على المعلومات الطبية من قبل الأقارب

يجب أن لا يتم الكشف عنها دون إذن من المريض أو تحديد سبب رسمي سواء كان أخلاقي أو قانوني للقيام بذلك.

وينبغي توجيه الأقارب مع أسئلتهم بدلا الي المريض .

الا ان المريض قد يحتاج إلى المساعدة في الكشف عن المعلومات التشخيصية لأفراد الأسرة،

على سبيل المثال امرأة متزوجة قد ترغب في إخبار زوجها أنه قد تم تشخيص إصابتها بالأمراض التي ممكن ان تننقل جنسيا ولكن تشعر بالقلق حول ردة فعله، فحينها يكون من المناسب مساعده الطبيب لشرح الجوانب الطبيه.

هل هناك مبررلاعطا المريض دواء وهمي؟

تأثير الدواء الوهمي قوي في توفير تحسن ملموس في الاعراض في 20ـ-30٪ من المرضى. ولكن ليس له ما يبرره أخلاقيا ماعدا:

أن تكون الحالة معروفة بالاستجابة للدواء الوهمي بمعدل قوي.

البدائل ليست فعالة و / أو محفوفة بالمخاطر.

المريض لديه حاجة قوية لبعض الوصفات الطبية.

اختم بذكر حالتين تفتح افاقا لتطيق ما تم شرحه سابقا.

الحالة 1.

رجل يبلغ من العمر 65-عاما أتى إلى الأطباء يشتكي من آلام مستمرة في البطن ولكنها ليست شديدة،كشفت الفحوصات انه مصاب بالسرطان النقيلي في البنكرياس. وقد تقاعد الرجل للتو من وظيفة مهنية

، وهو وزوجته على وشك المغادرة على متن سفينة سياحية على مدار العالم، علما أنه قد تم التخطيط لهذا منذ أكثر من عام

هل يجب أن أخبره بالتشخيص؟

الحالة 2

في المستشفى امرأة آسيوية تبلغ من العمر 80-عاما مريضة بفقدان الوزن، ضعف عام، وتضخم الرئة. كشفت الدراسات أن لديها مرض السل الرئوي. طلبت عائلتها من الطبيب عدم إخبارها، وأشاروا إلى أنه في نشأتها في الصين القارية يعتبر السل من الأمراض القاتلة وإخبارها بهذا سيكون بمثابة حكم الإعدام لها

هل يجب عليك احترام مخاوف الأسرة؟



2014-02-22

صفات الطبيب لدى الأطباء القدامى


صفات الطبيب لدى الأطباء القدامى


2013-12-22

أخلاقيات البحوث: التحدِّيات في إقليم شرق المتوسط


Research ethics: challenges in the Eastern Mediterranean Region
M. Haytham Khayat1
أخلاقيات البحوث: التحدِّيات في إقليم شرق المتوسط محمد هيثم الخياط
الخلاصـة: تستمد مبادئ الأخلاقيات في إقليم شرق المتوسط مقوِّماتها من الأديان الثلاثة الأساسية في الإقليم وهي: اليهودية، والمسيحية، والإسلام. وقد بدأت تظهر بعض القضايا الأخلاقية الـمُوَاكِبة للتقدُّم التكنولوجي في القرن العشرين، و تـتناول هذه الورقة البحثية بعض هذه القضايا المتعلِّقة بالبحوث الطبية البيولوجية. وتستذكر الورقة أهم المبادئ الإسلامية المتعلقة بالبحوث الطبية والطبية البيولوجية، ولاسيَّما تلك التي تُجرَى على البشر. كما توضح الورقة جهود المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في التعاطي مع هذه القضايا، وكيفية التوصُّل إلى الحكم الشرعي والتوصيات في هذا المضمار. ABSTRACT: The foundations of ethical principles in the Eastern Mediterranean Region can be found within the 3 major religions of the Region; Judaism, Christianity and Islam. Today, there are numerous ethical issues that have emerged as result of the technological advances of the 20th century and this paper addresses some of those related to biomedical research. The Islamic principles in relation to medicine and biomedical research are described, and in particular research involving human subjects. The paper also outlines the endeavours being made by the Islamic Organization for Medical Sciences to address such issues and draw up recommendations and rulings.
Éthique de la recherche : défis dans la Région de la Méditerranée orientale
RÉSUMÉ: Les fondements des principes éthiques dans la Région de la Méditerranée orientale sont présents dans les trois principales religions de la Région : le Judaïsme, le Christianisme et l’Islam. Aujourd’hui, il y a de nombreuses questions éthiques qui découlent des progrès technologiques du XXe siècle et le présent article aborde certaines de ces questions qui concernent la recherche biomédicale. Les principes islamiques relatifs à la recherche médicale et biomédicale y sont décrits, notamment en ce qui concerne la recherche impliquant des sujets humains. L’article présente également les efforts déployés par l’Organisation islamique des Sciences médicales pour aborder ces questions et élaborer des recommandations et des jugements.
1Senior Policy Adviser, WHO Regional Office for the Eastern Mediterranean, Cairo, Egypt (Correspondence to M. Haytham Khayat: khayat@emro.who.int).
The basis of the ethical principles in the Region
The Eastern Mediterranean Region of the World Health Organization (WHO) is the cradle of three of the major world religions; Judaism, Christianity and Islam. These three monotheistic religions are largely similar in bioethical values, which are the main source of health ethics in large areas of the world. Therefore, if we use some of the principles in one of these religions, it is as if we are speaking of the three of them together.
The cardinal ethical principles of the medical and health professions form part of the cardinal principles of Islam as a way of life. These principles are: a respect for human dignity and human liberty, justice and gracefulness (ihsan in Arabic) and of course non-maleficience.
Human dignity is clearly pronounced in the Quranic verse: We have indeed dignified the children of Adam (70:17). By respect for human dignity we mean that a human being should be treated as a “person”, that is to say as an “individual who has rights to claim and duties to perform”. This entails independent decision-making and continuous protection of such independence as well as accepting full responsibility and accountability. This is clearly spelt out in the following verses of the Holy Quran. Regarding independent decision-making:
Do whatever you may wish (41:40);
You (the Prophet) are not the one to impose on them (88:22);
You are not the one to compel them (50:45).
Regarding taking full responsibility and accountability:
Each individual is accountable for his deeds (52:21);
Every soul is responsible for its deeds (74:38);
Hearing, eyesight and mind, all of those he shall be accountable for (17:36).
In Islam, freedom or liberty is even more important than life itself. God Almighty says in the Holy Quran: Oppression is even worse than murder (2:191) and Oppression is more serious than murder (2:217). Oppression deprives a person of his liberty and murder deprives him of his life. If this is the case, then liberty is even more important than life itself. And this is not strange because we believe in Islam, as in the other monotheistic faiths, that God asked His angels to prostrate themselves before this creature that has the liberty to believe or disbelieve, to obey God or disobey Him, to do good or do evil.
Islamic principles in relation to the practice of medicine
The principle of human dignity is also among the most important principles in dealing with a patient. It implies in this connection recognition of a patient’s fundamental right as a “person”; entitled to rights and committed to duties. Patients have a right to know all details relating to their case, to receive proper treatment, to have their medical secrets safeguarded, and to obtain adequate care. However, patients enjoying these rights should never cause harm to the community in which they live. The main social value or the main social virtue on which a Muslim’s conduct is based is collective rather than interpersonal, and this is an essential feature of the Islamic system. Although Islam clearly distinguishes between man as a separate entity and man as a member of the community, these two realities are nevertheless interrelated. From this interrelationship stems the concept that all that is done for the community has its spiritual value for the individual and vice versa.
In Islam, man is entitled to respect as a human being, irrespective of race or religion. A verse in the Holy Quran says: Whoever restores a human being to life, it shall be as if he has restored all mankind (5:32). This restoration to life in Islam is not only physical, it goes beyond that to include psychological, spiritual and social. All members of a Muslim society, including non-Muslims are considered brothers in Islam or in humanity, and this brotherhood implies many duties. The Prophet Muhammad (peace be upon him) used to say every day in his prayers, “I testify that human beings, all human beings, are brothers and sisters to each other.” In the words of the Prophet r, “A brother cares for his brother and sister and protects him or her. He does not fail or forsake him or her.” One of the main principles in Islam is taking care of the aged. To use the words of the second Caliph Omar ibn Al-Khattab, “It is unfair to exploit the youth of a human being and then to forsake him when he becomes old.”
The other two principles – justice and gracefulness – are also among those strongly stressed by Islam. They are mentioned together in the Holy Quran in the following verse: God enjoins justice and gracefulness (19:90), and they are highly regarded in contemporary medical ethics. By justice we mean equity, fairness in meeting needs and in delivering care. In the area of health, justice is reflected in maintaining as much as possible equity in the distribution of health resources and the provision of preventive and curative opportunities without discrimination for sex, race, belief, political affiliation, and social or other considerations. All people, irrespective of any such factors, should have equal access to primary health care and preventive and curative services. Needless to say, this is precisely the essence of “Health For All”, the slogan and concept advocated by the World Health Organization.
Gracefulness, ihsan, encompasses an additional value, namely the noble feeling that one should fulfil one’s duty towards one’s brothers and sisters in humanity, particularly those who are weak or helpless. It is even one’s duty to fight to obtain for them their forfeit rights: And why should you not fight for God’s sake in the cause of the deprived men, women and children? (4:75). Closely related to this is the duty of healthcare providers, who should acquaint their patients with their right of how to promote their health and care for themselves before they seek the help of others. Gracefulness also entails quality and perfection as far as possible, both in performance and in kindliness. To use the words of the Prophet r, “God has ordained perfection on everything.” This is the source of the concept of quality assurance in providing health care. The word gracefulness also denotes benevolence which implies the gentle compassionate touch that has been missing, or almost missing, from modern medical practice. It implies generosity, which makes a person wish for his brother or sister what he wishes for himself and give priority to others over himself, even when he suffers a dire need. Last but not least, ihsan denotes a living conscience and mindfulness of God in every action and behaviour, as implied by the statement of the Prophet r, “Gracefulness is to worship God as if you are eying him”.
These cardinal noble values as well as the secondary values derived from them, are the main pillars on which biomedical ethics were built. In traditional Islamic societies, there was considerable interaction between the religious scholars and those who practised the healing arts. This interaction was unfortunately disrupted during the colonial era leading to the adoption by the elite of Western values, while the traditional systems were relegated to the background. The value of a healing process that stresses humanity and generosity is well perceived in the following text, quoted from the 13th century physician Salahuddin Ibn Yusuf Al-Kahal (The ophthalmologist) and he addressed this to each of his students. This is in the 13th century.
You should know, son, that this vocation is a bonus from God Almighty donated by Him to those who deserve it, as they will become intermediates between the patient’s and God’s healing. In doing your best to elicit a cure for the patients until you restore health to them, you have not only the confidence of people as a proficient and skilful man, but also the reward and recompense from God in the hereafter because the benefit that reaches out to human beings is very precious, particularly that which goes to the poor and powerless, not to mention integrity of character, which is the nature of generosity and clemency. Hence you should put on the suit of virtue and chastity, purity and kindliness, and fear of God, especially when examining the family members and keep their secrets, be philanthropic and pious, devoted to science and learning, heedless of bodily desires, keeping close to scientists, caring for your patient, keen to cure him/her, attempting to bestow well-being on him/her, even if you have to give the poor patient some of your own money – give it.
Ethics of research involving humans
Research has a very important place in the Islamic civilization and in particular in the field of medicine, as a response to a statement of the Prophet r that “God has not put down a disease without putting down a cure for it. This cure will be known by those who search for it and will not be known by those do not search for it”. And this is the most important principle that urges people to carry out research in order to find the cure for a disease. As we know, in all societies advances in medicine are indebted to research and to clinical trials and this is why research was considered a very important determinant in the Islamic civilization.
But what about research involving human subjects. This could be the most important ethical aspect of health research. As we know, many declarations have been issued about this question such as the joint declaration of World Health Organization and Council for International Organizations of Medical Sciences, and the Helsinki Declaration.
The most problematic issue is the question of informed consent because freely given informed consent and the liberty to withdraw it at any stage is one of the important conditions for research involving human subjects and it was stressed in particular at the Nuremberg court. However, the application of this important principle in practice presents many difficulties. It is difficult for a layman, especially in rural areas of developing countries, to grasp fully the nature of the experiment or the risks it incurs in being volunteer subjects for research. Volunteers, or so-called volunteers, are easily forthcoming from the poorer, more vulnerable sections of the population who would even risk suffering pain or bearable damage for small payments. This is true of many kinds of research, in addition to research on issues such as organ transplantation and the like. It is evidently unethical to exploit a subject’s poverty and vulnerability in this manner. Medical students, prison inmates and other such groups have frequently been used for medical experiments in exchange for different favours and advantages. An article published in the New England journal of medicine in December 2004 entitled “America’s gulag archipelago” spoke about a hospice in Massachusetts in the 1950s where handicapped children were told that they would go on an enjoyable trip and would be given lots of delicious foods [1]. In fact, the children were unknowingly being used in a non-therapeutic experiment whereby they were given radioactive food to examine the effect of radioactive materials on human beings. Much later, each of them was given US$ 60 000 as reparation. This incident remained unknown until eventually it came to the attention of a journalist, who wrote a book about it which was published in 2004, just one year ago [2]. Children and most mentally handicapped or ill persons are evidently unable to give informed consent even if they are told. They should thus be excluded from research or the consent of their legal guardians obtained instead if their participation is indispensable.
Pregnant women may be involved in clinical trials by chance or by design. This raises the important subject of ethical issues concerning the fetus and its development. But there is no final agreement on the criteria to be used in determining the stage at which the fetus becomes potentially viable. Some communities, religious groups and individuals, including physicians, strongly object to the use of the living human fetus or its tissues in scientific work. So what about exposing pregnant or nursing women to the kinds of research that might be harmful to their fetuses or infants?
A consent by proxy is sometimes given by a tribal chief or a village headman on behalf of the whole tribe or village. In the developing world, many people, when they are asked to give their consent, prefer that the family should be told so that the family can give the consent. I think this is a well known situation in our communities and it means that the individuals are not giving their consent freely.
Ethical issues regarding human life
Harry Gensler, in his beautiful book Formal ethics, discusses the question of abortion as an example of how we are approaching our ethical issues [3]. Let us make the assumption that we can argue against abortion as follows. Killing innocent human life is seriously wrong. A fetus is an innocent human life. Therefore killing a fetus is seriously wrong. Is the second premise true? Is a fetus human life? Many people assume that the whole issue depends on this question. If a fetus is a human life, then abortion is wrong. However, many who are pro-abortion admit that the fetus is human life, but only in a trivial and irrelevant sense of the term. They say that the serious duty not to kill human life requires a stronger sense of the term and does not apply to the unborn. So they point to an ambiguity in the word “human”. When people disagree about whether a fetus is human life, what is the nature of this disagreement? Do both sides use the same sense of human and differ only on whether a fetus is human in this sense? I think not. Instead both sides use the word “human” differently. If you go to the dictionaries, human has at least three senses.
1. A born or unborn member of the species Homo sapiens.
2. A born member of the species Homo sapiens.
3. An animal who reasons.
We use sense (1) in the biology laboratory when we distinguish between a mouse fetus and a human fetus. We use sense (2) when we do a population study and count the number of humans in a city. Sense (3) is the traditional definition used to distinguish humans from other animals by their higher mental powers. A fetus is human in sense (1) but not in the senses (2) or (3). So whether a fetus is human depends on which sense of human we use. Is the fetus human life? This question has a clear answer if we say what sense of human we are using in the question. People have claimed human life to begin at one of six various points; conception, individualization (when a zygote can split or fuse with another), brain waves (when the fetus exhibits brain waves), viability (when a fetus could live apart), birth and rationality (when a child first thinks rationally). Here we do not have a factual dispute over when that emerges in the same clear sense of the term “a human”. Instead we have six ways to use the ambiguous term “human”. The real issue is this. Which sense of human should be used when we say killing innocent human life is seriously wrong? We arrive at different principles depending on which sense we pick. The principle concerning conception says that abortion at any point is seriously wrong. The principles concerning individualization and brain waves and viability permit earlier abortions but forbid later ones. The principle concerning birth permits any abortion but forbids infanticide. The principle concerning rationality permits both abortion and infanticide. Which of the six should we accept?
So you see how complicated these questions are if we are going to philosophize them, and how science sometimes cannot decide such things. This is why we should have some reference values that we should refer to and these reference values in the Eastern Mediterranean Region are consecrated in the religious values. As I said, the populations of this Region whether Muslims, Jews or Christians have almost the same values that govern their lives and therefore they have the same principles that they can follow in reaching a ruling concerning such issues.
Imam Al-Ghazali, the great Islamic jurist, theologian and mystic of the 12th century AD, had a discerning view, confirmed by the most recent knowledge of the 20th century. He says that the life of the fetus has two distinct stages. In the first stage it is potential life which the mother does not feel. In the second stage, it is an apparent life, felt by the mother. Today we know that this takes place towards the end of the fourth month of pregnancy when the fetus has grown in size and its arms and legs have grown in length. It is able now to touch the wall of the uterus with its punches and kicks. Al-Ghazali says that life starts right at the beginning, “when the female egg is fertilized by the sperm and then attaches itself to the uterus. To destroy such a fertilized egg is an offence, which becomes far more serious after the soul is breathed into it. But it culminates into a heinous crime after a live birth. This was practised by some Arabs who buried their daughters alive in pre-Islamic days.” (Al-Ghazali. Ihya Ouloom Al-Deen).
Other Islamic views applicable to the unborn child confirm Al-Ghazali’s viewpoint. They include the rule that a women sentenced to death shall have a stay of execution if she is pregnant until she has given birth and suckled her baby, even if her pregnancy is illegitimate. Another rule is that causing a miscarriage, even by accident, incurs a financial punishment, which is a form of blood money.
Addressing biomedical ethical issues in the Region
Many emerging issues have arisen from the technological advances that happened during the last century. This has led many people to try to identify how we can deal with such situations. Therefore, the Islamic Organization for Medical Sciences, in collaboration with the World Health Organization Regional Office for the Eastern Mediterranean, has convened a series of meetings dealing with particular ethical issues. First, several experts are requested to prepare a paper about the issue from a scientific point of view. These are then distributed to many Islamic scholars, and sometimes Christian scholars, and a meeting convened so that both the experts and the scholars can meet and discuss the papers, and accordingly reach some kind of consensus for recommendations and rulings. All the papers, the discussions, the minutes of the meeting and the recommendations are published in one volume that is widely distributed. Up till now, more than 20 meetings have been held and the proceedings have been published and put on the Internet on the website of the Islamic Organization of Medical Sciences, Islamset [4]. This site enables many people to reach the right ruling or what is thought as the right ruling in such ethical issues. However, I think it is now necessary to try to summarize these volumes into a small handbook to be available for anybody who wishes to know the exact ruling concerning these ethical issues so that he/she can access it without having to go through all the discussions and detailed complex text. I hope we can reach this produce of publication very soon, inshallah.
The issues I am talking about include organ transplant, beginning and end of the human life, cloning, in vitro fertilization and such issues. I think that guidance on these issues is badly needed, not only for the people of this Region, but also for all people in the world. For example, when we discussed the question of AIDS, many important points emerged, some of which were very new even to the world as a whole, and some of them had been used by other cultures in order to arrive at a ruling or decision concerning this issue. As for transplants, I would like to conclude by mentioning one of the rulings that emerged from one of the meetings concerning the responsibility of a community to ensure organs for transplantation for those who need them. This depends on a ruling of the second Caliph Omar ibn Al-Khattab, who ruled that if a man living in a locality died of hunger, being unable to sustain himself, then the community should pay his blood money as if it has taken part in killing him. It may be ruled by the same token that this same verdict applies if a person dies as a result of not being given a blood transfusion or an organ transplant provided that this does not have an adverse effect on the donor. Two statements of the Prophet r seem to be relevant in this respect. One is, “The faithful, in their mutual love, compassion and sympathy are like one body. If one part of it suffers a complaint, all other parts will rally in response.” The other is, “The faithful to one another are like the blocks in a whole building. They fortify one another.” And God described the faithful in the Holy Quran saying: They give priority over themselves even though they are needy (59:9). This is even a step further than donating a kidney because the donor can dispense with one kidney and live normally with the other as routinely ascertained medically prior to donation, with the understanding, however, that those who carry out the surgery will take full care of the donor, post-operatively and in the future, as forgetting about him/her is against Islam and against medical and biomedical ethics in general.
Conclusion
The subject of biomedical research ethics is so wide I could not but touch small parts of it. I believe it deserves much more study and we are very hopeful that the establishment of the Center of Biomedical Ethics and Culture in Karachi, where we meet today, will be one of the milestones in this endeavour and that every support will be given to it from all parties that are keen to know the rulings of their religion and of their culture in the matter of biomedical research ethics.
References
Fost N. America’s gulag archipelago. New England journal of medicine, 2004, 351(23):2369–70.
D’Antonio M. The state boys rebellion. New York, Simon and Schuster, 2004.
Gensler H. Formal ethics. London, Routledge, 1996.
Islamic Organization for Medical Sciences. Available at: http://www.islamset.com/ (accessed 8 May 2006).


2012-04-10

ابن سينا في دوائر المعارف العربية والعالمية


ابن سينا في دوائر المعارف العربية والعالمية


2012-02-27

The Islamic Charter of Medical and Health Ethics


The Islamic Charter of Medical and Health Ethics


2012-02-27

الضوابط المنظمة لسلوك الطالب في محاضرات مقرر الاخلاقيات الصحية


الضوابط المنظمة لسلوك الطالب في محاضرات مقرر الاخلاقيات الصحية


2012-02-27

آداب ممارسة مهنة الطب


1- يجب أن يكون الطبيب شخصاً مؤهلاً :

يجب أن يكون الطبيب شخصاً مؤهلاً يمارس الطب ويعالج المرضى ،وكان في السابق يطلق على كل من لديه خبرة بالتطبب قال – صلى الله عليه وسلم – : ” من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن ” ( صحيح الجامع ) .

أما الآن فقد أصبح محصوراً على كل من نال شهادة جامعية تجيز له ممارسة الطب وفق القواعد العلمية المقرة عند أهل هذا العلم ، فلا ينبغي أن يتصدى للطبابة إلا الطبيب المعتبر بحكم الأنظمة والأعراف التي يتعامل بها الناس ، وأن يأذن ولي الأمر بمزاولة المهنة .

2 . الابتعاد عن الشبهات :

يجب أن يبتعد أن يبتعد عن الشبهات ، فلا يشارك في أي نشاط لا يتفق مع شرف المهنة،حتى لا يقف الطبيب موقف الاعتذار، ولا يختلج في نزاهته شك ، ولا يقدح في عرضه إفك ، مصداقاً لقوله – صلى الله عليه وسلم – : ” فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه “[1]، ورحم الله الفاروق عمر بن الخطاب – رضي الله عنه وأرضاه – حينما قال : ” كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام “

لذا فلا ينبغي للطبيب أن يمارس مهنة أخرى تتعارض مع مهنة الطب ، كأن يعمل في الصيدلة إلى جانب عمله كطبيب ، لأن في هذا شبهة أن يصف لمرضاه بعض الأدوية التي تعود بالربح من صيدليته الخاصة دون أن يكون هناك حاجة لوصف هذا الدواء ،فتكون النتيجة أن تتناقل الناس تصرفاته وتضخمها وتزيد عليها ما يسوؤه ويشينه ، حتى يصبح هذا الطبيب سيئ السمعة منهك العرض قبيحا في أعين الناس .

3 . مراعاة حسن الهيئة وتناسب اللباس :

ينبغي على الطبيب مراعاة حسن الهيئة وتناسب اللباس حتى لا يزري به ويسقط مروءته، ولكي لا تتزعزع ثقة المرضى فيه ،فلا يلبس ثوباً تحصل الشهرة فيه بتميّزٍ عن المعتاد بلون أو صفة تفصيل الثوب وشكل له ، أو هيئة في اللبس ، أو مرتفع أو منخفض عن العادة ،فقد أخرج أبو داود في السنن من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ” من لبس لباس شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة ثم تلهب فيه النار ” وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : ” يحرم لبس الشهرة ، وهو ما قصد به الارتفاع وإظهار الترفع ، أو إظهار التواضع والزهد ،لكراهة السلف ذلك “

4 . الصبر :

لا شك في أن مهنة الطب من أنبل المهن وأشرفها ، وكفاها شرفاً وكفى أهلها فخراً أن جعلها الله إحدى معجزات عيسى عليه السلام ،قال تعالى على لسان المسيح :{ وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله } ، فحينما يتعامل الطبيب مع مرضاه ومراجعيه فإنه قد يتعرض إلى العديد من المشكلات أو إلى بعض الكلمات التي تجرح شعوره وربما يتعرض إلى إيذاء شديد ، فينبغي عليه أن يتحلى بالصبر الجميل ، ويحتسب كل ذلك عند الله ، يقول تعالى { وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور } وقال عز من قائل { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } وصح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال :” أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، يُبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتُلي على حسب دينه، فما يبرم البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة “

5 . مواكبة ركب العلم :

يجب على الطبيب أن يصل نفسه بركب العلم فيواكب تقدمه ،وأن يكون متابعاً لأحدث ما توصل إليه العلم من حقائق واكتشافات طبية،لكي يكون ناصحاً لمرضاه، فالطبيب مسئوليته عن غيره تجعل وقته ليس خالصاً له ينفقه كيفما شاء ،وعليه أن يقدم لمرضاه أفضل ما توصلت إليه العلوم الطبية من معلومات وطرق علاج .

فإذا أراد الطبيب أن يكسب قلوب مرضاه فعليه بالعلم ، وإن الجهل لا يأتي بخير ، لذا كان يقول عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – : ” من عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح ” فالطبيب محتاج إلى قدر كبير من المعلومات كي يستطيع معالجة المرضى وتشخيص حالاتهم ،وربما يضطر الطبيب إلى تناول بعض الحقائق العلمية والأبحاث الطبية أو المستجدات في هذا العلم من أجل حل مشكلة أو إقناع مخالف أو إفحام خصم ،هذا بالإضافة إلى أن المرضى في الغالب لا يثقون ولا يقدرون حق التقدير إلا الطبيب العالم المستبصر بعلوم فنه ، لذا قالت العرب : ” ليس شيء أعز من العلم ، الملوك حكام على الناس ، والعلماء حكام على الملوك ” .

6 . الأمانة :

الطبيب المسلم يحمل أمانة الإسلام وأمانة المحافظة على صحة المسلمين ورفع الضرر عنهم ، فيجب عليه الالتزام بخلق هذا الدين وأن يكون ذلك جزءا من طبع الطبيب الذي لا ينفك عنه ،يمارسه بلا تكلف في سره وعلانيته ، مراقبا الله في كل تصرفاته ،فالطبيب المسلم يستطيع الدخول إلى قلوب مرضاه دون أن ينطق بكلمة واحدة ، وذلك عن طريق الصفات الكريمة والأخلاق الحميدة ، فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث عمر – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ” ويقول أيضاً : ” لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له ” .

7 . الاستعانة بالله :

يجب على الطبيب أن يطلب العون من الله ،وأن يعلم أن الله لو لم يسهل له اكتساب علم الطب لما اجتمعت عنده ،وأن يبدأ عمله باسم الله وأن يعلم بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وإن شاء الناس ، فيورث في قلب الطبيب تفويضاً إلى الله وطمأنينة وثقة به ، وأن لا يستعين الطبيب فقط بحوله وقوته وعلمه فيكله الله لهم فيعجز ، لأن المسلم لا يستطيع مواجهة الصعاب وحده بل يجب عليه الاستعانة بالله لأن به عبادة لله وتوحيده ، كما أن الطبيب ينزع بالاستعانة بالله شعور العجز من نفسه وصلاح قلبه ونجاح عمله وبركة علاجه .

فعلى الطبيب أن يفزع إلى الله وأن يلجأ إليه وأن ينكسر بين يديه،و كان شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – كثيرا ما يقول في دعائه إذا استعصى عليه تفسير آية من كتاب الله تعالى :” اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمني ويا مفهم سليمان فهمني”.

8 . إنزال الناس منازلهم :

على الطبيب أن يراعي قاعدة ” إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ” ، لأن إنزال الناس منازلهم أمر مطلوب شرعاً ،والالتزام به من أهم قواعد تعامل الطبيب مع الآخرين ،إذ لا يمكن أن يتساوى الناس في الدنيا ولا في الآخرة ،فلا يستوي العالم والجاهل ، ولا الجواد ولا البخيل ،كما لا يمكن أن يتعامل الإنسان مع الحاكم كما يتعامل مع المحكوم ،ولا يعني هذا أن الطبيب عليه أن يحتقر الفقراء والمساكين ويمجد الأغنياء والشرفاء،فهذا لا يجوز شرعاً، كما تأباه النفوس السوية ،ولكن يجب عليه أن يحسن تعامله مع الجميع ،وأن ينزل الناس منازل مختلفة،مع مراعاة تجنب الإساءة لأحد أو احتقاره ،ومن هذا المنطلق ينبغي إكرام الكريم وتوقير العالم وإجلال الشيخ الكبير واحترام الوجيه وتقدير الحاكم العادل إن كانوا من أهل الصلاح ، أما الطغاة المجرمون فأولئك لا كرامة لهم ولا إجلال ولا تقدير .

جاء العباس إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد أن أسلم أبو سفيان فقال : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً،فقال عليه الصلاة والسلام : نعم فقال : ” من دخل دار المسجد فهو آمن ،ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ”

9 . الاستماع إلى مرضاه بأذن صاغية :

يجب على الطبيب أن يعطي المريض فرصة للحديث وأن لا يقاطعه وأن ينصت إليه ،وهذا خلق إسلامي رفيع ، فقد كان صلوات ربي وسلامه عليه أحسن الناس إنصاتاً للآخرين،جاء عتبة بن ربيعة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال له : يا ابن أخي فقال – صلى الله عليه وسلم – يا أبا الوليد أسمع فقال له عتبة ما قال حتى إذا فرغ قال له النبي – صلى الله عليه وسلم – : أو قد فرغت يا أبا الوليد قال نعم قال : فاسمع مني فأخذ النبي – صلى الله عليه وسلم – يتلو عليه من سورة فصلت … القصة .

فهنا لم يحسن الرسول – صلى الله عليه وسلم – الإنصات وترك المقاطعة فقط ، بل منحه فرصة أخرى لإضافة أي شيء ربما نسيه أو غفل عنه فعلى الطبيب أن يكون بارعاً في الإنصات لمرضاه بالأذن وطرف العين وحضور القلب وعدم الإنشغال بتحضير الرد وعدم الاستعجال بالرد قبل إتمام الفهم.

10: التواضع لله :

ينبغي على الطبيب أن يتواضع لله تعالى ويشكره على أن وفقه لهذه الخدمة الجليلة ،وأن لا يزين له الشيطان أن الشفاء يتم بعلم الطبيب وذكائه وفطنته ، بل يرجع السبب إلى توفيق الله ،وأن الطبيب بشر تجري على يديه أقدار الله جل وعلا بتوفيقه ومشيئته وإرادته وحكمه وعدله .

فالتواضع خلق كريم ، يزيد الطبيب رفعة وعزاً ويحببه إلى قلوب الآخرين يقول الإمام القيم ابن القيم – رحمه الله – : ” ومن مكايده – أي الشيطان – أنه يأمرك أن تلقى المساكين وذوي الحاجات بوجه عبوس ولا تريهم بشراً ولا طلاقة ،فيطمعوا فيك ويتجرءوا عليك ، وتسقط هيبتك من قلوبهم، فيحرمك صالح أدعيتهم، وميل قلوبهم إليك ،ومحبتهم لك فيأمرك بسوء الخلق ، ومنع البشر والطلاقة مع هؤلاء ، وبحسن الخلق والبشر مع أولئك ، ليفتح لك باب الشر ويغلق عنك باب الخير “

11 . معرفة الأحكام الشرعية :

ينبغي على الطبيب أن يتوفر له الحد الأدنى من الدراية بعلوم الفقه وأحكام العبادات ، لأن الناس سوف يستفتونه في أمورهم الصحية ذات الصلة بالعبادات ، وينبغي له أن يلم ببقية الأحكام المتعلقة بالصحة والمرض إجمالا ،لأن هذه المعرفة تحميه وتحمي مرضاه من الوقوع في محظور من المحظورات ،وأن يكون بصيراً بالرخص والأعذار حتى يكون المرضى على اتصال دائم بالعبادات ولا يتعودوا على تركها .

12 . احترام تخصصه الطبي :

على الطبيب أن يحترم تخصصه الطبي إذ أن الاختصاصات الطبية متعددة ومتنوعة، فيجب أن يقوم بإحالة المشكلات الطبية المعقدة إلى ذوي التخصص فيها عملا بالآية { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون }،ولا يعني هذا ا، تنحصر اهتمامات الطبيب في تخصصه فحسب، بل عليه أن يلم إلماما معقولا بالخطوط العامة والعريضة لبقية الاختصاصات الأخرى .

13 . عدم شهادة الزور :

يجب على الطبيب إن أدلى بشهادة أو كتب تقريراً طبياً أن يكون مطابقاً للحقيقة ،وأن لا تدفعه نوازع القربى أو الصداقة أو المودة أن يدلي بشهادة تخالف الواقع ، وأن لا يشهد الزور قال النبي – صلى الله عليه وسلم – لأصحابه : ” ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قال الصحابة بلى يا رسول الله قال : الإشراك بالله وعقوق الوالدين … ثم صمت مليا وقال : ألا وقول الزور ألا وقول الزور فما زال يكررها حتى حسبوه لا يسكت ” رواه الشيخان .

ولله در القائل :

ولا تكتب بكفك غيــر شيء *** يسرك في القيامة أن تـــراه

كما لا يجوز للطبيب أن يمتنع عن إعطاء المريض تقريراً طبياً عندما يطلب منه ذلك،وفق الشروط المتعارف عليها عند أهل الطب ،وبما أن التقرير من أنواع الشهادة قال الله تعالى { ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه }،هذا بالإضافة إلى أن الأصل فيه توقيع طبيبين على التقرير كما هو الحال في الشهادات عموماً،وقيد الحنابلة إلى جواز الاكتفاء بطبيب واحد في حالة عدم وجود طبيب غيره .

14 . المحافظة على أسرار المرضى :

حفظ أسرار الناس وستر عوراتهم واجب متعين على كل مسلم، وهو على الأطباء أوجب، لأن المريض يكشف أستاره طواعية أمام الطبيب ،فيجب على الطبيب أن يصون أية معلومة صلت إليه وأن لا يشيع أمرها وأن يحيط هذه المعلومات بسياج من الكتمان ،وقال – صلى الله عليه وسلم – : ” من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة “

فالأسرار التي يُطّلع عليها بمقتضى المهنة ، كالطبيب والمفتي وأمين السر وغيرهم ،فهؤلاء يجب عليهم كتمان السر إلا إذا أذن صاحب السر بإفشائه،ويستثنى من وجوب كتمان السر الحالات التي يؤدي فيها كتمانه إلى ضرر يفوق ضرر إفشائه،كإبلاغ الجهات المختصة بإصابة المريض بمرض وبائي،أو إبلاغ الزوجة أنه مصاب بمرض جنسي يؤدي إلى الموت كالإيدز مثلا .

15 . عدم الامتناع عن علاج أي مريض إلا بمبرر شرعي أو علمي مقبول :

لا يجوز للطبيب أن يمتنع عن علاج أي مريض إلا بمبرر شرعي أو علمي مقبول ، ولا يجوز له أن يصف له دواء إلا إذا غلب على ظنه بفائدته،وأن يمتنع أن يعطي مرضاه العلاجات المحرمة شرعاً كالإجهاض وغيره من الممارسات المحظورة، إلا لضرورة معتبرة شرعاً .

وإذا قام الطبيب بتحرير وصفة طبية فعليه أن يراعي الأمور الآتية :

- تحرير الوصفة بخط واضح منعا للالتباس وتجنبا لوقوع الصيدلاني في الخطأ

- على الطبيب أن يشرح للمريض كيفية استخدام الدواء وفترة الاستعمال والتأثيرات الجانبية التي قد تظهر من جراء استخدام الدواء .

- يستحب الاحتفاظ بصورة من الوصفة الطبية في ملف المريض أو تدوين الأدوية في ملف المريض .

- لا يجوز وصف دواء محرم كالمخدرات وغيرها إن كان هناك بديل مباح وحلال .

- لا يجوز للطبيب أن يصف دواء غير لازم للمريض ، لأن هذا من الغش الذي نهانا عنه النبي – صلى الله عليه وسلم – .

- مراعاة القواعد العلمية المتعارف عليها في التداوي عند أهل هذه المهنة .

16 . عدم استغلال منصبه لمصالحه الشخصية :

يجب على الطبيب تقوى الله وأن لا يسلك سلوكا مخل بالشرف والأمانة ، وأن يحذر من الوقوع في علاقات آثمة مع مرضاه ،وأن يبتعد عن كل عمل يخالف شرف المهنة ،وأن لا يستغل منصبه من امتيازات من أجل منافع شخصية .

17 . عدم كتمان العلم :

ينبغي على الطبيب أن ينشر العلم بيم الناس لتعليمهم القواعد الصحية التي تقيهم بإذن الله من الأمراض ، فلا يجوز له أن يكتم العلم عن الناس فقد صح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : ” من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة ” .

قلت : وهذا الوعيد في العلم الذي يتعين على الطبيب تبليغه كأن يرى الطبيب مريضاً جاء مستفتياً في أمر ضروري يتعلق فيه مصلحة للمريض ،وليس في نوافل العلم الذي لا ضرورة للناس إلى معرفته .

ويجوز للطبيب كذلك أن يكتم بعض العلم في بعض الأحوال أو عن بعض الأشخاص للمصلحة الشرعية، كما كتم النبي – صلى الله عليه وسلم – عن بعض الصحابة حديث معاذ ” لا تبشرهم فيتكلوا ” في فضل كلمة التوحيد ، خشية أن يتكلوا عليه،ونظير ذلك إذا رأى الطبيب شاباً في مقتبل العمر وسأل عن مضار العادة السرية على سبيل المثال ،وكان في اعتقاد الطبيب أن العادة السرية من الناحية الطبية لا تسبب ضرراً صحياً على من يمارسها ، ولكن يغلب على ظن الطبيب أن الشاب يفعلها فهنا يجوز بل قد يستحب كتمان ذلك على المستفتي ، والله أعلم .

18 . عدم التوسع في قاعدة الضرورات تبيح المحظورات :

لا يجوز للطبيب أن يتوسع في قاعدة الضرورات تبيح المحظورات ،فالنظر إلى عورة المريض للضرورة معتبر في شرع الله،ويجوز كذلك مس العورة بقدر الحاجة ودون تجاوز ، فمتى انتهى الطبيب من الفحص حرم عليه النظر أو اللمس بعده إلا لضرورة أخرى لاحقة ،تطبيقاً للقاعدة الفقهية ” ما جاز لعذر بطل بزواله ” ، وليتذكر الطبيب قوله تعالى { وقفوهم إنهم مسئولون } وأن يتذكر قوله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون }

19 . يحرم على الطبيب أن يهدر حياة المريض ولو بدافع الشفقة :

لا يجوز للطبيب أن يهدر حياة المريض بدافع الشفقة ، لأنه قتل للنفس التي حرم الله ،فحياة الإنسان محترمة مصونة في كافة أدوارها ،فلا يجوز للطبيب أن يساعد على إنهاء حياة المريض بأي حال من الأحوال ، كقتل مريض ميئوس من شفائه بحجة تخفيف آلامه والشفقة عليه ، حتى لو كان ذلك بناء على طلب المريض أو ذويه ،ففي صحيح البخاري (3463) : أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : ” كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات قال الله تعالى بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة ” .

20 . مصارحة المريض بعلته بحكمة ولطف :

على الطبيب أن يصارح المريض بعلته إن طلب المريض ذلك ، وأن تكون المصارحة مبنية على الحكمة في القول واختيار أعذب الألفاظ ،وذلك باستخدام العبارات المناسبة، فيخاطب كلاً على قدر شخصيته ومستواه العقلي ،وعليه أن يتلطف لمرضاه،ويعمل على تذكير المريض بربه ومولاه وخالقه ،وأن يوثق رباطه بالله حتى يهون عليه مرضه وتطمئن نفسه ،ومتى كان الطبيب على هذا المنهج فإنه دائماً يتذكر قول الحبيب محمد – صلى الله عليه وسلم – : ” من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ” .

21 . التنفيس عن المريض ومعاملته بالحسنى :

رغب الشارع في قول الخير لأن فيه تذكيراً بالله عز وجل ،فينبغي على الطبيب أن ينفس على مرضاه وأن يبتسم في وجوههم لقوله – صلى الله عليه وسلم : ” تبسمك في وجه أخيك صدقة ” ،وأن يخفض صوته عند مخاطبة المريض لقوله تعالى { واغضض من صوتك } أدبا مع المرضى والناس ،فلو كان في رفع الصوت البليغ فائدة لما اختص بذلك الحمار إذ أن رفع الصوت على الغير سوء في الأدب وفيه عدم احترام الآخرين .

22 . نداء المريض باسمه :

من الآداب الإسلامية الرفيعة هي نداء الناس بأحب الأسماء إليهم ،وهو نوع من التقدير والاحترام ،فينبغي على الطبيب عدم تجاهل اسم المريض ، فلا يستحب الإكثار من إيراد ضمير المخاطب في مخاطبة المريض كأن يقول : شكوت أو قلت أو تكلمت ، فهذا مما ينافي الأدب ، فالمرء يفرح ويحب إذا سمع تردد اسمه من الآخرين ، وبهذا يستطيع الطبيب أن يكسب قلوب مرضاه ويحببهم إلى نفسه .

23 . عدم الإكثار من المزاح مع المرضى :

رغم أهمية المزاح وحاجة المرضى إليه الترويح عن أنفسهم فإنه لا ينبغي للطبيب أن يكثر منه ،والاعتدال والتوسط فيه هو الخير فلا إفراط ولا تفريط ، قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – : ” من كثر ضحكه قلت هيبته ، ومن مزح استخف به ، ومن أكثر من شيء عرف به ،ومن كثر كلامه كثر سقطه ،ومن كثر سقطه قل حياؤه ، ومن قل حياؤه قل ورعه ، ومن قل ورعه مات قلبه ”

فعلى الطبيب أن يعتدل في هذا الأمر وأن يبتعد عن البذيء من القول والفاحش من الكلام ليكسب قلوب مرضاه ويحوز على ثقتهم .

24 . لا يجوز للطبيب إجراء تجارب علمية على المريض إلا بشروط :

لا يجوز للطبيب إجراء أي بحث علمي فيه مخالفة شرعية ، فلا يجوز مثلا تجريع الخمرة لإنسان بقصد معرفة أضرارها ،لأن الخمر محرمة بنصوص قطعية وتحريمها من المعلوم من الدين بالضرورة، كذلك لا يجوز إجراء التجربة إلا بعد الحصول على موافقة المريض الشخصية ،ولا يجوز استغلال حاجة المريض المادية كالفقراء أو استغلال الوضع الاجتماعي للمريض كالمسجون أو المجنون ،كما يجب عليه أن يعرّف المريض بمراحل البحث وطبيعة التجارب والأخطار المتوقعة دون تدليس أو خداع .

25 . المحافظة على العلاقات الطيبة مع إخوانه الأطباء :

من منطلق قوله تعالى { إنما المؤمنون إخوة } فإن الطبيب أخ لكل طبيب وزميل له في هذه الرسالة الإنسانية المباركة ،فينبغي أن يسود بينهم الحب والتعاون على البر والتقوى مصداقا لقوله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } فيجب على الطبيب أن يعامل زملاءه كما يحب أن يعاملوه امتثالا لقوله – صلى الله عليه وسلم – : ” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ” .

26 . ترك التحاسد والتباغض فيما بين الأطباء :

الطبيب أخو الطبيب يوقر حضرته ويحفظ غيبته ، ويتجنب إساءته ويقدم له العون والنصح والمشورة كلما دعت الحاجة ،ولا يأكل لحمه،ولا يكيد له ولا يحقد عليه، ولا يتبع عورته،فقد صح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال :” لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته ” ،كما قال – صلى الله عليه وسلم – : ” لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً ” .

27 . استشارة إخوانه الأطباء في الحالات التي تستدعي ذلك :

ينبغي على الطبيب ألا يتوانى عن استشارة إخوانه الأطباء إن حيره أمر ما ، أو داخله شك معين في طلب المشورة تحقيقاً لمصلحة المريض،كما يجب عليه أن يقدم مشورته بصدق وأمانة ودون تردد إذا ما طلب منه ذلك مصداقاً لقوله – صلى الله عليه وسلم – : ” الدين النصيحة ” وقوله – صلى الله عليه وسلم – : ” المستشار مؤتمن ” .

28 . عدم انتقاد الأطباء الآخرين أمام المرضى :

لا يجوز للطبيب أن يكثر الحديث عن نفسه فيذكر محاسن عمله ودقة إنجازاته وأعماله ، وبالمقابل ينتقص من إخوانه الأطباء دون مقتضى شرعي،حتى يجتذب المرضى الذين يعالجون لدى زميله ، أو على أقل تقدير يصرفهم عنه بظلم وعدوان ،فالنفوس البشرية لا تميل إلى الذي يصرف وقته في ذكر منجزاته،خاصة إذا كان عمله الحقيقي لا يدلل عليه ، وقال زهير بن أبي سلمى :

ومهما تكن عند امرئ من خليقة *** وإن خالها تخفى على الناس تعلـــم

هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،،


منقول

الكاتب / الدكتور محمد محيى الدين
هذا وما توفيقي إلا بيد الله .. فإن حدث كمال فمن الله ..
وإن حدث نقص فمني ومن الشيطان .. ..

آداب ممارسة مهنة الطب


2012-02-06

أدب الطبيب في ظل الإسلام


أدب الطبيب في ظل الإسلام

يحتاج الطبيب من وجهة نظر الشارع الإسلامي إلى مجموعة من الصفات، كي يكون مؤهلاً لتأدية واجبه الطبي على الوجه الأكمل. ومع أن القيام بهذه المهمة واجب كفائي إلا أن علماءنا اعتبروها من أشرف المهن لارتباطها بحفظ النفس وحسن أداء الإنسان لمهمة استخلافه في هذه الأرض. بيد أنهم جعلوا ذلك رهين شرطين اثنين:

أولهما أن تمارس المهنة بكل إتقان وإخلاص.

ثانيهما أن يراعي الطبيب بسلوكه وتصرفاته الخلق الإسلامي القويم.

و قد جمع الدكتور شوكت الشطي صفات الطبيب الحاذق التي تتطلبها الشريعة الإسلامية عن مؤلفات الطب الشرعية في عشرة صفات:

1. على الطبيب أن يُلِّم بأسباب المرض والظروف التي أحاطت به بما في ذلك النظر في نوع المرض ومن أي شيء حدث والعلة الفاعلة التي كانت سبب حدوثه.

2. الاهتمام بالمريض وبقوته والاختلاف الذي طرأ على بدنه وعاداته.

3. أن لا يكون قصد الطبيب إزالة تلك العلة فقط، بل إزالتها على وجه يؤمن معه عدم حدوث علة أصعب منها. فمتى كانت إزالتها لا يؤمن معه حدوث ذلك أبقاها على حالها وتلطيفها هو الواجب.

4. أن يعالج بالأسهل فالأسهل فلا ينتقل من العلاج بالغذاء إلى الدواء. إلا عند تعذره. ولا ينتقل إلى الدواء المركب إلا عند تعذر الدواء البسيط.

5. النظر في قوة الدواء ودرجته والموازنة بينها وبين قوة المرض.

6. أن ينظر في العلة هل هي مما يمكن علاجها أم لا؟ فإن لم يكن علاجها ممكناً حفظ صناعته وحرمته ولا يحمله الطمع في علاج لا يفيد شيئاً.

7. أن يكون له خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها وذلك أصل عظيم في علاج الأبدان فإن انفعال البدن وطبيعته وتأثير ذلك في النفس أمرٌ مشهور.

8. التلطف بالمريض والرفق به

9. أن يستعمل علاجات منها (التخييل) وإن لحذاق الأطباء في التخييل أموراً لا يصل إليها الدواء.

10. على الطبيب أن يجعل علاجه وتدبيره دائراً على ستة أركان: حفظ الصحة الموجودة، ورد الصحة المفقودة، وإزالة العلة أو تقليلها، واحتمال أدنى المصلحتين لإزالة أعظمهما، وتقريب أدنى المصلحين لتحصيل أعظمهما.



و يقصد بالتخييل (الإيحاء) وهذا ما يذكرنا بأهمية التعامل مع المريض وطمأنته وهو أمر ضروري لدعم أجهزة الوقاية والمناعة في البدن.

و يلخص التاج السبكي رحمه الله آداب الطبيب فيقول: من حقه بذل النصح والرفق بالمريض، وإذا رأى علامات الموت لم يكره أن ينبه على الوصية بلطف من القول، وله النظر إلى العورة عند الحاجة، وبقدر الحاجة. وأكثر ما يؤتى الطبيب من عدم فهمه حقيقة المرض واستعجاله في ذكر ما يصفه، وعدم فهمه مزاج المريض، وجلوسه لطب الناس دون استكمال الأهلية، ويجب أن يعتقد أن طبَّه لا يرد قضاءً ولا قدراً. وأنه يفعل امتثالاً لأمر الشرع وأن الله تعالى أنزل الداء والدواء.

و قد أكد أبو بكر الرازي في حديثه عن أخلاق الطبيب هذه النقطة فقال: وليتكل الطبيب في علاجه على الله تعالى ويتوقع البرء منه، ولا يحسب قوته وعمله، ويعتمد في كل أموره عليه. فإن عمل بضدِّ ذلك ونظر إلى نفسه وقوته في الصناعة وحذقه حرمه الله تعالى من البرء.

و إتقان الطبيب صنعته يدخل ضمن عموم الدعوة النبوية الكريمة: " إنَّ الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه " [رواه البيهقي]. ومما نفهمه من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله " [رواه مسلم]. ففي الحديث تشجيع للبحث لاكتشاف الأدوية الفعالة. وحثٌ للطبيب على زيادة معارفه الطبية وإتقان فنه. ولأن الإصابة منها تؤدي إلى الشفاء كما نفهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله " [رواه ابن ماجة وأحمد والطبراني ورجاله ثقات (مجمع الزوائد)].

و قد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ينبغي الاستعانة في كل علم وصناعة بأحذق من فيها، فالأحذق إلى الإصابة أقرب. فقد ذكر الإمام مالك في موطئه عن زيد بن أسلم أنّ رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جُرِح فحقن الدم، فدعا له رجلين من أنمار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكما أطبُّ؟ فقال أحدهما: أو في الطب خيرٌ يا رسول الله؟ فقال: إنّ الذي أنزل الداء هو الذي أنزل الدواء [الحديث مرسل، لكن مرسله زيد بن أسلم من كبار التابعين، ومرسلاته صحيحة عند المحدثين]. روى الحديث أيضاً عبد الملك بن حبيب [في كتابه (الطب النبوي)] عن أصحاب مالك الذين لقيهم في المدينة وزاد فيه أن أحدهما قال: أنا أطبُّ الرجلين. فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بمداواته فبطّ بطنه واستخرج منه النصل ثم خاطه.

و النجدة لتفريج كربة المريض وتلبية الواجب لإسعافه ليلاً ونهاراً من واجبات الطبيب المسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس اله عنه كربة من كرب يوم القيامة. ومن يسَّر على معسِّر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة " رواه مسلم.



و على الطبيب أن يبدأ المعاينة والعمل الجراحي أو الوصفة بقوله: بسم الله أو باسم الله الرحم الرحيم. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " كل عمل ذي بال لا يبدأ فيه بِـ بسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع " [رواه السيوطي عن أبي هريرة وإسناده حسن].

و من واجب الطبيب بذل النصح للمريض. وأن يقصد بعمله نفع الخلق والإحسان إليهم. ومن النصيحة للمريض أن يجتهد في وصف الدواء الأنسب وأن يحفظ ماله، فلا يصف له دواء غير نافع في مرضه، أو يطلب له تحليلاً أو فحوصات لمجرد أن ينتفع هو أو ينفع مختبراً فيتعاون معه ليقبض عمولة مثلاً. فكل هذه الأمور هي خيانة للمريض ونقض للأمانة التي في عنق الطبيب من النصح له. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنّ أمولكم وأعراضكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا " [رواه البخاري]. ومن هذا حفظ عرض مريضه فلا يكشف من عورته إلا ما تستدعيه الحاجة والمعاينة الطبية.

و من النصيحة للمريض أن لا يقدم على معالجته في كل حال يتغير منها خلقه، فلا يعالج وهو منزعج ولا وهو على عجلة من أمره ولا وهو غضبان. وقد قاسوا ذلك من أمر الطبيب على ما صح عنه صلى الله عليه وسلم: " عن نهيه للقاضي أن يقضي وهو غضبان " [رواه البخاري ومسلم]. فهذه حالات تُخرج المرء عن أن يحكم بسداد النظر. ويستثنى من ذلك من لو كانت حالته تستدعي السرعة في العلاج.

و من النصيحة للمريض أن يمضي معه أو مع أهله وقتاً كافياً، ليس فقط ما تستدعيه المعاينة الطبية بل ليستوعب الوضع الاجتماعي والروحي للمريض، والذي هو جسد وعقل ونفس. فعلى الطبيب أن يلمسه برفق وأن يصوغ كلماته بأسلوب إنساني تغلفه الرحمة وأن يحسن الإصغاء إليه وأن يسكّن من روعه ويبعث في نفسه السكينة والطمأنينة، اللذان يشدان من عزيمة المريض ويرفعا روحه المعنوية ويقويا وسائل المناعة في جسمه مما يجعلهما عاملاً في الشفاء.

و على الطبيب أن لا يتوانى عن إرسال مريضه إلى مختص. أم عمل لجنة استشارية له إذا كانت حالته تستدعي ذلك قياماً منه بالأمانة والنصيحة المطلوبين منه شرعاً. وعليه أن يبتعد عن غيبة الناس وخاصة زملاءه من الأطباء أو تجريحهم.

و يجب على الطبيب أن يكتم سِرَّ مريضه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " المستشار مؤتمن " [رواه الترمذي]. إلا أن يخلّ هذا الكتمان بمصلحة المريض بالذات أو بمصلحة الجماعة. يقول أبو بكر الرازي: واعلم يا بني أنه ينبغي للطبيب أن يكون رفيقاً بالناس حافظاً لغيبهم، كتوماً لأسرارهم، فإنه ربما يكون ببعض الناس من المرض ما يكتمه عن أخص الناس به، وإنما يكتمونه خصوصياتهم ويفشون إلى الطبيب ضرورة، وإذا عالج من نسائه أو جواريه فيجب أن يحفظ طرفه ولا يجاوز موضع العلة.

و على الطبيب أن يعلم الحرام والحلال فيما يختص بمهنته فلا يصف دواء محرماً إلا إذا انحصر الشفاء فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ولا تداووا بحرام " ولقوله سبحانه وتعالى: {و قد بين لكم ما حرّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [وقد فصلنا ذلك في بحثنا عن التداوي بالمحرمات].

و من ذلك أن يمتنع عن الإجهاض المحرّم أو أن ينهي حياة مريضه الميؤوس من شفائه بأي وسيلة كانت لقوله تعالى: {و لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً}. بل عليه أن يعمد إلى تخفيف آلامه وتهدئة نفسه حتى يأتي أجله. وعلمه بالحلال والحرام، وإتقانه لفنه يجعله يخشى الله في فتاويه لمرضاه كأن لا يفتي لمريض بالإفطار في رمضان وهو يعلم أن مريضه لا يتأثر بالصيام وقد يستفيد منه.

و من أدب الطبيب الدعاء لمريضه وفي هذا مواساة له بالكلمة الطيبة كقوله (معافى) أو (عافاك الله) أو بدعاء مأثور. فقد ورد عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده وهو محموم فقال صلى الله عليه وسلم: " كفارة وطهور " [رواه البخاري]. ففي الدعاء للمريض تذكير له بخالق الداء والدواء حتى تبقى نفسه هادئة مطمئنة بالالتجاء إلى الله والتوكل عليه.

و يختلف الأطباء في تعاملهم مع مريض ميؤوس من شفائه كمصاب بسرطان مثلاً، فهناك من يفتح له الأمل ويرجيه الشفاء وقد يكذب عليه، وهناك من يواجه مريضه بالحقيقة سافرة، وهناك من يداري ويواري، فما رأي الشرع الإسلامي؟

الدكتور النسيمي يرى أن على الطبيب أن يكون لبقاً في تعريف المريض بمرضه ومحاولة تطمينه ورفع معنوياته، وكتم الإنذار بالخطر عنه وإعلامه إلى ذويه المقربين، معتمداً على ما يرويه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " إذا دخلتم على مريض فنفسّوا له في الأجل فإن ذلك لا يردّ شيئاً وهو يطِّيب نفس المريض " [رواه الترمذي وابن ماجة وفي سنده إبراهيم التميمي وهو منكر الحديث (الأرناؤوط)].

أما الدكتور زهير السباعي فيقول: الإسلام هنا لا يضع حدوداً ضيقة ولا يقف مواقف صلبة، إنما يطالب الطبيب بالحكمة وأن يلبس لكل حال لبوسها: فهناك المريض الذي تنهار مقاومته لو عرف حقيقة مرضه، وهناك المؤمن القوي الذي يستطيع أن يجابه مرضه بنفس راضية، وهناك من يحتاج إلى أن يعرف أبعاد مشكلته حتى يلتزم بالحمية والعلاج.

إلا أن القاعدة الأساسية التي يرسمها الإسلام هي الصدق. ولكن أي صدق نتحدث عنه؟ وهل يعرف الطبيب متى ينتهي أجل مريضه؟... إنما الصدق في شرح المشكلة المرضية وليس في تقدير الأجل. فهناك صدق فجٌّ جاف لا يبالي بمشاعر المريض، وهناك صدق لحمته الحكمة والرحمة. ولعل من الحكمة أن يعتمد الطبيب في مصارحته لمريضه على العموميات لا أن يخوض في التفاصيل، وإذا كانت هناك مضاعفات حقيقية فعليه أن يشرحها لذوي المريض حتى لا يتهم يوماً بالإهمال.

أما قيس بن محمد آل الشيخ مبارك فيرى أنَّ المريض إذا كان قاصراً أو صغيراً فيجب عدم إخباره لأن القاصر لا يملك أمر نفسه وعلى الطبيب أن يخبر وليّه الذي أذن له في علاجه، كما أن الصغير مظّنة للسخط.



أما البالغ العاقل فلا شك في أن الواجب الشرعي يقتضي إخباره بكل ما يتعلق بصحته من معلومات، ومصدر الوجوب العقد الذي جرى بينهما. ثم يقول: وأما ما يخشاه الطبيب من أن تزداد حالة مريضه سوءاً إذا علم بحقيقة الأمر فلا يكون مانعاً له أن يخبر المريض لسببين: الأول أن الطبيب قد ألزم نفسه في عقد الإجازة بذلك فلا يجوز له نقض العهد.

و الثاني أن عقيدة القضاء والقدر تعصم المسلم من الوقوع في الاضطراب والانزعاج، والمسلم مأمور بالصبر والتسليم- لأمر الله.

إلا أن قيس بن محمد يعود في نهاية بحثه فيقول: إلا أنه يمكن للطبيب وقد لاحظ عدم إمكانية إخبار مريضه، فيجوز أن يخبر بذلك أهله وأقاربه ليتولوا هم إخباره، إلا أن عليه أن يختار التعابير المناسبة. وكما يقول الإمام السبكي: وإذا رأى علامات الموت لم يكره أن ينبه على الوصية بلطف من القول.



و من أدب الطبيب أن يكون حسن المظهر. إذ يجب أن يكون لباسه جميلاً ونظيفاً ومتناسقاً مع الوظيفة التي أناطها الله به. ومن هذا أيضاً أن يحافظ على صحته، فإنه إذا عدم الصحة كان محلاً لعدم الثقة والنفرة من المرضى.

http://www.science4islam.com/index.aspx?act=da&id=175


2012-02-06

واجبات الطبيب


الباب الثاني: واجبات الطبيب أولاً: واجبات الطبيب نحو المجتمع Obligations towards the society

مادة (2): يلتزم الطبيب في موقع عمله الوظيفي أو الخاص بأن يكون عمله خالصاً لمرضاة الله وخدمة المجتمع الذي يعيش فيه بكل إمكانياته وطاقاته في ظروف السلم والحرب وفى جميع الأحوال.

مادة (3): على الطبيب أن يكون قدوة حسنة في المجتمع بالالتزام بالمبادئ والمثل العليا، أميناً على حقوق المواطنين في الحصول على الرعاية الصحية الواجبة، منزهاً عن الاستغلال بجميع صوره لمرضاه أو زملائه أو تلاميذه.

مادة (4): على الطبيب أن يسهم في دراسة سبل حل المشكلات الصحية للمجتمع وأن يدعم دور النقابة في دعم وتطوير السياسة الصحية والارتقاء بها للصالح العام وأن يكون متعاوناً مع أجهزة الدولة المعنية فيما يطلب من بيانات لازمة لوضع السياسات والخطط الصحية.

مادة (5): على الطبيب أن يبلغ السلطات الصحية المختصة عند الاشتباه في مرض وبائي حتى تتخذ الإجراءات الوقائية لحماية المجتمع.

ثانياً: واجبات الطبيب نحو المهنة: Obligation towards the profession

مادة (6): على الطبيب أن يراعى الأمانة والدقة في جميع تصرفاته وأن يلتزم السلوك القويم وأن يحافظ على كرامته وكرامة المهنة مما يشينها وفقاً لما ورد في قسم الأطباء وفى هذه اللائحة.

­مادة (7): لا يجوز للطبيب أن يحرر تقريراً طبياً أو يدلى بشهادة بعيداً عن تخصصه أو مخالفة للواقع الذي توصل إليه من خلال فحصه الشخصي للمريض.

مادة (8): لا يجوز للطبيب أن يأتي عملاً من الأعمال الآتية:

<!--[أ) الاستعانة بالوسطاء في مزاولة المهنة سواء كان ذلك بأجر أو بدون أجر.

ب) السماح باستعمال اسمه في ترويج الأدوية أو العقاقير أو مختلف أنواع العلاج أو لأغراض تجارية على أي صورة من الصور.

ج) طلب أو قبول مكافأة أو أجر من أي نوع كان نظير التعهد أو القيام بوصف أدوية أو أجهزة معينة للمرضى أو إرسالهم إلى مستشفى أو مصح علاجي أو دور للتمريض أو صيدلية أو أي مكان محدد لإجراء الفحوص والتحاليل الطبية أو لبيع المستلزمات أو المعينات الطبية.

د) القيام بإجراء استشارات طبية في محال تجارية أو ملحقاتها مما هو معد لبيع الأدوية أو الأجهزة أو التجهيزات الطبية سواء كان ذلك بالمجان أو نظير مرتب أو مكافأة.

هـ) القيام باستشارات طبية من خلال شركات الاتصالات.

و) القيام ببيع أي أدوية أو وصفات أو أجهزة أو مستلزمات طبية في عيادته – أو أثناء ممارسته للمهنة - بغرض الاتجار.

<!--[if !supportLists]-->ز‌) <!--[endif]-->أن يتقاسم أجره مع أي من زملائه إلا إذا اشترك معه في العلاج فعلاً. أو أن يعمل وسيطاً لطبيب آخر أو مستشفى بأي صورة من الصور.

مادة (9): لا يجوز للطبيب تطبيق طريقة جديدة للتشخيص أو العلاج إذا لم يكن قد أكتمل اختبارها بالأسلوب العلمي والأخلاقي السليم ونشرت في المجالات الطبية المعتمدة وثبتت صلاحيتها وتم الترخيص بها من الجهات الصحية المختصة. كما لا يجوز له أيضاً أن ينسب لنفسه دون وجه حق أي كشف علمي أو يدعى انفراده به.

مادة (10): لا يجوز للطبيب أن يقوم بالدعاية لنفسه على أية صورة من الصور سواء كان ذلك بطريق النشر أو الإذاعة المسموعة أو المرئية أو عبر وسائل الإنترنت أو أي طريقة أخرى من طرق الإعلان.

مادة (11): يجوز للطبيب عند فتح عيادة أو نقلها أن يعلن عن ذلك بالصحف في حدود ثلاث مرات كما يجوز له إذا غاب عن عيادته أكثر من أسبوعين أن ينشر إعلانين أحدهما قبل غيابه والثاني بعد عودته.

مادة (12): يجب على الطبيب أن يلتزم في إعداد اللافتة والمطبوعات والتذاكر الطبية وما في حكمها بالتشريعات والقوانين واللوائح المنظمة لذلك.

مادة (13): لا يجوز للطبيب أن يستغل وظيفته بقصد تحقيق منفعة شخصية أو الحصول على كسب مادي من المريض، كما لا يجوز له أن يتقاضى من المريض أجراً عن عمل يدخل في اختصاص وظيفته الأصلية التي يؤجر عليها.

مادة (14): على الطبيب أن يغتنم كل مناسبة للقيام بالتثقيف الصحي لمريضه وتعريفه بأنماط الحياة الصحية وأن يحرص على التعلم والتدريب الطبي بشكل دائم ومستمر وأن يحافظ على كفاءته العلمية والمهارة المؤهلة لممارسة المهنة.

مادة (15): لا يجوز للطبيب الجزم بتشخيص مرض أو التوصية بعلاج ما من خلال بيانات شفهية أو كتابية أو مرئية دون مناظرة المريض وفحصه شخصياً.

مادة (16): يجوز للطبيب الاشتراك في حلقات تبادل الرأي العلمي التي يكون أطرافها أطباء متخصصين كما يجوز له المشاركة في نقل معلومات طبية من زميل لآخر سواء كانت كتابة أو عبر وسائل الاتصال الأخرى.

مادة (17): إذا تم الاتصال أو الاستشارة بين طبيب وطبيب آخر بخصوص أي علاج أو تشخيص لمريض تكون المسئولية الكاملة على الطبيب الذي يباشر المريض في العلاج والتشخيص.

مادة (18): يجب على الطبيب التنحي عن إبداء أي نصح أو رأى طبي أو علمي كتابة أو شفاهة عند مناقشة أمر ينبني عليه مصلحة شخصية له أو يعود عليه بنفع مادي خارج إطار ممارسته للمهنة الطبية.

مادة (19): عند مخاطبة الجمهور في الموضوعات الطبية عبر وسائل الإعلام يلتزم الطبيب بالقواعد الآتية:

أ) تجنب ذكر مكان عمله وطرق الاتصال به والإشادة بخبراته أو إنجازاته العلمية، ويكتفي فقط بذكر صفته المهنية ومجال تخصصه.

ب) أن تكون المخاطبة بأسلوب مبسط يلائم المستمع أو المشاهد غير المتخصص.

جـ) تجنب ذكر الآراء العلمية غير المؤكدة أو غير المقطوع بصحتها، أو تناول الموضوعات المختلف عليها والتي يكون مناقشتها فقط في الجلسات العلمية الخاصة غير الموجهة للعامة.


2011-05-01

واجبات الطبيب نحو الزملاء: Obligations towards other practitioners


واجبات الطبيب نحو الزملاء: Obligations towards other practitioners



مادة (37): على الطبيب تسوية أي خلاف قد ينشأ بينه وبين أحد زملائه بسبب المهنة بالطرق الودية فإذا لم يسو الخلاف يبلغ الأمر إلى مجلس النقابة الفرعية المختصة للفصل فيه بقرار يصدر من مجلس النقابة الفرعية، وفى حالة تظلم أحد الطرفين من القرار يعرض الأمر على مجلس النقابة العامة.

مادة (38): لا يجوز للطبيب أن يسعى لمزاحمة زميل له بطريقة غير كريمة في أي عمل متعلق بالمهنة أو علاج مريض.

مادة (39): لا يجوز للطبيب أن يقلل من قدرات زملائه وإذا كان هناك ما يستدعى انتقاد زميل له مهنياً فيكون ذلك أمام لجنة علمية محايدة.

مادة (40): إذا حل طبيب محل زميل له في عيادته بصفة مؤقتة، فعليه ألا يحاول استغلال هذا الوضع لصالحه الشخصي كما يجب عليه إبلاغ المريض قبل بدء الفحص بصفته وأنه يحل محل الطبيب صاحب العيادة بصفة مؤقتة.

مادة (41): إذا دعي طبيب لعيادة مريض يتولى علاجه طبيب آخر استحالت دعوته فعليه أن يترك إتمام العلاج لزميله بمجرد عودته وأن يبلغه بما أتخذه من إجراءات ما لم ير المريض أو أهله استمراره في العلاج.

مادة (42): في حالة اشتراك أكثر من طبيب في علاج مريض:

أ) لا يجوز للطبيب فحص أو علاج مريض يعالجه زميل له في مستشفى إلا إذا استدعاه لذلك الطبيب المعالج أو إدارة المستشفى.

ب) يجوز للمريض أو أهله دعوة طبيب آخر أو أكثر على سبيل الاستشارة بعد إعلام الطبيب المعالج ويجوز للطبيب الاعتذار عن استمرار علاج الحالة إذا أصر المريض أو أهله على استشارة من لا يقبله بدون إبداء الأسباب.

جـ) إذا رفض الطبيب المعالج القيام بعلاج المريض وفقاً لما قرره الأطباء المستشارون فيجوز له أن ينسحب تاركاً مباشرة علاجه لأحد هؤلاء الأطباء المستشارين.


2011-05-01

كتاب الأخلاقيات الطبية


كتاب الأخلاقيات الطبية


2010-11-02

أخلاقيات الطبيب


أن يكون الطبيب مؤهلاً :

قال – صلى الله عليه وسلم – : "

من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن " ( صحيح الجامع(

الصبر :

جعلها الله إحدى معجزات عيسى عليه السلام ، فينبغي عليه

أن يتحلى بالصبر الجميل ، ويحتسب كل ذلك عند الله ، يقول تعالى { وإن

تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور }

مواكبة ركب العلم :

يقول عمر بن عبد العزيز – رحمه الله - : " من عمل بغير

علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح

قالت العرب : " ليس شيء أعز من العلم ،

الملوك حكام على الناس ، والعلماء حكام على الملوك " .

الأمانة :

حديث عمر – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله

عليه وسلم – قال :" كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " ويقول أيضاً : " لا

إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له " .

الاستعانة بالله :

أن يبدأ عمله باسم الله يجب عليه الاستعانة بالله وأن يلجأ إليه

9 . الاستماع إلى مرضاه بأذن صاغية :

يجب على الطبيب أن يعطي المريض فرصة للحديث وأن لا يقاطعه وأن ينصت إليه

جاء عتبة بن ربيعة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال

له : يا ابن أخي فقال – صلى الله عليه وسلم – يا أبا الوليد أسمع فقال له

عتبة ما قال حتى إذا فرغ قال له النبي – صلى الله عليه وسلم – : أو قد

فرغت يا أبا الوليد قال نعم قال : فاسمع مني فأخذ النبي – صلى الله عليه

وسلميتلو عليه من سورة فصلت ... القصة .

التواضع لله :

يقول الإمام القيم ابن القيم – رحمه الله - : " ومن مكايده – أي الشيطان

أنه يأمرك أن تلقى المساكين وذوي الحاجات بوجه عبوس ولا تريهم بشراً ولا

طلاقة ،فيطمعوا فيك ويتجرءوا عليك ، وتسقط هيبتك من قلوبهم، فيحرمك صالح

أدعيتهم، وميل قلوبهم إليك ،ومحبتهم لك فيأمرك بسوء الخلق ، ومنع البشر

والطلاقة مع هؤلاء ، وبحسن الخلق والبشر مع أولئك ، ليفتح لك باب الشر

ويغلق عنك باب الخير "

عدم شهادة الزور :

اذا كتب تقريراً طبياً أن يكون مطابقاً

للحقيقة ،وأن لا تدفعه نوازع القربى أو الصداقة أو المودة أن يدلي

قال النبي – صلى الله عليه وسلم

لأصحابه : " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قال الصحابة بلى يا رسول الله قال :

الإشراك بالله وعقوق الوالدين ... ثم صمت مليا وقال : ألا وقول الزور ألا

وقول الزور فما زال يكررها حتى حسبوه لا يسكت " رواه الشيخان .

المحافظة على أسرار المرضى :

قال – صلى الله عليه وسلم – : " من ستر مسلما ستره الله

في الدنيا والآخرة "

- لا يجوز وصف دواء محرم كالمخدرات وغيرها إن كان هناك بديل مباح وحلال .

عدم استغلال منصبه لمصالحه الشخصية :

عدم كتمان العلم :

صح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : " من سئل عن علم فكتمه

ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة " .

19 . يحرم على الطبيب أن يهدر حياة المريض ولو بدافع الشفقة :

،ففي صحيح البخاري (3463) : أن رسول الله - صلى الله عليه

وسلمقال : " كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينا فحز بها

يده فما رقأ الدم حتى مات قال الله تعالى بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه

الجنة " .

مصارحة المريض بعلته بحكمة ولطف :

قول الحبيب محمد – صلى الله عليه وسلم - : "

من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كربات يوم

القيامة " .

التنفيس عن المريض ومعاملته بالحسنى :

لقوله – صلى الله عليه وسلم : "

تبسمك في وجه أخيك صدقة " ،

لا يجوز للطبيب إجراء تجارب علمية على المريض إلا بشروط :

. المحافظة على العلاقات الطيبة مع إخوانه الأطباء :

امتثالا لقوله – صلى الله عليه وسلم - : " لا

يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " .

عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه

قال :" لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من اتبع عوراتهم

يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته " ،كما قال – صلى الله عليه وسلم.


2010-11-02

أخلاق المهنة


أخلاق المهنة

" العلم علمان : علم أديان وعلم أبدان " كما ورد عن الإمام الشافعي رحمه الله ولما كان علم الأبدان وهو الطب منكباً على دراسة التفاصيل الدقيقة للصحة والمرض وأعضاء الجسم فقد شغل الأطباء عن دراسة النفس والروح وفن التعامل مع الناس وتفاقم العائق الاتصالي بعدما أصبح الطب مهنة يتكسب بها الأطباء ويقضون فيها سحابة عمرهم مما حدا ببعض الهيئات والدول إلى وضع لائحة سلوكيات مزاولة مهنة الطب تستند إلى قوانينها وشرائعها وإلى الإرث التاريخي لهذه المهنة بدءاً من قسم أبو قراط وصايا جالينوس والأطباء من بعدهم .

إلا أن غرس المبادئ و الأخلاق والسلوك المهني في النفوس من أصعب الأمور خاصة وقد اشتد العود ولكنه أكثر أثراً في العلاج أولاً ثم في إصلاح العلاقة مع المرضى وبقية الزملاء والمجتمع ككل .

ومن المعلوم أنه لولا قسوة المرض ومعاناة الألم لما باح المريض إلى الطبيب بأسراره التي يخفيها عن أقرب الناس إليه بل قد يطلب المريض من الطبيب أن يكتمها عن أبناءه وزوجته .

وقسمت الأسرار التي يطلع عليها الطبيب إلى نوعين :

العورات والسوآت التي لا يحب المريض أن يطلع عليها غيره .

الذنوب والمعاصي والآثام التي اقترفها المريض ولا يعرفها سوى الطبيب .

فأما ما لا تدعو الضرورة لكشفه منهما فهذا جزء من العهد الذي أخذه الله على الإنسان عموماً وأخذه الطبيب على نفسه خصوصاً في حفظ الأمانة والسر أمانة وأي أمانة ؟

وأما ما تدعو الحاجة الضرورية إلى كشفه كالمصاب بالصرع في عدم قيادته السيارة أو الطائرة أو الموبوء لحماية زوجه والمجتمع أو بطلب من القاضي فهذا لا بد من كشفه بالقدر الذي لا يحصل منه الضرر عملاً بالقاعدة الفقهية المعروفة " لا ضرر ولا ضرار " .وسئل الإمام احمد رحمه الله عن الرجل يعلم منه الفجور أيخبر به فقال : بل يستر عليه إلا أن يكون داعية .

الإذن الطبي

الإذن الطبي Medical Consent وهو موافقة المريض وإقراره على إجراء يراه الطبيب المعالج مناسباً لوضعه الصحي بدءاً من المعاينة والفحص إلى الإجراءات الجراحية أو الإشعاعية أو الدوائية اللازمة لتشخيص مرضه أو علاجه . قال الإمام برهان الدين بن فرحون رحمه الله(وإذا إذن الرجل لحجام أن يفصده أو يحقن ولده أو البيطار في دابة فتولد من ذلك الفعل ذهاب نفس أو عضو أو تلف الدابة أو العبد فلا ضمان عليه لأجل الإذن) 1 التداوي والمسئولية الطبية قيس مبارك صــــ 266.

والإذن الطبي في الطب الحديث هو عقد بين الطبيب والمريض يلتزم فيه الطبيب بعلاج المريض وفق أحدث الأصول المهنية المتعارف عليها بين زملاء المهنة.

وتختلف صور العقد بين موافقة ضمنية وموافقة صريحة وعقد مكتوب يشهد عليه شاهدان مع الطبيب والمريض وقد ينوب عن المريض أحد أقربائه إذا لم يكن كامل الأهلية ولا يصح الإذن بالإكراه أو الاستغلال أو الإغراء لغرض إجراء البحوث الطبية أو التدريب وخلافه.

ويستثنى من الإذن الطبي الحالات الخطرة التي تهدد حياة المريض بالموت أو عضو من أعضائه بالتلف وكان فاقداً للوعي أو مريضاً نفسياً ولم يحضر وليه وكذلك الحالات التي تقتضيها المصلحة العامة كالأمراض المعدية بالتحصين وخلافه.

وأنواع الإذن الطبي إذن مقيد لإجراء معين كالختان مثلاً أو إذن مطلق وهو الأنسب للطبيب و خاصة أثناء الجراحة إذ قد يعرض له ما يستوجب إزالته في وقته.

ويحق للمريض رفض العلاج إذا لم يتيقن بشفائه بسبه أما إذا ثبت أن المرض مهلك أو يسبب تلفاً لعضو من أعضائه فيجب العلاج ولا ينافي التوكل قال الإمام ابن تيميه (والتحقيق أن منه ما هو محرم ومنه ما هو مكروه ومنه ما هو مباح ومنه ما هو مستحب وقد يكون منه ما هو واجب).

وللمرض الإذن بالتبرع بأحد أعضائه قبل موته أو بعده إذا لم يكن مكرهاً ولم يكن في ذلك خطر محقق على حياته أثناء أ وبعد نزعه وغلب على الظن نجاح زرعه لمن احتاجه ضرورة. انظر قرار هيئة كبار العلماء رقم 99

وليس للمريض الإذن فيما لا يملك الحق به كأن يطلب الإذن بإعطائه دواء يقتله (موت الرحمة) وهذا يوجب القصاص على الطبيب في أحد قولي العلماء والدية في القول الأخر.

أما فيما دون القتل كتغيير الجنس أو تغيير خلق الله للعبث فيعزر الطبيب وكذلك الصيدلي إذا ركب أدوية مخدرة وباعها لمن يستخدمها في غير العلاج.

أما إذا لم يتعمد الطبيب وحصل من تدخله الجراحي أو غيره تلف فلا ضمان على الطبيب اتفاقاً ما دام أخذ إذن المريض وكان التدخل مباحاً أخذاً بالقاعدة الشرعية (الجواز الشرعي ينافي الضمان). انظر الإجماع لابن المنذر والطب النبوي لابن القيم.

المراجع:

التداوي والمسئولية الطبية في الشريعة الإسلامية قيس بن محمد ال الشيخ ط 2

مسئولية الطبيب د. أحمد شرف الدين

الطبيب أدبه و فقهه د. زهير السباعي د. محمد البار

الموسعة الطبيبة الفقهية د. أحمد كنعان

Rights & Responsibilities of Doctors Fieur Fisher 1992


2010-11-02

من أحكام الشريعة الإسلامية في المزاولة


من أحكام الشريعة الإسلامية في المزاولة

1) أن يبدأ المعاينة والوصفة وتطبيق المعالجات والمداخلات الجراحية ووسائل التشخيص الشعاعي بقول بسم الله .

2) ألا يكشف من العورة إلا بقدر ما تستدعيه المعاينة ( الضرورة تقدر بقدرها )

3) ألا يصف دواء من المحرمات لغير الضرورة والمحرمات هي التي لها أضرار على صحة الإنسان النفسية أو البدنية أو الاعتقادية .

4) ألا ينهي حياة مريض ميئوس من شفائه بأي واسطة، بل يساعده في تخفيف آلامه وتهدئة نفسه حتى يأتي أجله المحتوم

5) أن لا يقوم بتعقيم نهائي لغير ضرورة صحية ميئوس من زوالها.

6) أن يستند إلى معارفه الطبية والى وضع المريض الصحي العام والى فن المداواة والى تقوي الله في فتواه للمريض بالفطر في شهر رمضان. فهناك أمراض تستفيد من الصيام....

7) أن تراعى تعاليم الإسلام في فحص الجنس للجنس الآخر

كتاب : في الطب الإسلامي

د / محمد ناظم النسيمي

_________________________________________________________

" وأما الطبيب وما أشبه إذا أخطأ في فعله وكان من أجل المعرفة فلا شيء عليه في النفس والديه على العاقله فيما فوق الثلث وفي ماله فيما دون الثلث .

وإن لم يكن من أهل المعرفة فعليه الضرب والسجن والدية "

ابن رشد الطبيب الفيلسوف .


سبب قلة المحسنين في صناعة الجراحة

إن صناعة الطب طويلة وينبغي لصاحبها أن يرتاض قبل ذلك في علم التشريح، الذي وصفه جالينوس، حتى يقف على منافع الأعضاء وهيئتها وأمزجتها، واتصالها وانفصالها، ومعرفة العظام والأعصاب، والعضلات، وعددها ومخارجها، والعروق والنوابض والسواكن، ومواضع مخارجها، ولذلك قال أبقراط: أن الأطباء بالأسم كثر والبفعل قليل ولا سيما في صناعة اليد

لأن من لم يكن عالماً بما ذكرنا من التشريح لم يخل أن يقع في خطأ يقتل الناس به كما قد شاهدت كثيراً من يتهور في هذا العلم وأدعاه بغير علم ولا معرفة ولا دراية. ولهذا يا بني ينبغي لكم أن تعلموا أن العمل باليد ينقسم قسمين عمل تصحبه السلامة وعمل يكون معه العطب في أكثر الحالات.... فخذوا لأنفسكم بالحزم والحياطة ولمرضاكم بالرفق والتثبت واستعملوا الطريق المؤدي إلى السلامة والعافية المحموده وتنكبوا الأمراض الخطرة العسرة البرؤ . ونزهوا أنفسكم عما تخافون أنه يدخل عليكم الشبهة في دينكم ودنياكم فهو أبقى لجاهكم وأرفع في الدنيا والآخرة لأقداركم.

التعريف لمن عجز عن التأليف للعلامة الطبيب : أبو القاسم الزهراوي

تحقيق د / الناصر . د / التويجري

موجباتالمسؤولية الطبية الأدبية

1) الكذب

2) عدم الوفاء بالمواعيد

3) عدم الوفاء بالعقود

4) الغش

5) العورات والنظر إليها بدون حاجة

موجباتالمسؤولية الطبية المهنية :

1) عدم إتباع الأصول العلمية

2) الخطأ ( لا يأثم صاحبه ولكنه مسئول )

3) الجهل

4) الاعتداء .

_________________________________________________________

وإن كان الخاتن عارفاً بالصناعة وختن المولود في الزمن الذي يختن فيه مثله وأعطى الصناعة حقها لم يضمن سراية الجرح اتفاقاً )

ابن القيم

____________________________________________________________

: ( ينبغي للطبيب أن يوهم المريض أبداً بالصحة ويرجيه لها فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس )

الرازي

"وإذا دخل على المريض فليقعد قريباً بحيث يرى وجهه ويقابله ويسمع كلامه ويسأله عن مايجب أن يسأله عنه وينصت له "

صاعد بن الحسن في كتاب التشويق الطبي .

( الذي يصلح من التلامذة للطب من كان حسناً ذاهنا ، ويجب عليه أن يكون وقوراً رحيماً جواداً )

على بن سهل الطبري فردوس الحكمة في الطب

( ينبغي للطبيب أن يوهم المريض أبداً بالصحة ويرجيه بها وإن كان غير واثق بذلك ، فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس)

الرازي

____________________________________________________________

( وقد علم أن الأرواح متى قوية قوية النفس والطبيعة فتعاونا على رفع الداء وقهره )

ابن القيم

( كل طبيب لا يداوي العليل يتفقد قلبه وصلاحه وتقوية روحه وقوته بالصدق وفعل الخير والإحسان والإقبال على الله والدار الآخرة فليس بطبيب بل متطبب قاصر )

ابن القيم

__________________________________________________________

" ينبغي أن يكون المتعلم للطب في جنسه حراً وفي طبعه جيداً .... حديث السن معتدل القامة متناسب الأعضاء ، جيد الفهم ، حسن الحديث صحيح الرأي عند المشورة ، عفيفاً شجاعاً غير محب للفضه مالكاً لنفسه عند الغضب ولا يكون تاركاً له في الغاية ولا يكون بليداً .

وينبغي أن يكون مشاركاً للعليل مشفقاً عليه حافظاً للأسرار لأن كثيراً من المرضى يوقفونا على أمراض بهم لا يحبون أن يقف عليها غيرهم .

وينبغي أن يكون محتملاً للشيمة لأن قوماً من المبرسمين وأصحاب الوسواس السوداوي يقابلون بذلك وينبغي لنا أن نحتملهم عليه ونعلم أنه ليس منهم وأن السبب فيه المرض الخارج عن الطبيعة "

أبو قراط

______________________________________________________

المسؤولية الطبية تجب في الحالات التالية :

· العمد

· الخطأ

· مخالفة أصول المهنة

· الجهل

· تخلف إذن المريض

· تخلف إذن ولي الأمر

· الغرر

· رفض العلاج

________________________________________________________

المسؤولية ترتفع عن الطبيب إذا تحققت ستة شروط:

· أن يكون عارفاً بالطب

· أن يكون مأذوناً له من قبل المريض

· الترخيص من قبل الحاكم ممثلاً في وزارة الصحة

· أن لا يتعدى ما أمر به عمداً

· أن لايتعدى ما أمر به خطأ

· أن يكون عمله جائز شرعاً

_______________________________________________________

نسبة الأخطاء الطبية حسب التخصص:

· الجراحة 34%

· النساء والولادة 27%

· الباطنة 13%

· الأطفال 10 %

أنظر بحث أحمد الصديقي المجلة الطبية السعودية ج 25/7 صفحه 901

أن الطبيب حاكم في النفوس والأجسام ولايشك أحد في أن النفوس والأبدان أشرف من الأموال كما أن الحاكم لابد له من أربع خصال

· أن يكون حسيباً

· أن يكون عالماً

· أن يكون ورعاً

· أن يكون غير عجول

أرسطو طاليس


2010-10-26

كتب في أخلاق المهنة


كتب في أخلاق المهنة

الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية

محاضرات في أخلاقيات الممارسة الطبية

آداب مهنة الطب

الإفادة الشرعية في بعض المسائل الطبية

من روائع الطب الإسلامي

الإذن في إجراء العمليات الطبية

الانعاش القلبي الرئوي د. أبو زيد

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

مشروع مكافحة التدخين

موت الدماغ بين الطب والإسلام


2010-06-08

ماذا يمكن أن يقدم الأطباء والعاملون الصحيون لإغاثة إخوانهم المنكوبين


"ماذا يمكن أن يقدم الأطباء والعاملون الصحيون لإغاثة إخوانهم المنكوبين "

(1)- التطوع بالذهاب إلى هناك لتقديم المساعدة الطبية وخاصة أصحاب التخصصات الجراحية منها والتمريضية وذلك لوضوح الحاجة الماسة لمثل هذه الخدمة

(2)- توفير الأدوية الطبية والمستهلكات والستلزمات والأجهزة الطبية وخاصة أدوية الطواريء وتجهيزات غرف العمليات والعناية المركزة

(3)- التبرع بالدم وهذا يحتاج إلى تنسيق مع وزارات الصحة والمنظمات الإغاثية العاملة هناك.

(4)- إنشاء مخيمات للآجئين لكي يتقي فيها المنكوبون وخاصة النساء والأطفال

(5)- إنشاء مستشفيات ميدانية يتطوع فيها الأطباء تحت إشراف جمعيات الهلال الأحمر والمنظمات الإغاثية المختلفة.

(6)- حث الجمعيات العالمية الإغاثية والطبية للمشاركة ودعوة جمعيات الهلال الأحمر العربية والإسلامية وكذلك المنظمات الإغاثية التابعة لرابطة العالم الإسلامي للقيام بدورها.

(7)- حث الأطباء والعاملين الصحيين عبر وسائل الإعلام المختلفة إلى ضرورة نجدة إخوانهم المحصورين بالتطوع بالعمل هناك لعدة أيام أو أسابيع.

(8)- الإستفادة من الخبرات العالمية في مجال الإغاثة العاجلة وخاصة ماتم في المناطق المنكوبة ، ودراسة تجربة أطباء بلاحدود والإستفادة منها.

(9)- الدعم النفسي للمرابطين والمحصورين من النساء والأطفال بالذات بالوسائل الإعلامية المقروءة والمسموعة والإتصال بهم بوسائل الإتصالات المختلفة ووضع أرقام مجانية يتصل بها المصابون بحالات الذعر والخوف والإنهيار النفسي.

(10)- التذكير بمأساتهم أمام التجمعات الطبية والمحافل الدولية والمؤتمرات وعرض بعض الصور التي لاتصل إلى الرأي العام العالمي

(11)- الدعاء لهم والتضرع إلى الله وحث الأهل والأبناء وكبار السن لإخلاص الدعاء أن الله يفرج عنهم وإختيار أوقات الإجابة وكثرة الإستغفار والعودة إلى الله والبعد عن الذنوب والمعاصي والدعوة إليه بالحسنى.

(12) كفالة الأيتام من الأبناء والأسر التي أصبحت بدون عائل ومد يد العون لهم بإرسال المعونات الشهرية أو التنسيق مع إحدى الجمعيات الخيرية

(13)- التبرع بالمال لدعم الجهود الإغاثية والإنسانية التي تقوم بها الهيئات والجمعيات الخيرية والاغاثية المختلفة.

(14)- الإعداد لمثل هذه الكوارث وتجهيز فرق طبية للمتطوعين من الأطباء والعاملين الصحيين وفرق الإخلاء الطبي والمستشفيات الميدانية فور حدوث المشكلة وليس بعد فوات الأوان .

د/ محمد سعيد الغامدي

dmshg@yahoo.com


2009-04-06

لائحة آداب المهنة(السعودية&قطر&مصر)


لائحة آداب المهنة في :

السعودية

قطر

مصر


2009-04-17

إفشاء السر في الشريعة الإسلامية


إفشاء السر في الشريعة الإسلامية
الدكتور : محمد سليمان الأشقر
خبير بالموسوعة الفقهية ـ وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية

السر واحد الأسرار ، وهو ما يكتم ، والسريرة مثله ، قال الله تعالى : ( يوم تبلى السرائر ) "الطارق/9" أي يوم القيامة تختبر الأسرار وتعرف ، وهي ما يسر في القلوب من النيات والاعتقادات وغيرها فيعرف الحسن منها من القبيح .

وتقول : أسررت إلى فلان إسرارا وساررته سرارا ، إذا أعلمته بسرك ، واسرار الكف الخطوط بباطنها .

وفي قوله تعالى : ( يعلم السر وأخفى) " سورة طه / 7" السر ما حدث به الإنسان غيره وأسره إليه ، والأخفى من السر ما حدث به المرء نفسه وأخطره بباله من غير أن يخبر به أحدا . وهذا من السر أيضا ، إلا أنه أشد الأسرار خفاء .

وإفشاء السر نشره وإظهاره ، نقيض الحفظ والكتمان ،وكل شيء انتشر فقد فشا ، ومنه فشوا الحبر في الورق الرقيق ، وفشت الأنعام ترعى : انتشرت ، ولذا تسمى السائمة الفاشية .

صور من الكتمان والإفشاء
في الكتاب والسنة وآثار الصالحين :

جاء في سورة التحريم : ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ) والمتظاهرتان عليه في الآية هما أما المؤمنين عائشة وحفصة أسر إلى إحداهما أنه حرم على نفسه العسل ، وقيل : إنه حرم على نفسه جاريته مارية ، فأفشت سره إلى الأخرى . فأنزل الله تعالى الآيتين ، وجعل إفشاءهما لسر رسوله جرما ينبغي المسارعة إلى التوبة منه . وهكذا أدبهما الله تعالى بهذا الأدب الجم فأحسن تأديبهما.

عن عبد الله بن عمر "إن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة (أي مات زوجها ) قال عمر : فأتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة . فقال : سأنظر في أمري فلبثت ليالي ، ثم لقيني ، فقال : قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا . قال عمر : فلقيت أبا بكر الصديق . فقلت : إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر ، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلى شيئا . وكنت أوجد عليه مني على عثمان . فلبثت ليالي ، ثم خطبها رسول الله r فأنكحتها إياه . فلقيني أبو بكر ، فقال : لعلك وجدت على حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا ؟ قال عمر : قلت نعم . قال أبو بكر : فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت على إلا أني كنت علمت أن رسول الله r قد ذكرها ، فلم أكن لأفشي سر رسول الله r ، ولو تركها قبلتها " .

وفي رواية أحمد : وكان سرا فكرهت أن أفشي السر .
قال ابن حجر : يستفاد منه عذر أبي بكر في كونه لم يقل كما قال عثمان : قد بدا لي أن لا أتزوج .

كان الخليفة الفاروق يختص المتميزين من الصحابة بالعلم والإيمان والرأي فيختارهم ليكونوا أهل شوراه ، وأدخل فيهم عبد الله بن عباس ، على صغر سنه ، فجعله من المقربين إليه . فقال له أبوه العباس "إني أرى هذا الرجل قد اختصك بمجلسه ، فاحفظ عني ثلاثا : لا تفشين له سرا ، ولا تغتابن عنده أحدا ، ولا يجرين عليك كذبا " فقال رجل للشعبي : كل واحدة منهن خير من ألف فقال : بل كل واحدة منهم خير من عشرة آلاف .

قال أنس بن مالك رضي الله عنه " أسر إلى النبي r سرا فما أخبرت به أحدا بعده ، ولقد سألتني أم سليم فما أخبرتها به " رواه البخاري وأم سليم هي أم أنس . وفي رواية أنها سألت أنسا عن حاجة النبي r التي أرسل أنسا فيها فقال : إنها سر ، فقالت له : لا تخبر بسر رسول الله أحدا . وفي رواية أن أنسا قال لثابت البناني " والله لو حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت " .

تحميل الأسرار :
الأولى بالعاقل أن يكون سره وعلانيته سواء . فلا يفعل في غيبته عن الناس ما يسوؤه أن يطلع عليه الناس ، لأنه وإن غاب عنهم فإن الله عليه شهيد ، ولا يضمر في قلبه لأحد من المسلمين ضغينة تحمله على أن يسيء القول ، وأن يعلم أن سره ما دام بين حنايا صدره فهو أمير نفسه ، فإن اطلع غيره على سره خرج الخيار من يده وأصبح الخيار لغيره .

وإن لم يكن له بد من أن يحمل أحدا سره ، فلا يبثه إلى كل أحد ، فإنه كما قيل "لسان العاقل في قلبه ، وقلب الأحمق في فمه " .

فيختار من يحمله سره اختيارا ، بأن يكون عاقلا ثقة أمينا . وليكن شخصا واحدا إن أمكن لا أكثر ، فإن انتشر السر عرف أن الذي نشره هو صاحبه هذا بعينه . فإن كانوا أكثر ضاع سره ،

كما قال الشاعر :
وسكر ما كان عند امريء
وسر الثلاثة غير الخفي

بين حفظ السر وبين ستر العورة :
عن النبي r أنه كان يدعو بهذا الدعاء " اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا " وعنه أنه قال " من ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة " رواه الشيخان . وقال للمنافقين " يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه : : لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ، فإن من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته ، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته " .

والعورة ما يستقبح ظهوره للناس ، حسيا كان كالعورة المغلظة والتشوهات الخلقية، أو معنويا كسيء الأفعال والأقوال والأخلاق . ثم إن كانوا يجهلونه منك فهو سر وعورة . وإن كانوا يعلمونه فهو عورة وليس بسر . وقد لا يكون السر عورة وإن كان صاحبه يكره إظهاره كصدقة السر وصلاة السر .

فضل كتمان السر :

إن كان السر مما يقبح ظهوره للناس فهو عورة كما تقدم ، وفي حفظه فضل ستر العورة على المسلم ، وقد تقدم الحديث " من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخر" وهو حق من حقوق كل مسلم على أخيه .

وفي السنة في قصة ماعز الذي اعترف بالزنى ، فأقام النبي r الحد عليه بالرجم، جاء هزال فقال : أنا أمرته أن يأتــي فيعـترف . فقال النبي r " يا هزال لو سترته بثوبك لكان خيرا لك " .

وروى عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : " لو وجدت شاربا لأحببت أن يستره الله ، ولو وجدت سارقا لأحببت أن يستره الله " .

وإن لم يكن السر عورة فإن المحافظة عليه من كمال المروءة ، وكمال الأمانة ، وقوة الإرادة .

وإن لم يكن السر عورة فإن المحافظة عليه من كمال المروءة وكمال الأمانة وقوة الإرادة ، ومن هنا الحكمة المأثورة " صدور الأحرار قبور الأسرار " فالحر المسيطر على إرادته يموت السر في صدره ، أما الذي هو عبد لهواه فإن السر لا يزال يختلج في صدره ويضطرب حتى يفر هاربا .

وحفظ الأسرار على أهل الإيمان من كمال الإيمان ، لقول النبي r " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " قال الغزالي : لا شك أنك تنتظر من أخيك أن يستر عورتك ، ويسكت عن مساوئك وعيوبك . ولو أنك ظهر لك من أخيك نقيض ما تنتظره منه اشتد غيظك وغضبك عليه ، فما أبعدك إذ كنت تنتظر منه ما لا تضمره له ولا تعزم عليه لأجله ، وويل لمن يفعل ذلك في نص كتاب الله حيث يقول في سورة المطففين : ( ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) .

وفضل حفظ الأسرار التي في كشفها قبح ومساءة يكون فيه أحيانا معنى إقالة العثرة ، والمعونة على استقامة من وقعت منه الزلة ، قال النبي r " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود " .

وفي حديث آخر " من رأى عورة فسترها فكأنما أحيا موءودة " .

صفة كتمان السر :

الأولى بمن حمل السر لغيره أن يمحوه من قلبه ، وأن يوحي إلى نفسه أنه قد أمات ذلك السر حتى كأنه لم يسمع به ، أو سمع به ونسيه ، فذلك أدعى إلى أن يخفيه من أن يرى أنه سيبثه في فرصة آتية .

ثم إن سئل عن السر فليتجاهل أنه يعرفه ، فإن عزم عليه فرأى أنه إن قال إنها أمانة ولن أخبر بها اكتفى منه ، فليقل ذلك ، وإن رأى أن ذلك يزيد السائل ضراوة ، ويحفزه على متابعة الكشف ، فليترك ذلك القول وليلتمس أن يستعمل المعاريض : روى أن النبي r قال : " إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب " وروى قول ذلك عن بعض السلف والتعريض التورية .

ثم إن لم يتيسر التعريض واضطر إلى الجواب قسرا فقد قال بعض العلماء : إن له أن ينكر ، وإن كان حمل السر أمانة أو يخاف على صاحب السر الضرر في نفسه أو أهله أو ماله بغير حق فله أن يكذب وإن استحلف فله أن يحلف على الكذب ، والإثم على من اضطره إلى ذلك بغير حق .

قال ابن حجر الهيتمي : الكذب قد يباح ، وقد يجب ، والضابط كما في الإحياء أن كل مقصود محمود لا يمكن التوصل إليه إلا بالكذب فهو مباح وإن كان واجبا وجب ، كما لو رأى معصوما اختفى من ظالم يريد قتله أو إيذاءه ، فالكذب هنا واجب ، أو سأل الظالم عن وديعة يريد أخذها ، فيجب الإنكار وإن كذب ، بل لو استحلفه لزمه الحلف ، ويوري ، وإلا حنث ولزمته الكفارة . ولو سأله سلطان عن فاحشة وقعت منه سرا ، كزنى أو شرب خمر ، فله أن يكذب ويقول : ما فعلت . وله أيضا أن ينكر سر أخيه . ثم قال : ينبغي أن يقابل مفسدة الكذب بالمفسدة المترتبة على الصدق ، فإن كانت مفسدة الصدقة أشد ، فله الكذب ، وإن كان العكس . أو شك ، حرم الكذب .

ثم استشهد لصحة ذلك بحديث الترخيص بالكذب في الحرب ، وفي الصلح بين الناس ، وفي حديث الرجل زوجته ليرضيها .

ولنا فيما قاله الغزالي وأقره ابن حجر الهيثمي توقف ، فليست كل مفسدة تترتب على الصدق يستباح بها الكذب ، وليس كل مصلحة محمودة تتوقف على الكذب تبيحه ، فإنه ما من كاذب إلا ويرى أن في الكذب مصلحة له أو درء مفسدة عنه أو عن غيره . والنبي r أخرج كلامه مخرج الحصر عندما قال " إن الكذب لا يحل إلا في ثلاث .. الحديث " والذي نراه وتقتضيه الأصول أن تكون القاعدة في ذلك : أنه لا يحل الكذب لجلب مصلحة أصلا ما عدا الحرب ، وأما لدرء المفاسد فلا يحل إللا للثلاثة المذكورة في الحديث أو ما كان مثلها أو أعظم ، لا ما كان دونها في العظم . والله أعلم .

وليحذر حامل السر ممن قد يستدرجه للإفضاء بمضمون السر من حيث لا يشعر ، فإن للناس في ذلك أساليب لا تخفى على ذوي الفطانة .

من يستحق الستر عليه ومن لا يستحق :
قال الحليمي " الستر هو في الفواحش التي لا تخرج من الملة ، فأما إذا سمع مسلما يتكلم الكفر ، فعرف به أنه من المنافقين ، فلا ينبغي أن يستر عليه .. ليعلم المسلمون أنه خارج من جملتهم ، ولئلا يغتروا بما يظهره لهم فينكحوه ، أو يأكلوا ذبيحة ، أو يصلوا خلفه ، أو يوصي أحد منهم إليه بولاية أطفاله . ولأن من أظهر الكفر زالت حرمته ، فإن الحرمة فيما أوجبنا ستره ، إنما كان لدين المتعاطي له ، فإذا لم يكن دين فقد زالت العلة . والله أعلم " .

وواضح أن هذا إنما هو فيما كان من الأسرار من قبيل ستر العورات ، أما إن كان من قبيل حمل الأمانة فإن الخيانة لا تجوز ، ولو كان من حملك الأمانة زنديقا ، إن التزمت له بحفظها .

لماذا حفظ الأسرار ؟
أولا : لما في كشف السر من الأضرار في أغلب الأحوال :
ولا ينبغي لمسلم أن يسعى فيما فيه ضرر أخيه المسلم . ولا يحل لمسلم أن يتعمد الإضرار بأخيه بغير حق . ولا أن يسعى في أمر يكون سببا في إيقاع الضرر بأخيه . لقول الله تعالى : ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) "سورة الأحزاب /58" .

والأضرار التي قد يسببها إفشاء الأسرار مختلفة ، فمنها :

أ - الأضرار النفسية والمعنوية :
وذلك إن كان السر عورة يسترها أخوك على نفسه ، من إثم ارتكبه ، أو فعل شائن زلت قدمه فأقدم عليه ، ثم استتر بستر الله تعالى . فإن كشفته عنه آلمته ألما شديدا ، فاستاء وحزن ، وقد تسقط شهادته وقد تسقط بذلك كرامته ، ويجفوه بعض من كان يألفه ، ويحقره من كان يعظمه ، وقد تسقط شهادته ، وقد يفسد ذلك ما بينه وبين أهله ، فيكون في ذلك تحطيم الروابط الأسرية والعلاقات الاجتماعية .

وقال الحليمي : في هتك ستر أصحاب القروف تخفيف أمر الفاحشة على قلب من يشاع فيه ، لأنه ربما كان يخشى أن يعرف أمره فلا يرجع إلى ما قارفه أو يستتر منه . فإذا هتك ستره اجترأ وأقدم ، واتخذ ما وقع منه عادة يعسر بعدها عليه النزع عنها ، وهذا إضرار به .

وقد نهى الله تعالى عن التجسس وهو تتبع ما يخفيه الناس من أمورهم . وقال النبي r لمعاوية رضي الله عنه "إنك إن تتبعت عورات المسلمين أفسدتهم أو كدت تفسدهم " قال بعض السلف : " كلمة سمعها معاوية من النبي r نفعه الله بها " يعني استقام له شأن خلافته مع الناس .

ب - الأضرار البدنية :
فقد يلزمه بكشف سره حد أو عقوبة .

ج - الأضرار المهنية :
فإن المتعاملين مع أصحاب الصنائع كالطبيب والمحامي ، إذا شعروا بأن أسرارهم في خطر ، يحجمون عن التعامل معهم ، أولا يطلعونهم بالقدر الكافي على ما يريدون الاطلاع عليه لينجحوا في مهماتهم ، وبذلك يفقدون وتفقد المهنة ككل نسبة كبيرة من فرص النجاح . و هكذا المهن الأخرى حتى السائق والخادم إذا كان حافظا للأسرار التي يطلع عليها تزيد الثقة به . فإن كان على عكس ذلك فقد نسبة كبيرة من فرص العمل ، وخسر غالبا ما بيده منها .

د . الأضرار المالية :
فربما أفقده إفشاء السر فرصة كسب ينتظرها ، أو مصلحة خطط لتحصيلها ، وكم يكسب أصحاب الصناعات من الحقائق التي اكتشفوها فأدرت عليهم الأموال الطائلة ، واعتبروها أسرارا مملوكة لهم ، فهم يستثمرونها وينعمون بخيراتها ، ويحرصون عليها كما يحرص كل منا على ما ينفعه ، قال رسول الله r "احرص على ما ينفعك واستعن بالله " .

وربما أدى كشف أسرار الناس المالية إلى تسلط اللصوص وأشباه اللصوص حتى يعود الغني فقيرا ، وتؤول الثروات التي جمعت بالكدح الدؤوب ، والعمل الشريف، إلى الأيدي الظالمة ، تعبث بها يمينا وشمالا .

وربما لزمته بكشف سره غرامات وتكاليف مالية كان عنها في عافية .
وربما أفقده فضح السر منصبا يكتسب به رزقه .
وكم قد ثلت الفضائح عروشا ، وأوهنت حكومات ، وأتلفت أمما .

ثانيا :

لأنه قد يكون في إفشاء السر خياله للأمانة وذلك في أحوال :

أ - أن يكون بين المرء وزوجته :
ففي خطبة الوداع أوصى النبي r بالنساء خيرا وقال " وإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله " .

وروى مسلم وأبو داود عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله r قال " إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ، ثم ينشر سرها " وفي رواية لمسلم " إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة … الحديث " جاء في أخبار بعض أهل الفضل أنه سئل عن حال زوجة له كان قد طلقها فتزوجت بعده ، فلما سئل عنها قال " مالي ولزوجة غيري " والمراد بما يكتم هنا تفاصيل ما يقع بين الزوجين في خلوتهما .

ب - أن يكون أخوك قد طلب منك كتمان سره قبل أن يفضي إليك به فالتزمت له بذلك ـ فإن أفشيته كنت قد خنت الأمانة ونقضت العهد فكنت ظلوما جهولا شأن المنافقين الذين يظهر نفاقهم ويعلم ، بمثل هذا الفعل الذميم .

وقد يستكتم الأخ أخاه سرا في حال دون حال أو وقت دون وقت ، فيقبل ، فتكون الأمانة بحسب ذلك كأن يقول : لا تفش عني هذا الخبر إلى ثلاثة أيام أو : ما دام فلان حيا ، أو ما دمت حيا أو نحو ذلك .

ج - أن يكون أخوك قد فاتحك في أمر خاص مما شأنه أن يكتم عن الناس ولو لم يستكتمك ، وخاصة إن كان يستشيرك في أمر مما ينويه أو أمر يعزم عليه فذلك أمانة ، لقول النبي r "المستشار مؤتمن " ويكون كشف خبايا ذلك الحديث خيانة لتلك الأمانة .

وفيما روى من الحكمة أن رجلا وشى بأديب لدى بعض الخلفاء ، فأراد الخليفة الانتقام منه ، فقال : أجمع بيني وبين هذا الواشي . فلما جاء قال له :

وأنـت امرؤ إما ائتمنتك خاليا فخنت وإما قلت قولا بلا علم
فأنت من الأمر الذي كان بيننا بمنزلة بين الخيانـة والإثـم

كأنه يقول للخليفة : كيف نأخذ في بقول من لا يخرج عن أن يكون خائنا أو كاذبا.

د - أن يكون السر كلاما صدر في مجلس خاص يثق الحاضرون فيه بعضهم ببعض ، فيتبسطون في الحديث بما لو حضر شخص غريب أو من لا يأمنونه لم يتكلموا بذلك ، فالحديث الذي قالوه بمقتضى الثقة هو أمانة . ففي ما ورد عن النبي r أنه قال " إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهو أمانة " قال شارح الإحياء : أي التفت يمينا وشمالا ، لأن ذلك يظهر أنه قصد أن لا يطلع على حديثه غير الذي حدثه .

هـ - أن تقضي الضرورة أو الحاجة الإنسان أن يكشف عما يسوؤه أو يضره إظهاره ، وما كان ليظهره لولا حاجته إلى المعونة ، كمن يذهب إلى المفتي ليسأله عن حكم الشرع في أمر قد فعله . فإن لم يشرح الواقعة بالقدر الذي يتبين به الحكم فيها لم يتمكن المفتي من إجابته والبيان له . فيكون الحديث الذي وصف به فعله إن كان مما يسوء إظهاره ، أمانة عند المفتي ، فإن كشفه كان خائنا للأمانة . فلو شهد المفتي بعد ذلك أمام القضاء بما سمعه من الإقرار لم تقبل شهادته ولا عبرة بها ، لأن الخائن للأمانة فاسق غير عدل . وهذا عند المالكية هو المعتمد من قولين لهم مرويين عن مالك . وعليه العمل .

ومثل ذلك الطبيب إذا أفضى إليه المريض بسبب مرضه ، وقـد يكـون فعلا شائنا ، أو كشف للطبيب من بدنه ما يحتاج إلى كشفه للعلاج ،ويكون فيه تشويه أو مرض منفر .

وربما أفضى إلى الطبيب النفساني بأوضاع خاصة به في حياته السابقة ، أو أوضاع أسرته ، ليتمكن من تشخيص المرض ومعرفة أسبابه وعلاجه . فيكون ذلك كله أمانة لدى الطبيب ، ومن الخيانة أن يفشيها .

وكذلك المكلفون بالأبحاث الاجتماعية الذين يطلب منهم التحقق من الأوضاع المعيشية للمتقدمين بطلب المعونات الاجتماعية ، أو معونة الزكاة والصدقات ، فإن ما يفضي إليهم به من الشؤون الخاصة التي من شأنها أن تكتم هي أمانات لديهم ليس لهم تضييعها ولا بثها إلا بإيصالها لمن شأنه تقرير تلك المعونة .

غير أن هذا لا يمنع استخدام وقائع الفتوى أو الوقائع الطبية أو نحو ذلك في الأبحاث العلمية ، والاستشهاد بها في تأييد النظريات أو تزييفها ، غير أنها إن كانت من قبيل الأسرار فلا يذكر أسماء أصحابها ، ولا ما يكشف شخصياتهم ، بل تستخدم الألفاظ المبهمة .

وسائر أمناء السر والموظفون في الدوائر الحكومية أو الأهلية حملوا الأمانة بحكم وظيفتهم ، فعليهم كتمان كل ما يعلمون أن في إظهاره ضررا حسيا أو معنويا للجهة التي قلدتهم تلك المهمات ، ومن الخيانة أن يكشفوا من ذلك شيئا .

ثالثا : لأن البوح بالأسرار فيه غالبا اتباع لهوى النفس ممن يفعله :

وقد قال الله تعالى : ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) فإن الذي يدعوا الناس إلى فضح أسرار غيرهم أو كشف معايبهم أكثرها راجع إلى الهوى . فمن ذلك :

أ - أن النفوس تنزع إلى كشف الخبايا ، والتبسط بغيبة الناس وذكر معايبهم ، وخاصة في المجالس التي لا يتقي فيها الله تعالى ، فمن اتبع ما تنزع إليه نفسه من ذلك كان متبعا للهوى ، ومن جاري قائلي السوء وكشف لهم ما يعلم من أسرار إخوانه ، كان متبعا للمتبعين للهوى من إخوان الشياطين . قال الحليمي : إنما يحمل على ذلك الدغل ورداءة الطبع وسوء النية .

فإن الصاحب إذا حل من خليله محل الفؤاد ، فاطمأن كل منهما إلى الآخر وركن إليه فائتمنه على أدق أسراره ، وبث إليه أشياء مما في نفسه وأخبارا عن أشياء فعلها ، وربما أفضى إليه برأي له في فلان من الناس أو فلانة ، فحق حامل الأمانة أن يكون كفئا لها فلا يفضي بشيء من ذلك إلى أحد . ولو أن حبل الوداد انفصم بين هذين الصاحبين ما كان لأحد منهما أن يخون ما ائتمن عليه ، ولا أن يفشي سر صاحبه القديم . فإن فعل دل ذلك على لؤم طبعه وخبث باطنه وليس للآخر أن يقول : فضحني فأفضحه ، وأذلني فأذله ، فإن النبي r يقول " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " .

ثم إن كان في فضح سر المسلم ، وكشف الستر عنه ، ضرر يلحقه في نفسه أو ماله أو بدنه أو مركزه الاجتماعي ، فإن الغالب أن يكون ذلك عن عداوة باطنة أو حقد خفي أو حسد دفين ، وذلك من الهوى . قال الغزالي " منشأ التقصير في ستر العورة أو السعي في كشفها : الداء الدفين في الباطن ، وهو الحقد والحسد ، فإن الحقود الحسود يملأ باطنه الخبث ، ولكنه يحبسه في باطنه ويخفيه ولا يبديه مهما لم يجد له مجالا ، وإذا وجد فرصة انحل الرباط وارتفع الحياء وترشح الباطن بخبثه الدفين " .

ويزداد ذلك الهوى ضراوة إذا انحل رباط المودة فعاد عداوة ، فإن لم يكن للصديق القديم عاصم من دين يعتصم به ، استغل تلك الأسرار القديمة ، وأصبحت في يديه سلاحا يقتل به عدو اليوم أخاه بالأمس ، وكان الهوى حينئذ الأمر والنهي ولإبليس الكلمة التي لا ترد ، لكنه ليس له سلطان على غير الغواة . بل إن هذه الحالة في الحقيقة هي التي تتبين فيها قدرة أهل الحفاظ على كتم الأسرار ، فمن أفشى السر عند الغضب فهو لئيم ، لأن إخفاءه عند الرضا تقتضيه الطباع السليمة كلها ، وإنما محل الامتحان عند الغضب . فإفشاؤه عنده من علامات اللؤم وخبث الطبع وسوء السريرة . وقد قال بعض الحكماء : لا تصحب من يتغير عليك عند أربع : " عند غضبه ورضاه ، وعند طمعه وهواه " ، بل ينبغي أن يكون صدق الإخوة ثابتا على اختلاف هذه الأحوال .

متى يجوز إفشاء الأسرار :

لا يجوز البوح بالسر الذي يشرع كتمانه ـ على الوجه الذي قدم ـ إلا في أحوال معينة منها :

1 - انقضاء حالة كتمان السر :
إذا انتهت حالة السر من غير جهة الكاتم لها ، فلا بأس أن يتكلم بذلك ، ويكون انقضاء حالة السر بأمور :

أ - أن يبوح بالسر صاحبه نفسه ، لأنه لا يعود سرا فيكتم ، ولذا فيرتفع الحرج بذلك ومع هذا فقد تبقى بعض التفاصيل التي لم يبح بها سرا إن كان يكره التصريح بها ، أو يكون في إعلانها ضرر عليه . ومن هنا كان من يفعل الفواحش ويعلن بها خارجا عمن يجب الكتمان عليه ، لأنه كاشف ستر نفسه من أول أمره ، ولأنه لم يبال أصلا بما يقال فيه . وقد قال النبي r " كل أمتي معافى إلا المجاهرون وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله تعالى فيقول : عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربه ، ويصبح يكشف ستر الله عنه . " متفق عليه .

فإن الرجل إذا قارف السوء ، ولم يره غير الله تعالى والكرام الكاتبين الذين يعلمون ما تفعلون ، كان عليه أن يستتر بستر الله ويتوب إليه . ولكنه إن ذهب يكشف ستر الله عنه ويحدث فلانا وفلانا بقبيح ما فعل ، فكأنه يتمدح بالمذمة ، ويتفاخر بالمعصية ، فيزداد قبحا إلى قبح ، ولم يكن للستر عليه معنى ، وإنما تنصرف مشروعية كتم السر والستر على صاحب المعصية إن كان ممن تبدر منه الزلة النادرة ، وظاهره عند الناس حسن جميل .

وقد قال الله تعالى : ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) سورة النساء /15 .

فالظاهر أن طلب الشهداء ليشهدوا في هذه الحال إنما هو في المرأة التي كثر منها ذلك واشتهر ، جمعا بين ما في هذه الآية وبين ما علم في الشريعة من طلب الستر على من بدرت منه الزلة وأناب .

ب - انقضاء الأضرار والمفاسد التي يستضر بها المكتوم عنه أو غيره من جميع نواحيها : بدنيا ونفسيا ومعنويا وماليا . وهذا إن كان سبب مشروعية الكتمان الضرر ، فأما إن كان السبب حمل الأمانة فلا تقتضي بذلك ، ما لم يأذن المكتوم عنه بإعلانها أو يعلنها هو بذاته.

ج - أن يأذن صاحب السر في إفشائه ، فإن أذن فلحامل السر أن يحدث به ، فإذا حدث به أحدا أداه على أحسن وجه ، واختار أجود ما سمع .

د - أن يكون الالتزام بكتمان السر إلى أجل ، فيأتي ذلك الأجل .

هـ - أن ينتقل حال المكتوم عنه ممن يشرع كتمان سره إلى من يشرع كشف ستره وفضح أمره ، كأن ينتقل من حال الإيمان إلى النفاق والكفر والعياذ بالله ، أو من حال التستر بالفواحش إلى الإعلان بها .

2 - موت صاحب السر :

وذلك لأن ضرر البوح بالسر ينتفي بالموت غالبا . ولكن في المسألة تفصيلا فقد نقل ابن حجر : إذا مات لا يلزم من الكتمان ما كان يلزم في حياته ، إلا أن يكون عليه غضاضة . ثم قال ابن حجر : والذي يظهر انقسام ذلك إلى أقسام : فيكون مباحا ، وقد يستحب ذكره ولو كرهه صاحب السر ، كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة أو نحو ذلك ، ويكون مكروها ، وقد يحرم ، كالذي على الميت فيه غضاضة ، وقد يجب ، كأن يكون فيه ما يحب ذكره كحق عليه . أ هـ .

قلت وقد يكون الحق في الأصل للميت ، كوديعة أودعها عند غيره سرا واستكتم المودع ، فوجب عليه ردها على الورثة .

3 - أن يؤدي الكتمان إلى ضرر أبلغ من ضرر الإفشاء :

ومن هنا كشف علماء الحديث أحوال الرواة ووقائع وقعت لهم تدل على فسق أو قلة دين و تساهل في الكذب ، أو نحوه ، لا بغرض العيب على المسلمين ، وإنما بغرض تفويت الفرصة على هؤلاء ، لئلا يغتر الناس بأحاديثهم فيظنوها صحيحة وهي ضعيفة أو مكذوبة ، فإن استمرار الكذب ، وبناء الأحكام الشرعية على أحاديث منسوبة إلى النبي r وهو لم يتكلم بها أعظم ضررا من كشف كذب الكاذبين .

وكذلك في الشهادة ، فإن شهد المستور الحال أو الظاهر العدالة ، بأن لمن يعلم باطن حاله أن يقدح فيه ويبين السبب لئلا يظلم المشهود عليه .

4 - دفع الخطر :

قال الزبيدي : يستثنى ما لو تعين (الإفشاء ) طريقا لإنقاذ مسلم من هلاكه أو نحوه ، كأن يخبر ثقة بأن فلانا قد خلا برجل ليقتله ، أو امرأة ليزني بها ، فيشرع التجسس كما نقله النووي من الأحكام السلطانية واستجاده . وفي حديث جابر قال النبي r : " المجالس بالأمانة ، فلا يشيع حديث جليسه إلا فيما يحرم ستره من الإضرار بالمسلمين " إلا أنه حديث ضعيف . وفي رواية عند أبي داود "المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس : مجلس يسفك فيه دم حرام ، أو يستحل فيه فرج حرام ، أو مجلس يستحل فيه مال من غير حله " قال الزبيدي : سكوت أبي داود عليه يدل على أنه عنده حديث حسن .

قال : والمراد بالحديث أن المسلم إذا حضر مجلسا ، وجد أهله على منكر أن يستر على عورتهم ولا يشيع ما رأى منهم إلا أن يكون أحد هذه الثلاثة فإنه فساد عظيم وإخفاؤه ضرر كبير .

وعلى ضوء ما تقدم يمكن أن يتبين حكم بعض الوقائع :
1 - تأكد الطبيب من أن الزوج عقيم ، ولا يمكن أن ينجب ، وحملت الزوجة بطريقة أو بأخرى ، وهم الطبيب بإفشاء هذا السر بإخبار الزوج أو إخبار الجهات المسؤولة . فهل له أن يفعل ذلك ؟ .

والذي نجزم به في هذا أنه ليس للطبيب أن يقول إن هذه الزوجة قد حملت من الزنى ، لأنه إن قال ذلك كان قاذفا ، ويستحق حد القذف وهو ثمانون جلدة إن طالبت بذلك المرأة ولم يأت الطبيب بأربعة يشهدون على ذلك .

لكن لو قال للزوج " تبين من الفحص أنك عقيم لا تنجب " واقتصر هذا القول فهذا قول ، وليس بسر ولا بأمانة حتى يلزم ستره وكتمانه . لكن من باب المحافظة على سلامة الأسرة إن علم أن ذلك وقع من المرأة على سبيل الزلة فقد يكون عدم الإخبار بذلك أفضل ، إذ لا فائدة فيه بالنسبة إلى نسب الحمل ، لأنه سيلحق بالزوج ، إذ الولد للفراش ولو انتفى الزوج من الولد ، ما لم يجر اللعان لنفيه .

2 - إذا قام الطبيب بعمل يخل بآداب مهنة الطب ، واكتشف ذلك زميل له ، هل يقوم بالإبلاغ وإفشاء السر ؟

يختلف ذلك في نظري من حال إلى حال ، فإن كان ذلك الطبيب قد اعتدى على الطرف الآخر أو استغل صغره أو جنونه أو نحو ذلك ، فهنا ليس الستر على المعتدي أولى من تمكين المعتدي عليه من الوصول إلى حقه .

وإذا كان بموافقة الطرف الآخر ، وهو تام التكليف ، فإن كانت زلة وحصلت التوبة منها فينبغي الكتمان ، وخاصة إذا كان الذي واقع الجرم قد استعان بالزميل الذي اكتشف أمره ليتم تلافي ما حصل .

أما إن كان مستمرا في غوايته واستغلال مركزه فيجب إيقافه عند حده .

3 - إذا تبين للطبيب أن رب الأسـرة قد أصيب بمرض جنسي ، فهل يبلغ الأسرة ؟

الجواب عندي أنه إن كان المرض معديا ويخشى أن ينتقل إلى زوجته أو سائر أفراد أسرته فإن الضرر المتوقع بإصابته الأبرياء أعظم من الضرر الذي ينال المريض نفسه ببيان حاله . وحينئذ فينبغي للطبيب البيان إن سئل عن ذلك أو اقتضته الحال .

4 - مريض أجريت له عملية في العين ، أو أصيب فضعف إبصاره لدرجة يكون في قيادته للسيارة خطر عليه هو نفسه وعلى الناس ، هل يجوز الإفضاء بأمره للمسؤولين ؟

الجواب : عندي أنه لا مانع من أن يفضي بذلك ليحصل منعه من القيادة مؤقتا ، إن كان ضعف الإبصار مؤقتا ، أو لسحب الرخصة منه إن كان الضعف دائما ، وذلك لأجل الخطر في القيادة .

5 - بذل طبيب العيون جهده ، ولكن لن يفلح في إزالة الداء ، وتلفت العين فهل هو مسؤول شرعا ، وهل يجب عليه إفشاء السر؟

الجواب أنه إن كان متأهلا ، وقد بذل من الجهد ما يبذله أهل الخبرة ، ولم يكن سبب التلف عمله هو ، فلا ضمان عليه ، وليس هناك سر فيحاول إخفاءه .

6 - أخطأ طبيب العيون فأتلف العين بآلة استعملها ، أدخلها في جزء من العين لم يكن له إدخالها فيه ، وتلفت من حيث يريد إصلاحها ، والمريض لم يعلم أن سبب التلف خطأ الطبيب . فهل على الطبيب أن يفشي على نفسه ، وهل عليه أن يدفع الدية ؟

والجواب أنه ما دام الإتلاف سببه جناية يد الطبيب خطأ فعليه الضمان بدية العين ، لأن الإتلاف لا يختلف عمده وخطؤه ، بخلاف ما لو فعل ما له فعله ، ثم سرى من حيث لا يريد ، ولم يكن منعه فلا يضمن . ثم إذا لزم الضمان فعليه أن يخبره لأنه حق آدمي لا يسقط إلا بالإبراء منه أو الأداء .

7 - إذا حضر رجل وامرأة مقبلان على الزواج ، وطلبا فحص ما قبل الزواج ، وتم اكتشاف مرض معين في أحدهما قد يؤدي إلى احتمال إنجاب طفل مشوه ، فهل يقوم الطبيب بإخبار الطرف السليم . وهل يستتبع ذلك شرعا مساءلة ما ، وهل يتم إخبار الطرف المريض نفسه ؟

الجواب : يبدو لي أن قدوم الطرفين جميعا للفحص يقتضي إخبارهما بالنتيجة ، وإلا فإن الطبيب يكون قد خدعهما ولم يؤد واجبه في إطلاعهما على حقيقة وضعهما .

8 - إذا عرف الطبيب من مريضه الذي يعمل في موقع حساس (طيار مثلا ) أنه مدمن مخدرات ، وأن بعض زملائه مدمنون أيضا ، فهل يقوم الطبيب باطلاع المسؤولين على ذلك السر ؟ أم يقوم الطبيب بإخطار السلطات لاتخاذ اللازم ؟

الجواب عندي أنه يجب على الطبيب شرعا أن يبلغ الجهات المسؤولة ، ويبلغ السلطات أيضا إن لم يكن في الأمر مانع من جهة إدارية ، وذلك ليمكن تقادي الأخطار الفظيعة التي قد تترتب علي قيادة الطائرة من قبل شخص واقع تحت تأثير المخدر .

9 - إذا عرف الطبيب عن مريضته أنها قامت بترك وليدها غير الشرعي في الطريق العام ، أو أي مكان آخر تفاديا للفضيحة ، فهل يقوم الطبيب بإبلاغ السلطات ، أم يلتزم كتمان السر ؟

الجواب : عندي أنه هنا يلتزم بكتمان السر ، وخاصة إذا كانت قد استكتمته السر ، والتزم لها بذلك . وحتى لو لم يلتزم فلا يفشي السر ، لشدة الخطورة على حياتها في غالب الأحوال ، ولما في إفشاء السر من أضرار معنوية شديدة على المرأة نفسها وعلى أسرتها وعلى سائر أولادها .

10 - مريض فقد بصر عينه ، ولكن أمكن إصلاحها حتى تبدو سليمة تماما بحيث لا يعرف الناظر إليه بأنه لا يبصر إلا بعين واحدة ، طلب المريض إلى الطبيب أن لا يخبر زوجته بذلك لأنها ستطلب الطلاق إذا علمت بذلك ، أو أن خطيبته سترفض الاقتران به ؟

الجواب : عندي أن هذا السر ليس للطبيب أن يخبر به لما فيه من الضرر على المريض . والله أعلم .

وصلى الله على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما

http://islamset.com/arabic/abioethics/ndwat/ashkar.html


2014-12-31

للمشاركة في منتدى مجموعة القيم الطبية الاسلامية


أرسل رسالة الى العنوان التالي :

medical_islamic_ethics@yahoogroups.com

dr_areejalowfi@hotmail.com


2014-12-31

في ندوة أخلاقيات المهنة بطب الأزهر


في ندوة أخلاقيات المهنة بطب الأزهر:
الاستنساخ وأطفال الأنابيب ونقل الأعضاء.. خارج المنهج!!
وزير الصحة: أين الأدوية القديمة الرخيصة والتكتلات لمصلحة من؟!!
د. عمر هاشم: القتل الرحيم والاستنساخ.. مرفوضان
متابعة: نجوي فؤاد
كشف د. محمد عوض تاج الدين وزير الصحة والسكان عن قضايا وهموم مهنة الطب وما تعانيه الوزارة من ضغوط شركات الأدوية علي سوق الدواء المصري واختفاء بعض الأدوية الرخيصة رغم ظهور أنواع مماثلة في تأثيرها علي المرض أغلي بكثير.
تحدث وزير الصحة كمسئول مهموم بمعاناة المواطن البسيط ولكنه وضع مجرد إشارة حمراء أمام شركات الأدوية.. وعد الوزير بإعلان تشكيل لجنة أخلاقيات البحث الطبي ومهنة الطب قريبا وهي لا تقتصر علي الاطباء فقط ولكنها ستضم في عضويتها الصفوة من رجال المجتمع بهدف مراقبة التجارب والممارسة الطبية.
جاء ذلك في ندوة من أهم الندوات العلمية علي مدي السنوات الاخيرة ناقشت قضية أخلاقيات البحث العلمي وآداب ممارسة المهنة من خلال المؤتمر السنوي الثالث عشر لكلية الطب جامعة الأزهر بنين.
تساءلت الندوة هل من حق المريض ان يعرف حقيقة مرضه؟
وهل من حق أقاربه ممارسة الوصاية عليه بحيث يفقد ارادته في اتخاذ القرار؟ وما هي حكاية الشهادات الطبية المضروبة مثل تلك التي يستغلها الطلبة للغياب من المدرسة للحاق بالحصص ومواعيد الدروس الخصوصية؟!. وهل من حق شركات الأدوية اجراء التجارب علي البشر دون التأكد من صلاحية الدواء بعد تجربته علي حيوانات التجارب؟. وهل من حقها كما فعلت في جنوب افريقيا علي مرضي الايدز تجربة أدوية غالية علي مجتمعات فقيرة محرومة؟!.
أسئلة كثيرة الأخطر منها تجارب الاستنساخ وقرار الموت الرحيم ولكن الرد عليها قاطع رافض والاسلام حسمها لصالح الانسانية أما أطفال الانابيب ونقل الاعضاء فقد حسمها بشروط ولكن المشكلة هي عدم وجودها داخل مناهج التدريس بكليات الطب تماما مثل عدم تدريس مادة أخلاقيات المهنة في تلك الكليات عدا جامعة الأزهر!!.
حضر الندوة نخبة من المهتمين علي رأسهم وزير الصحة والسكان. ود. أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر ود. مختار جمعة. وأ.د.جمال أبوالسرور. كما شارك فيها د. محمد هيثم الخياط الخبير بمنظمة الصحة العالمية. د. سمير خليل مدير عام شركة ميرك شارب للأدوية وعلق علي الندوة د. مصطفي الفقي رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب.. شهدت الندوة حضوراً مكثفاً من الاطباء والمهتمين زاد علي 700 مشارك.
أكد مقرر الندوة د. عزالدين الصاوي "وكيل الكلية". نائب رئيس المؤتمر اهتمام وزير الصحة بالموضوع وما يتخذه من اجراءات كلنا نتابعها بصفة مستمرة وهناك موضوعات مطروحة ومتغيرات في قوانين مزاولة المهنة والاخلاق في الممارسة الطبية.
طرح د. عزالدين الصاوي قضية العلاقة بين المريض والطبيب وما يجب ان يعرفه المريض عن مرضه. والقصور في مناهج ممارسة المهنة في وجود المتغيرات الحديثة مثل أطفال الأنابيب.. كلها قضايا غاية في الأهمية.

لجنة الأخلاقيات

طرح د. محمد عوض تاج الدين عدة تساؤلات هي هل الطب مهنة أم رسالة؟ هل الدواء سلعة أم حق للمواطن بصرف النظر عن قدراته. ما معني أخلاقيات مهنة الطب.. مؤكداً انه يجب علي الطبيب أخلاقيا عدم اجراء أي أبحاث بدون مبرر ووصف الدواء بكل دقة وأمانة ونحن نخطو خطوات سريعة في مجال البحث العلمي والدواء لذا نسعي الآن لوضع نظام للبحث العلمي الطبي وأخلاقيات الممارسة الطبية وأخلاقيات التجارب الاكلينيكية وسيصدر القرار الوزاري بهذا الشأن قريباً. ومع بداية الاسبوع القادم لن تجري تجارب إكلينيكية إلا في وجود لجنة الاخلاقيات. وهي لا تضم أطباء فقط ولكن تضم أيضا الصفوة من رجال المجتمع ولها كل الصلاحيات علي مستوي جهات عديدة تبدأ بطب الأزهر بنين. معهد الأورام. مستشفي أحمد ماهر التعليمي. طب عين شمس.

القتل الرحيم مرفوض

أكد د. أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر ان الاخلاقيات جزء لا يتجزأ من هذه المهنة "الطب" وأن مؤتمراتنا دائما في جامعة الأزهر ترتبط بالجانب الديني والأخلاقي.. وأثار قضية القتل الرحيم. وأطفال الانابيب ونقل الاعضاء وتعريف الموت. مؤكداً ان الاسلام يحترم النفس الانسانية ويصونها ولا يسمح حتي للانسان نفسه بالاعتداء عليها فقضية ما يسمي بالقتل الرحيم مرفوضة في الاسلام رفضاً باتاً. كما يرخص في قضية أطفال الانابيب باستخدام ماء غير ماء الزوج ولا بويضة غير بويضة الزوجة.
بالنسبة لقضية زراعة الاعضاء فلا تكون علي سبيل البيع بل علي سبيل الهبة. ولا تكون من الأعضاء التناسلية. ولا يكون هناك ضرر بالمتبرع وأن يتم ذلك كله في مركز صحي معتمد.
ويثير قضية الاستنساخ وهي تمثل خطورة علي المجتمعات الانسانية فتبحث بعض المجتمعات المتمردة اخراج انسان حسب الطلب. وهذا يمثل خطراً علي المجتمعات الانسانية التي يجب ان يحكمها العلم والأخلاق.
ويطرح د. هاشم قضية مصارحة المريض بمرضه برؤية اسلامية مؤكدا ان الاسلام ينبه الي مصارحة المريض ولكن مع رفع روحه المعنوية.
تحدث د. مختار جمعة عميد كلية الطب السابق عن قضية أخلاقيات الممارسة الطبية وأهمية اعادة النظر في تدريس أخلاقيات الممارسة الطبية وان عدم اعتمادها أساسياً في مواد التدريس بالطب جعل هناك قصوراً في المناهج الدراسية.. فهناك قضايا جديدة ومتغيرات لابد من وضع معايير لها.
حدد د. مختار جمعة واجبات الطبيب نحو المجتمع ونحو المهنة ونحو زملائه وعلاقة الطبيب بالمريض وبأقارب المريض مؤكداً حق المريض في معرفة مرضه وأسلوب علاجه والموافقة علي ذلك العلاج وعدم تحول أقارب المريض إلي أوصياء عليه وهي قضية خطيرة تؤثر كثيراً في نفسية المريض.

البشر وحيوانات التجارب

يثير د. جمال أبوالسرور عميد كلية الطب الأسبق قضية أخلاقيات البحث العلمي فالأبحاث تطورت تطوراً هائلاً علي مستوي العالم وقواعد البحث العلمي تدرس في الغرب وديننا الحنيف وضع لها الأسس بحيث لا تقتصر علي البشر فقط بعد اجرائها علي حيوانات التجارب واثبات نجاحها ولكن أن تجري البحوث الميدانية لمعرفة مدي تحقيقها العلاج والشفاء. ولابد من الاستفادة من البحث في المجتمع هل سيكون تطبيقه صحيحاً ومفيداً للمجتمع أم لاَ؟.. ولابد ان يقوم بالابحاث من هو كفء لها ايضا عدم الاعلان عن نتائج البحث في وسائل الاعلام الا بعد الموافقة عليها من مجتمع علمي متخصص.
يركز د. محمد هيثم الخياط خبير منظمة الصحة العالمية علي أخلاقيات ممارسة مهنة الطب من منظور عربي وإسلامي فنري بوضوح قيمة الممارسة الطبية التي تلتزم بالأخلاق في الحضارة الاسلامية وان نظام الحسبة وهو نظام رائع وضعه عمر بن الخطاب وهو من عبقريات هذه الأمة وهو ما يوازي الان نظام مراقبة الجودة والمرأة رائدة في هذا المجال والمحتسبة الأولي في التاريخ النبيلة الشفاء بنت عبدالله وهي التي تدل الناس علي صالح العمل وأيضا أول محتسبة في مكة سمراء بنت لؤي وكانت تتولي مراقبة الأسواق وتأديب المخالفين..وقد استعضنا عن هذا النظام الآن ببعض النظم الحديثة الناقصة.

مكاسب شركات الأدوية

يطرح د. سمير خليل مدير عام شركة ميرك شارب قضية أسعار الدواء مدافعا عن شركات الأدوية بانها تنفق الملايين علي الأبحاث فحوالي 21% من دخل شركات الادوية ينفق علي الأبحاث وأن ما ينفق علي الأدوية يساهم في الحد من دخول المستشفيات ورفع مستوي الانتاج. وأن أسعار الادوية مرتفعة للوقت الطويل الذي تستغرقه الابحاث والتي قد تصل لحوالي 15 سنة.

معدومو الضمير

يعقب د. مصطفي الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب قائلا ان الاعداد المتزايدة للطلاب بكليات الطب أدت الي ان بعض الشهادات العلمية الطبية أصبحت غير معترف بها في بعض الدول ويطرح ايضا العلاقة بين الطب والمعارف الاخري فهي تضيف للطبيب وتوسع دائرة معارفه. وقضية التطورات العلمية وتطويع النص المقدس لخدمتها فلا يجب النزول بمستوي النص المقدس لمتابعة التطورات العلمية والابحاث الطبية والكشوف الدنيوية.
وأرفض مسميات مثل حوار الأديان فهو حوار أهل الاديان ويطرح قضية ألقاب الأطباء والمغالاة في الألقاب فهناك تدهور كبيرفي بعض القطاعات والشواهد كثيرة. علي وجود محدودي الخلق معدومي الضمير.. التدني يحتاج لمراجعة ضرورة التركيز علي التوازي بين العلم والخلق.

أين الأدوية الرخيصة

يعود د. محمد عوض تاج الدين ليضع النقاط العريضة للندوة قبل الختام بأن أخلاقيات الطب جزء لا يتجزأ من هذه المهنة. وأن بعض المتغيرات الحديثة مثل زراعة الاعضاء القتل الرحيم. أطفال الأنابيب. الاستنساخ لابد من وجودها في مناهج الدراسة ووضع الضوابط الأخلاقية.. ويؤكد حرص وزارة الصحة علي أخلاقيات الممارسة الطبية ويثير موضوع بورسعيد والشهادات الطبية التي أعطيت للتلاميذ وأثارت وزير التربية والتعليم وتم التحقيق في الأمر وعوقب المسئول. ويؤكد الوزير ايضا أهمية الجودة الطبية كجزء من الممارسة والارشادات للمريض للالتزام بالقواعد اللازمة للعلاج.

http://www.tabebak.com/medical_ethics_Azhar.htm


2014-12-31

تطور آداب مهنة الطب على مر التاريخ


آداب مهنة الطب على مر التاريخ

" مسئولية الطبيب "

للدكتور/ عبد الفتاح شوقي
جمهورية مصر العربية

عند قدماء المصريين :

عرف قدماء المصريين آداب مهنة الطب وارتبطن تلك لمعرفة المسئولية الطبية فسجلوا ذلك في كتب لها من القدسية ما جعلهم يحملونها مكرمة في الأعياد العامة.

وإن المشرع المصري لم يهمل حماية الجمهور من الأطباء وفي ذلك يقول "ديودور الصقلي " "إن المصريين كانوا يعالجون الأمراض طبقا للقواعد المقررة التي وضعها كبار الأطباء" ودونوها في السفر المقدس.. وكان على الطبيب أن يسير بمقتضاها، وعند ذلك لا يتعرض للمسئولية حتى لو مات المريض ، أما إذا خالفها فإنه يعاقب بالإعدام لأن المشرع كان يرى أنه قل في الناس من يستطيع أن يصل إلى وسيلة علاجية أحسن من الوسائل التي وضعها أساطين الطب في تلك العصور.

وذكر أرسطو في كتابه السياسة:

إن الطبيب كان يسمح له بتغيير العلاج المقرر، إذا لم يلاحظ تحسنا في حالة المريض على هذا العلاج ، في مدى أربعة أيام .

فإذا توفي المريض، بسبب هذا العلاج المخالف لما جاء في الكتاب المقدس ، فإن الطبيب يدفع رأسه ثمنا لجرأته على نصيحة حياة مواطن في سبيل أمل خاطىء.

عند الأشوريين:

وكان الطبيب الآشوري إذا أخطأ أو لم ينجح في علاج مريض يلتمس لنفسه العذر من الإرادة العليا للآلهة، ويدل ذلك بوضوح على أنه يسأل عن خطئه.

عند البابلبين :

إن البابليين كانوا يتميزون بالتشديد في معاملة أطبائهم حتى أنه لم يكن يخلو من الخطر على الطبيب الآشوري، أن يبدي رأيا في مرض أو يحاول له علاجا ويؤيد ذلك النصوص الواردة في شريعة حمورابي.

ولا عجب من هذا التشدد أن يقول هيردوت ، بعد ثمانية عشر قرنا من ذلك التاريخ إنه لم يكن هناك أطباء في بابل .

عند اليهود :

أما عند اليهود فلم يسمح للطبيب أن يمارس مهنته إلا بعد أخذ إذن بذلك من مجلس القضاء المحلي .

وقد نص في التلمود على أنه :

من حيث إن الطبيب قد أعطى له الإذن لأن يعالج ، ومن حيث إن عمله فيه جانب الخير " أقصد الشفاء" فلا محل لأن يخشى الإقدام على العلاج، طالما أنه سائر على أصول المهنة على قدر تفكيره.

ويفهم من ذلك أنه يكون مسئولا إذا لم يقصد من عمله إشفاء المريض، وإذا خالف أصول المهنة.

ولكنه لم يكن يسأل عما يحدث نتيجة نقص في كفايته والمفهوم بالاستنتاج العكسي أن المعالج غير المصرح له يسأل عن الأضرار التي تحدث نتيجة علاجه بل إن مثل هذا المعالج يسأل عن هذه الأضرار ولو عمل بغير أجر.

عند الإغريق :
أما عند الإغريق : فقد كانت الجزاءات التي توقع على الأطباء إما أن تكون أدبية أو مادية، فقد كتب أفلاطون :

"إن الطبيب يجب أن يخلى من كل مسئولية إذا مات المريض رغم إرادته.

يمكن أن يستنتج من ذلك أن الطبيب يسأل في حالة ما إذا لم يعن بمريضه العناية الواجبة: والواقع أن الطبيب عند الإغريق "كان يسأل مسئولية الطبيب المصري القديم ولو أنه كان يترك له شيء من الحرية في علاجه.

وروى بلونارك كيف أن الاسكندر الأكبر، أمر بصلب الطبيب غلوكبس في الإسكندرية لأنه ترك صديقه أفستيون وكان قد أصيب بالحمى فنصحه بالصوم عن الطعام، بيد أن أفستيون خالف نصيحة الطبيب وجلس إلى المائدة ، وأكل وشرب حتى شبع فمات .

هذا الفعل يدل بلا ريب على اتجاه التفكير في هذا العصر بيد أن أفلاطون كان يشكو من عدم الرقابة على الأطباء فيقول :

"إن الأطباء يأخذون أجرهم سواء شفوا المرضى أو قتلوهم ".

وهم والمحامون يستطيعون أن يقتلوا عملاءهم دون أن يتعرضوا لأية مسئولية. وخلاصة القول أن الطبيب في بلاد : الإغريق كان يسأل جنائيا عن أحوال الوفاة التي ترجع إلى نقص خطأ غير النقص في كفايته.

عند الرومان :

أما عند الرومان: فكانوا يعتبرون الإنسان مسئولا عن الأضرار التي يسببها الآخر في ماله، أو في شخصه، وكانوا يفرقون بين الإضرار وهو إتلاف مال الإنسان عمدا أو نتيجة إهمال أو خطأ وبين الإيذاء ويقصد به الأذى الذي يوجه إلى شخص الإنسان تمييزا له عن التلف الذي يلحق بالمال ، وهذا مستمد من قانون أكوبليا الصادر عام 287 قبل الميلاد، وهو القانون الخاص بجرائم الإضرار بأموال الغير، من رقيق وحيوان وديون سواء أحدث الإضرار عمدا أو بغير عمد عن طريق الخطأ أو الإهمال، وكان يحكم على مرتكب الإضرار بموجب هذا القانون بالتعويض مع الغرامة أو بدونها حسب الظروف .

وكان بمقتضى هذا القانون يعتبر خطأ موجبا للتعويض للجهل وعدم المهارة. وكان الطبيب يعتبر مسئولا عن التعويض إذا لم يبد دراية كافية في إجراء عملية لرقيق، أو إعطائه دواء فمات به أو إذا تركه بعد العلاج.

وكان قانون كورنيليا يميز في العقاب الذي يوقع على الطبيب الذي يرتكب جريمة من الجرائم التي ينص عليها طبقا لمركزه الاجتماعي فقد نص على أنه:

"إذا نجم عن دواء أعطى لأجل إنقاذ الحياة أو للشفاء من مرض إن توفي الذي أعطى إليه هذا الدواء ينفي المعطي في جزيرة إذا كان من طبقة راقية ويعدم إذا كان من طبقة وضيعة".

بيد أنه بعد تقدم المدينة عند الرومان تمتع الأطباء بنوع من الحصانة تكاد تكون تامة من العقاب عن الأضرار التي تحدت نتيجة علاجاتهم وذلك بسبب الطبيعة التخمينية لمهنة الطب ، وقد سلم القانون الروماني بهذه الطبيعة حيث يقرر أنه :

"إذا كان حادث الموت لا يصح أن ينسب إلى الطبيب فإنه يجب أن يعاقب على الأخطاء التي يرتكبها نتيجة جهله وأن من يغشون أولئك الذين يكونون معرضين للخطر لا يصح أن يخلو من المسئولية بحجة ضعف، المعارف البشرية "

في أوروبا في العصور المظلمة :

لم يكن هذا عصر الفتن والحروب فحسب بل كان عصر المجاعات والأوبئة ولم تعرف أوروبا في ذلك العهد شيئا عن النظام الصحي ولما سقطت روما في عام 476 في أيدي القبائل المتبربرة عمت الفوضى وانحلت الرابطة التي كانت تجمع أقسامها المختلفة، وقضى على كثير من معالم حضارتها بعد أن ظلت مدة صاحبة السلطان ، في كل من جنوبي وغربي أوروبا وأضحت البلاد متنازعة بين قوم همج لا عهد لهم بأساليب الحكومات المنظمة، وساد أوروبا بعد ذلك نظام الإقطاع.

في هذه العصور المظلمة لا يمكن أن تنصرف أذهان الناس إلى الطب بل ضاعت كتب أبو قراط وجالينوس وظهـرت كتب التعاويذ والدجل، حتى أن الامبراطور شارلمان "868- 824" مع ما عرف عن عصره بالإصلاحات الواسعة لم يأمر بتعليم الطب للشبان إلا في أواخر أيام حياته عندما أحس بشيخوخته.

في القانون الكنسي :

بيد أن نظام الكنيسة الذي لم تمسه أيدي الغزاة استطاع أن يحول دون القضاء على البقية الباقية من حضارة الرومان، فقد كان رجال الكنيسة بحق على درجة من التقدم والرقي تدعو إلى الاحترام ومع هذا لم يكن للمسيحية نفسها أثر يذكر في تحسين الناحية الطبية، بيد أن القانون الكنسي عنى بالشروط التي تباح لمزاولة المهنة على مقتضاها.

على أن العصر على ما فيه من تأخر، عرف المسئولية الطبية بما يتفق وهذا التأخر فكان عند القوط الشرقيين إذا مات مريض بسبب عدم عناية الطبيب أو جهله يسلم الطبيب إلى أسرة المريض ويترك لها الخيار بين قتله واتخاذه رقيقا، أما عند القوط الغربيين فإنهم يعدون الأتعاب التي تعطى للطبيب مقابل الشفاء ، فإذا لم يشف المريض اعتبروا العقد غير منفذ وبالتالي لا يحق للطبيب مطالبة المريض أو ورثته بالأجرة .

وكتب زاكياس عن الأخطاء الطبية التي يعاقب عليها القانون الكنسي وفرق بين الإهمال والتدليس "أو سوء النية" وميز بين الخطأ اليسير جدا والخطأ اليسير والخطأ الجسيم والخطأ الجسيم جدا والخطأ الأكثر جسامة وقدر لكل واحدة منها عقابا خاصا مستمدا من القانون الكنسي أو من القانون الوضعي أو منهما معا.

أما عن أخطاء الأطباء المعاقب عليها.. فإن الطبيب لا يسأل عن وفاة المريض إذا لم يثبت حصول خطأ منه. فالخطأ لا يفترض إذا مات المريض.

أما عن ناحية إهمال الطبيب فالمسئولية فيه مفترضة إذا أبطأ في الأمراض الخطيرة والمستعجلة وكان إبطاؤه سببا في تأخر وصف الدواء أو أنه وصف دواء غير ناجع أو أجل الفصد أو لم يفصد بالقدر الكافي أو اكتفى بدلا منه " بالحجامة أو نحو ذلك .

في عهد الصليبيين :

وكانت محاكم بيت المقدس تحكم في عهد الصليبيين في القرنيين الثاني عشر والثالث عشر بأن الطبيب مسئول عن جميع أخطائه وجميع إهمالاته فإذا توفي الرقيق بسبب جهل طبيب فإنه يلتزم بدفع ثمنه لسيده، ويترك المدينة أما إذا كان المجني عليه حرا وكانت المسألة تتعلق بجرح بسيط أو سوء عناية لم يترتب عليه الموت تقطع يدي الطبيب ولا تدفع أتعابه أما إذا مات المريض فيشنق الطبيب.

هذه القسوة دعت الأطباء قي كثير من الأحيان أن يحجموا عن التطبيب أو يشترطوا شروط عدم المسئولية كما حصل فيما رواه غليوم دي تير...

من أن الملك أسوري الأول من ملوك أورشليم القدس "1162- 1173 " أصيب بمرض خطير ولكن الأطباء من أهل البلد رفضوا أن يعالجوه فلجأ إلى الأطباء الأجانب ، فاشترطوا عليه أن يعدهم بعدم ترتيب أي عقاب عليهم في حال عدم نجاحهم .

آداب المهنة في إطار قسم الأطباء :

لعل مهنة الطب هي المهنة الوحيدة التي كان لها- منذ فجر التاريخ وبداية حضارة الإنسان- آداب للممارسة في إطار قسم يلتزم الأطباء بأدائه قبل أن يؤذن لهم بالاقتراب من علاج المرضى.

وأقدم ما وصل إلينا في هذا الصدد هو قسم أبو قراط " 460- 357 ق. م " ويضع هذا القسم الإطار الأخلاقي والسلوكي في ممارسة مهنة الطب ويتلخص القسم في واجب الطبيب نحو المرضى ونحو الزملاء في المهنة وضرورة المحافظة على أسرار المهنة التي ترتبط بصحة وحياة الإنسان. "المرفقات ".

واستمر قسم "أبو قراط " عنواناً لكل قسم للأطباء في كثير من بلدان العالم.

وتد سجل التاريخ بعد ذلك بقرون عديدة دعاء موسى بن ميمون "1135- 1204م " وكان طبيبا لصلاح الدين الأيوبي وابنه الأفضل نور الدين .

ويعتبر هذا الدعاء مناجاة لله سبحانه وتعالى يطلب فيه العون لتخفيف معاناة وآلام الإنسان ويضع الدعاء الخطوط الرئيسية للآداب والسلوك الذي يطالب به الطبيب "المرفقات " .

قسم الأطباء المصريين في عهد محمد علي :

وعندما أنشأ محمد علي باشا والي مصر مدرسة الطب "في أبي زعبل ثم في القصر العيني " وأرسل البعوث إلى فرنسا من عام 1826 م والسنوات التالية لدراسة الطب والجراحة وتم ترجمة اثنين وخمسين مرجعا طبيا إلى اللغة العربية وكان يطبع ألف نسخة من كل مرجع. وفي خلال خمس سنوات أمكن تخريج 420 طبيبا مصريا . وفي عام 1832 وصل إلى باريس 12 مصريا للتخصص في دراسة الطب. وفي عام 1838 أقيمت أول مدرسة للقابلات. وفي عام 1849 كانت المدرسة الطبية تشرف على 125 طالبا للطب ، 25 طالبا للصيدلة وحددت دراسة الطب بست سنوات وتخرج من هذه المدرسة خلال 18 عاما من حكم محمد علي 1800 طبيب مؤهل .

وكان الخريجون يقومون بأداء قسم تمت صياغته في إطار التزام وينص القسم…

غرة ذي الحجة 1242 هـ

هذا عهد الأطباء

أقسم بالله العظيم ونبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم على أن أكون أميناً وحريصاً على شروط الشرف والبر والصلاح في تعاطي صناعة الطب وأن أسعف الفقراء مجانا ولا أطلب أجرة تزيد عن أجرة عملي وأني إذا دخلت بيتا فلا تنظر عيناي ماذا حصل فيه ولا ينطق لساني بالأسرار التي يأتمنوني عليها ولا أستعمل صناعتي في إفساد الخصال الحميدة ولا أعاون بها على الذنوب ولا أعطي سما البتة ولا أدل عليه ولا أشربه ولا أعطى دواء فيه ضرر على الحوامل ولا إسقاط لهن وأكون موقرا وحافظا للمعروف مع الذين علموني ومكافئا لأولادهم بتعليمي إياهم ما تعلمته من آبائهم فما دمت حريصا على عهدي وأمينا على يميني فجميع الناس يعتبرونني ويوقروني وإن خالفت ذلك فأكون مرذل المحتقر والله شهيد على ما أقول .

قد تم العهد

أحدث قسم للأطباء

وقد اعتمد المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي الذي عقد في الكويت في ربيع الأول 1401هـ- يناير 1981 م في إطار الدستور الإسلامي للمهنة الطبية قسما شاملاً تم إقراره من مجلس وزراء الصحة العرب ويتم تعميمه في أغلب الدول العربية.

قسم الطبيب :

أقسم بالله العظيم
أن أراقب الله في مهنتي..
وأن أصون حياة الإنسان في كافة أدوارها.. في كل الظروف والأحوال باذلا وسعي في استنقاذها من الهلاك والمرض والألم والقلق.

وأن أحفظ للناس كرامتهم. وأستر عورتهم. وأكتم سرهم .
وأن أكون على الدوام من وسائل رحمة الله ، باذلا رعايتي الطبية للقريب والبعيد، والصالح والخاطىء ، والصديق والعدو.

وأن أثابر على طلب العلم. أسخره لنفع الإنسان.. لا لأذاه .

وأن أوقر من علمني . وأعلم من يصغرني . وأكون أخا لكل زميل في المهنة الطبية متعاونين على البر والتقوى . وأن تكون حياتي مصداق إيماني في سري وعلانيتي، نقية مما يوشي لها تجاه الله ورسوله والمؤمنين .

والله على ما أقول شهيد .

وكان الأطباء الخريجون يقسمون "عهد الأطباء" قبل مزاولة المهنة.

قسم الأطباء في عهد محمد علي باشا 1242 هـ

أولا : مفهوم "القسم " أشكال قديمة وأخرى أحدث عهدا .

قسم أبو قراط :

كان، أبو قراط " 460- 357 ق. م " الذي ولد في جزيرة قوص (Cos)، في بحر إيجا أشهر الأطباء وأهم ما اشتهر به القسم المعروف باسمه والذي يقسم به عادة كل من يزاولون مهنة الطب في احتفال رسمي يقام عقب نجاحهم في امتحاناتهم التأهيلية وقبولهم رسميا في مهنتهم الجديدة وعلى نحو ما ورد في صفحتي 63 و 64 من "مرجع آداب مهنية" الذي أصدره الاتحاد البريطاني للطب عام 1981 فإن نص القسم كالتالي : "اقسم.. على الوفاء بهذا اليمين حسب قدرتي وحكمي على الأشياء.. تبليغ ونشر المعارف الخاصة بهذه المهنة بإسداء المشورة وإلقاء المحاضرات وكل طريقة أخرى للتعليم إلى أولئك الذين ارتبطوا بقسم وفقا لقانون الطب ولكن ليس لأحد غيرهم. وسوف أتبع نظام التغذية الذي أعتقده وفقا لقدرتي ومدى حكمي على الأشياء ذا منفعة لمرضاي وأمتنع عن كل شيء ضار أو مؤذ لهم ولن أعطي دواء مميتا لأي شخص إذا طلب مني ذلك ولن أشير أيضا بمثل هذه المشورة.. وسأحفظ نفسي قي معيشتي وفي ممارسة مهنتي على الطهارة وعفة النفس.. وأينما حللت توخيت منفعة المريض وسأمتنع عن أي فعل إرادي يستهدف الأذى أو الفساد.

وأي شيء أراه أو أسمعه في حياة الناس مما له صلة بممارسة مهنتي أو لا صلة له بها فلن أتحدث عنه في الخارج ولن أبوح به على اعتبار أن جميع ذلك يجب أن يبقى سرا .

ومادمت حافظا لهذا القسم غير حانث به فليكتب لي التمتع بالحياة وممارسة مهنتي وكسب تبجيل جميع الناس وفي كل الأزمنة أما إذا انتهكت أو حنثت فليكن العكس هو جزائي .
دعاء موسى بن ميمون :

سمي موسى بن ميمون في الغرب باسم (Moses Maimonides) وقد عاش من عام 1135 إلى 1204 م وكان طبيب صلاح الدين الأيوبي القائد العسكري المسلم المشهور وأيضا طبيب ابنه الأفضل نور الدين.

وفي الواقع أن دعاء موسى بن ميمون لم يكن من تأليفه هو بل على الأرجح من تأليف طبيب ألماني يهودي عاشرة في القرن الثامن عشر هو ماركوس هرتس تلميذ الفيلسوف كانت وصديق غوتهولد ليسنغ.. وعلى كل حال وكما شرح اتزيوني ، فلا بأس من مواصلة تسمية هذا النص المنير باسمه المعتاد وذلك "مراعاة للعرف..، نظرا.. لصفائه الشاعري والأخلاقي والعبارات التالية مقتبسة من الترجمة الإنجليزية لفريد نوالد .

"يا إلهي القادر على كل شيء لقد خلقت جسد الإنسان بحكمة متناهية.. وباركت أرضك وأنهارك وجبالك فمنحتها مواد شافية، وهي تعين مخلوقاتك على تخفيف معاناتهم وتشفى أمراضهم ومنحت الحكمة للإنسان ليخفف من معاناة أخيه الإنسان، وللتعرف على متاعبه، ولاستخلاص المواد الشافية، ولاكتشاف قدراتها ولإعدادها واستخدامها لتلائم كل داء، واخترتني بحكمتك الإلهية، للعناية بحياة وصحة مخلوقاتك وأنا الآن على وشك أن أكرس نفسي لواجبات مهنتي ، فيا إلهي القدير هبني العون في هذه الأعمال الجليلة لتفيد الجنس البشري لأنه بدون مساعدتك فلن يكلل النجاح أبسط الأشياء .

رب ألهمني لمهنتي ولمخلوقاتك، ولا تدع التعطش للربح والطموح للشهرة، والإعجاب أن تتدخل في مهنتي، حيث إنها أعداء للحقيقة ولحب الجنس البشري، ويمكنها أن تقصيني بعيدا عن المهمة الكبرى المتمثلة في صنع الخير لمخلوقاتك، اللهم احفظ قوى بدني وروحي بحيث تكون دائما مستعدة ببشاشة لمساعدة ومعاونة الغني والفقير ، والصالح والشرير، والصديق والعدو على حد سواء رب دعني لا أرى فيمن يعاني الآلام الجانب الإنساني وحده ، وأنر عقلي حتى يمكنه التعرف على ما هو موجود فعلا، الأمر الذي قد يساعد على تفهم ما هو غائب أو خفي .

رب دع من هم أكثر في الحكمة يرغبون في إفادتي وتعليمي، ودع نفسي تتبع إرشاداتهم بكل عرفان، رب هبني الدماثة والهدوء.. وامنحني القناعة في كل شيء إلا في العلم العظيم الخاص بمهنتي، ولا تدع الغرور يتملكني أبدا فأعتقد أني قد بلغت ما يكفي من المعرفة، ولكن هبني دائما القوة والوقت والطموح لتوسيع معارفي . فالعلم واسع ولكن عقل الإنسان يتسع باستمرار.

يا إلهي لقد اخترتني برحمتك للعناية بأمر حياة وموت مخلوقاتك ، وإني الآن أكرس نفسي لمهنتي ، فأعني على أداء هذه المهمة الجليلة لكي أنفع الجنس البشري، فبدون عونك لن أنجح حتى في أبسط الأشياء .

صيغة مماثلة أحدث عهدا :

لقد تم وضع الصيغة التالية ، للعلماء التطبيقيين والمهندسين والتكنولوجيين، بواسطة الأستاذ ديث ترينغ ، الأستاذ السابق بكلية كوين ميري بلندن ، وتم نشره في مجلة نيوساينتست في يناير كانون الثاني 1971.

أقسم على أن أكافح حتى لا أستخدم مهاراتي المهنية إلا في المشروعات التي أعتقد بعد أن يتدبرها ضميري ، أنها تسهم في تحقيق هدف تعايش جميع الكائنات البشرية في سلام، وبما يحفظ كرامة الإنسان ويحقق ذاته .

وإني أعتقد أن تحقيق هذا الهدف يقتضي توافر ضروريات الحياة "الغذاء الجيد" والهواء الصحي والماء النقي ، والكساء والمسكن الحسن ، والحق في التمتع بالجمال الطبيعي والصناعي والتعليم ، وإتاحة الفرص التي تمكن كل شخص أن يصنع بنفسه أهداف حياته والعمل على تنمية قدراته الإبداعية، واكتساب المهارة في استخدام يديه وعقله.

واقسم أن أكافح خلال عملي من أجل تقليل الخطر والضوضاء والتوتر وانتهاك حرمة الأفراد، وتلوث الأرض والهواء والماء، وتدمير الجمال الطبيعي والموارد المعدنية والحياة البرية.

وتنويها بهذا القسم المفتوح، فقد ذهب ديكسون إلى أن "مثل هذا القسم ينبغي بالتأكيد أن يساعد في تركيز انتباه العلماء، وهم في مستهل حياتهم المهنية، على مسؤولياتهم الاجتماعية، كما يؤكد أيضا على أن مجالات الطب والعلوم الطبية ليست وحدها تثير معضلات أخلاقية ومشاكل اجتماعية ".

ثانيا. ثلاثة عقود من العمل في المحيط الدولي، على المستويين الحكومي، والدولي الحكومي

ميثاق المشتغلين بالعلم .

أقرت الجمعية العامة للاتحاد العالمي للمشتغلين بالعلم في فبراير/ شباط 1948 ميثاقها للمشتغلين بالعلم ، وتنص المادة الأولى من المواد السبعة لهذا الميثاق على التالي :

ا- مسؤوليات المشتغلين بالعلم

أ- إن مهنة العلم، نظرا للأهمية الخاصة بالآثار المترتبة على كيفية استخدامها في الخير أو الشر ، ذات مسؤوليات خاصة تفوق الواجبات العادية للمواطنة، وعلى وجه الخصوص ، نجد أنه نظرا لأن المشتغل بالعلم لديه أو يمكنه اكتساب معارف بسهولة، بخلاف عامة الناس، فإنه يجب عليه أن يبذل قصارى جهده.

المدونة الدولية لآداب المهن الطبية .

في عام 1948، قامت الرابطة الطبية العالمية لأول مرة بصياغة هذا النص الذي أعيد النظر فيه عدة مرات منذ ذلك الحين ، آخرها النص الذي تمت الموافقة عليه بواسطة الجمعية الطبية العالمية (وهي الجمعية العامة للرابطة الطبية العالمية) ، في دورتها الخامسة والثلاثين ، التي عقدت في فيينا في أكتوبر / تشرين الأول 1983.

ويبدأ نص المدونة بتعريف "واجبات الطبيب " ومن بين الواجبات التي تدعو إلى اهتمام خاص بالنسبة لموضوعنا المطروح للدراسة ما يلي:

فيما يتعلق بواجبات الطبيب بصفة عامة، فإنه يتعين عليه ما يلي: "أن يحافظ على أحكام المهنة..، (وأن يقدم: خدمة طيبة ذات كفاءة وباستقلال فني وأدبي تام، مشفوعة بالرحمة واحترام كرامة الإنسان) وأن يتعامل مع البشر بإخلاص.. وأن يناضل في سبيل كشف النقاب عن أولئك الأطباء ضعيفي الخلق أو الكفاءة، أو الذين ينكبون على الخداع والاحتيال "....

"وأن يصون ثقة المريض فيه " و"أن يعمل فقط لما فيه مصلحة المريض عندما يقدم له الرعاية الطبية- التي قد تؤدي إلى إضعاف الحالة الجسدية أو العقلية للمريض " و"أن يتوخى الحذر الشديد في إفشاء الاكتشافات ، أو الطرق الفنية الجديدة ، أو طرق العلاج في الدوائر غير المهنية " و"أن يشهد فقط على ما أمكنه التحقق منه شخصيا ".

- فيما يتعلق بواجبات الطبيب تجاه المريض، يتعين على الطبيب: "أن يضع دائما في اعتباره الالتزام بحماية حياة الإنسان " وأن يحمل لمرضاه الولاء التام، وأن يقدم لهم كافة إمكانات علمه... " وأن يمنح الرعاية الطارئة كواجب إنساني إلا إذا كان متأكدا بأن الأطباء الآخرين مستعدون وقادرون لإعطاء هذه الرعاية ".

- فيما يتعلق بواجبات الطبيب تجاه زملائه من الأطباء، فإنه يتعين عليه التالي:

"أن يراعي مبادىء" إعلان جنيف "الذي صدقت عليه الرابطة الطبية العالمية" ويأتي في ختام المدونة سرد للإعلان سالف الذكر ، ونصه كما يلي :

إعلان جنيف :

إذا أصبح عضواً في المهنة الطبية . فإني أتعهد رسميا بنذر حياتي لخدمة الإنسانية، وسأمنح أساتذتي ما يستحقونه من الاحترام والعرفان، وسوف أمارس مهنتي بكرامة وضمير حي. وستحظى صحة مرضاي باهتمامي الأول. وسوف أحترم الأسرار التي اؤتمنت عليها، حتى بعد موت أصحابها. وسأحافظ بكل ما في وسعي من الوسائل على شرف المهنة الطبية النبيلة.

وسيكون زملاء المهنة إخوانا لي.

ولن أسمح للاعتبارات الدينية أو الجنسية أو العنصرية أو السياسية الحزبية أو المرتبة الاجتماعية أن تحول بين واجبي كطبيب وبين مرضاي. وسأتوخى الاحترام الفائق للحياة البشرية منذ نشأتها ، حتى تحت ظروف التهديد، ولن أستخدم معارفي الطبية بما ينافي قوانين الإنسانية.

وإني أتعهد بذلك رسميا وبكل حرية، مقسما بشرفي.

إعلان هـلسنكي :

توصيات إرشادية للأطباء في مجال بحوث الطب الحيوي التي تتناول حالات بشرية .

النص الذي اعتمدته الجمعية الطبية العالمية الثامنة عشرة (هلسنكي، فنلندا عام 1964)، وأعيد فيه النظر مؤخرا بواسطة الجمعية العالمية الخامسة والثلاثين عام 1983.

مقدمة :

إن مهنة الطبيب سواء كان رجلا أو امرأة- هي أن يحمي صحة الناس وإن معرفته وضميره مكرسان لتحقيق هذه المهنة .

وإعلان جنيف الذي أصدرته الرابطة الطبية العالمية يلزم الطبيب بهذه الكلمات "وستحظى صحة مرضاي باهتمامي الأول " كما أن المدونة الدولية لآداب المهن الطبية تعلن التالي :

"إن الطبيب سيعمل فقط لما فيه مصلحة المريض عندما يقدم له الرعاية الطبية التي قد تؤدي إلى إضعاف الحالة الجسدية والعقلية للمريض ".

ويجب أن يكون الهدف من البحث الطبي الحيوي الذي يتناول حالات بشرية هو تحسين التشخيص والإجراءات العلاجية الوقائية، وفهم الجوانب العلمية لأسباب المرض ونشأته.

وفي الممارسة الطبية السائدة، فإن أغلب إجراءات التشخيص والعلاج والوقاية تتضمن المخاطر وينطبق هذا بوجه خاص على بحوث الطب الحيوي. والتقدم الطبي مبني على أساس إجراء البحوث التي يجب أن تستند في جزء منها على تجارب تتناول حالات بشرية.

وفي مجال بحوث الطب الحيوي هناك تمييز أساسي يجب الاعتراف به، وذلك بين البحث الطبي الذي يكون الهدف منه بالضرورة تشخيصيا أو علاجيا ، والبحث الطبي الذي يكون غرضه الأساسي علميا بحتا، ولا ينطوي على قيمة تشخيصية أو علاجية للشخص موضوع البحث .

ويجب توخي الحذر بشكل خاص عند إجراء بحوث يمكن أن تؤثر على البيئة، كما يجب احترام رفاهية الحيوانات المقدمة في البحوث .

ولأنه من الضروري أن يتم تطبيق نتائج التجارب العلمية على البشر، وذلك للنهوض بالمعارف العلمية والمساعدة الإنسانية المعذبة فإن الرابطة الطبية العالمية قد أعدت التوصيات التالية كدليل إرشادي لكل طبيب عامل في مجال الطب الحيوي الذي يتناول حالات بشرية. ويتعين أن يعاد النظر فيها في المستقبل. ويجب التأكيد على أن المعايير، كما هي واردة في هذه التوصيات، تعتبر مجرد دليل إرشادي للأطباء في جميع أنحاء العالم. وهي لا تعفي الأطباء من مسئوليتهم الجنائية والمدنية والأخلاقية الواقعة تحت طائلة قوانين بلادهم.

أ- المبادىء الأساسية

أ- يجب فى البحث الطبي الحيوي الذي يتناول حالات بشرية أن يمتثل للمبادىء العلمية المقبولة بصفة عامة ، وعلى معرفة مستفيضة لكل ما جاء وكتب في المراجع العلمية .

2- ينبغي لكل تصميم . وأداء بشأن إجراءات تجريبية تتناول حالات بشرية، أن يصاغ بوضوح في بروتوكول تحريبي يتعين إرساله إلى لجنة مستقلة تعين خصيصا لذلك بغية القيام بفحص وإبداء تعليقاتها وتوجيهاتها.

3- ولا ينبغي أن تجرى البحوث الطبية الحيوية إلا بواسطة أشخاص مؤهلين علميا، وتحت إشراف شخص من ذوي الكفاءة ، ومتخصص طبيا وإكلينيكيا ، وأن المسئولية تجاه الحالة البشرية موضوع البحث يجب أن تكون دائما على عاتق شخص مؤهل طبيا ، وألا تكون أبدا على عاتق الشخص موضوع البحث ، حتى لو كان هذا الشخص قد أعطى موافقته على ذلك .

4- لا يمكن إجراء بحث طبي حيوي يتناول حالات بحرية بطريقة سليمة إلا إذا كانت أهمية الهدف المنشود متناسبة مع المخاطرة التي يتعرض لها الشخص موضوع البحث .

5- إن كل مشروع بحث حيوي يتناول حالات بشرية ينبغي أن يكون مسبوقا بتقويم دقيق للمخاطر المتوقعة بالمقارنة مع المنافع المتوقعة للشخص موضوع البحث أو لغيره ويجب أن يسود الاهتمام دائما لمصالح الشخص موضوع البحث على مصالح العلم والمجتمع .

6- يجب دائما احترام حق الشخص موضوع البحث في المحافظة على سلامته. ويتعين اتخاذ كل حيطة في سبيل احترام حياته الخاصة، والتقليل ما أمكن من آثار الدراسة على سلامته البدنية والعقلية وعلى شخصيته ".

7- ينبغي للأطباء أن يمتنعوا عن الاشتراك في مشروعات بحثية تتناول حالات بشرية، ما لم يكونوا مقتنعين بالمخاطر التي يمكن في تقديرهم التنبؤ بها. وينبغي أيضا للأطباء أن يكفوا عن أي بحث إذا وجدوا أن المخاطر المذكورة تفوق الفوائد المحتملة في أهميتها.

8- يتحتم على الطبيب عند نشر نتائج بحوثه أن يحافظ على دقة نتائجه. ويتعين عدم قبول نشر تقارير التجارب التي لا تتفق مع المبادىء الواردة في هذا الإعلان.

9- يتعين عند إجراء أي بحث على شخص ما إبلاغه على نحو ملائم بالأهداف ومناهج البحث والفوائد المتوقعة، والمخاطر المحتملة للدراسة، وعن المشقة التي قد تستلزمها. وينبغي إخطاره أيضا بأن له مطلق الحرية في الامتناع عن الاشتراك في الدراسة، وأنه حر في سحب موافقته على الاشتراك في أي وقت يشاء، وينبغي للطبيب حينئذ أن يحصل على موافقة هذا الشخص بعد إخطاره بما سبق وأن يكون ذلك بحرية تامة، ويفضل أن تكون هذه الموافقة كتابة.

10- ينبغي للطبيب عند حصوله على الموافقة، بعد الإخطار بالأمر على إجراء المشروع البحثي أن يكون حذرا بوجه خاص إذا ما كانت الحالة موضوع الدراسة ذات علاقة تبعية به، أو أعطي موافقتها تحت الإكراه. وفي مثل هذا الموقف ينبغي الحصول على الموافقة على أساس العلم بأبعاد الموقف بواسطة طبيب غير مشترك في البحث ، ولا علاقة له بالموضوع بالمرة .

11- في حالة عدم الأهلية القانونية للشخص المعني ينبغي الحصول على الموافقة من الوصي الشرعي عليه وفقا لقواعد التشريع الوطني وحيثما يتعذر بسبب العجز الجثماني أو العقلي الحصول على موافقة تراعي أبعاد الأمر أو عندما يكون الشخص قاصرا فإن الحصول على الإذن من قريبه المسئول يمكن أن يحل محل موافقة هذا الشخص وذلك بما يتفق مع التشريعات الوطنية ومتى كان الطفل القاصر قادرا في الواقع على الموافقة تعين حينئذ الحصول على موافقته بالإضافة إلى موافقة الوصي الشرعي عليه.

12- ينبغي أن يحتوي بروتوكول البحث دائما على بيان عن الاعتبارات الأخلاقية المتبعة وأن يشير أيضا إلى امتثاله للمبادىء الواردة في هذا الإعلان.

ثانيا: البحث الطبي المقترن بالعناية المهنية
(البحث الإكلينيكي)

ا-، يجب أن يكون الطبيب- سواء أكان رجلا أو امرأة - حرا لدى علاج الشخص المريض في استخدام أسلوب تشخيصي وعلاجي جديد إذا كان ذلك في تقديره يمنح أملاً في إنقاذ حياته أو شفائه أو تخفيف معاناته.

2- إن الفوائد والمخاطر والمشقة المرتقبة من استخدام أسلوب منهجي جديد ينبغي أن يتم تقديرها بالمقارنة بالمزايا المتاحة من أفضل الأساليب المنهجية التشخيصية والعلاجية السائدة .

3- في أي دراسة طبية يجب أن يكفل لكل مريض- بما في ذلك أفراد المجموعة الضابطة إن وجدوا- الإفادة من أفضل أسلوب منهجي يحقق التشخيص والعلاج.

4- يجب ألا يؤثر أبدا رفض المريض الاشتراك في أي دراسة في علاقة الطبيب بالمريض.

5 - إذا رأى الطبيب أن من الضرورة بمكان عدم الحصول على موافقة الشخص المعني المستندة على العلم بأبعاد الأمر تعين عليه تبيان الأسباب الخاصة بذلك في بروتوكول التجربة بغية عرضه على اللجنة المستقلة (قارن بما جاء في النقطتين 2، 1 آنفة الذكر (انظر أيضا الملحق (ب)- اللجان الأخلاقية).

6- يمكن للطبيب أن يقرن البحث الطبي بالعناية المهنية بهدف اكتساب معارف طبية جديدة وعلى أن يقتصر ذلك على الحالات التي يكون فيها البحث الطبي له مبرر من حيث قيمته التشخيصجة والعلاجية للمريض.

ثالثا: البحث الطبي الحيوي غير العلاجي
الذي يتناول حالات بشرية
(البحث الطبي الحيوي غير الإكلينيكي)

ا- في حالة التطبيق العلمي البحت للبحوث الطبية التي تجري على كائن بشري فإن من واجب الطبيب أن يظل هو الحامي لحياة وصحة ذلك الشخص الذي يتم إجراء البحث الطبي الحيوي عليه.
2- ينبغي أن يكون الأشخاص موضوع الدراسة متطوعين سواء أكانوا من الأصحاء أم من المرضى الذين لا صلة للمشروع التجريبي بمرضهم.

3- ينبغي للباحث أو للفريق البحثي أن يتوقف عن إجراء البحث إذا ما رأى أن الاستمرار فيه يمكن أن يكون ضارا بالفرض المعني .

4- لا ينبغي أبدا في حال إجراء بحث على الإنسان أن تعلو مصلحة العلم والمجتمع على الاعتبارات المتصلة بخير وصالح الشخص موضوع الدراسة.

مبادىء آداب مهنة الطب المتعلقة بـ.. حماية المسجونين والمحتجزين من التعذيب... الخ

بتاريخ الثامن عشر من شهر ديسمبر/ كانون الأول 1982 اعتمدت الجمعية العامة مجموعة من "مبادىء آداب ، مهنة الطب المتصلة بدور الموظفين الصحيين، ولاسيما الأطباء (1)، في حماية المسجونين والمحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللا إنسانية، أو الحالمة بالكرامة وقد وردت هذه المبادىء كمرفق لقرار الجمعية العامة رقم 194/37 والذي اعتمد بدون تصويت، وبغض النظر عن الطابع التاريخي أو الإجرائي البحت للحيثيات، وفيما يلي نص القرار رقم 37/194 ومرفقه.

إن الجمعية العامة إذ تعرب مرة أخرى عن تقديرها للمجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية الذي قرر في دورته السادسة والثلاثين ، المعقودة في يناير/ كانون الثاني 1979، تأييد المبادىء الواردة في تقرير بعنوان "وضع مدونة لآداب مهنة الطب "، يتضمن في مرفق له، مشروع مجموعة مبادىء أعده مجلس المنظمات الدولية للعلوم الطبية بعنوان "مبادىء آداب مهنة الطب المتعلقة بدور الموظفين في حماية الأشخاص من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهنية".

وإذ تشير إلى قرارها (36/61) المؤرخ في الخامس والعشرين من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 1981 الذي قررت فيه أن تنظر في مشروع مبادىء آداب مهنة الطب في دورتها السابعة والثلاثين بغية اعتماده.

وإذ يشير جزؤها أعضاء من مهنة الطب وغيرهم من الموظفين الصحيين يقومون أحيانا بأنشطة تصعب مواءمتها مع آداب مهنة الطب.

وإذ تدرك أنه تجري الآن في جميع أنحاء العالم، وبصورة متزايدة أنشطة هامة يقوم بها موظفون صحيون غير مرخصين أو مدربين كأطباء ، مثل مساعدي الأطباء والموظفين شبه الطبيين، واختصاصي العلاج الطبيعي والممارسين التمريضيين .

وإذ تشير مع التقدير إلى إعلان طوكيو الصادر عن الرابطة الطبية العالمية الذي يتضمن المبادىء التوجيهية للأطباء بشأن التعذيب ، وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية ، أو المهنية فيما يتعلق بالاحتجاز أو السجن التي اعتمدتها الجمعية الصحية العالمية التاسعة والعشرون المعقودة في طوكيو في (تشرين الأول 1975) .

وإذ تلاحظ أنه ينبغي "وفقا لإعلان طوكيو" أن تتخذ الدول والرابط المهنية وغيرها من الهيئات، حسب الاقتضاء تدابير لمناهضة أي محاولة لتعريض الموظفين الصحيين، أو أفراد عائلاتهم إلى تهديدات، أو أعمال انتقامية) نتيجة رفض هؤلاء الموظفين عن التغاضي عن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة ، أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهنية.

وإذ : تؤكد من جديد على إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية والعقوبة الشديدة أو اللا إنسانية أو المهنية الذي اعتمدته الجمعية العامة بالإجماع في قرارها 3452 (د- 30) المؤرخ في السادس من شهر كانون الأول / ديسمبر 1975، والذي أعلنت فيه أن أي عمل من أعمال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللا إنسانية، أو المهنية للكرامة الإنسانية يعتبر اعتداء على الكرامة الإنسانية وإنكارا لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة، وانتهاكا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان .

وإذ تشير إلى أن المادة السابعة من الإعلان المعتمد في القرار 3542 (د- 30) تنص على أن تكفل كل دولة بأن يكون ارتكاب كل أعمال التعذيب المحددة في المادة (1) من الإعلان ، أو الاشتراك في التعذيب، أو التواطؤ عليه أو التحريض عليه، أو محاولة لارتكابه، جريمة بموجب قانونها الجنائي.

واقتناعا منه بأنه لا يجوز أن يعاقب أي شخص ، تحت أي ظروف ، على الاضطلاع بأنشطة طبية تتمشى ، مع آداب مهنة الطب ، مهما يكن الشخص المستفيد من تلك الأنشطة، أو يرغم على أداء أفعال، أو الاضطلاع بأعمـال تتنافى مع آداب مهنة الطب ، واقتناعا منها في الوقت نفسه، بأن مخالفة آداب مهنة الطب، التي يمكن أن يتحمل الموظفون الطبيون ولاسيما الأطباء ، المسؤولية عنها، ينبغي أن تستلزم المحاسبة عليها.

ورغبة منها في وضع معايير أخرى في هذا الميدان يتعين على الموظفين الطبيين، ولاسيما الأطباء أو الموظفون الحكوميون أن ينفذوها :

أ- تعتمد مبادىء آداب مهنة الطب المتعلقة بدور الموظفين الصحيين ولاسيما الأطباء في حماية المسجونين المحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهنية الواردة في مرفق هذا القرار.

2- يطلب إلى جميع . الحكومات أن توزع مبادىء آداب مهنة الطب مع هذا القرار، على أوسع نطاق ممكن ، ولاسيما في أوساط الجمعيات الطبية وشبه الطبية ومؤسسات الاحتجاز أو السجن باللغة الرسمية للدولة .

3- تدعو جميع المنظمات الحكومية الدولية ذات الصلة، لاسيما منظمة الصحة العالمية، والمنظمات غير الحكومية المعنية، إلى أن توجه إلى مبادىء آداب مهنة الطب، انتباه أكبر مجموعة ممكنة من الأفراد ولاسيما العاملون منهم في الميدان الطبي وشبه الطبي .

مرفق

مبادىء آداب مهنة الطب المتعلقة بدور الموظفين الصحيين، ولاسيما الأطباء من حماية المسجونين والمحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهنية.

المبدأ (1)

من واجب الموظفين الصحيين وخصوصا المكلفين بالرعاية الطبية للمسجونين وللمحتجزين أن يوفروا لهم حماية صحتهم البدنية والعقلية، وأن يعالجوا المرضى معالجة من نفس النوعية والمستوى المتاحين لكل من المسجونين أو المحتجزين .

المبدأ (2)

إن مما يشكل انتهاكا جسيما لآداب مهنة الطب وجريمة بموجب الصكوك الدولية المطبقة أن يقوم الموظفون الصحيون ولاسيما الأطباء بطريقة إيجابية أو سلبية، بأعمال تشكل مشاركة في التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللا إنسانية، أو المهنية أو التواطؤ أو التحريض على هذه الأفعال أو محاولات لارتكابها .

المبدأ (3)

إن مما يشكل انتهاكا لآداب مهنة الطب أن يقيم الموظفون الصحيون ، ولاسيما الأطباء أي علاقة مهنية مع السجناء أو المحتجزين، لا يكون القصد الواحد منها هو تقويم أو حماية أو تحسين الصحة البدنية أو العقلية للسجين أو المحتجز.

المبدأ 41)

إن مما يشكل انتهاكا لآداب مهنة الطب أن يقوم الموظفون الصحيون، ولاسيما الأطباء بما يلي:

أ- استخدام معارفهم ومهاراتهم للمساعدة في أساليب استجواب السجناء والمحتجزين ، أو فيما يتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة.

ب- الشهادة أو الاشتراك في الشهادة بأن السجناء أو المحتجزين لائقون لأي شكل من أشكال المعاملة أو العقوبة التي قد تضر بصحتهم البدنية أو العقلية ، والتي تتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة أو الاشتراك بأي كيفية في تلك المعاملة، أو في إنزال تلك العقوبة التي تتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة.

المبدأ (5)

إن مما يشكل انتهاكا لآداب الطبيب أن يشترك الموظفون الصحيون ، ولاسيما الأطباء، في إجراء لتقييد سجين أو محتجز إلا إذا تقرر بمعايير طبية محضة أن هذا الإجراء ضروري لحماية الصحة البدنية أو العقلية أو السلامة للسجين أو المحتجز ذاته، أو زملائه السجناء والمحتجزين أو حراسه ولا يشكل خطرا على صحته البدنية أو العقلية .

المبدأ (6)

يجوز تقييد المبادىء سالفة الذكر لأي سبب من الأسباب، بما في ذلك حالة الطوارىء العامة.

ملاحظات:

أ- شددت الجمعية العامة في قرارها 28 / 118 على الحاجة إلى نشر هذه المبادىء على أوسع نطاق ممكن كما شددت أيضا على أهمية إذاعتها وتنفيذها.

2-- انظر إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية، أو اللا إنسانية أو المهنية ( القرار 3452) (د- 30) وتنص المادة 1 منه على أن الغرض هذا الإعلان هو أن يقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عناء شديد، جسديا كان أو عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بفعل أحد الموظفين العموميين أو بتحريض منه، وذلك لأغراض مثل الحصول من هذا الشخص ، أو من شخص آخر غلى معلومات أو اعتراف أو معاقبة على عمل ارتكبه، أو يشتبه في أنه ارتكبه، أو تخويفه أو تخويف أشخاص آخرين ولا يمثل التعذيب الألم والعناء الذي ينشأ عن مجرد إجراءات مشروعه، أو يكون ملازما لها ، أو متربتا عليها بقدر تمشي ذلك مع مجموعة القواعد النموذجية الموحدة الدنيا لمعاملة السجناء .

2- يعد التعذيب شكلا متفاقما ومتعمدا من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية، أو اللا إنسانية أو المهنية وفيما يلي نص المادة (7) من الإعلان على كل دولة أن تكفل النص في قانونها الجنائي على أن جميع أعمال التعذيب المعرفة في المادة (1) تعتبر جرائم وينطبق الشيء ذاته فيما يتعلق بالأعمال التي تشكل اشتراكا في التعذيب و تواطؤا عليه أو تحريضا على أي محاولة لارتكابه.

أ- لاسيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (قرار الجمعية العامة 217 ألف- 3) والعهدان الدوليان الخاصان بحقوق الإنسان (قرار الجمعية العامة 2200 ألف- (د- 21) المرفق وإعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهنية (قرار الجمعية العامة (3452) (د- 30) المرفق والقواعد النموذجية الموحدة الدنيا لمعاملة السجناء (مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمناخ الجريمة ومعاملة المجرمين.. تقرير الأمانة العامة (منشورات الأمم المتحدة رقم 4/17 . 1956 المرفق (I.A) .

ا- تطور الموقف فيما يتعلق بقراري الجمعية العامة للأمم المتحدة رقمي 37/ 193 و 37 / 194على النحو التالي: بتاريخ 16 ديسمبر/ كانون الأول اعتمدت الجمعية العامة خلال دورتها الثامنة والثلاثين قرارين آخرين دون إجراء تصويت.

ويتعلق أحد هذين القرارين وهو رقم 38 / 118 ب "مبادىء آداب مهنة الطب " الذي اعتمدته الجمعية العامة في دورتها السابقة (1982) ويشدد القرار 38/ 118 على الحاجة إلى نشر هذه المبادىء على أوسع نطاق ممكن) كما يؤكد على أهمية (إذاعتها وتنفيذها) .

ويتعلق القرار الآخر 38 / 119 بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو الخاصة بالكرامة وحدد القرار أواخر 1984 موعدا نهائيا لتقديم مشروع اتفاقية بهذا الشأن إلى الجمعية العامة مؤكدا من جديد على وجوب تضمين الاتفاقية المقبلة أحكاماً تتعلق بتنفيذها تنفيذا فعليا.

وقد تم تنفيذ ذلك قبل الموعد النهائي . ذلك أن الجمعية العامة اعتمدت دون إجراء تصويت أيضا القرار الذي تضمن ملحقه "الاتفاقية الخاصة بمكافحة التعذيب:... الخ " ونكتفي هنا بإبراز النقطتين التاليتين: فتح باب التوقيع على الاتفاقية في الرابع من شهر فبراير/ شباط 1985 وفي الرابع والعشرين من شهر إبريل/ نيسان 1985 كانت ثلاثون من الدول الأعضاء قد وقعت على الاتفاقية وتنص المادتان 2 0 27 على أن "تصبح الاتفاقية نافذة المفعول بالنسبة لكل دولة تصدق عليها أو تنضم إليها عقب إيداع الوثيقة العشرين للتصديق أو الانضمام...

والواقع أن عمليات "التصديق/ الانضمام " لم تتم بعد غير أن التقدم الذي أحرز لا يمكن إنكاره .

http://www.islamset.com/arabic/aethics/shawke.html


2014-12-31

هل فقد الأطباء قيمهم ؟


بسم الله الرحمن الرحيم

هل فقد الأطباء قيمهم ؟ Have Physicians Lost Their Values

د/ محمد علي البار

يقول بن أبي أصيبعة ( أحمد بن القاسم السعدي الخزرجي ت668 هـ) في مقدمة كتابه : عيون الأطباء في طبقات الأطباء. ص 7 .

" وبعد ،

فلما كانت صناعة الطب من أشرف الصنائع، وأربح البضائع، وقد ورد تفضيلها في الكتب الإلهية والأوامر الشرعية، حتى جعل علم الأبدان قرينا لعلم الإديان ، و قد قالت الحكماء إن المطالب نوعان : خير ولذة، وهذان الشيئان إنما يتم حصولهما بوجود الصحة ، لأن اللذة المستفادة من هذه الدنيا، والخير المرجو في الدار الآخرة ، لا يصل الواصل اليهما إلا بدوام صحتة وقوة بنيتة. وذلك إنما يتم بالصناعة الطبية، لأنها حافظة للصحة الموجودة ورادة للصحة المفقودة ، فوجب إذ كانت صناعة الطب من الشرف بهذا المكان، وعموم الحاجة إليه داعية في كل وقت وزمان ، أن يكون الإعتناء بها أشد ، والرغبة في تحصيل قوانينها الشكلية والجزئية آكد وأجد ".

لهذا كله أشتهر قول الإمام الشاعفي (ت204هـ) : " العلم علمان : علم الإديان وعلم الأبدان" حتى أدخل في قائمة الأحاديث النبوية. واعتبر فقهاء الإسلام أن علم لاطب من فروض الكفاية ، إذا لم يقم به العدد الكافي من افراد الأمة ، أثمت الامة بكاملها حتى تخرج الأعداد المطلوبة من هؤلاء الأطباء في كل المجالات والتخصصات، التي يحتاجها المجتمع ويكون لمن قام بهذا الواجب الكفائي فضل إزالة الإثم عن بقية المجتمع .

وقد ذكر العلماء الأجلاء الضرورات الخمس، التي ينبغي المحافظة عليها ، وهي : الدين ، والنفس، والعقل، والنسل، والمال . والثلاث هي : النفس (الحياة) والعقل والنسل ... وهي وظيفة الأطباء ، او المهن الصحية . ويحتاج الإنسان إلى الصحة كذلك للحفاظ على الدين وعلى المال. وال" المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير "

لهذا يقول شيخ أطباء المسلمين ، أبوبكر الرازي (308هـ) في كتابه : "أخلاق الطبيب" : أن للأطباء فضلا لم يجتمع لغيرهم ، وذلك لإتفاق أهل الدين وأهل الملك وأهل الدولة على تفضيل صناعتهم على سائر الصناعات ، وإعتراف الملوك والعامة بشدة الحاجة إليهم. ومجاهدة الأطباء البحث عن ماغاب عن أبصارهم من أسباب المرض، والعلة والبحث عنه لمعرفته ومداواته ، واهتمامهم الدائم بإدخال السرور والراحة على غيرهم " .

وكان للأطباء مكنة في مختلف أدوار التاريخ ، وقد أشتهر أمحوتب الطبيب والمهندس المصري الذي عاش قبل 4800 عام ، وتحول لديهم الى إله للطب، وجعلوا له معبدا. وكذلك الأمر عند اليونان حيث عبدوا أبولو (هيجا Hygiea ومنها جاء اسم Hygiene الصحة، وبانيسيا Panacea ومنها جاء اسم الدواء الشافي لكل مرض Panacea حتى نرى ذلك واضحا في قسم أبقراط الطبي المشهور ( يذكر الباحثون أن القسم المنسوب إلى أبقراط وضعه تلاميذه، وغيرهم ، وظهر بعد قرابة مئة عام من وفاة أبقراط) الذي جاء فيه :

" أقسم بأبولو الطبيب، واسكلابيوس وهيجا وبانيسيا ، وأشهد جميع الآلهة على أني سوف أحفظ عهدي، حسب إمكاني وحكمي " .

وكان الطبيب ذو مكانة عالية في الحضارة الإسلامية ، وكان يطلق عليه لفظ الحكيم، إذ إن الحكمة كانت تشع من أقواله وأفعاله، ولم يفرق المسلمون بين طبيب ومسلم ، وطبيب غير مسلم ، بل كان الجميع يتمتعون بمكانة عالية جدا لدى المجتمع .

والغريب حقا ان اطباء لابلاط على مدى 1300 عام أو أكثر ، ( أي منذ عهد معاوية بن أبي سفيان الى عهد عبدالحميد الثاني ومحمد رشاد في آخر الدولة العثمانية ) كانوا في غالبيتهم الساحقة من اليهود والنصارى، او الصابئة، ويدخل فيهم بعض المسلمين، وبعض الهنادكة، والمجوس من حين لآخر. وقد وضعت كتابا مستقلا في هذا الموضوع .

وقد اهتم فقهاء الإسلام بالطب دراسة وممارسة، وأحكاما، وكان الإمام الشافعي مهتما بعلوم الطب ، وروي عنه أنه قال: لولا اشتغالي بالفقه وحاجة الناس لي فيه ، لاشتغلت بالطب.

وقد اشتهر كثير من علماء المسلمين بالطب، منهم ابن رشد الحفيد الفيلسوف الفقيه قاضي القضاة، وله كتاب" الكليات في الطب" كما له كتاب " بداية المجتهد ونهاية المقاصد"، في الفقه والذي لايزال يدرس الى اليوم. ومنهم المحدث واللغوي ، عبد اللطيف البغدادي ومنهم الفخر الرازي ، المفسر والأصولي، ومنهم ابن القيم العلامة الفقيه، المتبحر، وهو صاحب أشهر كتاب في الطب النبوي .

وكانت المبادئ البقراطية المشهورة في قسم أبقراط توجه الأطباء في سلوكهم معتمدة على مبدأ (1) الإحسان Beneficence

ومبدأ (2) عدم الضرر Non Maleficence

ومبدأ (3) حفظ حرمة المريض وسره Confidentiality

وكان الطبيب في المبادئ البقراطية يتصرف بما يراه مناسبا للزمان والمكان ،وشخصية المريض الذي يعالجه، ولم يكن يعطي اعتبارا كبيرا لرغبات المريض العاقل البالغ، بل كان هو يتولى مايراه الأصلح، وهو مايعرف اليوم بالأبوية . Paternalism

ولكننا نرى منذ فترة مبكرة اتجاها مغايرا لدى فقهاء المسلمين حيث أوجبوا على الطبيب أن يحصل على إذن بممارسة مهنة الطب، من المحتسب، ثم لابد له من إذن المريض ، أو وليه إذا كان المريض ناقص الأهلية. يقول الفقيه المالكي، عبدالملك بن حبيب الأندلسي، الألبيري (ت 238هـ) في كتابه الطب النبوي: " فأما إذا أخطأ الطبيب في كية أو بطه، أوشقه، فيكوي حيث لا يكوى ، او يقطع عرقا حيث لا يقطع أو يسقي ما لا يؤمن شربه ، أو يجاوز قدره ( أي مقدار الجرعة الدوائية) فيموت ( أي العليل) من ذلك ، فهود ضامن ، وأن كان طبيبا معروفا بالطب والبصر به ، لأنه جناية يده بخطأ، وذلك على عاقلته إذا جاوز ما أصاب ثلث الدية ... ولا عقوبة عليه ، لأنه يعذر بجهل ، ولم يتعمد بيد ولا قلب، وكذلك قال مالك إذا كان طبيبا معروفا بالطب فلا ضمان عليه إلا أن يتعدى أو يخطئ، فيكون ذلك على العاقلة إن بلغت ثلث الدية. وإن كان اقل من ذلك ففي مال الطبيب .... أما الطبيب الجاهل فيضمن، ويعاقب عقوبة رادعة، لأنه ادعى الطب، وغر العليل ، وقام بعمل غير مأذون فيه من قبل الشارع. والدية كاملة تقع في مال الطبيب الجاهل ، كما ان عليه عقوبة تعزيرية يقررها القاضي او الحاكم ، لأنه غرر بالمهج والأنفس، بإقدامه على ممارسة الطب ، دون علم .

وسار على هذا المنوال عدد من الفقهاء، اي بوجوب حصول الطبيب على الإذن من الجهة المختصة ، وكانت في ذلك الزمان المحتسب، ثم لابد له من إذن المريض ، او وليه فإن خالف وداوى المريض دون إذن فعليه الضمان. ولكن بعض الفقهاء مالوا إلى إعفاء الطبيب من الضمان اذا فعل ذلك الإجراء إحسانا المريض . قال ابن القيم في الطب النبوي : "

بغير إذنه، أو إذن وليه، أو ختن صبيا بغير إذن وليه فتلف. قال بعض أصحابنا: يضمن ، لأنه تولد من فعل غير مأذون فيه . وإن أذن البالغ أو ولي الصبي أو المجنون لم يضمن ، ويحتمل ألا يضمن مطلقا، لأنه محسن ، وما على المحسنين من سبيل " .

وهذا الرأي الأخير مرجوح، وجمهور الفقهاء على وجوب الضمان من الطبيب الحاذق ، المأذون له من الشارع ، (المحتسب) ولكنه لم يحصل على الإذن من المريض أو وليه ، ولو كان لم يخطئ. ولم تزل يده وهو ولم يجاوز اصول المهنة ، في زمنه وعصره ، مما يتعارف عليه الأطباء .

وقد اهتم الشارع بإذن المريض او إذن وليه ، ان كان قاصرا أو معدوم الأهلية ، لأن تعاليم الإسلام كلها قد كرمت الإنسان ، قال تعالى : " ولقد كرمنا بني آدم " الإسراء. 70 .

وقال تعالى : " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " البقرة ، 256 ، فإذا لم يكن هناك إكراه في الدين ، فمن باب أولى ، لا إكراه في الطب. والتداوي تدور عليه الأحكام الخمسة، فتارة يكون واجبا ، وخاصة في الحالات الإسعافية، لإنقاذ حياة أو عضو ، او في الأمراض المعدية السارية ، التي تنتقل الى الآخرين ، وبالتالي تضر المجتمع ، وتارة تكون مندوبة ، إذا ترجح العلاج لمرض غير معد ولا خطير، وتارة يكون العلاج مباحا ، وتارة يكون مكروها إذا كان الضرر من العلاج مخوفا ، وتارة يكون محرما ، إذا كان العلاج بمحرم أو مسكر ، أو خنزير ، وله بديل ، او بسحر وطلسمات ، اورقى غير مفهومه ، او ما يدخلها شرك ، ومعتقدات باطلة، من العلاجات ،مثل : الزار، والذبح للجن وغيرهم .

ولا نرى هذا الإهتمام بإذن المريض إلا في العصور الحديثة ، وبالذات من بداية السبعينات، من القرن العشرين،حيث ظهر مفهوم الإذن المتبصر الواعي Informed Consent

ولم يعد يكفي إذن المريض او وليه ، إذا لم يكن المريض قد فهم نوعية الإجراء الطبي، أو الجراحي أو أي نوع من انواع الفحوصات الباضعة Invasive Procedures

وقد اهتم الطب الحديث بمفهوم استقلالية المريض Autonomy اهتماما بالغا و ذلك يرجع الى بروز فلسفة كانت وفلسفة جون سيتوارت ميل ، وظهور الليبرالية ، في الفلسفة والحياة، ونظام الحكم ، وكانت هذه النظرة مغرقة في تقديس الفرد وحريته، على نقيض الفلسفات الماركسية والإشتراكية ، التي تضع مصلحة المجتمع قبل مصلحة الفرد، وتضحي بالفرد بل بملايين الأفراد من أجل مايسمى بالمصلحة العليا للمجتمع أو للطبقة البروليتارية .

ومنذ انحسار الماركسية اللينية لم يبق في الميدان إلا الفكر الليرالي الغربي الذي يمجد الحرية الفردية ، إلى اقصى مداها، رغم ظهور الشركات الضخمة عابرة القارات والعولمة .

ويندرج تحت مفهوم استقلالية المريض Autonomy قدرته على اتخاذ القرار بقبول العلاج ، أو رفضه المبني على المعلومات الصحيحة ، والواضحة ، من الفريق الصحي ، المقدم لهذه الخدمة الصحية .

وذلك يستدعي الصدق Veracity والوضوح . ولا بد للطبيب أن يوضح بلغة مفهومة مبسطة ، الإجراءات التي يريد أ، يتخذها لمعالجة مايشكو منه المريض .

وقد ركزت أخلاقيات مهنة الطب على جانبين أساسيين في أخلاقيات المهنة ، وهما :

1) الفلسفة النفعية : Utilitarianism Philosophy ويمكن تلخيصها في المفهوم الفقهي الإسلامي " المصلحة" وحيثما كانت المصلحة فثم شرع الله " . ولكن المصلحة في المفهوم الإسلامي محددة بمفهوم الشرع ، وهي المصلحة المعتبرة شرعا . وكل مصلحة لفرد او لجماعة تناقض الشرع أو مصالح الأمة أو تضر بالآخرين ، فهي مصلحة مهدرة ، ولا قيمة لها .

وكان رأس هذه الفلسفة النفقية في اوروبا والغرب ، جيرمي بينثام JERMY BENTHAM

(1832-1748) . وجون ستوريوت ميل (1837-1806)JOHN STUART MILL .

2) فلسفة تأدية الواجب DEONTOLOGICAL

حيث يتم النظر الى تأدية عمل ما ، بإعتباره واجبا بصرف النظر عن نفعيته ، او حتى ما قد يؤول اليه من الضرر، وكان على رأس مدرسة الواجب ، الفيلسوف الألماني عمانويل كانت (1724-1804)IMMANUEL KANT

ويندرج تحت مبدأ احترام اشخصية المريض، مبدأ استقلالية المريض Autonomy والإذن المتبصر الواعي Informed Consent ومبدأ الإخلاص والأمانة Fidelity و مبدأ الصدق Veracity ومبدأ المحافظة على سر المريض Confidentiality .

وكانت المبادئ البقراطية ، المتمثلة في قسم ابقراط تركز أساسا على علاقة خاصة ، بين الطبيب والمريض ، يتولى فيها الطبيب الإشراف على مريضه ، وتوجيهه لما يؤدي الى ازالة مرضه، أو تخفيف علته ، و معاناته. وهي علاقة مبنية على الإحساس بالأبوية مقترنة بثلاثة مبادئ اساسية ، وهي :

الإحسان Beneficence

وعدم الضرر Non maleficence

وكتمان السر Confidentiality

ولم يكن الطبيب في المبادئ البقراطية ، يلتفت الى المجتمع بأي حال من الأحوال ، وهي المبادئ التي استمرت حتى بداية أو منتصف القرن العشرين . وبإتساع دور الطبيب والخدمات الصحية ، كان من الواضح أن هناك قصورا في المبادئ البقراطية ، في جانب المجتمع و عدالة توزيع الخدمات الصحية ، و هو أمر لم يكن يهتم به الطيب في الماضي، وإن كانت بوادر الإهتمام به بدأت في العصر العباسي ، عندما أمر الخليفة المقتدر طبيبه الخاص ، ورئيس الأطباء ، سنان بن ثابت بن قرة بإرسال الأطباء والأدوية إلى مختلف النجوع والقرى البعيدة ، والى المسجونين ، وتوفير الخدمات الطبية لهم بإنتظام ( القرن الرابع الهجري ) .

واصطدمت المبادئ البقراطية بمفاهيم استقلالية المريض ، و ما ينشأ عنها كما اصطدمت بموضوع عدالة توزيع الخدمات الصحية ، وبالتالي لم تعد هذه المبادئ كافية في مجال اخلاقيات مهنة الطب ، في القرن العشرين .

وشهد النص الثاني من القرن العشرين تطورات سريعة و متلاحقة في المفاهيم الطبية ولذا لم تعد المفاهيم الأبوقراطية تصلح في كثير من الأحيان لتنظيم اخلاقيات المهنة الطبية والمهن الصحية ..

وطالت هذه التغيرات المتسارعة في المجتمعات المهنة الطبية ، واصبح يطلق على المريض اسم العميل Client على الطبيب اسم مقدم الخدمة Health Provider واستطاعت أفكار السوق والعمل التجاري Business أن تغزو المهن الصحية على نطاق واسع . وكان للولايات المتحدة الدور الريادي في هذا التحول وازداد شراسة بدخول عصر العولمة . وتمكنت الشركات الضخمة في المجال الصحية وصناعة الأدوية أن تسيطر على النظام الصحي في الدول المتقدمة و بالتبعية دخلت جميع الدول الأخرى تحت عباءتها وتأثيراتها .

ولا شك أن التغيرات الجذرية في أنظمة المجتمعات في معظم بلدان العالم إن لم نقل كل بلاد العالم، قد أدت الى تغيرات في مفاهيم الطاقم الصحي ، وتغيرات في مفاهيم متلقي الخدمة الصحية .

واستطاعت الولايات المتحدة بإيجاد نظام السوق والعمل التجاري في المهنة الطبية أن تطور هذه الخدمات من ناحية ،ولكنها من ناحية أخرى جعلت أكثر من أربعين مليون مواظن أمريكي بدون تأمين صحي على الإطلاق. واستطاعت كوبا رغم الحصار والمحاربة أن يكون مستواها الصحي افضل بكثير من مستوى اربعين مليون امريكي بدون تأمين صحي. وضبطت الولايات المتحدة ممارسات المهنة الطبية بمجموعة من القواعد الأخلاقية والقوانين ومجموعة مفترسة من المحامين ( أطباء تخصصوا في القانون وفي الممارسات الطبية) ...

وتختلف نظم المهن الصحية في العالم الثالث وفي الدول العربية والإسلامية ، وبل إن ه1ه النظم تخلتف في مجموعة دول الخليج التي يقال انها متماثلة ومتشابهة تماما .

ومع دخول عنصر الطب الخاص PRIVATE SECTION وعدم انتشار الوعي فإن المستشفيات والمستوصفات والعيادات الخاصة تحولت الى تجارة بحتة وفي كثير من الأحيان إلى استغلال المريض ووجود ممارسات غير أخلاقية وإجراء عمليات جراحية غير مطلوبة وإجراء فحوصات متعدده لزيادة دخل المستشفى ..إلخ

ومن ناحية أخرى فإن عدم إلتزام المريض بطبيبه ، او طبيب العائلة وانتقاله من طبيب لآخر ومن مستشفى لآخر ، مع عدم معرفة الطبيب التالي لما فعله الطبيب الأول يجعل هناك هدرا كبيرا في الوقت والمال وإجراء الفحوصات .

ولا شك أن رضاء الجمهور عن الخدمات الطبية يتناقص والشكاوى تزداد وتكمن بعض نواحي المشكلة في النظام الصحي ، وعدم التزام المريض بنظام طبيب العائلة أو الممارس العام GENERAL PRACTIONER وبالتالي استمرار انتقال المريض من طبيب لآخر دون مسوغ ولا داع .

وبتحول المجتمع بصورة عامة الى التكالب على جمع الأموال ، والأطباء جزء من هذا المجتمع ، فإنهم يتحولون بدورهم الى متلهفين لإكتناز الثروة ، وللوصول الى المستوى الدي يطمحون ان يصلوا اليه في مجتمع يضع قيمه في السيارة أو الفيلا ونوع اللباس الذي تلبسه .

ولا شك أن إصلاح ذلك يحتاج الى تربية للمجتمع بأكمله ، و إلى إيجاد قيمة الإحتساب وخدمة الملهوف وإنقاذ المريض او من التأمين الصحي ثانيا .. وذلك يستدعي التركيز في مناهج كليات الطب على أخلاقيات المهنة الطبيه منذ السنوات الأولى وعند الممارسة .

والمشكلة تتعقد بفقدان الجمهور ثقته في الخدمات الصحية وفي الأطباء . وإذا كانت المجلات الطبية مثل اللانست ومجلة JAMA تنشر أرقاما مفزعة عن مدى الأخطاء الطبية حيث تزعم مجلة اللانست أن أكثر من تسعين الف وفاة تحدث سنويا في الولايات المتحدة ....... وتنشر المجلات الأخرى احصائيات تتحدث عن حدوث ما بين 98,0000 و 44,00 وفاة سنويا في الولايات المتحدة بسبب الأخطاء الطبية ، وأن ذلك يوازي سقوط ثلاث طائرات جامبو الضخمة كل يومين وهلاك جميع ركابها . وأن تكاليف هذه الأخطاء تصل الى 29 مليون دولار سنويا .

وتزعم هذه المجلات ان عدد الوقيات بسبب الأخطاء الطبية تصل الى ثلاثين ألف وفاة في المملكة المتحدة سنويا . أما الرقم في سويسرا فهو متواضع بالنسبة لهذه الأرقام وهو ثلاثة آلاف وفاة سنويا بسبب الأخطاء الطبية .

وأما حدوث أمراض او معاناة إضافية بسبب الأخطاء الطبية فإنها تصل الى الملايين .

وآلآف المرضى يتعرضون يوميا في انظمة الرعاية الصحية حول العالم لتشخيص خاطئ وتناول عقاقير تسبب الحساسية أو إجراءات جراحية تسبب مضاعفات غير متوقعة أو حتى إجراء عمليات جراحية غير مطلوبة أساسا .

وقد وجد كثير من الباحثين أن الأخطاء تحدث بسبب عدة عوامل أهمها النظام الصحي الموجود مما يستدعي إعادة النظر في هذا النظام وتشجيع مبدأ الشفافية في التعامل مع هذه المشكلة وتشجيع مبدأ التناصح بين الفريق الصحي ، والعمل الصحي بصورة فريق متناغم يدعم بعضه بعضا ،ويكتشف أي خطأ بشري قبل حدوثه أو قبل حدوث أضراره المدمرة .

ولا يمكن حل هذه المشكلة في الإجراءات العقابية المسلطة على الأطباء أو حتى على الفريق الصحي كما لا يحل المشكلة عمليات الإثارة التي تقوم بها وسائل الإعلام في مواجهة هذه الأخطاء ...

ومما يفقد الجماهير الثقة في الأطباء والأنظمة الصحية مايهر من فضائح في المجال الطبي وخاصة اجراء التجارب، ومن أشهر هذه الفضائح من الناحية الأخلاقية في مجال البحث العلمي الطبي ماحدث من مخازي التجارب الطبية التي أجراها النازيون في أثناء الحرب العالمية الثانية والتي تم فضحها في محاكمات نورمبرج عام 1944 وعام 1945 حيث تمت إدانة 23 طبيبا نازيا كانوا يقومون بإجراء تجارب على الأسرى والمعتقلين (اليهود و البولنديين والروس والغجر) . ولم تؤد هذه التجارب الى اكتشافات علمية أو أي تقدم في مجال الطب .

وماهو أشد منها و أفظع ما حدث في الولايات المتحدة عندما قرر الأطباء والإدارات الطبية المتعاقبة في الآباما في توسكجي إجراء تجربة على 400 أسود امريكي من الفقراء والجهلة كانوا يعانون من مرض الزهري . وبدأت التجارب عام 1932 وتم إيهامهم والكذب عليهم وخداعهم بأنهم سيتم علاجهم بعد اجراء الفحوصات. واستمرت الفحوصات تجرى بصفة منتظمة دون اعطاء أي واحد منهم أي دواء حتى بعد ظهور البنسلين وثبات فوائده . واستمر الأطباء والإدارات الطبية المتعاقبة في خداع هؤلاء المساكين و أخذت عينات من دمائهم واعضائهم ومن السائل الشوكي . وإذا توفي احدهم يقوم المستشفى بأخذ عينات من أعضائه ويتحمل المستشفى تكاليف الدفن .

واستمرت التجربة على مدى أجيال و أجيال من الإدارات الطبية حتى قام طبيب له ضمير حي بفضح هذه الجريمة البشعة في الإعلام عام 1972 مما أثار الرأي العام ضد هذه التجارب ...

وآنذاك فقد وافقت وزارة الصحة الأمريكية على ايقاف التجربة عام 1973 بعد ان تمات أغلبية من أجريت عليهم هذه التجربة البشعة بالزهري كما أصيب عدد من زوجاتهم و أطفالهم بالزهري الولادي CONGENITAL SYPHILIS .

وفي 6 مايو 1997 وقف الرئيس كلينتون أمام أجهزة الإعلام وهو يحتضن العجوز الوحيد الباقي على قيد الحياة ثم قال كلنتون : " إن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية قامت بشيء بشع وخاطئ بكل المقاييس أخلاقيا ووطنيا. وإنها لصفعة لك قيمنا . وهي عنصرية بغيضة ووقحة ضد هؤلاء التعساء الذين عانوا وماتوا بسبب تجارب طبية لا فائدة منها ولا داعي لها " .

ورغم ذلك لم يتم تعويض أسر هذه الضحايا بينما تم تعويض أسر كل من مات حادثة لوكربي بعشرة ملايين دولار دفعها الرئيس القذافي من أموال الأمة والشعب في ليبيا .

إن القيم الأخلاقية تتأكد بصورة عامة في المجتمعات البشرية. ومالم يتم إدخال العنصر الديني في تشكيل قيم البشر فإن تسارع الإنحدار في القيم الأخلاقية لهذه المجتمعات سيستمر .. وينفرد الإسلام بنظام شمولي متكامل بحيث يشمل الجانب الأخلاقي والروحي والتشريعي والإجتماعي والعملي والفردي في بوتقة واحدة متناغمة، وهو الوحيد الذي يستطيع أن يقدم للمؤمنين به نظاما متكاملا متوازنا يحفظ حق الفر وحق المجتمع وحق المريض وحق الطبيب ويرتفع بالمستوى العام لهذه المجاميع المختلفة ، وهي تتطلع في جميع اعمالها وسلوكياتها الى رضى الله الذي يعتبر غايتها الأسمى و هدفها الأعلى .

وبدون تعميق هذا المفهوم الديني السليم في بناء المجتمع فإن مزيدا من التمزق والضياع اوالإنحدار الأخلاقي، والتفكك الأسري واضطراب علاقات المريض مع الطبيب ستزداد شراسة كل يوم وخاصة مع انتشارعقلية السوق ومفاهيم العولمة واللهاث وراء المكاسب بكافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة .


2014-12-31

المريض والطبيب.. بين الحقوق والواجبات


المريض والطبيب.. بين الحقوق والواجبات
أ.د.محسن بن علي فارس الحازمي

حقوق المريض وواجبات الطبيب, صفتان مترابطتان ومتلاصقتان تكمل احداهما الأخرى, وتؤخذ الجوانب المتعلقة بهما كمسلّمات وبدهيات, ونادراً ما تخضع للنقاش والمساءلة. ومع ذلك توجد دلائل عدة على أن المريض قد لا يُدرك, كما ونوعا, مقدار حقوقه, كما قد لا يُدرك الطبيب حقيقة ومدى واجباته نحو المريض بصفة خاصة ونحو أفراد المجتمع بصفة عامة. فعلى أرض الواقع, وفي (خضم) الحياة و(صراعات) تياراتها, نجد أنّ المريض يذهب إلى الطبيب في عيادته مدفوعا بآلام المرض أو تداعيات صحية أخرى, ويتعامل معه الطبيب بحسب ما درجت عليه الحالة الخدمية في العيادة أو المستشفى, وما تتطلبه (الدواعي) الصحية للمريض ولكن..
في الغالب لايتوافر الكثير من الوقت في الظروف المحيطة, يسمح بالتفاعل الكافي على المستوى الإنساني, بل يُسخر الوقت كله, أو جله, للوفاء بالالتزامات الطبية التي تتطلبها حالة المريض والإجراءات الضرورية للتعامل معها.
وبحكم حالات الصحة والمرض ومتطلباتها المتعددة الأوجه, فإنّ معاملة الطبيب للمريض والطريقة المتبعة في ذلك تخضع لعوامل عديدة ومُعقدة منها المكتسبات العلمية والتعليمية, وأصول وأدبيات المهنة وأخلاقيات العرف والعقيدة, وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان...
ونسمع بين فترة وأخرى عن أخطاء طبية, وعن شكوى من ارتفاع غير معقول في التكاليف المادية للرعاية الصحية في بعض المستشفيات, ولكن من النادر أن نسمع عن شكوى من سوء معاملة الطبيب لمريضه. وقد يكون مرد ذلك, في الأساس, إلى محدودية معرفة المريض لحقوقه والطبيب لواجباته بدرجات كافية لإدراك أي سوء معاملة أو جنوح عن المعتاد المتعارف عليه.
وبما أنّ العلاقة بين الطبيب والمريض على درجة عالية من الحساسية بحكم طبيعة الطب والطبابة فيتوجّب على الطبيب مراعاة الله عز وجل, ثم مراعاة مقتضيات علمه وفنه الطبي, والتمسك بأخلاقيات المهنة, كما أنّ على المريض, في المقابل, توخي الصدق في عرض حالته والتعاون مع طبيبه, وصولا إلى الغاية المنشودة من مراجعته للطبيب وطلب مساعدته, وهي شفاؤه من مرضه ما أمكن ذلك, بإذن الله.
وفي الفترة القليلة الماضية تنامت جهود ذوي الاختصاص والعلاقة في مجال تركيز الاهتمام على الجوانب الأخلاقية في مختلف الحقول ومنها الممارسة والبحوث الطبية في ضوء معطيات (الجين البشري) وتداخلاتها مع مجالات طبية واجتماعية واقتصادية وقانونية. وأصبحت جوانب كان يعتقد أنها روتينية -كالموافقة على إجراء عمل طبي أو تدخّل جراحي أو الحصول على عينات من الأنسجة أو الدم أو إفرازات الجسم- تخضع لمعايير أكثر وضوحاً وتحتاج إلى إيضاحات تفصيلية وبقدر كاف يفي بمتطلبات ما يسمى (الموافقة المتنورة) من قبل (المريض) أو صاحب الشأن.
وفي المملكة صدرت قواعد وأدلة حول أخلاقيات الممارسة الطبية والبحث العلمي من قبل الجهات المعنية حيث ضُمنت المناهج الطبية عناصر أساسية تشمل جوانب شرعية واجتماعية وغيرها, وصدر قرار سامٍ بإنشاء لجنة وطنية تعنى بالجوانب الأخلاقية في مجالات البحث العلمي على الكائن الحي بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية, وعنيت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية بالجانب ذي العلاقة بالممارسة الطبية. ولا يختلف اثنان على ما تستحق هذه الجوانب من اهتمام وإدراك لمختلف جوانبها والحاجة إلى المزيد من الوقت والجهد التوعوي المتواصل لتحقيق الحد المطلوب من الوعي والإدراك وخاصة ما يتعلق منها بسلوك المعاملة بين الطبيب والمريض.
وتتمثل هذه السلوكيات (بأنماط) أساسية تحدد (الأطر) المتعارف عليها في مجالات الطب والطبابة التي تضرب في أعماق التاريخ حيث وجدت دلالاتها في البرديات المصرية والكتابات المسمارية الحامورية البابلية والنصوص الآشورية وفي عصرنا هذا أضاف التقدم العلمي والثقافات المعاصرة جوانب عقدية واعرافاً اجتماعية ومعطيات اقتصادية وقانونية.
وفي المجتمعات الإسلامية بلغت هذه السلوكيات مرحلة متقدمة من الرقي الحضاري والثقافة الإنسانية, حيث تقع على كاهل الطبيب مسؤولية شرعية كبيرة تتمثل في العمل على تحقيق مقاصد الشريعة لإعمار الأرض, من خلال المحافظة على الإنسان -نفسه وعقله وماله وعرضه ونسله- وكذا الحرص على النفع وعدم الإضرار. وتمثل هذه الجوانب مختصراً كاملاً وشاملاً لكل مناحي الحياة وأهدافها, وفي المجال الطبي تشمل:
1- الإحسان والرحمة, حيث يتوجب على الطبيب الترفق بالمريض والتلطف به والله -سبحانه وتعالى- يعافيه ويشفيه (مسند أحمد, سنن أبو داوود والمجتبى للنسائي).
2- عدم الإضرار -حيث ورد عن الرسول قوله: ( لا ضرر ولا ضرار) رواه أحمد وابن ماجه وذلك بدفع الضرر بقدر الإمكان واتخاذ الإجراءات والاحتياطات الكفيلة بالوقاية.
3- المحافظة على السر في مجال المهنة وهو أمر أساسي في مختلف أوجه الحياة, فضلاً عن الطب والطبابة.
4- العدالة في توزيع الخدمات الصحية , وضمان حصول جميع أفراد المجتمع عليها.
5- استقلالية في اتخاذ القرار, حيث لكل فرد -يتمتع بالإدراك السوي- حق قبول أو رفض أي علاج أو تدخل طبي بدون أن يؤثر ذلك على حقه في الرعاية الصحية .
6- المسؤولية الطبية, حيث يعد الطبيب مسؤولاً عن عمله المهني.
بكل تواضع واحترام, أضع هذه (المؤشرات) بين يدي الطبيب والمريض.. وذوي الاهتمام والعلاقة في مجتمعنا الكريم, فلعلها تساهم -وهي جهد المقل- في إنارة ولو بعض جوانب طريق الصواب للطبيب والمريض والصحيح.. بإذن الله.
المصدر :
http://www.okaz.com.sa/okaz/common/Article.asp



2014-12-31

كفارة المرض..


مقتطفات من فتح الباري شرح صحيح البخاري.

لإبن حجر العسقلاني

(( باب ماجاء في كفارة المرض))

(1)

والمرضى جمع مريض، والمراد بالمرض هنا مرض البدن، وقد يطلق المرض على مرض القلب إما للشبهة كقوله تعالى: (في قلوبهم مرض) وإما للشهوة كقوله تعالى: (فيطمع الذي في قلبه مرض). والكفارة صيغة مبالغة من التكفير، وأصله التغطية والستر، والمعنى هنا أن ذنوب المؤمن تتغطى بما يقع له من ألم المرض.قال ابن بطال: ذهب أكثر أهل التأويل إلى أن معنى الاية(( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِه... الأية))ِ أن المسلم يجازى على خطاياه في الدنيا بالمصائب التي تقع له فيها فتكون كفارة لها. و من حديث أبي بكر الصديق أنه قال: " يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الاية (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب، من يعمل سوءا يجز به) ؟ فقال: غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض، ألست تحزن؟ قال قلت: بلى.قال: هو ما تجزون به، ولمسلم من طريق محمد بن قيس بن مخرمة عن أبي هريرة " لما نزلت (من يعمل سوءا يجز به) بلغت من المسلمين مبلغا شديدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها".

(2)

قالت عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا.قال الكرماني: المصيبة في اللغة ما ينزل بالانسان مطلقا، وفي العرف ما نزل به من مكروه خاصة، وهو المراد هنا.وقوله: (يشاكها) بضم أوله أي يشوكه غيره بها، وفيه وصل الفعل لان الاصل يشاك بها.

وقوله: (إلا كفر الله بها عنه) أي يكون ذلك عقوبة بسبب ما كان صدر منه من المعصية، ويكون ذلك سببا لمغفرة ذنبه.ووقع في رواية " إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة".

وجاء من وجه آخر عن عائشة بلفظ " ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله به عنه خطيئة، وكتب له حسنة، ورفع له درجة " وسنده جيد.

(3)

ٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُقوله (من نصب) : هو التعب. وقوله: (ولا وصب) أي مرض وقوله: (ولا هم ولا حزن) هما من أمراض الباطن، ولذلك ساغ عطفهما على الوصب وقوله: (ولا أذى) هو أعم مما تقدم.وقيل: هو خاص بما يلحق الشخص من تعدي غيره عليه وقوله: (ولا غم) هو أيضا من أمراض الباطن وهو ما يضيق على القلب وقيل في هذه الاشياء الثلاثة وهي الهم والغم والحزن أن الهم ينشأ عن الفكر فيما يتوقع حصوله مما يتأذى به، والغم كرب يحدث للقلب بسبب ما حصل، والحزن يحدث لفقد ما يشق على المرء فقده.

(4)

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنْ الزَّرْعِ تُفَيِّئُهَا الرِّيحُ مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَالارْزَةِ لا تَزَالُ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ حَدَّثَنِي سَعْدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قوله: (كالخامة) قال الخليل: الخامة الزرع أول ما ينبت على ساق واحد ووقع عند أحمد في حديث جابر " مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر أخرى " وله في حديث لابي بن كعب " مثل المؤمن مثل الخامة تحمر مرة وتصفر أخرى".قوله: (تفيئها) أي تميلها . ووقع عند مسلم " تفيئها الريح تصرعها مرة وتعدلها أخرى "قوله: (ومثل المنافق) وفي رواية " الفاجر " وفي رواية " الكافر".وقوله: (كالارزة) ، قال ابن سيده: الارز العرعر، وقيل: شجر بالشام يقال لثمره الصنوبر.وقالوا: هو شجر معتدل صلب لا يحركه هبوب الريح، ويقال له الارزن.قوله: (انجعافها) أي انقلاعها؛ تقول جعفته فانجعف مثل قلعته فانقلع..قال المهلب: معنى الحديث أن المؤمن حيث جاءه أمر الله انطاع له، فإن وقع له خير فرح به وشكر، وإن وقع له مكروه صبر ورجا فيه الخير والاجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرا.والكافر لا يتفقد الله باختياره، بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه الحال في المعاد، حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه فيكون موته أشد عذابا عليه وأكثر ألما في خروج نفسه.

(5)

عن أبي هُرَيْرَةَ قال ُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ

قوله: (من يرد الله به خيرا يصب منه ) قال أبو عبيد الهروي: معناه يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها

" إذا أحب الله قوما ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع " ورواته ثقات وأخرج أحمد مرفوعاً.وفي هذه الاحاديث بشارة عظيمة لكل مؤمن، لان الادمي لا ينفك غالبا من ألم يسبب مرض أو هم أو نحو ذلك مما ذكر، وأن الامراض والاوجاع والالام - بدنية كانت أو قلبية - تكفر ذنوب من تقع له. وجاء في حديث ابن مسعود " ما من مسلم يصيبه أذى إلا حات الله عنه خطاياه " وظاهره تعميم جميع الذنوب، لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر.وقد استدل به على أن مجرد حصول المرض أو غيره مما ذكر يترتب عليه التكفير المذكور سواء انضم إلى ذلك صبر المصاب أم لا . ففي مسلم من حديث صهيب قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [عجبا لامر المؤمن، إن أمره كله خير] وليس ذلك [لاحد] للمؤمن إن أصابته سراء فشكر الله فله أجر، وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر، فكل قضاء الله للمسلم خير" وجاء أن المريض يكتب له الاجر بمرضه قال أبو هريرة رضي الله عنه " ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى.لانها تدخل في كل عضو مني، وإن الله يعطي كل عضو قسطه من الاجر " . وجاء عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله ما جزاء الحمى؟ قال: تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم أو ضرب عليه عرق " ولما كان الاغلب من بني آدم وجود الخطايا فيهم أطلق من أطلق أن المرض كفارة فقط، وعلى ذلك تحمل الاحاديث المطلقة، ومن أثبت الاجر به فهو محمول على تحصيل ثواب يعادل الخطيئة، فإذا لم تكن خطيئة توفر لصاحب المرض الثواب، والله أعلم بالصواب.

إختيار/ د-محمد الغامدي..


2014-12-31