أحكام تتعلق بالدم


نقل الدم من رجل إلى امرأة مريضة هل ينشر الحرمة ؟

من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكة الباحة المحترم

إلى حضرة الأخ المكرم د/ن.أ.ب. وفقه الله آمين .

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ، وبعد:

فقد وصل إلينا كتابكم رقم (2899) و تاريخ 16/11/1385هـ المرفق باستفتاء أ.ع.ف عن رجل يريد الزوج من امرأة سبق أن نقل الطبيب لها من دمه كمية تقدر بخمسين وحدة قياسية أثناء مرضها ، و يسأل : هل تحل له أم له لا ؟

ج: الحمد لله ، نعم تحل له ، لأن نقل الدم من رجل إلى امرأة أو بالعكس لا يسمى رضاعاً ، لا لغة و لا عرفاً و لا شرعاً ، و لاتثبت له أحكام الرضاع من نشر الحرمة و ثبوت المحرمية و غيرها ، و لو قدر نشره الحرمة لاختص بزمن الصغر ، و هو مدة الحولين كالرضاع ، و المنصوص : أن رضاع الكبير لا يثبت به تحريم ، لقوله تعالى : ] و الولدت يرضعن أولدهن حولين [(1) . و حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها و عندها رجل قاعد ، فسألها عنه ، فقالت : هو أخي من الرضاعة ، فقال : (( انظرن من إخوانكن ، فإنما الرضاعة من المجاعة )) متفق عليه ، و عن أم سلمة مرفوعاً : (( لا يحرم من الرضاع إلا مافتق الأمعاء ، و كان قبل الفطام )) رواه ابن عدي و غيره . و الله أعلم.

( فائدة )

تحليل الدم : تحليل الدم يجوز . مثل : الفصد، فليحق به ، لأن هذا لمعرفة حال الشخص ، للآخر التغير(2) .

من الضرورات التي تبيح نقل الدم

من محمد بن إبراهيم إلى المكرم ع.ح.ع سلمه الله

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ، وبعد:

بالإشارة إلى خطابكم لنا الذي تسأل فيه عن مسألة و هي :

هل يجوز تزويد دم المسلم بدم غيره من لا بني الإنسان إذا احتيج لذلك كما في حالة النزيف أو الإصابة بالجراح و نحو ذلك ؟ أم لا ؟

و الجواب على هذا السؤال يستدعي الكلام على ثلاثة أمور :

الأول : من هو الشخص الذي ينقل إليه الدم ؟

الثاني : من هو الشخص الذي ينقل منه الدم ؟

الثالث : من هو الشخص الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم ؟

أما الأول فهو أن الشخص الذي ينقل إليه الدم هو : من توقفت حياته إذا كان مريضاً أو جريحاً على نقل الدم . و الأصل في قوله تعالى : ] إنما حرم عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ماأهل به لغير الله فمن اضطر غير باغٍ و لا عادٍ فلآ إثم عليه [(1) ، و قال سبحانه في آية أخرى:]فمن اضطر في مخمصةٍ غير متخالفٍ لإثم فإن الله غفور رحيم [(2)، و قال تعالى : ] و قد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطرتم إليه [(3)، .

وجه الدلالة من هذه الآيات : أنها أفادت أنه إذا توقف شفاء المريض أو الجريح وإنقاذ حياته على نقل الدم إليه من آخر بأن لا يوجد من المباح ما يقوم مقامه من شفائه و إنقاذ حياته – جاز نقل هذا الدم إليه ، و هذا في الحقيقة من باب الغذاء لا من باب الدواء .

و أما الثاني : فالذي ينقل منه الدم هو الذي لا يترتب على نقله منه ضرر فاحش ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : (( لا ضرر و لا ضرار )).

و أما الثالث: فهو أن الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم هو الطبيب المسلم .

و إذا تعذر فلا يظهر لنا مانع من الاعتماد على قول غير المسلم ، يهودياً كان أو نصرانياً إذا كان خبيراً بالطب ، ثقه عند الإنسان . و الأصل في ذلك : ماثبت في

الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر استأجر رجلاً مشركاً هادياً خريتاً (ماهراً) .

قال ابن القيم في كتاب [بدائع الفوائد] مانصه : في استئجار النبي صلى الله عليه وسلم

عبد الله بن أريقط الديلي هادياً في وقت الهجرة و هو كافر – دليل على جواز الرجوع إلى الكافر في الطب و الكحل و الأدوية و الكتابة و الحساب و العيوب و نحوها ، مالم يكن ولاية تتضمن عدالة . و لا يلزم من مجرد كونه كافراً ألا يوثق به في شئ أصلاً ، فإنه لاشئ أخطر من الدلالة في الطريق ، و لا سيما في مثل طريق الهجرة .

و قال ابن مفلح في كتابة [الآداب الشرعية] نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية مانصه : إذا كان اليهودي و النصراني خبيراً بالطب ثقة عند الإنسان جاز له أن يستطبه ، كما يجوز له أن يودعه ماله ، و أن يعامله ، كما قال تعالى : ] ومن أهل الكتب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك و منهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا مادمت عليه قائما [(1) . و في [الصحيح ] : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر استأجر رجلاً مشركاً هادياً خريتاً (ماهراً) و ائتمنه على نفسه و ماله . و كانت خزاعة عيبه لرسول الله ، مسلمهم و كافرهم ( العيبة:موضع السر) ، و قد روي : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يستطب الحارث بن كلدة و كان كافراً . و إذا أمكنه أن تستطب مسلماً فهو كما لو أمكنه أن يودعه أو يعامله – فلا ينبغي أن يعدل عنه . و أما إذا احتاج إلى ائتمان الكتابي و استطبابه فله ذلك ، و لم يكن ولاية اليهود و النصارى المنهي عنها . انتهى كلامه .

و هذا مذهب المالكية . و قال المرودي : أدخلت على أبي عبد الله نصراياً فجعل يصف و أبو عبد الله يكتب ماوصفه ، ثم أمرني فاشتريت له . و السلام عليكم

نقل الدم من للمريض المصاب بفقر الدم

س2: رجل مصاب بفقر الدم و طلب المستشفى له دماً ، و معروف لدينا أن الدم نجس . فهل هناك رخصة لمن يريد التبرع بدمه لهذا المريض المضطر إلى ذلك ؟

ج2: الأصل في التداوي : أن تكون بما أبيح شرعاً ، لكن إذا كان المريض لا سبيل إلى تقويته أو علاجه إلا بدم غيره ، و تعين هذا طريقأ للإنقاذ من المرض أو الضعف ، و غلب على ظن أهل المعرفة انتفاعه بذلك – فلا بأس بعلاجه به ، و تخليصه من مرضه و ضعفه بدم غيره ، لقوله تعالى: ] إنما حرم عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ماأهل به لغير الله فمن اضطر غير باغٍ و لا عادٍ فلآ إثم عليه إن الله غفور رحيم(173) [(1) ، و قوله سبحانه : ] و قد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطرتم إليه [(2).

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم الشرع في نقل دم من امرأة مريضة إلى رجل مريض

س6: ما هو حكم الشرع في نقل دم من امرأة مريضة إلى رجل مريض ، خاصة إذا علمنا بأن هنالك فئات من مجتمعات إسلامية معينة بإحدى الدول الإسلامية ترفض رفضاً قاطعاً بأن تنقل دم من امرأة إلى رجل ؟

ج6: نقل الدم من ذكر إلى أنثى و بالعكس لا حرج فيه،و لا أثر له في تحريم نكاح و غيره

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم نقل الدم من شخص لا يعلم دينه إلى شخص مسلم

س: سافرت إلى أمريكا ، و عملت في أحد مستشفياتها عملية جراحية ، في خلال ذلك زودت بدم للعملية ، و حيث لا يخفى عليكم لم أعلم مصير هذا الدم : هل هو من مسلم موحد لله عزوجل أم من شخص غير مسلم يجوز ؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً .

ج: أجابت بما يلي :

سبق أن ورد إلى اللجنة سؤال مماثل لهذا أجابت عنه بالقتوى رقم (1325) في 9/7/1396هـ الآتي نصه :

س: هل يجوز نقل الدم من إنسان إلى آخر وإن اختلف دينهما ؟

ج: إذا مرض إنسان و اشتد ضعفه و لا سبيل لتقويته أو علاجه إلا بنقل دم من غيره إليه ، و تعين ذلك طريقاً لإنقاذه ، و غلب على ظن أهل المعرفة انتفاعه بذلك – فلا بأس بعلاجه بنقل دم غيره إليه ، و لو اختلف دينهما ، فينقل الدم من كافر ولو حربياً لمسلم ، و ينقل من مسلم لكافر غير حربي ، أما الحربي فنفسه غير معصومة فلا تجوز إعانته ، بل ينبغي القضاء عليخ إلا إذا أسر فلإمام المسلمين أو نائبه أن يفعل به ما يراه مصلحة للمسلمين من قتل أو استرقاق ، أو من عليه ، أو قبول فداء منه أو من أوليائه ، و إلا إذا أمن فيجار حتى تبين له الحجة ، فإن آمن فيها و إلا بلغ مأمنه .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم منح هدايا للمتبرعين بالدم

س: بنك الدم يمنح هدايا للمتبرعين بالدم ، هي عبارة عن سجادة صلاة و ميدالية أو غتر شماغ أو غيرهما ، و أحياناً ثلاثمائة ريال . أرجو إيضاح رأي لشرع المطهر في هذه الهدايا .

ج: و بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت :

بأنه لا يجوز بيع الدم ، لما في في [صحيح البخاري] من حديث أبي جحيفة قال : رأيت ابي اشترى حجاماً فأمر بمحاجمه فكسرت ، فسأله عن ذلك فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى عن ثمن الدم ، و ثمن الكلب ، وكسب الأمة ، و لعن الواشمة ، و المستوشمة ، و آكل الربا و موكله ، و لعن المصور ).

قال الحافظ في [الفتح] : المراد : تحريم بيع الدم كما حرم بيع الميتة و الخنزير ، وهو حرام إجماعاً ، أعني : بيع الدم و أخذ ثمنه .اهـ.

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم التبرع بالدم مع أخذ مكافأة من ورازة الصحة

س1: ما حكم الشرع لرجل تبرع بالدم لوجه الله سبحانه و تعالى و بغرض إنساني طوعي و في سبيل إنقاذ حياة المرضى ، وبعد إنهاء عملية التبرع بالدم وجد هذا الرجل بأن وزارة الصحة –بنك الدم –تهديه مبلغاً كهدية مقابل تبرعه بالدم (200درهم ) ، فهل يجوز لوازرة الصحة بأن تعطي هذه المبالغ النقدية للناس لقاء تبرعهم بالدم أو إهدائهم بهدايا عينية لقاء التبرع بالدم ، خاصة إذا علمنا بأن سبب وجود الهدية هو تشجيع و حث الناس على التبرع بالدم في سبيل إنقاذ حياة المرضى ، و لسد حاجة المستشفيات من هذه الوحدات الدموية .

أ- ماحكم الشرع في حال أن أحذ هذا الرجل المبلغ النقدي و تبرع به لإحدى المؤسسات ، أو الجمعيات الخيرية لوجه الله ، مثلما فعل عندما جاء للتبرع بالدم بغرض إنساني و ليس المال ؟

ب- ماهو حكم الشرع لرجل جاء للتبرع بدمه و بغرض أن يستفيد من هذا المبلغ لنفسه ، و لاستعماله الشخصي ، و لم يكن قصده إنقاذ حياة المرضى ؟

جـ-ماهو حكم الشرع لرجل جاء للتبرع بالدم لوجه الله ، ولكن أخذ المبلغ لنفسه ولاستعماله الشخصي ، و كان المقصد الاثنين معاً – أي : العمل الإنساني و الاستفادة من المال ؟

ج1: أخذ العوض على بذل الدم محرم ، سواء كان العوض عينأ ، أو نقداً ، لحديث أبي جحيفة في [صحيح البخاري] : أن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى عن ثمن الدم ..)

و الإجماع منعقد على ذلك ، و لو كان ذلك على سبيل الهدية ، لأنها هدية في مقابل .

هل التبرع بالدم في نهار رمضان يفطر الصائم ؟

س3: التبرع بالدم في شهر رمضان المبارك .

أ: هل التبرع بالدم صباح شهر رمضان يفطر الصائم ، خاصة إذا علمنا بأن التبرع بالدم لا يؤثر على الصائم ، بل يستطيع أن يمارس حياته اليومية بشكل طبيعي جداً ؟

ب: هل التبرع بالدم في صباح شهر رمضان يفطر الصائم إذا أغمي عليه من جزاء التبرع ، حيث أن حالات الإغماء هذه قليلة ، وسببها نقص الدم بالمخ مما نضطر بأن نرفع رجلي المتبرع للأعلى و رأسه للأسفل حتى يفيق دون أن يؤثر ذلك سلباً على المتبرع ، و إنما هي حالات عادية جداً ؟

جـ: هنالك نوع آخر من التبرع بالدم ، و هو التبرع بإحدى مكونات الدم ، إرجاع المكونات الغير مطلوبة إلى جسم المتبرع ، و هذه الطريقة و الحديثة من نوعها تكون باسم (APHERESIS) حيث يقوم جهاز ذو تقنية علية بأن يسحب الدم من المتبرع و بكمية محدودة ، ثم مباشرة يقوم بفصل المكونات الدموية عن بعضها و تأخذ المكونات المطلوبة كسائل بلازما الدم و الصفيحات الدموية و مباشرة ترجع الخلايا الدموية الحمراء و البيضاء و غيرها من الخلايا الدموية إلى جسم المتبرع مع إضافة مادة كيميائية إلى الكمية المرجعة للمتبرع ، وهذه المادة هي مواد مانعة لتجلط الدم حيث تدخل مع الخلايا الدموية إلى جسم المتبرع كما ذكرنا ، بل تتكرر هذه العملية من 4-5 مرات خلال فترة بحوالي ساعدة واحدة يكون خلالها المتبرع مستريحاً على الجهاز حتى الانتهاء من هذه الطريقة و سحب الكمية المطلوبة من الخلايا الدموية و إرجاع الباقي للمتبرع ، فهل هذا النوع من الطريقة أقل ضغطاً على جسم المتبرع من المتبرع بالدم الاعتيادي ؟

ج: التبرع بالدم يفطر الصائم ، لأنه في معنى الحجامة ، و قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((أفطر الحاجم و المحجوم))،وكذا الشخص المنقول إليه الدم فإنه يفطر ذلك

إذا تبرعت امرأة إلى طفل بدم هل تصبح أماً له ؟

س4: إذا علمنا بأن في حالات الرضاعة الطبيعية من امرأة إلى أي طفل و بعدد محدد من الرضعات ، فإن حكم الشرع حينئذ هو بأن تكون هذه المرأة أماً للطفل بالرضاعة ، لذا ما هو حكم الشرع بالنسبة لامرأة تبرعت بدمها و هي تقدر بحوالي(450)مل إلى طفل احتاج لهذه الوحدة الدموية ، لا سيما بأن إحدى محتويات حليب الأم هي الأجسام المناعية التي تتواجد بالدم ، فهل تكون المرأة أماً لهذا الطفل عن طريق نقل الدم ؟

ج4: التبرع بالدم ليس كاللبن في نشر المحرمية ، و عليه فإذا تبرعت امرأة لطفل بشئ من دمها ، فإن ذلك لا يجعله ابناً لها و لو كثر الدم أو النقل .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

تبرع الرجل لزوجته بالدم هل يؤثر في الحياة الزوجية ؟

س: رجل يسأل فيقول : إن زوجته مريضة ، و إنها بحال اضطرت إلى إسعافها بدم، و إن المستشفى سحب منه دماً لزوجته ، و يسأل : هل يؤثر ذلك على حياته الزوجية ؟

ج: و قد أجابت عليه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء بما يلي :

السائل وقع في نفسه قياس الدم على اللبن الناشر للحرمة ، و هو قياس غير صحيح ، لأمرين :

أحدهما : أن الدم مغذياً كاللبن . الثاني : أن الذي تنشتر به الحرمة بموجب النص هو رضاع اللبن بشرطين : أحدهما : أن يبلغ الرضاع خمس رضعات فأكثر ، الثاني : أن يكون في الحولين .

و عليه فإنه لا أثر لهذا الدم المسحوب منك لزوجتك على حياتك الزوجية معها .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم الشرع في التبرع بالدم عند المسلمين

س5: أ: ما هو حكم الشرع في التبرع بالدم عند المسلمين و في الحالات العادية السليمة تجاه إخوانهم و أخواتهم المرضى المحتاجين لهذه القطرات الزكية من الدم في سبيل إنقاذ حياتهم ، و بعد عونه سبحانه و تعالى ؟ هل هو فرض أو مباح أو واجب أو غير ذلك ؟

ب: ما حكم الشرع في التبرع بالدم عند المسلمين و في حالات الحوادث و الطوارئ؟ خاصة إذا علمنا بأن لا بديل للدم البشري ، و إن كافة الجهود الطبية و الأبحاث العالمية فشلت أمام هذا المكون العضوي الأحمر الإلهي العظيم ، و هذا دليل جبروته و قوته و علمه سبحانه و تعالى .

ج5: التبرع بالدم جائز ، إذا كان لا يؤثر على صحة المتبرع ، لكن إذا ترتب عليه إنقاذ معصوم و لا يوجد غيره فإنه يجب و الحالة هذه .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

هل يشترط في التبرع بالدم أن لا ينقل إلا لمريض مسلم ؟

س2: كما نعلم بأن بنوك الدم بالعالم لا تنظر و لا تهتم بديانة و جنسية المريض ، بل تعمل جاهدة في توفير الوحدات الدموية و مكوناتها لهؤلاء المرضى في سبيل إنقاذ حياتهم ، و بعد عونه سبحانه و تعالى ، كذلك تعمل على استقبال المتبرعين بالدم باختلاف جنسياتهم و أديانهم .

أ- و لكن هل يجوز للمتبرع بالدم المسلم بأن يشترط على بنوك الدم بأن لا تستخدم دمه الذي تبرع به لهم ، بأن لا تذهب و لا تنقل إلا لمريض مسلم ؟

ب- كذلك إذا اشترط المريض نفسه بأن لا تنقل له إلا وحدات دموية سحبت من متبرعين بالدم من المسلمين فقط ؟

جـ- هل يجوز لبنوك الدم بأن لا تعطي اهتماماً لموضوع الديانة ، مثلما تفعل حالياً ، بل تعامل الكل مكن المرضى و المتبرعين بالدم سواء ، و تنقل دم المسلمين لأي كان –مريض مسلم أو غير مسلم- و كذلك تنقل دم إنسان غير مسلم إلى مريض مسلم أو غيره ، خاصة إذا علمنا بأن هنالك حالات مرضية صعبة جداً ، و لاتستدعي الانتظار للاهتمام بهذه الأمور ، بل نقل الدم إليهم بأسرع وقت مايمكن ؟

ج2: هذا الشرط غير لازم إلا في حالة ماإذا أعطي الدم لإنسان حربي ، فإنه لايجوز ، لأنه يجب قتله ، و لا يجوز مساعدته للبقاء في هذه الحياة ، أما المسلم و الذمي و المعاهد فلكل هؤلاء الانتفاع بالدم المتبرع به ، و لا حرج في ذلك .

حكم التبرع بالدم من مسلم إلى آخر و من امرأة و بالعكس

س: ما حكم التبرع بالدم من مسلم إلى مسلم آخر ، و كذلك بتبرع الرجل للمرأة و بالعكس و التبرع في حالة انقاذ لحياة مصاب بالنزيف أو فقر الدم ؟

ج: لقد ورد سؤال عن حكم نقل الدم بصفه عامة في حياة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم ، و صدر الجواب عليه نذكره فيما يلي ، اكتفاء به ، و هذا نصه :

و الجواب على هذا السؤال يستدعي الكلام على ثلاثة أمور :

الأول : من هو الشخص الذي ينقل إليه الدم ؟

الثاني : من هو الشخص الذي ينقل منه الدم ؟

الثالث : من هو الشخص الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم ؟

أما الأول فهو أن الشخص الذي ينقل إليه الدم هو : من توقفت حياته إذا كان مريضاً أو جريحاً على نقل الدم . و الأصل في قوله تعالى : ] إنما حرم عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ماأهل به لغير الله فمن اضطر غير باغٍ و لا عادٍ فلآ إثم عليه [(1) ، و قال سبحانه في آية أخرى:]فمن اضطر في مخمصةٍ غير متخالفٍ لإثم فإن الله غفور رحيم [(2)، و قال تعالى : ] و قد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطرتم إليه [(3)، .

وجه الدلالة من هذه الآيات : أنها أفادت أنه إذا توقف شفاء المريض أو الجريح وإنقاذ حياته على نقل الدم إليه من آخر بأن لا يوجد من المباح ما يقوم مقامه من شفائه و إنقاذ حياته – جاز نقل هذا الدم إليه ، و هذا في الحقيقة من باب الغذاء لا من باب الدواء .

و أما الثاني : فالذي ينقل منه الدم هو الذي لا يترتب على نقله منه ضرر فاحش ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : (( لا ضرر و لا ضرار )).

و أما الثالث: فهو أن الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم هو الطبيب المسلم .

و إذا تعذر فلا يظهر لنا مانع من الاعتماد على قول غير المسلم ، يهودياً كان أو نصرانياً إذا كان خبيراً بالطب ، ثقه عند الإنسان . و الأصل في ذلك : ماثبت في

الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر استأجر رجلاً مشركاً هادياً خريتاً (ماهراً) .

قال ابن القيم في كتاب [بدائع الفوائد] مانصه : في استئجار النبي صلى الله عليه وسلم

عبد الله بن أريقط الديلي هادياً في وقت الهجرة و هو كافر – دليل على جواز الرجوع إلى الكافر في الطب و الكحل و الأدوية و الكتابة و الحساب و العيوب و نحوها ، مالم يكن ولاية تتضمن عدالة . و لا يلزم من مجرد كونه كافراً ألا يوثق به في شئ أصلاً ، فإنه لاشئ أخطر من الدلالة في الطريق ، و لا سيما في مثل طريق الهجرة .

و قال ابن مفلح في كتابة [الآداب الشرعية] نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية مانصه : إذا كان اليهودي و النصراني خبيراً بالطب ثقة عند الإنسان جاز له أن يستطبه ، كما يجوز له أن يودعه ماله ، و أن يعامله ، كما قال تعالى : ] ومن أهل الكتب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك و منهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا مادمت عليه قائما [(1) . و في [الصحيح ] : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر استأجر رجلاً مشركاً هادياً خريتاً (ماهراً) و ائتمنه على نفسه و ماله . و كانت خزاعة عيبه لرسول الله ، مسلمهم و كافرهم ( العينة:موضع السر) ، و قد روي : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يستطب الحارث بن كلدة و كان كافراً . و إذا أمكنه أن تستطب مسلماً فهو كما لو أمكنه أن يودعه أو يعامله – فلا ينبغي أن يعدل عنه . و أما إذا احتاج إلى ائتمان الكتابي و استطبابه فله ذلك ، و لم يكن ولاية اليهود و النصارى المنهي عنها . انتهى كلامه .

و هذا مذهب المالكية . و قال المرودي : أدخلت على أبي عبد الله نصراياً فجعل يصف و أبو عبد الله يكتب ماوصفه ، ثم أمرني فاشتريت له .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم تبرع إنسان بالدم لآخر و تبرع غير المسلم بدمه للمسلمين

س: ما حكم تبرع إنسان بالدم لآخر ؟ وما حكم تبرع غير المسلم بدمه للمسلمين ؟

ج: يجوز التبرع بالدم لمسلم ، سواء كان المتبرع مسلماً أم كافراً كتابياً أو وثنياً ، إذا أمن من حصول ضرر على امتبرع به ، و كان المتبرع له في ضرورة إليه .

و قد صدر منا فتوى في حكم نقل الدم من إنسان لآخر ، فنرفق لك صورتها زيادة في الفائدة(2) .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم سحب الدم من المرضى المزمنين لغرض التدريب

س5: يحتاج الطبيب أن يتعلم طريقة سحب الدم من المرضى و لكي يتقن ذلك عليه أن يتدرب مراراً ، و هناك بعض المرضى في غيبوبة تامة و مزمنة ، و لا أمل في علاجهم ، فهل نكون آثمين إن تدربنا عليهم في سحب نسبة قليلة من الدم لا تضرهم و لكنها بالنفع لنا؟ فهل هذا يعد من الضرورات ؟

ج5: لا يجوز سحب الدم من المرضى للتعلم و التدرب ، ولو كان المرضى لا يرجى شفاؤهم ، لأن في ذلك مضرة عليهم و ظلماً لهم . أما من كان عقله معه و سمح بأخذ الدم منه لمصلحه غيره –فلا بأس ، بشرط ألا يضره ذلك .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم إنشاء بنك إسلامي لحفظ الدم للإسعاف السريع لجرحى المسلمين

الحمد لله،و الصلاة والسلام على عبدالله و رسوله نبينا محمد، و على آله و صحبه وبعد :

ففي الدورة الثالثة الاستثنائية لمجلس هيئة كبار العلماء في العشرين المنعقدة بمدينة الرياض في المدة من 1/2/1399هـ إلى 6 منه – اطلع المجلس على ما جاء في كتاب معالي الأمين لرابطة العالم الإسلامي إلى سماحة الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية و الإفتاء و الدعوة و الإرشاد برقم (7815) في 28/8/1398هـ المبني على ماورد إليه من المقام السامي لإجراء ما يلزم نحو مااقترحه المدعو/ فتوح بن سليمان النجار من إنشاء بنك إسلامي لحفظ الدم للإسعاف اليرع لجرحى المسلمين و قبول ما يتبرع به الناس من دمائهم و الاحتفاظ بكميات هائلة من لاسعاف جرحى المسلمين .

و بعد دراسة الموضوع و مناقشته و تداول الرأي فيه ، قرر المجلس بالأكثرية ما يلي :

أولاً: يجوز أن يتبرع الإنسان من دمه بما لا يضره عند الحاجة إلى ذلك ، لإسعاف من يحتاجه من المرضى .

ثانياً: يجوز إنشاء بنك إسلامي لقبول ما يتبرع به الناس من دمائهم و حفظ ذلك لإسعاف من يحتاج إليه من المسلمين ، على أن لا يأخذ البنك مقابلاً مالياً عن المرضى أو أولياء أمورهم عوضاً عما يسعفهم به من الدماء ، و ألا يتخذ ذلك وسيلة تجارية للكسب ، لما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .


2014-12-31

أحكام تتعلق بالتأمين الصحي 2014-12-31
أحكام تتعلق بالميت و التشريح 2014-12-31
أحكام تتعلق بالأمراض النفسية و العين و السحر 2014-12-31
أحكام تتعلق بنقل وبيع و التبرع بالأعضاء 2014-12-31
أحكام تتعلق بالأمراض الميئوس منها 2014-12-31
أحكام تتعلق بالحمل و الإجهاض و الخنثى و تحديد النسل 2014-12-31
أحكام تتعلق بالختان 2014-12-31
أحكام تتعلق بعمليات التجميل 2014-12-31
أحكام تتعلق بالحجاب و الخلوة و الاختلاط 2014-12-31
أحكام تتعلق بالأدوية 2014-12-31
أحكام تتعلق بالتداوي و التطبيب 2014-12-31
أحكام تتعلق بالحج 2014-12-31
أحكام تتعلق بالصيام 2014-12-31
أحكام تتعلق بالزكاة 2014-12-31