الأمراض النفسية


الأمراض النفسية

الاكتئاب

تعريف:
مرض نفسي شائع في كثير من المجتمعات المعاصرة، وتختلف شدة الأعراض من مريض لآخر، ويؤثر على استقرار المريض النفسي والاجتماعي. والاكتئاب يمكن علاجه والشفاء منه بإذن الله. وينبغي الإشارة إلى أنه ليس المقصود به الحزن الطارئ الذي يتعرض له بعض الناس خلال سعيهم في الحياة، أو الحزن الطبيعي الذي يعقب وفاة قريب، لفترة زمنية لا تتجاوز الحد الطبيعي للحزن.


الأعراض:
•ضيق شديد في الصدر وحزن شديد متواصل طوال اليوم.
•فقدان شديد للرغبة في جميع أو أغلب الأنشطة والهوايات التي كان يستمتع بها سابقاً، وذلك بصورة واضحة ومستمرة طوال اليوم.
•استمرار الأعراض السابقة لفترة زمنية كافية، وليست بشكل طارئ لأيام معدودة.
• اضطراب النوم، والذي قد يظهر لدى البعض على شكل أرق متأخر( بحيث لا يستطيع الشخص العودة للنوم بسهولة بعد أن يستيقظ في الليل ولم يأخذ قسطه الكافي من النوم ولديه الرغبة في النوم، بينما في القلق لا يستطيع الشخص النوم بسهولة من بداية الذهاب للفراش في الليل فيبقى في السرير ساعات وهو لم يستطيع النوم) أو زيادة في النوم عن المعتاد.
•ضعف ملحوظ في التركيز والقدرة على التفكير.
•ضعف الشهية للطعام أوزيادتها، وبالتالي نقص الوزن أو زيادته.
•ضعف الرغبة الجنسية.
•يغلب على التفكير باستمرار النظرة التشائمية للأمور وفقدان الأمل والطموح.
•التفكير الزائد عن الطبيعي بالموت بصورة متكررة، وعدم الشعور بالراحة في الحياة، وأحياناً الرغبة المرضية في الموت لشدة معاناة المريض. وهناك نسبة قليلة من مرضى الاكتئاب الشديد قد يفكر بالانتحار أو يحاول تنفيذه والعياذ بالله ( والمسلم الواعي يحميه إيمانه بالله واليوم الآخر من الوقوع في ذلك الخطر العظيم ولله الحمد، فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين).
•سرعة النرفزة والاستفزاز والعصبية، أو الخمول الزائد.
•الشعور بالتعب والإجهاد الشديد بصورة مستمرة.
•لا يوجد مرض عضوي يفسرالأعراض السابقة، وليست نتيجة تأثيرات جانبية لأدوية.
•ينبغي الحذر من سرعة تفسير أي عرض سابق بصورة منفردة وغير شاملة على أنه دلالة على مرض الاكتئاب لدى شخص معين، حتى لا يحصل سوء فهم في تشخيص الحالة بدون دليل علمي واستشارة طبية.

الأسباب:
•الحوادث والمشاكل النفسية والاجتماعية الشديدة والمستمرة في محيط العمل، أو الدراسة، أو المنزل، أو غيرها من مجالات التعامل مع الآخرين، إذا لم يتم التكيف معها الشخص قد تؤدي إلى الاكتئاب. مع العلم أن كثيراً من هذه المشاكل تكون بسيطة وطارئة، ويتكيف معها الناس في حياتهم بصورة طبيعية.
•غير محددة ومعروفة في كثير من الأحيان.
•هناك نظريات تلاحظ أن هناك اضطراب في بعض المواد العصبية في دماغ المريض المكتئب.
•هناك نظريات حول تأثير العامل الوراثي.
•إن تعاطي المخدرات والكحول والإدمان عليها يؤدي إلى أمراض نفسية كثيرة منها الاكتئاب.
•قد تتشابه أعراض الاكتئاب مع أسباب عضوية كبعض الأمراض مثل: نقص إفراز الغدة الدرقية أو تأثيرات جانبية لبعض الأدوية.
•إن الاكتئاب ليس دليلاً على ضعف تمسك الشخص بدينه،أو قلة في إيمانه بربه، ولكن التمسك بالدين الإسلامي الحنيف يزيد من قدرة المؤمن على مقاومة كَبَد الحياة والتكيف مع الصعوبات، والشعور بالسعادة القلبية رغم كل الصعاب.

الوقاية:
•الطمأنينة النفسية بالإيمان والعمل الصالح، قال تعالى: ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) سورة النحل، الآية 97.
•المداومة على ذكر الله قال تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) سورة الرعد، الآية28 .
•الصبرالجميل على المشاكل اليومية التي تواجه الإنسان في هذه الحياة ومحاولة حلها أو التكيف معها، قال تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في كبد) سورة البلد، الآية 4.
•البعد عن كبت المشاعر بصورة مستمرة ومحاولة التسامح ، واستبدالها بالمشاعر الإيجابية.
•التعامل الحسن مع الآخرين، وتجنب النزاعات والخصومات قدر المستطاع، وعدم الاكتراث وشغل البال بصورة مستمرة بإساءة الآخرين فإن عواقبها تعود عليهم في الدنيا والآخرة.
•التركيز على الاستقرار في الدراسة، والعمل، ومع الأسرة، والزملاء.
•الشكوى إلى الله وحده، ودعائه الفرج، والتضرع إليه، في جميع الأوقات، لا سيما عند الشدائد والكرب. ويتضح ذلك في حال يعقوب عليه الصلاة والسلام عندما اشتد عليه الكرب في موقف عصيب، ومع ذلك كان واثقاً مطمئناً من عون ربه في أحلك المواقف وأشدها على النفس البشرية، فشكى بثه وحزنه إلى الله في إيمان، ويقين، وتوكل على الله، وثقة بعونه وفرجه القريب، قال تعالى: ( قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضاً أو تكون من الهالكين، قال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون) سورة يوسف، الآيتان 85، 86.

العلاج:
•الرقية الشرعية الصحيحة من كتاب الله والسنة النبوية المطهرة، فإنها شفاء بإذن الله من جميع الأمراض النفسية والعضوية، وليست خاصة بالاكتئاب فقط. قال تعالى: ( وإذا مرضت فهو يشفين) سورة الشعراء،الآية 80. وقال تعالى:(وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) سورة الإسراء، الآية 82. وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: (اللهم رب الناس، أذهب البأس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما) متفق عليه.
•العلاج الإرشادي النفسي، ومنه محاولة مساعدة المريض للتعرف على نمط تفكيره، وتحليله للحوادث، ومحاولة تحسين طريقة تفكيره وتفسيره للأمور في الحياة اليومية، وتغيير نظرته التشاؤمية إلى النظرة الإيجابية والتفاؤل، مع محاولة التدريب على تنفيس المشاعر السلبية لديه واستبدالها بمشاعر إيجابية.
•دعم دور الأسرة في العلاج يعتبر من الجوانب الرئيسة المهمة في تحقيق الشفاء التام بإذن الله.
•المشاركات الاجتماعية الهادفة مع الأسرة والأقارب والجيران، ومجالسة الجلساء الصالحين يساعد في دعم الجانب الاجتماعي.
•المحافظة على الصلاة بوقتها وخشوعها، فإنها من أعظم أسباب انشراح الصدر. قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) سورة البقرة، الآية 153.
•المداومة على ذكر الله من تلاوة القرآن وتدبره، و المحافظة على الأذكار الشرعية صباحاً ومساءً وبعد الصلوات المكتوبة، فإنها تعد من الأسباب الإيمانية التي تطمئن القلب وتشرح الصدر، وتخفف الهموم والأحزان وتشفي العليل.
•الدعاء والتضرع إلى الله، وبث الهموم والأحزان إليه، مما يريح النفس، ويحقق السعادة في الدنيا والآخرة. قال تعالى: ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) سورة البقرة، الآية 186. وقال تعالى: ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) سورة النمل، الآية 62.
•الصبر الجميل، واحتساب الأجر من الله، مع فعل أسباب العلاج المشروعة. ففي الحديث عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) متفق عليه.

•العلاج الدوائي، ويكون باستخدام أحد الأدوية النفسية للاكتئاب، والتي تساعد بإذن الله في تخفيف الأعراض والشفاء من المرض، مع ضرورة إتباع تعليمات الطبيب المعالج، وعدم قطع تناول الدواء مبكراً نتيجة بعض التأثيرات الجانبية البسيطة، حيث أن تأثير الدواء يبدأ مفعوله عادة بعد قرابة 2-3 أسابيع، ويستمر تناوله لفترة زمنية تقارب عدة شهور بعد زوال الأعراض، وذلك منعاً لانتكاسة المرض عند التوقف المبكر، مع أهمية التأكيد أن أدوية معالجة الاكتئاب المعروفة طبياً ليست من الأدوية النفسية التي تسبب الإدمان كما قد يعتقد البعض ويخاف من ذلك.
•التنويم في المستشفى في حالات قليلة، ويكون في الحالات الشديدة جداً التي يصاحبها تفكير ومحاولة الانتحار، لذا فإنها تعالج في المستشفى حتى يتم التحسن، ومن ثم يكمل المريض العلاج في المنزل.
•تجنب التنقل بين الأطباء والمراكز الطبية المختلفة، والمتابعة مع الطبيب المعالج الموثوق بعلمه وأمانته.
•الاطمئنان على أن العلاج الطبي لا يتعارض مع العلاج بالرقية الشرعية.
•إن الاكتئاب من الأمراض التي يشفى منها المريض تماماً بإذن الله، ويصبح سليماً معافى كأي إنسان أخر، ولكن هناك نسبة قليلة من المرضى قد تعاوده نوبة المرض فيما بعد.
•كن متفائلاً دائماً، وانظر إلى جوانب الخير، والأمل في المستقبل المشرق، وعش حياتك بجد واجتهاد وكفاح متوكلاً على ربك، معتمداً عليه، وادعوه وتضرع إليه، وثق بأنك ستكون أفضل بعون الله وتوفيقه.
•تذكر دائماً أن مع العسر يسراً، أن مع العسر يسراً. قال تعالى: ( فإن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً) سورة الشرح، الآيتان 5، 6.

المراجع:
1- Sutherland J, Sutherland S,Hoehns J. Achieving the best outcome in treatment of depression. The Journal of Family Practice 2003;52(3):201-208.
2-Subhash C. Bhatia, Shashik.Bhatia. Depression in Women:Diagnostic and Treatment Considerations. American Family Physician 1999;60(1):225-233.
3- Natinal Manual for Primary Mental Health Care. The National Scientific Committee of Mental Health in Primary Health Care.Ministory of Health, First Edition.Riyadh, Saudi Arabia 1417/1997.
4- Kaplan H, Sadock b. Concise Textbook of Clinical Psychiatry. Mood Disorder.William &Wilkin, Mass publishing co. Middle East Edition, 1996:159-188.
5-Al-Khathami A, Ogbeide D. prevalence of mental illness among Saudi adult primary care patients in central Saudi Arabia. Saudi Medical Journal 2002;23(6):721-724. Internet Site: http://www.smj.org.sa/
6-Remick R. Diagnosis and Management of Depression in primary care: a clinical update and review. Canadian Medical Association Journal CMAJ. November 26,2002;167(11). Internet Site: http://www.cmaj.ca/
7-Geddes JR, Freemantle N, Mason J, Eccles MP, Boynton J. Selective serotonin reuptake inhibitors(SSRIS) versus other antidepressants for depression( Cochrane Review Abstract). The Cochrane Library,issue1,2004. Internet Site: http://www.cochrane.org/
8-Gill D, Hatcher S. Antidepressants for depression in medical illness (Cochrane Review Abstract). The Cochrane Library,issue 1,2004. Internet Site: http://www.cochrane.org/
9-Hoffbrand S, Howard L, Crawley H. Antidepressant treatment for post-natal depression(Cochrane Review Abstract). The Cochrane Library,issue 1,2004. Internet Site: http://www.cochrane.org/
10-Merry S, McDowell H, Hetrick S, Bir j, Muller N. Psychological and/or educational interventions for the prevention of depression in children and adolescents(Cochrane Review Abstract). The Cochrane Library,issue 1,2004. Internet Site: http://www.cochrane.org/
11-Clinical Evidence. Depressive disorders. What are the effects of treatments?. Clinical evidence, BMJ Publishing group2004. Internet Site: http://www.clinicalevidence.org
12- Clinical Evidence. Depressive disorders. What are the effects of continuation treatment with antidepressant drugs?. Clinical evidence, BMJ Publishing group2004. Internet Site: http://www.clinicalevidence.org


الرهاب الاجتماعي

تعريف:
خوف شديد وقلق بالغ مستمر (ليس قلق بسيط وطبيعي كما قد يحدث لدى البعض) عندما يكون الشخص محل أنظار الآخرين في مكان اجتماعي أو لقاء عادي أو تحدث أمام الغير أو غير ذلك من المواقف الاجتماعية التي لا تؤثر عادةً على أغلب الناس، ويكون ذلك القلق الشديد خوفاً من نظر الناس ونقدهم أومن التصرف بطريقة خاطئة، مما يجعله يتجنب باستمرار هذا الموقف أو المواقف التي تسبب له خوف وقلق شديد، مما يؤثرعلى حياته اليومية وأدائه في دراسته أو عمله أو حياته الاجتماعية اليومية.


الأعراض:
•خوف شديد وقلق بالغ ومستمر عند تعرض الشخص لموقف اجتماعي معين يكون فيه تحت أنظار الآخرين.
•يصاحب هذا الخوف الداخلي الشديد أعراض جسمانية مثل: زيادة ضربات القلب بشكل ملحوظ للشخص، أو تعرق في اليدين، أو لعثمة في الكلام وتردد ملحوظ، أو رعشة في الأطراف.
•يختلف طبيعة هذا الموقف من شخص لآخر، وقد يكون في أكثر من موقف اجتماعي.
•يتجنب الشخص باستمرار هذا الموقف، وقد يختلق الأعذار الواهية للهروب من المواجهة، وقد يحضره بصعوبة بالغة.
•يشعر الشخص بأن هذا الخوف لا داعي له وغير منطقي، ومع ذلك يعاني من مواجهة الموقف معاناة شديدة.
• يؤثر على حياة الشخص اليومية في عمله أو دراسته أو علاقاته الاجتماعية.
•لا تقل فترة هذه الأعراض غالباً عن ستة أشهر.
•الأعراض ليست بسبب مرض نفسي أو عضوي أو نتيجة تأثيرات جانبية لبعض الأدوية أو غيرها.
•ينبغي تقدير سن الطفل في خوفه الطبيعي من بعض الغرباء في مواقف معينة.
• عدم المبالغة والتسرع بتشخيص الرهاب الاجتماعي بدون إتباع للطرق العلمية لدى بعض الأطفال أو المراهقين أوالشباب الخجولين بطبيعتهم والذين يكونون عادة طبيعيين تماماً.
•ينبغي عدم المبالغة والقلق في فهم هذه الأعراض أو إساءة تطبيقها في الواقع.
•إن الحياء من الأخلاق الجميلة والسامية ومن صفات تميز الشخصية السوية، لذا ينبغي فهم ذلك بصورة متكاملة، والتفريق بين الحياء المحمود المطلوب من كل شخص وبين الرهاب الاجتماعي المرضي.

الأسباب:
•غير محددة، و قد يكون هناك عوامل متداخلة.
•عوامل متعددة مثل: عوامل التربية في الصغر، والاستعداد الوراثي، والعوامل البيئية، والاجتماعية.
•اللوم والتوبيخ المستمر المحطم للثقة أمام الآخرين، وقد يكون عن حسن نية من الشخص المربي، ولكن يفتقد إلى الأسلوب التربوي الحكيم.
•قد يصاحب الرهاب الاجتماعي في بعض الحالات المحدودة مرض القلق أو الاكتئاب، أو غيرها من الأمراض النفسية المصاحبة.
•إن الحياء ليس من أسباب الرهاب الاجتماعي على الإطلاق، بل هو من الصفات المتميزة والقوية للشخص المتزن، ومن صفات الوقار وجمال الشخصية، ويكفي أنه من الإيمان. عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعه فإن الحياء من الإيمان) متفق عليه، وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحياء لا يأتي إلا بخير) متفق عليه، والحياء من صفات أكمل الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن أبي سعيد الخدري رضي لله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئاً يكرهه عرفناه في وجهه. متفق عليه.


الوقاية:
•التربية الصحيحة الحكيمة المبنية على التقدير والتوجيه برفق ولين، مع زرع الثقة في الناشئة منذ الصغر.
•تعويد الطفل على المشاركة وإعطائه الفرص للتعبير عن رأيه وعدم مقاطعته واحترام رأيه وتشجيعه على الأنشطة الهادفة المفيدة.
•تعويد الطفل على خلق الحياء في حياته، مع الشجاعة في مواجهة المواقف بثقة وقوة وحكمة.
•إن إساءة الأدب والتطاول على الآخرين وكثرة المشاركة الغير مهذبة و الغير هادفة ليست من وسائل التربية الحكيمة، بل لا بد من التوازن الحكيم بين الأدب والحياء والثقة والشجاعة أمام الآخرين.


العلاج:
•عدم القلق والمبالغة في الخوف من الرهاب الاجتماعي، فإنه مع العلاج السلوكي الهادف، بعزيمة وثقة وتوكل على الله، ستختفي الأعراض المزعجة وتتلاشى تدريجياً بإذن الله وتوفيقه.
•العلاج السلوكي من خلال التوكل على الله ومواجهة الموقف الصعب بثقة، وعدم تجنب الموقف مهما يكن، حتى يخف القلق تدريجياً ويتلاشى بإذن الله ويصبح الأمر طبيعياً.
•التركيز على نقاط القوة لدى الشخص، وعدم التركيز على نقاط الضعف والقلق، ومحاولة تجاهلها أثناء الموقف الصعب مما يزيد الثقة ويحسن الأداء.
•عدم شغل الذهن بنقد الآخرين الجارح أوسخريتهم، فكل إنسان توجد فيه عيوب وهذا أمر طبيعي، وفي المقابل توجد لديه الكثير من جوانب الخير والقوة، والعاقل من استفاد من أخطائه وركز على جوانب القوة ونماها بحزم وثقة وتوكل على الله.
•حسن الظن بالقدرات الشخصية، وتوليد الثقة والقوة بعون الله، وعدم النظر بدونية للنفس وأنها أقل قدرات من غيرها.
•إذا حصل الخوف والقلق أثناء الموقف وهذا متوقع، فلا ينبغي التجنب أو الانسحاب، بل ينبغي الاستمرار ومحاولة الظهور بثقة وتمكن حتى وإن كان الشخص يشعر في داخله بالخوف، فإن مع الاستمرار والمواجهة ستخف الأعراض تدريجياً وسيشعر الشخص بمزيد من الثقة والقوة الداخلية، لا سيما مع مرور الوقت وتكرار التعرض للموقف الصعب بدون تردد.
•العلاج النفسي الإرشادي المعرفي من خلال مناقشة الشخص وتوجيهه حول بعض أنماط التفكير الخاطئة مثل:التحليل والفهم الغير واقعي لبعض المواقف التي تواجهه في الحياة اليومية وتسبب له الصعوبات، ومحاولة تحسين طريقة التفكير بالتدريب والممارسة، مما يساعد الشخص في تعامله وتحليله للحوادث اليومية التي تواجهه.
•العلاج الدوائي والذي قد يصفه الطبيب المعالج في الحالات التي لم تتحسن مع العلاج السلوكي، والتي تساعد بإذن الله في تحسن بعض الحالات، مع أهمية الاستمرار في العلاج السلوكي بثقة وصبر وعدم تجنب المواقف الصعبة.
• المتابعة مع الطبيب المعالج حتى يتحقق الشفاء بإذن الله تعالى.
•اللجوء إلى الله والتوكل عليه، وطلب العون والتوفيق منه عز وجل دائماً، بثقة ويقين بالله ثم بالنفس وقدراتها التي أنعم الله بها، في ثبات وقوة. قال تعالى: ( قال رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي) سورة طه، الآيات 25-28.
•الثقة التامة بأن الشخص قادر بعون الله وتوفيقه على التحسن بشكل كبير، بل والتميز بين الآخرين مع تطوير المهارات وتنميتها وحسن استثمار القدرات القوية لدى الشخص بثقة وتوكل على الله.
•إن التفاؤل والنظرة الإيجابية للقدرات الشخصية بقوة وعزيمة ومثابرة وتوكل على الله، بدون تردد وخوف، هي الطريق الصحيح إلى زرع الثقة والقوة الداخلية المتزنة، وتحقيق الأهداف المنشودة في كل موقف من مواقف الحياة، بعون الله وتوفيقه.


المراجع:
1.Den Boer JA. SOCIAL PHOBIA: Epidemiology, Recognition, and Treatment. BMJ 1997; 315: 796-800. Internet Site: http://www.bmj.com/
2.Bruce T, Saeed S. SOCIAL ANXIETY DISORDER: A common, underrecognised mental disorder. American Family Physician 1999; November 15. Internet Site: http://www.aafp.org/
3.Mondloch M, Cole D, Frank j. Does how you do depend on how you think you’ll do? A systematic review of the evidence for a relation between patients’ recovery expectations and health outcome. Canadian Medical Association Journal CMAJ. July 24,2001;165(2). Internet Site: http://www.cmaj.ca/


القلق

تعريف:
أحد المشاكل النفسية الشائعة في المجتمعات المعاصرة، ومن أسبابها: بعض الضغوط النفسية والتوتر في بعض ميادين الحياة المعاصرة، مع ضعف التركيز على أسباب زرع الطمأنينة والسعادة الحقيقية في النفس البشرية. وتتراوح درجة القلق من عارض بسيط طارئ قد يتعرض له أي إنسان نتيجة مواقف معينة ثم يزول خلال فترة بسيطة، إلى القلق المرضي الذي قد يصيب البعض من الناس، والذي تستمر أعراضه أكثر من 6 أشهر.


الأعراض:
•الشعور بالقلق والخوف المتكرر من حدوث مكروه في المستقبل، وقد لا يكون هذا الشيء المكروه محدد لدى الشخص القلق.
•سرعة الاستثارة والعصبية.
•ضعف القدرة على التركيز.
•الأرق واضطراب النوم، وهنا يشتكي الشخص من عدم القدرة على النوم الطبيعي بصفة تلقائية، والبقاء في فراش النوم قلقاً فترة زمنية طويلة قد تصل لعدة ساعات مما يسبب له عدم الراحة في النوم، والشعور بالتعب في اليوم التالي.
•أعراض جسما نية مثل: خفقان القلب أو ضيق التنفس أو الصداع أو غيرها. وأحياناً قد يصاحب القلق المرضي التفكير في وجود أمراض في القلب أو أورام سرطانية أو أمراض خطيرة، مما يزيد القلق والخوف لدى الشخص رغم طمأنة الأطباء له في زيارات متعددة بأنه سليم من الناحية العضوية.
•تأثر حياة المريض الاجتماعية في عمله أو أسرته وغيرها، نتيجة قلقه الزائد المستمر، مع عدم شعوره بالرضا عن ذلك.
•ليست نتيجة أمراض عضوية مثل: زيادة إفراز الغدة الدرقية.
•تكون الأعراض غالباً بصورة يومية، و تؤثر على أدائه في جوانب حياته اليومية.
•في الحالات المرضية تستمر الأعراض أكثر من 6 شهور.
•ينبغي الحذر من سوء فهم بعض الأعراض التي قد تواجه بعض الناس بصورة طارئة في بعض الظروف، وعدم التسرع في تشخيص القلق المرضي بدون دليل علمي واستشارة طبية.

الأسباب:
•مشاكل اجتماعية في العمل أو المدرسة أو الأسرة، وغالباً تكون شديدة يصعب التكيف معها.
•النزاعات الأسرية بين الزوجين أمام الأولاد بصورة مستمرة، والطلاق الذي لا يبنى على حكمة وروية وعقل رزين وضوابط شرعية، والفرقة بين أفراد الأٍسرة، وضياع تربية الأولاد ورعايتهم، قد يسبب قلق لدى بعض الأولاد والأزواج.
•مشاكل اقتصادية يصعب التكيف معها مثل: تراكم الديون الكبيرة، وعدم القدرة على السداد.
•اضطرابات نفسية مصاحبة.
•غير محددة، وقد تكون هناك عوامل متداخلة.
•العامل الوراثي قد يكون له دور في زيادة قابلية البعض للإصابة بالقلق.
•تأثيرات جانبية لقلة محدودة من الأدوية.
•قد تتشابه بعض أعراض القلق مع بعض الأمراض العضوية المحدودة مثل: فرط إفرازهرمون الغدة الدرقية.
•الإدمان على المخدرات والخمور والمسكرات يعد أحد أسباب الكثير من الأمراض النفسية، ومنها القلق المرضي في بعض الحالات. مع العلم أن أكثر حالات القلق في مجتمعنا المسلم ليست نتيجة هذا السبب ولله الحمد، حيث أن هذه المواد المسكرة محرمة في ديننا الإسلامي.
•إن القلق ليس دليلاً على ضعف تمسك الشخص بدينه، ولكن الإيمان بالله واليوم الآخر، ومعرفة حقيقة الدنيا، والتوكل على الله، وتفويض الأمور إليه، مع فعل الأسباب المشروعة، من أقوى أسباب تجنب القلق ومقاومة ظروف الحياة المختلفة التي لا تخلوا من بعض الشدائد والصعوبات. قال تعالى: ( لقد خلقنا الإنسان في كبد) سورة البلد، الآية 4.

الوقاية:
•الاستقرار الأسري والاجتماعي.
•القدرة على التكيف وحل المشاكل بهدوء وحكمة.
•الصبر الجميل عند الشدائد، والتضرع إلى الله، وبث الهموم والشكوى إليه. قال تعالى: ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) سورة غافر، الآية 60.
•الاستعانة بالصبر والصلاة، فإن الصلاة قرة عين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومصدر راحته وأنسه. قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) سورة البقرة، الآية، 153.
•الإيمان بقضاء الله وقدره. واليقين بأن ما أصابك لم ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك.
•عدم المبالغة في الحرص الشديد على أمور الدنيا الفانية، والتوازن في طلب الدنيا والآخرة.
•المداومة على ذكر الله والأوراد الشرعية. قال تعالى: ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) سورة الرعد، الآية 28.


العلاج:
•إن من القلق ما هو طبيعي ومحمود إذا كان حافزاً للعمل والإنجاز بشرط ألا يزيد عن حده الطبيعي فيؤثر عكسياً على تحقيق الهدف، مثل: القلق الطبيعي البسيط للطالب أثناء قرب فترة الاختبار، قد يحفز للدراسة والاجتهاد، أما إذا زاد عن الحد الطبيعي فإنه قد يؤثر عكسياً على أداء الطالب في الاختبار.
•أما القلق العارض نتيجة حوادث معينة فإنه يزول بعد فترة زمنية من التكيف مع هذه المشاكل أو حلها.
•محاولة معالجة أسباب القلق بهدوء وحكمة وروية بعيداً عن الانفعالات والتوتر النفسي.
•التكيف وتخفيف الضغوط النفسية عند عدم المقدرة على حل المشكلة، ومحاولة التنفيس عن المعاناة بشكل صحي بعيداً عن الحيل النفسية وإزاحتها إلى الآخرين الذين لا ذنب لهم من زوجة وأولاد، ومحاولة عدم جعلها تؤثر على الجوانب الأخرى في الحياة. مثال: إذا كان هناك ضغوط نفسية في العمل فليس من الحكمة أن تجعلها تؤثر على سعادتك في حياتك الأسرية المستقرة.
•ينبغي تجنب شغل التفكير والبال بالأفكار المزعجة التي تسبب القلق من مرض وحوادث ومخاوف، وقطع تلك الأفكار نهائياً وعدم الاسترسال معها، واستبدالها بالتفاؤل والأفكار الإيجابية، والتركيز على جوانب الخير والأمل في المستقبل المشرق بعون الله.
•محاولة النوم الصحي بصورة طبيعية، وتجنب السهر، والحذر من التفكير المزعج السلبي التشاؤمي الذي يبعث القلق والخوف قبل النوم، واستبدالها بالأفكار الإيجابية، وذكر الله وتلاوة آيات من القرآن الكريم والأوراد الشرعية التي تبعث في النفس الطمأنينة والراحة. وعدم استخدام منومات أو مهدئات بدون استشارة طبية، حتى لا يتعود عليها الجسم عند استخدامها لفترة طويلة، حيث أن أكثر حالات القلق تزول خلال فترة قصيرة بإذن الله.
•الحرص على آداب النوم، ومن ذلك: عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن ثم قال: ( اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك. آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت) رواه البخاري. ومما يساعد على راحة البال وزوال القلق تدبر تلك الكلمات السابقة أثناء ذكرها باللسان ليعيها القلب المؤمن، مما يبعث في النفس الطمأنينة والسكينة قبل النوم.
•تقوية الجوانب الإيمانية، والاستعانة بالصبر والصلاة، فإنها من أقوى أسباب العلاج النافع بإذن الله.
•أما القلق الذي يستمر أكثر من 6 أشهر، ويؤثر على حياة الشخص الاجتماعية في عمله وأسرته، فإنه ينبغي للمريض أن يقيم تقييماً شاملا من الطبيب المعالج.
•تأكد الطبيب من عدم وجود أسباب عضوية مثل: زيادة هرمون الغدة الدرقية.
•العلاج النفسي الإرشادي المعرفي والسلوكي لمواجهة القلق والتغلب عليه.
•العلاج الدوائي ويكون ذلك في بعض الحالات وتحت إشراف طبي، حيث أن بعض أدوية القلق تصرف لفترة محددة فقط، ولا ينبغي إساءة استخدامها لفترة طويلة بدون إشراف طبي دقيق.
•أهمية المتابعة الطبية مع الطبيب المعالج، الموثوق بعلمه وأمانته حتى يتحقق الشفاء بإذن الله.
•ذكر الله في القلب واللسان والجوارح وقراءة القرآن، والمداومة على الأوراد الشرعية صباحاً ومساءً وبعد الصلوات المفروضة وقبل النوم. قال تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) سورة الإسراء، الآية 82 . وقال تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) سورة الرعد، الآية 28 .
•الرقية الشرعية من الكتاب والسنة المطهرة نافعة بإذن الله في علاج القلق المرضي، وغيره من الأمراض النفسية والعضوية. ومن المناسب أن يرقي المسلم نفسه وأهله وأولاده بنفسه بدون تعب وتنقل بين الرقاة، لأن ذلك أقوى وأنفع بإذن الله لقوة تعلق قلب المريض بالله حال مرضه وضعفه، و يكون ذلك أسهل وأنسب لوقت المريض وظروفه و خصوصيته. وينبغي التأكيد أنه لا يوجد هناك تعارض بين العلاج الطبي النافع والعلاج بالقرآن والسنة المطهرة، ولله الحمد والمنة. فكلها أسباب مشروعة، والشفاء من الله وحده، قال تعالى: ( وإذا مرضت فهو يشفين) سورة الشعراء، الآية 80.
• الطمأنينة النفسية وراحة البال في الإيمان واليقين بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك. مع أهمية فعل الأسباب المشروعة، والتوكل على الله في كل الأحوال والظروف، مع الثقة واليقين بعون الله وتوفيقه.
•الثقة التامة بأن القلق سيزول قريباً، وسيعقبه الطمأنينة والسعادة بعون الله وتيسيره، فإن الضيق والشدة لا بد أن يعقبه الفرج واليسر. قال تعالى: ( فإن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً ) سورة الشرح، الآيتان 5، 6.

المراجع:

1- Gliatto M. Generalized Anxiety disorder. American Family Physicians 2000;october 1. Internet site: www.aafp.org/
2- Tonks A. Treating generalized anxiety disorder.BMJ 2003;326:700-702(29 march). Internet site: http://bmj.com/
3-Clinical Evidence. Generalised anxiety disorder. Background Information. Clinical Evidence, BMJ Publishing group 2004. Internet Site: http://www.clinicalevidence.org
4-Clinical Evidence. Generalised anxiety disorder. What are the effects of treatments?. Clinical Evidence, BMJ Publishing group 2004. Internet Site: http://www.clinicalevidence.org
5-Kapczinski F, Lima MS, Souza JS, Cunha A, Schmitt R. Antidepressants for generalized anxiety disorder( Cochrane Review Abstract). The Cochrane library,issue 1,2004. Internet Site: http://www.cochrane.org/
6- Jackson KC, Lipman AG. Drug therapy for anxiety in palliative care( Cochrane Review Abstract). The Cochrane Library,issue 1,2004. Internet Site: http://www.cochrane.org/

تأليف

د/ يوسف بن عبدالله بن إبراهيم التركي
استشاري طب الأسرة
مستشفى الملك خالد الجامعي
كلية الطب – جامعة الملك سعود
ص.ب 28054 الرياض 11437
yalturki@ksu.edu.sa


2012-04-20