أحكام تتعلق بالأدوية


( فائدة )

قطع الحبل بالكي أو الفصد : ثم هاهنا مسألة أخرى و هي (قطعه الحبل) يعني : لئلا تحبل – بنحو الكي و الفصد يبحث هذا الموضوع واقع السؤال عنه ، و لم أقف فيه على شئ .

هذه صفة كمال لا يباح للإنسان أن يختصي و لايقطع إصبعه ، فهذا إفاتة صفة كمال في الإنسان ، و هذا إذا فعله بنفسه فضلاً عن أن يفعله غيره به ، فالحاصل : أنه لا يصح .

التداوي بالرضاع من أجنبية و الحقنة من محمد بن إبراهيم إلى المكرم م.خ.أ

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ، وبعد:

فقد وصلنا استفتاؤك و فهمنا ماذكرته من السؤال عن الرجل الذي له خمسة عشر عاماً هل يجوز له أن يرتضع من امرأة أجنبية ، أو غير أجنبية للتداوي ، و ما حكم ذلك لو وقع ، و هل لارتضاعه هذا أثر بالنسبة لانتشار الحرمة بين المرتضع و المرضعة في مثل هذا السن و عن تحديد زمن الرضاع المحرم ، و عما إذا كانت الحقنة من لبن المرأة للتداوي عند الضرورة حرام أم حلال ... إلخ .

و جواباً على ما تقدم ذكره نقول : أما رضاع الشخص الذي بلغ من العمر خمسة عشر عاماً من امرأة للتداوي . فلا يظهر لنا وجه تحريمه . أما بالنسبة لتأثيره على انتشار الحرمة بينهما فلا يؤثر ذلك بحال في مثل هذا السن ، و الرضاع المحرم هو : ما بلغ خمس رضاعات فأكثر و بشرط أن يكون ذلك في الحولين من عمر المرتضع . أما بخصوص الحقنة من لبن امرأة المتداوي ، سواء كان ذلك في الوريد أو في العضل – فهو كما تقدم لا نعلم فيه تحريماً . هذا و السلام .

( فائدة )

التداوي بالحجامة و إنكار الأطباء لها : الحجامة شأنها هام في الصحة ، و جاء في حديث الإسراء (أنه مامر بملأ من الملائكة إلا أمروه أن يأمر أمته بالحجامة) فإن الدم يبقى فيه فضلات زائدة على ما يدور في البدن و ما يفرز ، و لولا أنه يتلاشى شيئاً فشيئاً ما بقيت الحياة . ثم أيضاً يفرز منه فضلة لا حاجة إليها ، فجاءت الحجامة . و لكن الدكاتر لا يرونها شيئاً ، و ليس بمستنكر عليهم ، فإن عندهم قصور من نواح عديدة .

فالعدل أن كلا يعطى نصيبه ، فيعطون حقهم ، و لكن أمر الطبيب وراء الإحاطة لأشخاص ، فهم يجهلون أموراً عظيمة ، و عموم قوله تعالى : تعالى ] و مآأوتيتم من العلم إلا قليلاً [(1) ، فهم كثيراً ما ينكرون أشياء شرعية لأجل عظيم جهلهم ، فالواحد منهم : إما إفرنجي ، أو تلميذ للإفرنج ، أو آخذ لمقالات الإفرنج .

ثم أيضاً إنكارهم ليس لأجل أصول تعلموها ، بل هو لأجل أنهم أخذوا عمن ينكر النبوات . إنكارهم بالجن من جملة ما كذبوا به ، و إنكارهم العين . يقولون في الجن مرض أعصاب .

( فائدة )

التداوي بدم البرازي و المحرمات عموماً لا يجوز : المحرمات لا يجوز التداوي بها ، و في الحديث : (( تداووا و لا تداووا بحرام )) . فيفيد تحريم التداوي به ، و لا يفيد أنه لا شفاء فيه ، بل يفيد أن مضرته أكثر .

أما حديث : (( إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها )) فهو يفيد أنه لا بد أن يعتقد عقيدة أن الله لم يجعل فيه شفاء ، فهو مسلوب العافية .

و قد يوقع الشيطان كثيراً من العوام بأشياء يزعمون فيها شفاء و هو خداع من الشيطان ، مثل (دم البرازي) عندما يوجد في أحد عضة الكلب . فإن هذا باطل و من الشيطان ، و كثير منه يحصل اتفاقاً أنه يشفى . ثم إن الشيطان جعل لهم شبهة ، فإنه تارة يشفى ، و تاره لا . و إذا لم يوجد شفاء قالوا : نسب فلان فيه شئ ، و كل هذا تحسين لمسلكهم السئ و ترويج لباطلهم .

المقصود : أنه باطل ، و لا صحة له ، و لا شفاء فيه أبداً ، لقول الصادق المصدوق . و هذا الدم نجس حرام .

شرب الضب كعلاج للسعال الديكي

من محمد بن إبراهيم إلى المكرم ع.ح.ع سلمه الله

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ، وبعد:

بالإشارة إلى كتابك الذي تسأل فيه عن مسألةو هي : ما حكم إسقاط الأطفال المصابي بالكحة الشديدة التي تسمى بـ ( السعال الديكي ) دم الضب ، لأنه ثبت بالتجربة أنه دواء ناجح لهذا المرض ، و لأنه ثبت أن الأطباء غير مستطعين غالباً لعلاج هذا المرض الذي يضر الطفل ضرراً بالغاً .

و الجواب : إذا كان دم الضب مسفوحاً فهو حرام ، و التداوي بالمحرمات لا يجوز . و الأصل في ذلك الكتاب و السنة و النظر :

أما الكتاب فقوله تعالى : ] حرمت عليكم الميتة و الدم [(1) ، و قوله تعالى : ] قل لا أجد في مآأوحى إلى محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً [(2) و ما جاء في معنى هاتين الآيتين من القرآن .

وجه الدلالة : أن الله تعالى حرم الدم في الآية الأولى على سبيل الإطلاق ، و حرمه في الثانية تحريماً مقيداً ، فيحمل المطلق على المقيد .

و من المقرر في علم الأصول أن الأحكام من أوصاف الأفعال ، فإذا أضيفت إلى الذوات فالمقصود الفعل الذي أعدت له هذه الذات ، فإضافة التحريم إلى الدم المسفوح إضافة إلى ما أعد له من شرب و تداوٍ و بيعٍ و نحو ذلك .

و أما السنة فأدلة :

الأول : روى البخاري في [صحيحه] معلقاً عن ابن مسعود رضي الله عنه : (( إن الله لم

يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم )) و قد وصله الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح ، و أخرجه أحمد و ابن حبان في [صحيحه] ، و البزار و أبو يعلى في [مسندهما] ، و رجال أبي يعلى ثقات . و تقرير الاستدلال من جديث : أن قوله صلى الله عليه وسلم : (( يجعل)) فعل مضارع في سياق نهي ، و هو ((لم)) و الفعل المضارع يشتمل على مصدر الزمان ، و هذا المصدر نكرة ، و هو الذي توجه إليه النفي . و قد تقرر في علم الأصول أن النكرة في سياق النفي تكون عامة إذا لم تكن أحد مدلولي الفعل ، و ألحق بذلك النكرة التي هي أحد مدلولي الفعل ، و قد صدر الجملة بأن المؤكدة . فالمعنى أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بعدم وجود شفاء في الأدوية المحرمة ، و باب الخبر لفظاً و معنى لالفظاً من المواضع التي لا يدخلها النسخ ، فحكمه باقٍ إلى يوم القيامة .

فيجب اعتقاد ذلك. وتقريره: أن من أسباب الشفاء بالدواء تلقيه بالقبول واعتقاد منفعته ، و ما جعل الله فيه من بركة الشفاء ، و معلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مما يحول بينه و بين اعتقاد منفعتها و بركتها و بين حسن ظنه بها و تلقيه لها بالقبول ، بل كلما كان أكره لها و أسوأ اعتقاداً فيها و طبعه أكره شئ لها ، فإذا تناولها في هذه الحال كانت داء له لادواء ، إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها وسوء الظن و الكراهة لها بالمحبة ، و هذا ينافي الإيمان ، فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء .

الثاني : روى مسلم في [صحيحه] ،عن طارق بن سويد الجعفي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر؟ فنهاه و كره أن يصنعها ، فقال : إنما أصنعها للدواء؟ ، فقال : (( إنه ليس بدواء ، و لكنه داء )) و في [صحيح مسلم ]عن طارق بن سويد الحضرمي قال : قلت : يارسول الله ، إن بأرضنا أعشاباً نعتصرها فنشرب منها ؟ قال : ((لا)) فراجعته ، قلت : إنا نستشفي للمريض بها؟ قال : (( إن ذلك ليس بشفاء ، و لكنه داء )).

و يقرر الاستدلال من هذين ما سبق ، إلا أن هذا نص في الخمر ، و يعم غيرها من المحرمات قياساً .

الثالث: روى أصحاب[السنن] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث ) . وجه الدلالة : أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الدواء الخبيث ، و النهي يقتضي التحريم ، فيكون تعاطيه محرماً ، و ما حرم إلا لقبحة ، و القبيح لا فائدة فيه ، وإذا انتفت الفائدة انتفى الشفاء .

روى أبو داود في [السنن]من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله أنزل الداء و الدواء ، و جعل لكل داء دواء ، فتداووا ، و لا تداووا بحرام )) اخرجه أيضاً الطبراني ، و رجاله ثقات .

وجه الدلالة : أنه صلى الله عليه وسلم بين أن الدواء في المباح ، أما المحرم فلا دواء فيه . و بيان ذلك من وجوه :

الأول: إن الله جل وعلا هو الذي قدر الأمراض و قدر لها الأدوية ، و هو المحيط بكل شئ ، فما أثبته فهو المستحق أن يثبت ، و ما نفاه فهو المستحق أن ينفى قولاً و عملاً و اعتقاداً .

الثاني: إن الله جل وعلا شرع لإزالة الأمراض أسباباً شرعية ، و أسباباً طبيعية ، و عادية فالأسباب الشرعية : مثل قراءة القرآن ، و الأدعية ، وقوة التوكل ، و نحو ذلك . و أما الطبيعية : فمثل ما يوجد عند المريض من قوة البدن التي تقاوم المرض حتى يزول .

و أما الأسباب العادية : فمثل الأدوية التي تركب من الأشياء المباحة .

فكيف تجتنب الأسباب المشروعة إلى أسباب يأثم مرتكبها إذا كان عالماً بالحكم .

الثالث: أن أصل التداوي مشروع و ليس بواجب ، فلا يجوز ارتكاب محظور من أجل فعل جائز .

الرابع : أن زوال المرض مظنون بالدواء المباح . و أما بالدواء المحرم فمتوهم ، فكيف يرتكب الحرام لأمر متوهم .

الخامس : أنه قال : (( و لا تتداووا بحرام )) فهذا نهي ، و النهي يقتضي في الأصل التحريم ، و هو إنما حرم لقبحه ، فلا يكون فيه شفاء .

و أما النظر فمن وجوه :

الأول : أن الله تعالى إنما حرمه لخبثه ، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيباً ، عقوبة لها ، كما حرمه على بنى إسرائيل بقوله جل وعلا : ] فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبت أحلت لهم [(1) ، و إنما حرم على هذه الأمة ماحرم ، لخبثه ، و تحريمه له حمية لها وصيانة عن تناوله .فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام و العلل ، فإنه و إن أثر في إزالتها لكنه يعقب سقماً أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه ، فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب .

الثاني: أن تحريمه يقتضي تجنبه و البعد عنه بكل طريق ، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه و ملابسته ، و هذا ضد مقصود الشارع .

الثالث: أنه داء كما نص عليه الشارع ، فلا يجوز أن يتخذ دواء .

الرابع : أنه يكسب الطبيعة و الروح صفة الخبث ، لأن الطبيعة تنفعل عن كيفية الدواء انفعالاً بيناً ، فإذا كانت كيفيته خبيثة أكسب الطبيعة منه خبثاً ، فكيف إذا كان خبيثاً في ذاته و لهذا حرم الله سبحانه على عباده الأغذية و الأشربة و الملابس الخبيثة لما تكتسب النفس من هيئة الخبث وصفته .

الخامس: أن إباحة التداوي به –ولاسيما إذا كانت النفوس تميل إليه- ذريعة إلى تناوله للشهوة و اللذة ، لا سيما إذا عرفت النفوس أنه نافع لها ، مزيل لأسقامها ، جالب لشفائها ، فهذا أحب شئ إليها ، و الشارع سد الذريعة إلى تناوله بكل ممكن ، و لا ريب أن بين سد الذريعة إلى تناوله تناقضاً .

السادس: أن في هذا الدواء المحرم من الأدوية ما يزيد على ما يظن فيه الشفاء .

و أما قولك : إنه ثبت بالتجربة أنه دواء ناجح لهذا المرض-فهذا غير صحيح ، لأن زواله قد يكون بدواء شرعي و طبيعي وعادي ، و لكن صادف زواله تعاطي هذا الدواء الذي هو في الحقيقة داء فنسب إليه . و قد يكون زواله لا من أجل كونه دواء و لكن من باب الابتلاء و الامتحان .

و أما قولك : إن الأطباء عاجزون في الغالب عن علاج هذا الداء . فهذا لا يصح الاستناد عليه لإباحة التداوي بهذا المحرم ، لأن عجز عدد من الأطباء لا يلزم منه عجز غيرهم ، و لا يلزم منه عدم وجود دواء مباح مما يعرفه الأطباء . على أن الأدوية الشرعية هي المصدر الأول للتداوي ، والشفاء بيد الله تعالى ، والدواء المباح سبب من الأسباب التي شرع التداوي بها . هذه إجابة مختصرة قصدنا بها التنبيه على أصل المسألة ، و فيها كفاية .

و الله الموفق ، و السلام عليكم .

( فائدة )

التداوي بالدم حقنة : أما الدم و حقن شخص به ، فهذا لا يجوز ، الأصل فيه المنع ، لأنه نجس ، و التعذي بالنجاسات له من الآثار السيئة ما هو معلوم . بقي ( مسألة الضرورة ) : إن صح لنا ضرورة كبرى تسيغ مثل ارتكاب هذا المحظور شرعاً استثنيت منه هذه الصورة كثير من المنتسبين – و هم كلامهم لا يؤخذ- كل شئ يدرج عليهم يحللونه-قبل أن يصل إليهم يحرمونه ، وإذا كان بين أظهرهم أباحوه لكثرة الإمساس – عندهم ماتحرم هذه الأمور ، يرون أنه إحياءً للنفس .

( فائدة )

تلقيح الجدري : التوتين فيه كلام لأهل العلم ، لما فيه من تعجل البلاء ، و لكونه نجاسة تدخل البدن –قطعة من الصديد بعد جرح الجلد –ثم بإذن الله إذا لقح خرج فيه خروج ويخفف وطء الجدري ، ولهم فيها فتاوى(1) : منها الكراهة – و هو الظاهر .و التحريم ما قام عليه دليل ، و الفائدة فيه معروفة إذا أراد الله ، و لكنه يعود بعد سنوات ، وإذا عاد إذا هو خفيف ، وبعد سنوات أخرى .

( فائدة )

التداوي بصوت الملاهي: الأصوات التي تسمع : فيها محرمات ، و فيها مباحات .

جميع آلات الملاهي محرمة السماع ، إلا ما أذن فيه و هو الدف في العرس . أما بقية الملاهي فلا يجوز ، فإن المحرمات تزيد الداء داء ، لحديث : (( انزعها ، فإنها لا تزيدك إلا وهناً )) ، (( تداووا و لا تتداووا بحرام )).

هذه الصيغة ما خصت مأكولاً أو مشروباً ، فدل على أن العلة كونه محرماً ، و قد تترتب عليه مصلحة دنيوية ابتلاء و امتحاناً .

شرب البول علاجاً

من محمد بن إبراهيم إلى المكرم ع.م.ق سلمه الله

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ، وبعد:

فقد اطلعنا على كتابك المؤرخ 24-5-81هـ و الذي تذكر فيه أنك مصاب بمرض السل ، و أنك تعالجه مدة طويلة فلم تر فائدة ، وتذكر أن بدوياً وصف لك وصفاً .إلخ –وهو : شرب بوله ثمانين يوماً – و تسأل هل التداوي به حرام أم لا ؟

و نفيدكم : أنه لا يصح التداوي بمحرم ، و ليس في المحرم شفاء ، و حرام التداوي بما ذكرت ، لحديث : (( تداووا عباد الله ، و لا تتداووا بحرام )) و لحديث : (( إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها )).

و لكن أسأل الله بقلب خاشع أن يشفيك و يوفقك لما فيه الشفاء ، و نسأله تعالى أن يهبك الصحة . و السلام عليكم .

حكم تداوي المرأة بدواء مباح لتحمل

س: التداوي بدواء مباح لتحمل .

ج: الظاهر جوازه .

حكم تناول الأوية المحتوية على مواد مخدرة أو كحولية بعد العمليات الجراحية

س: يوجد لدينا بالمستشفى و كذلك في جميع المستشفيات بعض الأدوية التي تستعمل لعلاج الآلام بعد العمليات و كذلك لعلاج الآلام المختلفة و هذه الأدوية تحتوي على مواد مخدرة و أخرى كحولية بنسب متفاوتة فهل من حرج في استخدامها ؟ إذا كان هنالك حرج شرعي في استخدامها فهل هنالك من خطوة إيجابية للنظر فيها و عرضها على الجهات المسئولة لوقف تداولها ؟

ج: الأدوية التي يحصل بها راحة للمريض و تخفيف للآلام عنه لا حرج فيها و لا بأس بها قبل العملية ، وبعد العملية إلا إذا علم أنها من شئ يسكر كثيره فلا تستعمل ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( ما أسكر كثيره فقليله حرام )) .

أما إذا كانت لا تسكر و لا يسكر كثيرها و لكن يحصل بها بعض التخفيف و التحذير ، لتخفيف الآلام-فلا حرج في ذلك .

الأسورة النجاسية لمكافحة الروماتيزم

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز

إلى حضرة الأخ .... سلمه الله وتولاه .

سلام عليكم و رحمة الله و بركاته و بعد:

فقد وصلني كتابكم الكريم وصلكم الله برضه ، و أشرفت على الأوراق المرفقة المتضمنة بيان خصائص الأسورة النحاسية التي حدثت أخيراً لمكافحة (الروماتيزم) ، وأفيدكم أني درست موضوعها كثيراً ، و عرضت ذلك على جماعة كثيرة من أساتذة الجامعة ومدرسيها ، و تبادلنا جميعاً وجهات النظر في حكمها ، فاختلف الرأي ، فمنهم من رأى جوازها ، لما اشتملت عليه من الخصائص المضادة لمرض (الروماتيزم) ، و منهم من رأى تركها ، لأن تعليقها يشبه ما كان عليه أهل الجاهلية ، من اعتقادهم تعليق الودع و التمائم و الحلقات من الصفر ، و غير ذلك من التعليقات التي يتعاطونها ، و يعتقدون أنها علاج لكثير من الأمراض ، و أنها من أسباب سلامة المعلق عليه من العين ، و من ذلك ماورد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من تعلق تميمة فلا أتم الله له ، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له )) . و في رواية : (( من تعلق تميمة فقد أشرك )) ، و عن عمران بن حصين رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر فقال : (( ماهذا؟)) قال: من الواهبة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( انزعها ، فإنها لا تزيدك إلا وهناً ، فإنك لو مت و هي عليك ماأفلحت أبداً)) ، و في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه في بعض أسفاره أرسل رسولاً يتفقد إبل الركب و يقطع كلما علق عليها من قلائد الأوتار التي كان يظن أهل الجاهلية أنها تنفع إبلهم و تصونها ، فهذه الأحاديث و أشباهها يؤخذ منها أنه لا ينبغي أن يعلق شيئاً من التمائم أو الودع أو الحلقات ، أو الأوتار أو أشباه ذلك من الحروز كالعظام و الخرز و نحو ذلك لدفع البلاء أو رفعه .

و الذي أرى في هذه المسألة هو ترك الأسورة المذكورة ، و عدم استعمالها ، سداً لذريعة الشرك ، و حسماً لمادة الفتنة بها و الميل إليها ، و تعلق النفوس بها ، و رغبة في توجيه المسلم بقلبة إلى الله سبحانه ثقة به ، و فيما أباح الله ويسر لعباده غنية عما حرم عليهم ، و عما اشتبه أمره ، و قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه و عرضه ، و من وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه )) ، و قال صلى الله عليه وسلم : (( دع مايريبك إلى مالا يريبك )) .

و لا ريب أن تعليق الأسورة الذكورة يشبه ما تفعله الجاهلية في سابق الزمان ، فهو إما من الأمور المحرمة الشركية ، أو من وسائلها ، و أقل ما يقال فيه : أنه من المشتبهات .

فالأولى بالمسلم و الأحوط له أن يترفع بنفسه عن ذلك ، و أن يكتفي بالعلاج الواضح الإباحة ، البعيد عن الشبهة ، هذا ماظهر لي و لجماعة من المشايخ و المدرسين .

و أسال الله عز وجل أن يوفقنا و إياكم لما فيه رضاه ، و أن يمن علينا جميعاً بالفقه في دينه و السلامة مما يخالف شرعه ، إنه على كل شئ قدير ، و الله يحفظكم و السلام .

حكم حفلات التوديع المختلطة و حكم العلاج بالموسيقى

س: ما حكم حفلات التوديع المختلطة من الجنسين و ما حكم العلاج بالموسيقى ؟

ج: الحفلات لا تكون بالاختلاط ، بل الواجب أن تكون حفلات الرجال للرجال وحدهم و حفلات النساء للنساء وحدهن ، أما الاختلاط فهو منكر و من عمل الجاهلية ، نعوذ بالله من ذلك .

أما العلاج بالموسيقى فلا أصل له ، بل هو من عمل السفهاء ، فالموسيقى ليس بعلاج ، و اكنها داء ، و هي من آلات الملاهي ، فكلها مرض للقلوب و سبب لانحراف الأخلاق ، و إنما العلاج النافع و المريح للنفوس إسماع المرضى القرآن و المواعظ المفيدة و الأحاديث النافعة ، أما العلاج بالموسيقى و غيرها من آلات الطرب-فهو مما يعودهم الباطل، و يزيدهم مرضاً إلى مرضهم ، و يقل عليهم سماع القرآن و السنة و المواعظ المفيدة ، و لا حول و لا قوة إلا بالله .

حكم أخذ الصيدلي أدوية من الصيدلية التي يشرف عليها

س: ما حكم من يأخذ من الصيدلية التي يشرف عليها و يرسلها إلى مريض آخر في مستشفى آخر أو في البيت بحجة أنه مسلم و أنها ليست للبيع ؟

ج: هذا له نظام و تعليمات فإذا كانت الصيدلية للمستشفى خاصة فلا تصرف الأدوية منها إلى غير المرضى المراجعين له ، لأن هذا مستشفى له مراجعون ، فالواجب أن تصرف أدوية الصيدلية المذكورة فيهم و لا تنقل إلى مستشفى آخر ، و كل مستشفى له صيدلية فلا ينقل من هذا لهذا ، لأنها تعليمات من جهة الدولة ، و إذا كانت لدى الصيدلية تعليمات من وزارة الصحة تسمح لها بصرف الأدوية إلى غير المستشفى المعدة له-فلا بأس ، و إلا فالواجب الخضوع للتعليمات و لا يزاد عليها

حكم التداوي بالتطعيم قبل وقوع الداء

س: ماهو الحكم في التداوي قبل وقوع الداء كالتطعيم ؟

ج: لا بأس بالتداوي إذا خشي وقوع الداء لوجود وباء أو أسباب أخرى يخشى من وقوع الداء بسببها ، فلا بأس بتعاطي الدواء لدفع البلاء الذي يخشى منه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ((من تصبح بسبع تمرات من تمر المدينة لم يضره سحر و لا سم )) ، و هذا من باب دفع البلاء قبل وقوعه ، فهكذا إذا خشي من مرض و طعم ضد الوباء الواقع في البلد أو في أي مكان – لا بأس بذلك من باب الدفاع ، كما يعالج المرض النازل ، يعالج بالدواء المرض الذي يخشى منه .

لكن لا يجوز تعليق التمائم و الحجب ضد المرض أو الجن أو العين ، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك . و قد أوضح عليه الصلاة و السلام أن ذلك من الشرك الأصغر ، فالواجب الحذر من ذلك .

التوفيق بين حديثي : (( لاعدوى و لا طيره )) و (( فر من المجذوم فرارك من الأسد ))

س: كيف نوفق بين الحديثي الشريفين : (( لاعدوى و لا طيره )) ، و (( فر من المجذوم فرارك من الأسد )) ؟

ج: لا منافة عند أهل العلم بين هذا و هذا ، و كلاهما قاله النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : (( لا عدوى و لا طيره و لا صفر و لا نوء و لا غول )) ، و ذلك نفي لما يعتقده أهل الجاهلية من أن الأمراض كالجرب تعدي بطبعها ، و أن من خالط المريض أصابه ما أصاب المريض ، و هو باطل ، بل ذلك بقدر الله و مشيئته ، و قد يخالط الصحيح المريض المجذوم و لا يصيبه شئ ، كما هو واقع و معروف ، و لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الإبل الصحيحة يخالطها البعير فتجرب كلها ، قال له عليه الصلاة و السلام : (( فمن أعدى الأول ))

و أما قوله صلى الله عليه وسلم : (( فر من المجذوم فرارك من الأسد )) و قوله في الحديث الآخر : (( و لا يورد ممرض على مصح )) .

فالجواب عن ذلك : أنه لا يجوز أن يعتقد العدوى ، و لكن يشرع له أن يتعاطى الأسباب الواقية من وقوع الشر ، و ذلك بالبعد عمن أصيب بمرض يخشى انتقاله منه إلى الصحيح بإذن الله عزوجل ، كالجرب و الجذام ، ومن ذلك عدم إيراد الإبل الصحيحة على الإبل المريضة بالجرب و نحوه ، توقياً لأسباب الشر ، و حذراً من وساوس الشيطان الذي قد يملي عليه أنما أصابه أو أصاب إبله هو بسبب العدوى .

صيدلي يبيع الدواء بسعر قديم و لديه كمية منه ثم ارتفع سعره هل يبيعه بالسعر الجديد ؟

س2: هناك بعض الأصناف من الدواء يزداد سعره بقرار من وزارة الصحة . و أحياناً ينقص . إذا كان عندي دواء اشتريته بثمن و مقرر لي أن أبيعه بثمن معين ثم ازداد بعد فترة و قررت الوزارة زيادة سعر الشراء و البيع و أنا عندي كمية من هذا الدواء على السعر القديم . فهل يجوز أن أبيعها بالسعر الجديد أم القديم ، مع العلم أن الوزارة تعاقب من يبيع بالسعر القديم الأقل ؟

ج2: يجب التمشي على النظام الذي تضعه الدولة لسعر بيع الدواء ، لأن في مخالفته مضرة عليك و على الآخرين .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم التداوي بالمخدرات

س2: أنا طبيب ، ومهنتي تقتضي التداوي بالمخدرات أحياناً مثل : المورفين و الكوكايين و الفالويم ، فما حكم الإسلام في ذلك ، و كذلك التشريح بعد الموت ؟

ج2: لا يجوز التداوي بالمحرمات ، لثبوت الأدلة الشرعية الدالة على التحريم ، و من ذلك مارواه أبو داود في [سننه]من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله أنزل الداء و الدواء ، و جعل لكل داء دواء ، فتداووا ، و لا تداووا بحرام )) .

و ذكر البخاري في [صحيحه] عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) ، و في [المسند] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث ) ، و في [صحيح مسلم] عن طارق بن سويد الجعفي الحضرمي-أو سويدبن طارق- أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر؟ فنهاه أو كره أن يصنعها ، فقال : إنما أصنعها للدواء؟ ، فقال : (( إنه ليس بدواء ، و لكنه داء )) رواه أبو داود و الترمذي ، و في [صحيح مسلم ]عن طارق بن سويد الحضرمي قال : قلت : يارسول الله ، إن بأرضنا أعشاباً نعتصرها فنشرب منها ؟ قال : ((لا)) فراجعته ، قلت : إنا نستشفي للمريض بها؟ قال : (( إن ذلك ليس بشفاء ، و لكنه داء ))

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم التداوي بشرب الخمر

س2: ما حكم الشريعة الإسلامية في شرب الخمر عند الضرورة ، كأن يكون الدكتور أمره بشربها ؟

ج2: يحرم التداوي بشرب الخمر و أي شئ مما حرمه الله من الخبائث عند جمهور العلماء ، لما رواه وائل بن حجر رضي الله عنه أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر؟ فنهاه فقال : إنما أصنعها للدواء؟ ، فقال : (( إنها ليست بدواء و لكنها داء )) رواه الإمام أحمد و مسلم ، و عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله أنزل الداء و الدواء ، و جعل لكل داء دواء ، فتداووا ، و لا تداووا بحرام )) رواه أبو داود .

و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء بالخبيث . و في لفظ : يعني : السم ) رواه أحمد و الترمذي و ابن ماجه ، و ذكر البخاري في [صحيحه] عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) و قد رواه أبو حاتم و ابن حبان في [صحيحه]مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

فهذه النصوص و أمثالها صريحة في النهي عن التداوي بالخبائث مصرحة بتحريم التداوي بالخمر ، إذ هي أم الخبائث و جماع الإثم ، و من أباح التداوي بالخمر من علماء الكوفة فقد قاسه على إباحة أكل الميتة و الدم للمضطر ، و هو مع معارضته للنص ضعيف ، لأنه قياس مع الفارق ، إذ أكل الميتة و الدم تزول به الضرورة ، و يحفظ الرمق ، و قد تعين طريقاً لذلك ، أما شرب الخمر للتداوي فلا يتعين إزالة المرض به ، بل أخبر صلى الله عليه وسلم بأنه داء و ليس بدواء ، و لم يتعين طريقاً للعلاج .

و رحم الله مسلماً استغنى في علاج مرضه بما أباح الله من الطيبات و اكتفى به عما حرمه سبحانه من الخبائث و المحرمات .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم شرب الخمر بدعوى علاجه من بعض الألم

س5: هل يجوز لشخص مؤمن أن يشرب الخمر بدعوى علاجه من بعض الألم ؟

ج5: الخمر حرام ، لايجوز التداوي بها ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((عباد الله ، تداووا ، و لا تتداووا بحرام ، فإن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها )) .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم العلاج بالأفيون

س2: هل يجوز العلاج بالأفيون و غيره من المشروبات التي توجد بها نسبة من الخمر كالخل ؟

ج2: لا يجوز التداوي بما حرم الله من أفيون أو حشيشة أو خمر أو نحو ذلك من مخدر أو مسكر ، ووضع نسبة من ذلك في الدواء لا يجوز ، لكن إن وضعت فيه و لم تصل بالدواء إلى درجة أن يسكر كثيره – جاز التداوي به ، لعدم تأثير ما أضيف إليها منها ، فكأنه كالعدم .

أما الخل إذا لم يكن أصله خمراً ، أو كان أصله خمراً و تخلل بنفسه ، فليس بمخدر و لا مسكر ، فيجوز التداوي به ، و تناوله إداماً أو مع الطعام ، و إن كان أصله خمراً و تخلل بصناعة فلا يجوز إحداث ذلك فيه ، و لا الانتفاع به دواء و لا إداماً .

حكم الإسلام في التخدير أثناء العمليات الجراحية

س2: نرجو إفادتنا عن حكم الإسلام في التخدير أثناء العمليات الجراحية ، و هو ينقسم لنوعين :

أ- تخدير كلي ، بحيث يفقد المريض وعيه بالكامل ، و هو يستعمل في العمليات التي لا يمكن إجرائها إلا بعد تخدير المريض كلياً .

ب- تخدير نصفي ، و يستعمل في العمليات التي تقع في الجزء السفلي من الجسم أسفل السرة تقريباً ، و يكون المريض في حالته الطبيعية ، و لكن لايحس بألم في موضع العملية الجراحية .

ج2: يجوز استعمال ذلك ، لما يقتضيه من المصلحة الراجحة ، إذا كان الغالب على المريض السلامة من ذلك .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

استعمال المر لعلاج بعض الأمراض

س4: هل المر الذي يوجد في دكاكين بعض العطارين يؤخذ لعلاج بعض الأمراض حلال أم حرام . مع العلم أن بعض الناس يقول البيت الذي يوجد فيه المر لا تدخله الملائكة .

ج4: المر الذي في دكاكين بعض العطارين حلال ، لأن الأصل حله ، و لا نعلم دليلاً يحرمه ، و هذا القول الذي حكيته عن بعض الناس أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه مر لا نعلم له أصلاً ، بل هو باطل .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

الحكم الشرعي في تداول الإنسولين البشري

الحمد لله رب العالمين ، و صلى الله وسلم على عبده و رسوله نبينا محمد ، و آله وصحبه أجمعين و بعد:

فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته التاسعة و العشرين المنعقدة بمدينة الرياض بتاريخ 9/6/1407هـ إلى 20/6/1407هـ قد اطلع على الاستفتاء المقدم من معالي وزير الصحة بكتابه الموجه إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية و الإفتاء و الدعوة و الإرشاد رقم (5718/5018/23) و تاريخ 29/10/1405هـ و كتاب معاليه التعقيبي رقم (1261/1641/20) و تاريخ 29/4/1407هـ حول طلب معاليه معرفة الحكم الشرعي في تداول الإنسولين البشري الذي يحضر بطرق كيميائية تبدأ بمعالجة الإنسولين المشتق من حيوان الخنزير بسلسلة من التفاعلات الكيميائية لاستبدال بعض مكوناته من الأحماض الأمينية للحصول على منتج نهائي يسمى بالإنسولين البشري يتطابق في تركيبه مع مكونات الإنسولين الآدمي . و ماذكره معاليه من الإقبال المتزايد لى هذا النوع من قبل بعض من يحتاجونه من مرضى السكر بناء على تقارير طبية .

و نظراً لأهمية الموضوع و تعلقه بمصلحة العموم ، فقد درسه لمجلس ، و ناقشه مناقشة مستفيضة و انتهى في بحثه إلى ما يلي :

أولاً: قد علم من الشرع المطهر تحريم التداوي بالأدوية المحرمة ، لما رواه مسلم عن وائل بن حجر رضي الله عنه أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه فقال : إنما أصنعها للدواء ، فقال : (( إنها ليست بدواء و لكنها داء )) و ما رواه أبو داود عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله أنزل الداء و الدواء ، و جعل لكل داء دواء ، فتداووا ، و لا تداووا بحرام )) .

ثانياً: قد دلت الآيات من القرآن الكريم على إباحة مادعت إليه الضرورة ، كقوله تعالى : ] يأيها الذين ءامنوا كلوا من طيبت ما رزقنكم و اشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون(172) إنما حرم عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ماأهل به لغير الله فمن اضطر غير باغٍ و لا عادٍ فلآ إثم عليه إن الله غفور رحيم(173) [(1)، وقوله عزوجل:] حرمت عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ماأهل لغير الله به و المنخنقة و الموقوذة و المتردية و النطيحة و مآ أكل السبع إلا ماذكيتم و ما ذبح على النصب و أن تستقسوا بالأزلم ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم و اخشون اليوم أكملت لكم دينكم و أتمتت عليكم نعمتى و رضيت لكم الإسلم دين فمن اضطر في مخمصةٍ غير متخالفٍ لإثم فإن الله غفور رحيم(3) [(1)، و قال تبارك و تعالى : ] قل لا أجد في مآ أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ و لا عاد فإن ربك غفور رحيم(145) [(2)، و قوله سبحانه : ]و مالكم ألا تأكلوا مماذكر اسم الله عليه و قد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطرتم إليه [الآية(3)،و قوله عز من قائل : ] فكلوا مما رزقكم الله حللاً طيباً و اشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون(114)إنما حرم عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ماأهل به لغير الله به فمن اضطر غير باغ و لا عاد فإن ربك غفور رحيم(115) [(4) .

و قد رأى المجلس بعد الدراسة و العناية و في ضوء الأدلة المذكورة : أنه لا مانع من استعمال الإنسولين المنوه عنه في السؤال لعلاج مرضى السكر بشرطين :

أولهما: أن تدعو إليه الضرورة .

و ثانيهما: ألا يوجد بديل يغني عنه و يقوم مقامه ، و قد توقف فضيلتة الشيخ عبد الله بن غديان في الموضوع .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .


2014-12-31

أحكام تتعلق بالتأمين الصحي 2014-12-31
أحكام تتعلق بالميت و التشريح 2014-12-31
أحكام تتعلق بالأمراض النفسية و العين و السحر 2014-12-31
أحكام تتعلق بالدم 2014-12-31
أحكام تتعلق بنقل وبيع و التبرع بالأعضاء 2014-12-31
أحكام تتعلق بالأمراض الميئوس منها 2014-12-31
أحكام تتعلق بالحمل و الإجهاض و الخنثى و تحديد النسل 2014-12-31
أحكام تتعلق بالختان 2014-12-31
أحكام تتعلق بعمليات التجميل 2014-12-31
أحكام تتعلق بالحجاب و الخلوة و الاختلاط 2014-12-31
أحكام تتعلق بالتداوي و التطبيب 2014-12-31
أحكام تتعلق بالحج 2014-12-31
أحكام تتعلق بالصيام 2014-12-31
أحكام تتعلق بالزكاة 2014-12-31