أحكام تتعلق بطهارة المريض


( فائدة )

لا تيمم للنجاسة على البدن : إذا نوى بتيممه نجاسة على بدنه تضره إزالتها أجزأ على المذهب ، و الجمهور يرون : أنه لا يجزئ ، لعدم ورود شئ من الأدلة ، إنما جاءت نصوص التيمم في الأحداث لم تجئ في النجاسات، و لأن عين النجاسة باقية . و قوى هذا الشيخ(1) ، و قال : قول الجمهور هو الصحيح .

التيمم بالتراب في المستشفيات

من محمد بن إبراهيم

إلى فضيلة الشيخ حمدبن راشد سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

بالإشارة إلى خطابكم لنا رقم (32) و تاريخ 18/3/1388هـ بخصوص وجود مرضى لا يتمكنون من استعمال الماء وهم في المستشفيات الحكومية ، و الممرضات يمنعونهم من إدخال التراب في حجرهم ، وتطلبون منا عمل مايلزم حوله .

و نحيطكم علماً بأننا كتبنا لوزير الصحة بالنيابة بعدم منعهم عن استعمال التراب ، و إدخاله في غرفهم في حدود مقتضى الحاجة .

بارك الله فيكم . و السلام عليكم .

هل يضرب المتيمم بيديه الأرض و لو لم يكن فيها تراب ؟

س: هل يضرب بيديه الأرض و لو لم يكن فيها تراب ؟

ج: ماسمعته ، مع أنهم ذكروا أشياء شبه هذا من إمرار الموسى على رأس من لا شعر له ، وعلى من ولد مختوناً ، فالظاهر أنهم لو قالوه لا تنقد كغيره . و الضرب على الأرض مقصود به أن يأخذ التراب فيمره على الأعضاء كما يمر الماء

( فائدة )

قوله : ( إذا عدم الماء و التراب صلى الفرض فقط) لأنه محدث و لا يصلي نوافل . هذا مرادهم ، و الظاهر أن هذا مرجوح ، اختيار الشيخ خلاف هذا (1) .

( فائدة )

(المقدار الذي يتضرر بغسله و الاكتفاء بمسح الجرح) الذي يتضرر بغسله حول الجرح لا يقدر فيرجع فيه إلى العرف إذا كان إذا غسل هذا سال إليه الماء فيجتنب .

و الاكتفاء بالمسح وحده وجهه : أنه في بعض أعضاء الوضوء يكفي كالرأس و الخفين ، فهو قائم مقام الغسل في الجملة ، بدليل أنه يمسح على الجبيرة و الحائل . أما إذا كان يخشى منهما جميعاً فيتيمم للآية الكريمة و الأحاديث .

و كثير من الناس يعدل إلى التيمم و هو قادر على الغسل أو المسح بلا ضرر فصلاته باطلة .

( فائدة )

(إذا كان الجرح يتضرر بالتيمم أيضاً) صورة آخرى و هي : ما إذا كان يتضرر بالتيمم ، بأن كان الجرح في وجهه أو كفيه أو إذا استعمل التيمم تضرر من الغبار – فإنه يسقط التيمم ، لقوله :] فاتقوا الله مااستطعتم [(2) .

( فائدة )

(لا يجب الترتيب و لا الموالاة في التيمم للجرح) الرواية الأولى عن أحمد : أنه إذا كان جرحه ببعض أعضاء وضوئه لزمه إذا توضأ مراعاة الترتيب . و الرواية الأخرى عنه : أنه لا يجب الترتيب و لا الموالاة حينئذ ، و هذا هو الذي نصره المجد في [شرحه]، و اختاره كثير من الأصحاب ، و قال الشيخ : لا أصل له (1) في كلام أحمد ، و قال : إن إدخال التيمم بين أعضاء الوضوء في الغسل بدعة(2) . و يعني : لم يرد به دليل لا من كتاب و لا سنة ، بل و لا من كلام صحابي ، و قد يقال : ما صدر شئ عن صدر هذه الأمة . فالحاصل : أنه لا يجب الترتيب ، ثم هو أيضاً فيه من الصعوبة ما فيه

و هنا مسألة نظرية و هي : أن هذا الذراع لا يناله شئ من التيمم بالتراب إنما ينال الوجه و الكفين . فتركه حتى يفرغ و تنشف يداه ووجهه ثم يتيمم .

و التيمم طهارة مستقلة ليست بعضاً من أبعاض الغسل .

كذلك الموالاة لا تجب ، سواء عن حدث أصغر أو أكبر ، فلو أخر التيمم مدة نفيت الموالاة لم يضر ، لو توضأ ضحى و أخر التيمم إلى أن تزول الشمس صح ذلك على الراجح و لو عمداً .

كيف يتمم من على وجهه اللصوق ؟

س: إذا كان على وجهه اللصوق فكيف يصنع إذا تيمم ؟

ج: يمسح على هذا اللصوق كما يمسحه في الغسل .

صفة تيمم المريض

س: ما صفة تيمم المريض ؟

ج: تضرب بيديك الصعيد ، و تمسح وجهه و يديه . و لو ضربت بيديه هو الأرض و مسحت كما ذكر كفى ذلك .

( فائدة )

إذا تمت المدة و ليس عنده ماء : إذا كان عليه الخفاف وهو يتيمم ، لعدم الماء فقد صرح بعضهم بأنه يخلع إذا تمت المدة .

و القول الآخر : أنه لا يجب عليه الخلع ، بل يتيمم و هما عليه ، و هذا هو الأقوى إن شاء الله ، لأن الأمر معلل بالغسل ، و لا جاء دليل بالخلع . ثم خلعه لا يبطل تيممه ، بل طهارتهما بعمل يعمل في غيرهما و هو الوجه و اليدان ، فوجود الممسوح على الرجل و عدمه واحد .

طريقة التيمم الصحيحة

س: أرجو من سماحتكم أن تبينوا لنا طريقة التيمم الصحيحة .

ج: التيمم الصحيح : مثل ما قال الله عزوجل :] و إن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحدكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم و أيديكم منه [(1) ، و المشروع : ضربة واحدة للوجه و الكفين .

وصفة ذلك : أنه يضرب التراب بيديه ضربة واحدة، ثم يمسح بهما وجهه وكفيه ، كما في [الصحيحين] ، أن النبي النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمار بن ياسر رضي الله عنه : (( إنما يكفيك أن تقول بيديك : هكذا )) ثم ضرب بيديه الأرض ، و مسح بهما وجهه و كفيه .

و يشترط أن يكون التراب طاهراً . و لا يشرع مسح الذراعين ، بل يكفي مسح الوحه و الكفين ، للحديث المذكور .

و يقوم التيمم مقام الماء في رفع الحدث على الصحيح ، فإذا تيمم صلى بهذا التيمم ، النافلة و الفريضة : الحاضرة و المستقبلة ، مادام على طهارة حتى يحدث ، أو يجد الماء إن كان عادماً له ، أو حتى يستطيع استعماله إذا كان عاجزاً عن استعماله ، فالتيمم طهور يقوم مقام الماء ، كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم طهوراً

كيف يتيمم المريض ؟

س: أنا مريض و لا استطيع الوضوء بنفسي و ليس عندي من يساعدني ، فهل أتيمم ؟

علماً بأن المستشفى ينظف الجدران و الأرض و الفرش يومياً ، فكيف أتيمم و الحال ماذكرت ؟

ج: إذا كان المريض ليس عنده من يوضئه ، و لا يستطيع أن يتوضأ بنفسه فإنه يتيمم ، لقوله سبحانه عزوجل :] و إن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحدكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم و أيديكم منه [ الآية(1) .

و العاجز عن الماء و التيمم معذور ، و عليه أن يصلي في الوقت بغير وضوء و لا تيمم ، لقوله سبحانه :] فاتقوا الله ما استطعتم [ (2) ، و لقول النبي صلى الله عليه وسلم :

(( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، و ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم )) .

و قد صلى بعض الصحابة رضي الله عنهم في بعض أسفار النبي صلى الله عليه وسلم بغير وضوء و لا تيمم ، و لم ينكر عليهم النبي عليه الصلاة و السلام ذلك ، و ذلك في السفر الذي ضاع فيه عقد عائشة رضي الله عنها ، و ذهب بعض الصحابة رضي الله عنهم يلتمسه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجدوه ، و حضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء و لا تيمم ، و كان التيمم لم يشرع ذلك الوقت ، و ليس عندهم ماء ، ثم شرع بسبب هذه الحادثة .

و هذا هو الواجب ، فإن المريض إذا لم يكن عنده قدرة على استعمال الماء ، و ليس عنده من يوضئه – فإنه يجب عليه التيمم إذا وجد تراباً نظيفاً في الأرض أو في إناء أو وعاء يتيمم منه ، و يكفي ذلك عن الوضوء .

و لا يجوز التساهل في هذا الأمر ، بل يجب على جميع المستشفيات أن يهتموا بذلك .

و يجب على المريض قبل الوضوء أو التيمم أن يستنجي من الغائط و البول بالماء أو الاستجمار ، و لا يتعين الماء ، بل يجزئه أن يستنجي بمناديل طاهرة و نحوها ، كالحجر و التراب و اللبن ، و نحو ذلك ، حتى يزيل الأذى .

و الواجب ألا ينقص ذلك عن ثلاث مسحات ، فإن لم يحصل النقاء بذلك و جبت الزيادة حتى يحصل النقاء ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من استجمر فليوتر )) . و لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يستنجي بالعظم و الروث ، و قال : (( إنهما لا يطهران )) .

و الله ولي التوفيق .

حكم التيمم لمن عليه حدث أصغر و هو مقيم

س: هل التيمم سائغ لمن عليه حدث أصغر و هو مقيم في الحضر ؟

ج: غير سائغ ، و لا يجوز ، و لافيه ضرر ، و لا يقاس على الجنابة .

و من عدل إلى التيمم مع وجود الماء في الحضر فهذه الصورة فيعزر تعزيزاً يردعه و يردع أمثاله ، و لو نعرفه لبعثنا عليه الحسبة ، و عليه إعادة ما صلى بالتيمم ، و يستغفر الله و يتوب إليه .

حد الوجه في التيمم و كيفية التيمم لمن

كان على إحدى يديه أو كلتيهما جبس

س: إذا كان على إحدى يدي أو كلتيهما جبس أو بهما جروح يضرهما الماء ، فكيف التيمم ؟ و هل حد الوجه في التيمم مثله في الوضوء ؟

ج: نعم ، حد الوجه في التيمم كالوضوء ، يمسح وجهه بالتراب من أعلى الجبهة إلى اللحية ، و من الأذن إلى الأذن ، و يمسح يديه ظاهرهما و باطنهما من مفصل الكف إلى أطراف الأصابع ، و إذا كان في يديه جبس أو جروح كفى المسح بالتراب على الجبس ، و عليهما إن كان بهما جروح .

و إن كانت إحداهما سليمة و الأخرى فيها جروح ، أو عليها جبس غسل السليمة ، و مسح بالتراب على الجريحة ، مسح على الجبس ، كما لو كان عليهما أو إحداهما جبيرة من خرق و نحوهما .

فإن كان يضره الماء أو كان الماء غير موجود أجزأه التيمم .

المسح على الجرح الذي عليه دواء وضعه و هو على غير طهارة

س: الجرح الذي عليه دواء بقدر الحاجة وضعه و هو على غير وضوء.

ج: يمسح عليه ، و لا يكفي درج الماء عليه ، و الحوائل حكمها المسح لا الغسل . و هذا يمسح عليه و يتيمم عند بعض أهل العلم ، و هو أحوط . و بعض أهل العلم يكتفي بالمسح ، ولو فعل ذلك إنسان لم نأمره بالإعادة(1) . و هو مشروط بشرط ، و هو : أن يتضرر بالإزالة ، بل الجرح نفسه إذا لم يضع عليه شيئاً و كان يتضرر بغسله – فهذا يمسح عليه بالبلل الذي في يده ، فإذا كان يتضرر بالمسح فهذا يعني عنه(2) ، فإن الجرح البارز لابد من مسحه ، و لا يكفي التيمم ، و إذا مسح عليه فلا يحتاج إلى يتمم .

و الكسر و نحوه فلابد من التيمم فيما زاد . و الناس يفرطون ، مايمسحون على الجرح و لا على الجبيرة و اللصوق ، و هذا لا تصح طهارته.

و إن أمكن اختصار الجبيرة المتهدية للحد بدون ضرر اختصرها .

ثم كونه يكفي المسح إذا لبس على غير طهارة ، هو الصحيح عند الشيخ ، و لأنه لا يدري متى يأتي الجرح ، و حديث صاحب الشجة فيه ضعف .

طهارة المريض وصلاته(3)

س: وردنا عدد من الاسئلة حول أحكام طهارة المريض و صلاته ، و هذا جوابها مفصلاً فيما يلي :

ج: الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين ، نبينا محمد ، و على آله وصحبه أجمعين ، و بعد :

لقد شرع الله سبحانه و تعالى الطهارة لكل صلاة ، فإن رفع الحدث و إزالة النجاسة ، سواء كانت في البدن أو الثوب أو المكان المصلى فيه-شرطان من شروط الصلاة .

فإذا أراد المسلم الصلاة وجب عليه أن يتوضأ الوضوء المعروف من الحدث الأصغر ، أو يغتسل إن كان حدثه أكبر ، و لابد قبل الوضوء من الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة في حق من بال أو أتى الغائط ، لتتم الطهارة و النظافة .

و فيما يلي لبعض الأحكام المتعلقة بذلك :

فالاستنجاء بالماء واجب لكل خارج من السبيلين ، كالبول و الغائط ، و ليس على من نام أو خرجت منه ريح استنجاء ، إنما عليه الوضوء ، لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ، و لا نجاسة هاهنا .

و الاستجمار يقوم مقام الاستنجاء بالماء ، و يكون بالحجارة أو ما يقوم مقامها ، ولابد فيه من ثلاثة أحجار طاهرة فأكثر ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من استجمر فليوتر )) ، و لقوله صلى الله عليه وسلم أيضاً : (( إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن ، فإنها تجزئ عنه )) رواه أبو داود ، و لنهية صلى الله عليه وسلم عن الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار ، راواه مسلم .

و لا يجوز الاستجمار بالروث و العظام و الطعام و كل ما له حرمة ، و الأفضل : أن يستجمر الإنسان بالحجارة ، و ما أشبهها ، كالمناديل و اللبن – اليابس من التراب و الجص – و نحو ذلك ، ثم يتبعها الماء ، لأن الحجارة تزيل عين النجاسة و الماء يطهر المحل ، فيكون أبلغ ، و الانسان مخير بين الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة و ما أشبهها ، أو الجمع بينهما .

عن أنس رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا و غلام نحوي إداوة من ماء و عنزة فيستنجي بالماء ) متفق عليه . و عن عائشة رضي الله عنها : أنها قالت لجماعة من النساء : ( مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء ، فإني أستحييهم ، و إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله ) قال الترمذي : هذا حديث صحيح .

و إن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل ، لأنه يطهر المحل ، و يزيل العين و الأثر ، و هو أبلغ في التنظيف ، و إن اقتصر على الحجر أجزأه ثلاثة أحجار إذا نقى بهن المحل ، فإن لم تكف زاد رابعاً و خامساً ، حتى ينقي المحل ، و الأفضل : أن يقطع على وتر ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((من استجمر فليوتر )) ، و لايجوز الاستجمار باليد اليمنى ، لقول سلمان في حديثه : ( نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجي أحدنا بيمينه ) ، و لقوله صلى الله عليه وسلم : (( لا يمسكن أحدكم ذكره بيميه و هو يبول ، و لا يتمسح من الخلاء بيمينه )) .

و إن كان أقطع اليسرى أو بها كسر أو مرض و نحوهما – استجمر بيمينه للحاجة ، و لا حرج في ذلك ، وإن جمع بين الاستجمار و الاستنجاء بالماء كان أفضل و أكمل .

و لما كانت الشريعة الإسلامية مبنية على اليسر و السهولة ، فقد خفف الله سبحانه و تعالى بدون حرج و لا مشقة ، قال تعالى :] و ما جعل عليكم في الدين من حرج [ (1) ، و قال سبحانه :] يريد الله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر [ (2) ، و قال عزوجل:

] فاتقوا الله ما استطعتم [ (3) ، و قال عليه الصلاة و السلام : (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )) ، و قال : (( إن الدين يسر )) .

فالمريض إذا لم يستطع التطهر بالماء بأن يتوضأ من الحدث الأصغر أ, يغتسل من الحدث الأكبر ، لعجزه أو لخوفه من زيادة المرض أو تأخر برئه – فإنه يتيمم ، و هو : أن يضرب بيديه على التراب الطاهر ضربة واحدة ، فيمسح وجهه بباطن أصابعه و كفيه براحتيه ، لقوله تعالى :] و إن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحدكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم و أيديكم منه [(4) ، و العاجز عن استعمال الماء حكمه حكم من لم يجد ماء،ولقول الله سبحانه :]فاتقوا الله ما استطعتم [(1)

و لقوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )) ، و لقوله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر رضي الله عنه : (( إنما يكفيك أن تقول بيديك : هكذا )) ثم ضرب بيديه الأرض ، و مسح بهما وجهه و كفيه .

و لايجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار .

و لا يصح التيمم إلا بنية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( إنما الأعمال بالنيات ، و إنما لكل امرئ مانوى )) .

و للمريض في الطهارة عدة حالات :

1- إن كان مرضه يسيراً لا يخاف من استعمال الماء معه تلفاً ، و لا مرضاً مخوفاً ، و لا إبطاء برء ، و لا زيادة ألم ، و لا شيئاً فاحشاً ، و ذلك كصداع ، ووجع ضرس و نحوهما ، أو كان ممن يمكنه استعمال الماء الدافئ و لا ضرر عليه – فهذا لايجوز له التيمم ، لأن إباحته لنفي الضرر و لا ضرر عليه ، لأنه واجد للماء فوجب عليه استعماله .

2- و إن كان به مرض يخاف معه تلف النفس ، أو تلف عضو ، أو حدوث مرض يخاف معه تلف النفس أو تلف عضو أو فوات منفعة- فهذا يجوز له التيمم ، لقوله تعالى :]و لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً(29) [(2) .

3- و إن كان به مرض لا يقدر معه على الحركة و لا يجد من تناوله الماء-جاز له التيمم ، فإن كان لا يستطيع التيمم يممه غيره ، و إن تلوث بدنه أو ملابسه أو فراشه بالنجاسة و لم يستطيع إزالة النجاسة أو التطهر منها-جاز له الصلاة على حالته التي هو عليها ، لقول الله سبحانه : :]فاتقوا الله ما استطعتم [ ، و لا يجوز له تأخير الصلاة عن وقتها بأي حال من الأحوال بسبب عجزه عن الطهارة أو إزلة النجاسة .

4- من به جروح أو قروح أو كسر أو مرض يضره استعمال الماء فأجنب-جاز له التيمم ، للأدلة السابقة ، وإن أمكنه غسل الصحيح من جسده وجب عليه ذلك ، و تيمم للباقي

5- إذا كان المريض في محل لم يجد ماءً و لا تراباً ، و لا من يحضر له الموجود منهما- فإنه يصلي على حسب حالته ، و ليس له تأجيل الصلاة ، لقوله الله سبحانه : ] فاتقوا الله ما استطعتم [ (1) .

6- المريض المصاب بسلس البول أو استمرار خروج الدم أو الريح و لم يبرأ بمعالجته -عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها ، و يغسل ما يصيب بدنه و ثوبه ، أو يجعل للصلاة ثوباً طاهراً ، إن تيسر له ذلك ، لقوله تعالى:] و ما جعل عليكم في الدين من حرج [ (2)، و قوله تعالى :] يريد الله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر [ (3)، و قوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )) ، و يحتاط لنفسه احتياطاً يمنع انتشار البول أو الدم في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته .

و له أن يغفل في الوقت ما تيسر من صلاة و قراءة في المصحف حتى يخرج الوقت ، فإذا خرج الوقت وجب عليه أن يعيد الوضوء ، أو تيمم إن كان لا يستطيع الوضوء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة ، وهي التي يستمر معها غير دم الحيض ، و ما خرج في الوقت من البول فلا يضره بعد وضوئه إذا دخل الوقت .

و إن كان عليه جبيرة يحتاج إلى بقائها مسح عليها في الوضوء و الغسل ، و غسل بقية العضو ، و إن كان المسح على الجبيرة أو غسل ما يليها من العضو يضره كفاه التيمم عن محلها ، و عن المحل الذي يضره غسله .

و بيطل التيمم بكل ما يبطل به الوضوء ، و بالقدرة على استعمال الماء ، أو وجوده إن كان معدوماً .

و الله ولي التوفيق .

كيفية طهارة المريض

س1: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء على ماورد إلى سماحة المفتي العام من أحد الإخوة الناصحين ، و المحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم(4531)و تاريخ 25/12/1414هـ

و قد جاء في رسالته ما شاهده من جهل بعض المرضى في المستشفيات من كيفية أداء الصلاة ، و كيفية الطهارة لها في بعض أحوالهم التي يكون فيها عجز ، و رغبته الفتوى مفصلة في أحكام طهارة المريض وصلاته(1) .

ج1: و بعد دراسة اللجنة لما ذكر أجابت بما يلي :

أولاً: طهارة المريض :

1- يجب على المريض ما يجب على الصحيح من الطهارة بالماء من الحدثين الأصغر و الأكبر ، فيتوضأ من الأصغر ، و يغتسل من الأكبر .

2- و لا بد قبل الوضوء من الاستنجاء بالماء ، أو الاستجمار بالحجارة أو ما يقوم مقامها في حق من بال ، أو أتى الغائط .

· و لابد في الاستجمار من ثلاثة أحجار طاهرة .

· و لا يجوز الاستجمار بالروث و العظام و الطعام و كل ماله حرمة .

· و الأفضل أن يستجمر بالحجارة و ما أشبهها كالمناديل و اللبن و نحو ذلك ، ثم يتبعها الماء ، لأن الحجارة تزيل عين النجاسة و الماء يطهر المحل فيكون أبلغ .

· و الإنسان مخير بين الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة و ما أشبهه ، و إن أراد الاقتصار على أحدهما فااماء أفضل ، لأنه يطهر المحل و يزيل العين و الأثر ، و هو أبلغ في التنظيف .

· و إن اقتصر على الحجر أجزأه ثلاثة أحجار إذا نقى بهن المحل ، فإن لم تكف زاد رابعاً و خامساً حتى ينقي المحل ، و الأفضل أن يقطع على وتر .

· و لا يجوز الاستجمار باليد اليمنى ، و إن كان أقطع اليسر ، أو بها كسر ، أو مرض و نحوهما استجمر بيمينه للحاجة ، و لا حرج في ذلك .

3- إذا لم يستطع المريض الوضوء بالماء ، لعجزه أو لخوفه زيادة المرض أو تأخر برئه فإنه يتيمم

و التيمم : هو : أن يضرب بيديه على التراب الطاهر ضربة واحدة ، فيمسح وجهه بباطن أصابعه و كفيه براحتيه .

· و يجوز أن يتيمم على كل شئ طاهر له غبار ، و لو كان على غير الأرض كأن يتطاير الغبار مثلاً على جدار أو نحوه ، فيجوز أن يتيمم عليه .

· و إن بقى على طهارته من التيمم الأول صلى به كالوضوء و لو عدة صلوات ، و لا يلزمه تجديد تيممه ، لأنه بدل الماء ، و البدل له حكم المبدول .

· و يبطل التيمم بكل ما يبطل الوضوء و بالقدرة على استعمال الماء أو وجوده إن كان معدماً .

4- إذا كان المرض يسيراً لا يخاف من استعمال الماء معه تلفاً و لا مرضاً مخوفاً و لا إبطاء برء و لا زيادة ألم و لا شيئاً فاحشاً ، و ذلك كصداع ، ووجع ضرس و نحوها ، أو ممن يمكنه استعمال الماء الدافئ و لا ضرر عليه – فهذا لايجوز له التيمم ، لأن إباحته هنا لنفي الضرر و لا ضرر عليه ، و لأنه واجد للماء فوجب عليه استعماله .

5- إذا شق على المريض أن يتوضأ ، أو يتيمم بنفسه وضأه أو يممه غيره و أجزأه ذلك .

6- من به جروح أو قروح أو كسر أو مرض يضره استعمال الماء فأجنب-جاز له التيمم ، و إن أمكنه غسل الصحيح من جسده وجب عليه ذلك و تيمم للباقي .

7- من به جرح في أحد أعضاء الطهارة فإنه يغسله بالماء ، فإن شق عليه غسله أو كان يتضرر به مسحه بالماء حال غسل الوضوء الذي به الجرح حسب الترتيب ، فإن شق عليه مسحه ، أو كان يتضرر به تيمم عنه و أجزأه .

8- صاحب الجبيرة ، و هو من كان في بعض أعضائه كسر مشدود و عليه خرقة أو نحوها فإنه يمسح عليها بالماء و تكفيه و لو لم يضعها على طهارة .

9- يجب على المريض إذا أراد أن يصلي أن يجتهد في طهارة بدنه ، و ثباته ، و مكان صلاته من النجاسات فإن لم يستطع صلى على حاله و لا حرج عليه

10- إذا كان المريض مصاباً بسلس البول ، و لم يبرأ بمعالجته ، فعليه أن يستنجي ، و يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها ، و يغسل ما يصيب بدنه ، و يجعل للصلاة ثوباُ طاهراً إن لم يشق عليه ذلك ، و إلا عفى عنه ، و يحتاط لنفسه احتياطاً يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته –بوضع حافظ على رأس الذكر .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

كيف يتطهر المريض العاجز عن الحركة ؟

س1: إني امرأة عجوز وإنني لم استطع التحرك من على السرير الذي أقعد عليه منذ عشر سنين ثم إني أطلبك فتوى في الصلاة و الصوم في ثلاثة شهور شهر لم أصلي و لا أصوم و شهرين أصوم فيه يومين و قد سألت عنه و قالوا لي : لا تصومي و أنت في هذه الحالة .

ج1: و بعد دراسة اللجنة له أجابت :

أولاً: يلزمك الصلاة حسب الطاقة ، قاعدة أو على جنبك أو مستلقية و رجلاك إلى القبلة ، لقول الله عزوجل : ] فاتقوا الله ما استطعتم [ (1) ، و قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله من المرضى : (( قائماً : فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب ، فإن لم تستطع فمستلقياً )) ، و إذا صليت على جنبك ، و الأفضل أن يكون الأيمن ، فليكن وجهك إلى القبلة .

ثانياً: الشهر الذي تركت الصلاة فيه ، إن كان ذلك الترك عن ذهاب عقل فلا شئ عليك

، و إن كان عن جهل أو مرض فعليك القضاء في أي وقت مع المبادرة بذلك .

ثالثاً: يلزمك الوضوء بالماء إذا استطعت ذلك ، و لو بمساعدة أحد أبنائك أو غيرهم من محارمك أو من النساء ، و عليك الاستنجاء بالماء من الغائط و البول ، أو الاستجمار بالحجر أو المناديل ثلاث مرات أو أكثر ، و يكفي ذلك عن الماء إذا حصل الإنقاء و النظافة بذلك ، فإن لم تستطيعي الوضوء فعليك التيمم : و هو ضرب التراب بيديك ثم تمسحين بهما وجهك و كفيك ، و عليك أن تأمري من حولك بإحضار التراب عند سريرك حتى تستعمليه وقت الحاجة ، و لك أن تجمعين بين صلاتي الظهر و العصر تقديماً أو تأخيراً ، و بين صلاتي المغرب و العشاء تقديماً أو تأخيراً كسائر المرضى .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

المريض المركب له كيس بول كيف يصلي و كيف يتوضأ؟

س: المريض المركب له كيس بول كيف يصلي و كيف يتوضأ؟

ج: يصلي على حسب حاله ، مثل صاحب السلس و مثل المرأة المستحاضة ، يصلي المريض إذا دخل الوقت على حسب حاله ، و يتيمم إذا كان لا يستطيع استعمال الماء ، فإن كان يستطيع ذلك وجب عليه الوضوء بالماء ، لقول الله عزوجل: ] فاتقوا الله ما استطعتم [ (1) ، و الخارج بعد ذلك لا يضره ، لكن لا يتوضأ إلا بعد دخول الوقت ، و يصلي و لو خرج الخارج مادام في الوقت ، لأنه مضطر لهذا ، مثل : صاحب السلس ، فإنه يصلي في الوقت ، و لو كان البول يخرج من ذكره ، و هكذا المستحاضة تصلي في الوقت ، و لو خرج منها الدم مدة طويلة فإنها تصلي على حسب حالها لكن لا يتوضأ من حدثه دائم إلا إذا دخل الوقت ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة : ((توضئي لوقت كل صلاة )) ، فيصلي صاحب السلس و المستحاضة و المريض المسؤول عنه في

الوقت جميع الصلوات من فرض و نفل ، و يقرأ القرآن من المصحف ، و يطوف بالكعبة من كان بمكة مادام في الوقت ، فإذا خرج الوقت أمسك عن ذلك حتى يتوضأ للوقت الذي دخل . و الله ولي التوفيق

حكم وضوء من يخرج منه مذي أو ودي بعد البول

س: ينزل مني بعد البول سائل أبيض اللون (مذي) فما حكم وضوئي ، و الطريقة الصحيحة لهذا الوضوء ؟ علماً بأنني أعصر ذكري بعد الاستنجاء ، و قد قال لي بعض الإخوة : إن هذا غير صحيح ، و غير طيب من الناحية الصحية ، فكنت أضع ورق مناديل بعض الوقت ، لكن أحياناً أكون في الشارع و يؤذن للصلاة و أكون في حاجة لدخول الحمام للبول ، لكن أحبس نفسي و أتوضأ مباشرة و أصلي ، و أخشى أن تكون هذه الصلاة غير كاملة ، فأفيدوني أفادكم الله .

ج: لا ينبغي التكلف في هذا الأمر ، و عصر الذكر فيه خطر عظيم ، و هو من أسباب السلس ، و من أسباب الوساوس ، و لكن متى خرج البول تستنجي و الحمد الله ، أو تستجمر و الحمد لله .

أما عصر الذكر على أن يخرج شئ فهذا غلط ، و لا يجوز ، و هو من أسباب الوسوسة وسلس البول ، فينبغي لك أن تحذر هذا ، متى انقطع البول تستنجي بالماء ، أو تستجمر بالحجارة و نحوها ثلاث مرات فأكثر ، حتى يزول الأذى و يكفي ، و ما يخرج من الماء الأبيض و نحوها ثلاث مرات فأكثر ، حتى يزول الأذى و يكفي ، و ما يخرج من الماء الأبيض بعد البول هو المذي أو الودي ، كله في حكم البول ، سواء كان مذياً أو ودياً تستنجي منه ، لكن إذا كان مذياً : و هو الذي يخرج بأسباب الشهوة عند تحركها – فهذا تغسل معه الذكر و الأنثيين جميعاً ، كما جاءت به السنة .

و أما الماء الأبيض غير المذي – و هو : الودي – فهذا حكمه حكم البول تغسل من الذكر ماأصابه البول ، و يكفي ذلك و الحمد لله .اهـ.

حكم وضوء الذين يعيشون لحظات غيبوبة

س: ما حكم وضوء الذين يعيشون لحظات غيبوبة؟

ج: هذا فيه تفصيل : إذا كان شئ يسير لا يزيل الوعي و لا يمنع الإحساس بوجود الحدث – فلا يضر ، كالناعس الذي لا يستغرق في نومه ، بل يسمع الحركة ، فهذا لا يضره حتى يعلم أنه خرج منه شئ ، هكذا إذا كانت الغيبوبة لا تمنع الإحساس .

أما إن كانت الغيبوبة تمنع شعوره بالذي يخرج منه ، كالسكران ، أو المصاب بمرض أفقده شعوره حتى صار في غيبوبة – فهذا ينتقض و ضوؤه كالأغماء ، كذلك المصابون بالصرع

إذا غسل رأسه يصاب بالحساسية فكيف يغتسل ؟

س: أنا سيدة متزوجة و مريضة بحساسية في الصدر ، و عندي نزلة طوال العام ، فكيف أصلي ؟ هل أغتسل و بدون الرأس و مسحه فقط ؟ علماً بأنني أصاب بالنزلة عند غسل الرأس مرات في الأسبوع ، و كثيراً ما أترك الصلاة ، لعدم قدرتي على غسل الرأس و مسحه فقط ، و مترددة و قلقة و منزعجة جداً ، رغم أنني أعرف أن الدين يسر ، فأرجو إفادتي بالاجابة القاطعة حتى أستطيع أن أعيش في أمان و أؤدي فرضي كاملاً ، علماً بأنني مدرسة و يومياً أخرج للعمل فأصاب بالهواء الذي يلزمني السرير عادة فأنا مريضة ، و الله يعلم حائرة بين ممارسة حياتي الزوجية ، و هي طاعة الزوج ، وفوق ذلك طاعة الله .

ج: إذا كان يضرك غسل الرأس من الجنابة و الحيض كفاك مسحه ، لقوله الله تعالى : ] فاتقوا الله مااستطعتم [(1) ، و قول النبي صلى الله عليه وسلم : (((( مانهيتكم عنه فاجتنبوه و ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم )) .

احتلم و يستطيع الاستحمام لإجرائه عملية جراحية

هل يتيمم أو يتوضأ بعد التيمم ؟

س: عملت لي عملية جراحية في ظهري و أنا أستطيع أن أتوضأ للصلاة بصعوبة ، و قد

احتلمت في احدى الليالي و أنا لا أستطيع الاستحمام حتى لا تتأثر الجروح من جزاء

العملية فهل يكفيني التيمم ؟ و هل لابد أن أتوضأ بعد التيمم ؟ أم ماذا أفعل و الحالة هذه. أرجو إفتائي في ذلك .

ج: الواجب على المسلم أن يتقي الله ما استطاع في جميع أحواله ، لقوله الله سبحانه : ] فاتقوا الله مااستطعتم [(1) ،و قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( مانهيتكم عنه فاجتنبوه و ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم )) متفق عليه .

فإذا كان المريض لا يستطيع الوضوء و الغسل كفاه التيمم ، لقول الله سبحانه :] و إن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحدكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم و أيديكم منه [ الآية(2) من سورة المائدة .

و العاجز عن استعمال الوضوء أو الغسل حكمه حكم من فقد الماء ، فإذا استطعت الوضوء دون الغسل فتوضأ و تيمم للغسل – كما تقدم من قوله سبحانه : ] فاتقوا الله مااستطعتم [ .

و الله ولي التوفيق

من لا يقوى على الحركة كيف يتطهر و كيف يصلي ؟

س1: إني طريح الفراش و لا أقوى على الحركة فكيف أقوم بعملية الطهارة لأداء الصلاة و كيف أصلي ؟

ج1: و بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت :

أولاً: بالنسبة للطهارة يجب على المسلم أن يتطهر بالماء ، فإن عجز عن استعماله أو غيره تيمم بتراب طاهر فإن عجز عن ذلك سقطت الطهارة و صلى حسب حاله ، قال تعالى : ] فاتقوا الله مااستطعتم [ ،وقال جل ذكره:]وماجعل عليكم في الدين من حرج [(3)

ثانياً: بالنسبة للصلاة فإن الواجب على المريض الصلاة قائماً فإن لم يستطع صلى قاعداً فإن

لم يستطع فعلى جنب ، لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( صلى الله عليه وسلم : (( قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب )) ، و قوله جل و علا :

] فاتقوا الله مااستطعتم [.

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم وضوء مريض الكلى بعد عملية الغسيل

س: نحن المصابون بمرض الكلي نعني من فشل كلوي ، و الحمد لله ، مما يسبب لنا عدم التبول مثل الشخص العادي ، و قد من الله علينا سبحانه و تعالى بمكائن غسيل الكلى اسمها ( الكلية الصناعية ) . تقوم هذه مكان الكلى بالتخلص من سموم الجسم . و طريقة عملها هي بواسطة ليات عن طريق إبرتين واحدة في الوريد و الأخرى في الشريان . و يخرج الدم من الوريد و يغسل ثم يعود عن طريق الشريان للجسم و يمر على فلتر لتصفية الدم و في الفلتر يغسل الدم و ينزل الماء الموجود داخل الدم و إخراجه خارج الفلتر و يرجع الدم نقي مغسول تستمر هذه العميلة لمدة 3إلى 4ساعات في اليوم .

و السؤال هو : قبل الشروع في عملية الغسيل يكون المريض على وضوء و أثناء الغسيل يخرج مع الدم ماء ، و هذا الماء الذي يخرج يعتبر بمثانة البول الذي يخرج من الشخص العادي السليم . هل هذا الماء الذي يخرج يعتبر بمثانة بول ينقض الوضوء ؟ و هل الدم الذي يخرج عن طريق ليات الغسيل ينقض الوضوء ؟ و كيف يكون أدائي للصلاة في هذه الفترة لو خفت خروج الوقت مثل صلاة المغرب أو العصر (1) ؟

و أيضاً كيف لو انتقض وضوئي أثناء الغسيل بريح أو غير ذلك و أقترح على فضيلتكم سؤال إحدى المستشفات المتخصصة لتفيدكم أفضل عن عملية الغسيل و كيفيتها .

ج: و بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي :

أولاً: بالنسبة للوضوء فإنه ينتقض بخروج الدم الكثير من الجسم ، سواء كان خروجه من أجل الغسيل الكلوي أو غيره ، لأنه خروج نجس كثير من البدن .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

تشريح الجثث لطلاب الطب هل يستوجب الوضوء أو الغسل

س4: هل يستوجب تشريح الجثث لطلاب الطب الوضوء أو الغسل؟

ج4: لايوجب التشريح وضوءاً و لا غسلاً ، و قد صدر قرار من هيئة كبار العلماء في حكم التشريح(1) .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

فحص السبيلين هل يعتبر ناقصاً لوضوء الطبيب أو الطبيبة ؟

س15: هل يعتبر فحص السبيلين ( القضيب – المهبل – الشرج ) ناقضاً لوضوء الطبيب أو الطبيبة و المريض ، سواء كان ذلك بقفازات تلبس في اليد أو بدون ؟

س16: هل يعتبر فحص الطبيبة أو الطبيب لمريض من الجنس الآخر ناقضاً للوضوء ، سواء للطبيب أو المريض ؟

ج16،15: مس الفرج قبلاً و دبراً بدون حائل ناقض للوضوء ، لما أخرج الإمام أحمد عن بسرة بنت صفوان رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(( من مس ذكره فليتوضأ )) و قال أحمد : حديث صحيح ، و لأحاديث أخرى صحيحة واردة في ذلك .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

هل يفسد وضوء القابلة التي تقوم بالتوليد ؟

س3: هل تغسل القابلة أو يكفيها الوضوء ؟

ج3: لا يجب غسل و لا وضوء من أجل قيامها نحو الحامل من إجراءات وضع حملها ، و إنما يجب عليها غسل ما أصاب بدنها أو ثيابها من نجاسة دم أو نحوه إذا أرادت الصلاة، لكن ينتقض وضوؤها من مس فرج المرأة الحامل إن مسته عند الولادة .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

هل على المرأة غسل إذا أدخلت يدها

في فرجها أو أدخلت الطبيبة يدها؟

س5: إذا أدخلت المرأة أصبعها للاستنجاء في الفرج أو لإدخال مرهم أو قرص للعلاج أو بعد كشف أمراض ، حيث تدخل الطبيبة يدها أو جهاز الكشف هل يجب على المرأة الغسل ؟ و إن كان هذا في نهار رمضان هل تفطر و يجب عليها القضاء ؟

ج5: إذا حصل ماذكر فلا يجب غسل جنابة ، و لا يفسد به الصوم .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

تلوث ثياب الطبيب و الطبيبة بماء الولادة

س17: إذا تلوثت ثياب الطبيب أو الطبيبة بماء الولادة أو الدم فهل يجوز الصلاة بها ، مع صعوبة تبديل الملابس عند كل صلاة نتيجة لظروف العمل ؟

ج17: الحمد لله وحده ، و الصلاة والسلام على رسوله و آله وصحبه و بعد :

عليه أن يعد ملابس طاهرة إلى جانبه ، ليصلي فيها بدلاً من النجسة ، و ذلك لا مشقة فيه .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

[من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله]


2014-12-31

أحكام تتعلق بصلاة المريض 2014-12-31
{وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين } 2014-12-31
تشريح جثث الموتى 2014-12-31
قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 6 بشأن بنوك الحليب 2014-12-31
حكم نقل الدم 2014-12-31
قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (60/9/6) بشأن زراعة عضو استؤصل في حد أو قصاص 2014-12-31
قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في جدة (جمادى الآخر 1408هـ) بشأن انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخ 2014-12-31
قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (56/5/6) بشأن زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي 2014-12-31
قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في جدة (شعبان 1410هـ) بشأن زراعة الأعضاء التناسلية 2014-12-31
قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في جدة (شعبان 1410هـ) بشأن استخدام الأجنة مصدراً لزراعة الأعضاء 2014-12-31
قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة (ربيع الآخر 1405هـ) ب 2014-12-31
قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية حول زراعة الأعضاء 2014-12-31
قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في جدة (شعبان 1410هـ) بشأن البييضات الملقحة الزائدة عن الحاجة 2014-12-31
الموقف الشرعي من التلقيح الاصطناعي 2014-12-31