أحكام تتعلق بالأمراض النفسية و العين و السحر


كيفية العلاج من أمراض حسية و معنوية

س: زوجتي أصيبت بمرض معين ، و أصبحت تخاف من كل شئ ، و لا تستطيع البقاء وحدها ، و آخر يقول : إنه يشكو نفس الحالة ، وذلك أنه لا يستطيع الذهاب للمسجد للصلاة مع الجماعة ، و يسأل عن العلاج حتى لا يلجأ إلى الكهان و المشعوذين .

ج: إن الله عزوجل و علا ما أنزل داءً إلا و أنزل له شفاء ، علمه من علم ، و جهله من جهل ، و أن الله سبحانه و تعالى جعل فيما أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم – من الكتاب و السنة – العلاج لجميع مايشكو منه الناس من أمراض حسية و معنوية ، و قد نفع الله بذلك العباد ، و حصل به من الخير مالا يحصله إلا الله عزوجل .

و الإنسان قد تعرض له أمور لها أسباب ، فيحصل له من الخوف و الذعر مالا يعرف له سبباً بيناً .

و الله جعل فيما شرعه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من الخير و الأمن و الشفاء ما لا يحصيه إلا الله سبحانه و تعالى .

فنصيحتي لهذين السائلين و غيرهما : أن يستعملوا ما شرعه الله تعالى من الأوراد الشرعية التي يحصل بها الأمن و الطمأنية و راحة النفوس و السلامة من مكائد الشيطان ، و من ذلك قراءة آية الكرسي ، و هي قوله تعالى : ] الله لا إله إلا هو الحي القيوم [ إلى آخر الآية(1) ، و هي أعظم أية في كتاب الله ، و أفضل آية في كتاب الله عزوجل ، لما اشتملت عليه من التوحيد و الإخلاص لله عزوجل . و بيان عظمته جل و علا ، و أنه الحي القيوم المالك لكل شئ . و لا يعجزه شئ سبحانه و بحمده.

فإذا قرأ هذه الآية خلف كل صلاة ، كانت له حرزاً من كل شر ، و هكذا قراءتها عند النوم ، فقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن من قرأها عند النوم لا يزال عليه من الله حافظ ، و لا يقربه شيطان حتى يصبح .

فليقرأها الخائف عند النوم ، و بعد كل صلاة ، و ليطمئن قلبه ، و سوف لا يرى ما

يسوءه إن شاء الله ، إذا صدق الرسول عليه الصلاة و السلام فيما قال ، و اطمأن قلبه لذلك ، و أيقن أنما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق و الصدق الذي لاريب فيه

و قدشرع الله سبحانه و تعالى : أن يقرأ المسلم و المسلمة بعد كل صلاة : ] قل هو الله أحد (1) [(1) ، و المعوذتين ، فهذا أيضاً من أسباب العافية و الأمن و الشفاء من كل سوء ، و] قل هو الله أحد (1) [ تعدل ثلث القرآن ، و السنة : أن يقرأ الإنسان هذه السور الثلاث بعد صلاة الفجر ، وبعد صلاة المغرب ( ثلاث مرات ) .. و هكذا إذا أوى إلى فراشه يقرؤهن ثلاث مرات ، لصحة الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، و مما يحصل به الأمن و العافية و الطمأنينة و السلامة من كل شر : أن يستعيذ الإنسان بكلمات الله التامات ، من شر ماخلق (ثلاث مرات) صباحاً و مساءً : (( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق )) فقد جاءت الأحاديث دالة على أنها من أسباب العافية ، و هكذا : (( باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم )) (ثلاث مرات) صباحاً و مساءً ، فقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم : أن من قالها ثلاث مرات صباحاً لم يضره شئ حتى يمسي ، و من قالها مساء لم يضره شئ حتى يصبح .

فهذه الأذكار و التعوذات من القرآن و السنة كلها من أسباب الحفظ و السلامة ، و الأمن من كل سوء .

فينبغي لكل مؤمن و مؤمنة الإتيان بها في أوقاتها ، و المحافظة عليها ، و هما مطمئنان وواثقان بربهما سبحانه و تعالى . القائم على كل شئ ، و العالم بكل شئ ، و القادر على كل شئ ، لا إله غيره ، و لارب سواه ، وبيده التصرف و المنع ، و الضر و النفع ، و هو المالك لكل شئ عزوجل .

و الرسول صلى الله عليه وسلم هو أصدق الناس ، فهو لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، كما قال تعالى : ]و النجم إذا هوى (1)ماضل صاحبكم و ما غوى(2) و ما ينطق عن الهوى(3) إن هو إلا وحى يوحى(4)[(1) عليه من ربه أفضل الصلاة ، و أتم التسليم .

العلاج الشرعي لمن أصيب بالنسيان بعد العملية الجراحية

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم .. سلمه الله

سلام عليكم و رحمة الله وبركاته ، وبعد:

فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية و الإفتاء برقم (2610) و تاريخ 4/7/1407هـ الذي تذكر فيه ماأصاب والدتك من النسيان بعد إجرائها العملية المرارة ، و طلبك أن ندلك على علاج شرعي لما أصابها .

و أفيدك: بأن ما حصل على والدتك إنما هو بقضاء الله و قدره ، و على المسلم أن يصبر و يحتسب ماعند الله من الأجر ، عملاً بقول الله سبحانه : ] و بشرالصبرين(155) الذين إذا أصبتهم مصيبة قالوا إنا لله و إنا إليه رجعون(156) أولئك عليهم صلوت من ربهم و رحمة وأولئك هم المهتدين(157) [(2) ، وقوله سبحانه : ] ماأصاب من مصيبة إلا بإذن الله و من يؤمن بالله يهد قلبه و الله بكل شئ عليم(11) [(3)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن من عظم الجزاء مع عظم البلاء ، و إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، و من سخط فله السخط )) حسنه الترمذي . و نوصيك بأن تقرأ عليها بـ (فاتحة الكتاب) و ( آية الكرسي ) و ] قل هو الله أحد (1) [ و ] قل أعوذ برب الفلق (1) [ و ] قل أعوذ برب الناس (1) [ و غير ذلك من آيات القرآن العزيز ، و تكرر ذلك في كل صباح و مساء ، لأن الله سبحانه أنزل كتابه شفاء من كل سوء ، كما قال سبحانه : ] هو للذين ءامنوا هدى و شفاء[(4)

كما نوصيك مع ذلك بالدعاء الصحيح المشهور ، مثل: (( اللهم رب الناس، أذهب البأس ، و اشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقماً )) و (( باسم الله أرقيك ، من كل شئ يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك ، باسم الله أرقيك )) تكرر هذين الدعائين (ثلاث مرات) و تدعو لها أيضاً بما أحببت من الدعاء سوى ذلك ، و كونه مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل ، كم نوصيك بعرضها على الأطباء المختصين ، و لا سيما الذين أجروا لها العملية ، لعلهم يجودن لها علاجاً .

وفق الله الجميع لما فيه رضاه ، و شفى الله والدتك مما أصابها ، و متع الجميع بالصحة و العافية إنه سميع مجيب .

و السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

كيفية علاج المرض النفسي

س: كان لنا أخ كبير ملتزم بأمور دينه من : صلاة ، و صيام ، و أداء عمرة ، و تلاوة القرآن ، و المحافظة على صلاة الجماعة في المسجد ، و حضور حلقات الذكر ، و فجأة انقلبت حاله و أصبح لا يصلي و لا يقرأ القرآن و لا يحضر حلقات الذكر ، و أصبح يجلس وحيداً في غرفته ، حتى إنه لا يذهب إلى عمله . أفيدوني ماذا علي أن أعمل تجاه أخي الأكبر؟ جزاكم الله خيراً.

ج: المشروع : أن يعالج بالطب النبوي ، و بالعلاج الذي يعرفه خواص الأطباء مما لا يخالف الشرع المطهر ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء )) . و قوله صلى الله عليه وسلم : (( لكل داء دواء ، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله )) أخرجه مسلم في [صحيحه] ، و قوله صلى الله عليه وسلم : (( عباد الله تداووا ، و لا تداووا بحرام )) و من الدواء الشرعي : القراءة عليه من أهل العلم و الإيمان ، لعل الله ينفعه بذلك .

و من الأسباب النافعة لهذا و أمثاله : عرضه على الأطباء المختصين من أهل الإيمان و التقوى لعلهم يعرفون سبب مرضه و علاجه .

شفاه الله بما أصابه ، و أعانكم على علاجه بما ينفعه و يكشف الله به مرضه ، إنه جواد كريم

علاج الضيق و الاكتئاب النفسي

س: أنا فتاة في العشرين من العمر مسملة و ملتزمة و متزوجة من حوالي عام و نصف و بحمد الله رزقت من حوالي ستة أشهر بمولود و كانت الولادة طبيعية بحمد الله ، و بعد الولادة بحوالي أسبوع أصبت بحالة ضيق شديد ، و لم يحدث لي هذه الحالة ، و لم يبق لي قابلية للاهتمام بأي شئ حتى المولود ، و قد عرضت على أخصائي نفساني ، و أخذت العلاج إلى فترة قريبة ، و لم يحدث من هذا لعلاج عودتي إلى طبيعتي كما كنت قبل الولادة ، و قد زهقت من طول فترة العلاج .

و أسأل الله أن يوفقوا في علاج شرعي لهذا الضيق و اكتئاب النفس أو العلاج الأمثل لكي أعود إلى طبيعتي و رعاية زوجي و ابني و خدمة البيت ، و أني سمعت من فترة ماضية من الحديث الذي يقول :(( ماء زمزم لما شرب له )) فإني أرجو من الله توضيح هذا الحديث ، وهل هو ينطبق على حالتي النفسية أم هو للحالات العضوية . و إذا كان ماء زمزم يفيد بإذن الله في شفاء حالتي هذه فكيف يمكن نقله إلي ؟

ج: ثقي بالله تعالى و حسني الظن به ، وفوضي أمرك الأيه ، و لا تيأسي من رحمته و فضله و إحسانه ، فإنه سبحانه ما أنزل داء إلا أنزل له شفاء ، و عليك الأخذ بالأسباب ، فاستمري في مراجعة الأطباء المختصين في معرفة الأمراض و علاجها ، و اقرئي على نفسك ( سورة الإخلاص ) و ( سورة الفلق ) و ( سورة الناس ) ثلاث مرات ، و انفثي في يديك عقب كل مرة ، و امسحي بهما وجهك و ما استطعت من جسمك ، و كرري ذلك مرات ليلاً و نهاراً و عند النوم ، و اقرئي على نفسك أيضاً ( سورة الفاتحة ) في أي ساعة من ليل أو نهار ، و اقرئي آية الكرسي عندما تضطجعين في فراشك للنوم ، فذلك من خير ما يرقى الإنسان به نفسه و يحصنها من الشر .

و ادعي الله تعالى بدعاء الكرب ، فقولي : (( لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات و رب الأرض و رب العرش الكريم )) و ارقي نفسك أيضاً برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولي : (( اللهم رب الناس ، مذهب البأس ، اشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقماً )) إلى غير ذلك من الأذكار و الرقى و الأدعية التي ذكرت في دواوين الحديث ، و ذكرها النووي في كتاب [الصالحين] و كتاب [الأذكار] .

أما ماذكرت عن ماء زمزم من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ماء زمزم لما شرب له )) فقد رواه الإمام أحمد و ابن ماجه عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم و هو حديث حسن ، و هو أيضاً عام ، و أصح منه قول النبي صلى الله عليه وسلم في ماء زمزم : (( إنها مباركة ، و إنها طعام طعم ، و شفاء سقم )) رواه مسلم و أبو داود ، و هذا لفظ أبي داود ، فإذا أردت منه شيئاً أمكنك أن توصي من يحج من بلدك ليأتي بشئ منه في عودته من حجه

و صلى الله على نبينا محمد ، و آله و صحبه و سلم ..

العلاج عند طبيب شعبي يستخدم الجن

س: هناك فئة من الناس يعالجون بالطب الشعبي على حسب كلامهم ، و حينما أتيت إلى أحدهم قال لي : اكتب اسمك و اسم والدتك ثم راجعنا غداً ، و حينما يراجعهم الشخص يقولون له : إنك مصاب بكذا و كذا ، و علاجك كذا و كذا . و يقول أحدهم : إنه يستعمل كلام الله في العلاج ، فما رأيكم في هؤلاء و ما حكم الذهاب إليهم ؟

ج: من كان يعمل هذا الأمر في علاجه فهو دليل على أنه يستخدم الجن و يدعي علم المغيبات ، فلا يجوز العلاج عنده ، كما لا يجوز المجئ إليه و لا سؤاله ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجنس من الناس : (( من أتى عرافاً فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة )) أخرجه مسلم في [صحيحه] .

و ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث النهي عن إتيان الكهان و العرافين و السحرة ، و النهي عن سؤالهم و تصديقهم ، و قال صلى الله عليه وسلم : (( من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد )) صلى الله عليه وسلم

و كل من يدعي علم الغيب ، باستعمال ضرب الحصى أو الودع أو التخطيط في الأرض ، أو سؤال المريض عن اسمه واسم أمه أو أقاربه – فكل ذلك دليل على أنه من العرافين و الكهان الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤالهم و تصديقهم .

فالواجب الحذر منهم ، و من سؤالهم ، و من العلاج عندهم وإن زعموا أنهم يعالجون بالقرآن ، لأن من عادة أهل الباطل التدليس و الخداع ، فلا يجوز تصديقهم فيما يقولون ، و الواجب على من عرف أحداً منهم أن يرفع أمره إلى ولاة الأمر من القضاة و الأمراء و مراكز الهيئات في كل بلد حتى يحكم عليهم بحكم الله ، و حتى يسلم المسلمون من شرهم و فسادهم و أكلهم أموال الناس الباطل .

و الله المستعان ، و لا حول و لا قوة إلا بالله .

حكم الاغتسال بدم الماعز بطلب من الكاهن

س: كانت أمي مريضة و ذهبت إلى العديد من المستشفيات و لكن دون جدوى و أخيراً ذهبت إلى كاهن فطلب منها أن تغتسل بدم ماعز ، و بالفعل عملت أمي ماطلبه منها –جهلاً بالحكم الشرعي – فهل علينا كفارة ؟ و ماهي ؟ جزاكم الله خيراً .

ج: لا يجوز الذهاب إلى الكهنة و المنجمين و السحرة و سائر المشعوذين ، و لا يجوز سؤالهم و لا تصديقهم ، بل ذلك من أكبر الكبائر ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من أتى عرافاً فسأهل عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة )) أخرجه الإمام مسلم في [صحيحه] ، و لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد )) صلى الله عليه وسلم أخرجه أهل السنن بإسناد صحيح ، و قوله عليه الصلاة و السلام : (( ليس منا من سحر أو سحر له ، وليس من من تطير أو تطير له ، و ليس من من تكهن أو تكهن له ، و من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)) صلى الله عليه وسلم رواه البزار بإسناد جيد .

أما الاغتسال بالدم هذا منكر ظاهر و محرم ، و لا يجوز التداوي بالنجاسات ، لما روى أبو داود رحمة الله في [سننه] عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( إن الله أنزل الداء و الدواء ، و جعل لكل داء دواء ، فتداووا ، و لا تداووا بحرام )) ، و قوله عليه الصلاة و السلام : (( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم )) أخرجه البيهقي ، و صححه ابن حبان من حديث أم سلمة رضي الله عنها .

و الواجب على أمك التوبة إلى الله سبحانه و عدم العودة إلى مثل مافعلت ، ومن تاب صادقاً تاب الله عليه ، لقول الله عزوجل : ] و توبوا إلى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون (31) [(1) .

و التوبة الصادقة النصوح : هي المشتملة على الندم على ما مضى من الذنب مع الإقلاع منه و تركه ، و العزم الصادق على عدم العودة له ، تعظيماً لله و محبة له سبحانه ، و رغبة في مرضاته و حذراً من عقابه ، و إن كانت المعصية تتعلق بحق المخلوق فلابد في صحة التوبة من شرط رابع و هو : رد الحق إليه أو تحلله من ذلك . و الله المستعان .

علاج المريض بمس الجن بقراءة آيات من القرآن

س: يقوم بعض الإخوة عندنا باستخراج الجن من المريض عن طريق تلاوة آيات من القرآن ، و زعم هؤلاء الإخوة أثناء تعرضهم لمعالجة حاله : أن جبريل عليه السلام قد نزل من السماء و ساعدهم على استخراج الجن مما أحدث الشقاق و الخلاف بسبب ذلك بين الناس . فنرجو أن تبسطوا لنا الأمر في المسألة و الرد . و هل ينزل جبريل عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء لمعاونة أحد – كما زعموا أم لغير ذلك ؟

ج: يجوز علاج المريض بمس الجن بقراءة آيات من القرآن عليه أو سورة أو سور منه عليه ، لثبوت الرقية بالقرآن شرعاً . أما نزول جبريل لذلك فلا نعلم له أصلاً .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

تأثير الجن و الأنس على بعضهما و تأثير عين الحاسد في المحسود

س: شخص يسأل عن تأثير الجن على الإنس أو الإنس على الجن و عن تأثير عين الحاسد في المحسود ؟

ج: تأثير الجن على الإنس ، و الإنس على الجن ، و تأثير عين الحاسد في المحسود – كل ذلك واقع معروف ، لكن ذلك كله بإذن الله سبحانه و تعالى الكوني القدري لا إذنه الشرعي .

و أما ما يتعلق بتأثير عين الحاسد في المحسود فهو ثابت فعلاً ، وواقع في الناس ، و قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( العين حق ، و لو أن شيئاً سبق القدر سبقته العين )) و قال صلى الله عليه وسلم : (( لا رقية إلا من عين أو حمة )).

و الأحاديث في هذا كثيرة ، نسأل الله العافية و الثبات على الحق .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

عندما تضرب امرأة مسها الجن للخروج من المسلمة

هل يجوز حرقها بالنار حتى تخرج ؟

س: يوجد امرأة مصروعة ، و عليها امرأة من الجن ، و عندما تضرب امرأة الجن لا تستجيب للخروج من المرأة المسلمة . فهل يجوز في هذه الحالة حرقها بالنار حتى تخرج من المرأة المسلمة ؟

ج: يحرم إحراقها بالنار مطلقاً ، لأن النار لايعذب بها إلا الله .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

مس الجن للإنسان و ربط الإنسان عن زوجته ليلة الزفاف

س: يمرض الإنسان فيصبح يتكلم بكلام غير عادي فيقول الناس: إنه ممسوس بجن .. هل هذا صحيح أم لا ؟ و يأتون بحافظ القرآن فيقرأ عليه حتى يرجع إلى حالته العادية ، و كذلك في الزفاف يربطون العريس بقراءة خاصة لا يستطيع أن يجامع زوجته أثناء دخوله ، هل هذا صحيح أم لا ؟

ج: أولاً: الجن صنف من مخلوقات الله ورد ذكره في القرآن و السنة ، و هم مكلفون مؤمنهم في الجنة و كافرهم في النار . و مس الجن للإنس أمر معلوم من الواقع ، و تستعمل للعلاج من مسه الأدوية الشرعية من الدعاء و نحوه .

ثانياً: أما قراءة شئ في ليلة الزفاف بحيث يكون العريس مربوطاً عن زوجته ليلة الزواج أو عند العقد فلا يجامعها- فهذا نوع من السحر ، و السحر محرم لا يجوز تعاطيه ، و قد ثبت النهي عن تعاطيه في القرآن و السنة ، و إن حد الساحر القتل .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

العلاج الشرعي لمس الجن

س3: ما العلاج الشرعي للذي مسه الجن ؟

ج3: يرقى بقراءة القرآن ، و ما صح عن الأذكار عن النبي صلى الله عليه وسلم ، و يقرأ كتاب [الكلم الطيب] لابن تيمية ، و كتاب [الأذكار] للنووي ، و كتاب [الوابل الصيب] لابن القيم تجد فيها ما ترقي به نفسك .

و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم الذهاب إلى السيد للعلاج مع الاعتقاد أن الله هو الشافي

س: ما حكم الذهاب إلى السيد في حالات المرض القصوى مع أنه لا يوجد علاج للمريض ، و لكن السيد عالج كثيرين من نفس المرض و شفوا بأمر الله مع اعتقادنا أن الله هو الشافي ، و قد اعترض البعض على ذلك و نحن نقول : بأن السيد وسيلة مثله مثل الطبيب فما رأي فضيلتكم في ذلك ؟

ج: يباح للمريض أن يتعالج من مرضه بالأدوية المباحة ، و الرقية الشرعية ، و بالأدعية المشروعة ، و يحرم الذهاب إلى الكهان و المشعوذين الذين يدعون علم المغبيات و يعلمون الطلاسم و الرقى الشركية ، و لو كانوا ممن يسمى سيداً .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم علاج المريض عند من يفعل أعمال الشرك

س: مرض رجل مرضاً شديداً ، و اشتد به المرض ، و ذهب إلى كل الأطباء فلم يكتب الله الشفاء لهذا لرجل على أيدي هؤلاء الأطباء ، و ذهب إلى رجل يتوسل و يستغيث و يتبرك بأصحاب القبور ، فكتب الله له الشفاء على يد هذا المتوثن المتوسل ، فهل الذهاب إلى هذا الرجل يجوز ؟ و هذه الفعلة تكررت عدة مرات ، و اتخذها الناس عبرة ، و استقر في أذهانهم أنه يشفي الناس بما يفعل من أفعال الإشراك بالله و العياذ بالله . فما حكم الدين في ذلك ؟

ج: يحرم الذهاب إلى من يفعل أعمال الشرك من دعاء أصحاب القبور و الاستغاثة بهم لطلب الشفاء بدعائه و رقيته و نحو ذلك . و لو انتفع بعض الناس بذلك ، لأن ذلك قد يوافق القدر فيظن أنه سبب هذا الشخص . و قد يكون مرضه من أعمال الشياطين فيغروه هؤلاء المشركين و الذهاب إليهم ، فإذا سألهم تركوا إيذاءه .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم الذهاب للكنيسة و السحرة و الدجالين لعلاج الصرع

س: علاج الصرع هو الذهاب إلى الكنيسة خاصة كنيسة ماري جرجس أو الذهاب إلى السحرة و الدجالين الذين ينتشرون في القرى و أحياناً يأتي بفائدة . فهل هذا يجوز فعله ، مع العلم بأن الشخص المصروع إذا لم يسرعوا بعلاجه فإنه يهلك و يموت ؟

ج: لا يجوز الذهاب إلى الكنيسة لعلاج الصرع و لا إلى السحرة و لا إلى الدجالين .

و أما طرق العلاج المباح فيعالج بالرقى المشروعة مثل قراءة القرآن بـ (سورة الفاتحة) و ] قل هو الله أحد (1) [ ، و (المعوذتين) و (آية الكرسي) و ماورد من الأذكار و الأدعية الثابتة عن الرسول صلى الله عليه و سلم

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم من يرى أن السحر لا يضر مادام أنه لم يسبب شيئاً من المشاكل

س1: مارأي سماحتكم في رجل استعمل الرقية ، ولم ير أنها تنفعه فتحول إلى السحر ، ويقول : إنه لا يضر مادام أنه لايسبب شيئاً من المشاكل ؟

ج1: السحر منكر و كفر ، و إذا كان المريض لم يشف بالقراءة فالطب أيضاً لا يلزم منه الشفاء ، لأنه ليس كل علاج ينفع و يحصل به المقصود ، فقد يؤجل الله الشفاء إلى مدة طويلة ، و قد يموت الإنسان بهذا لمرض ، و ليس من شرط العلاج أن يشفي الإنسان ، و ليس ذلك بعذر إذا عالج عند إنسان بالقراءة و لم يظهر له الشفاء أن يتوجه إلى السحره ، لأن المكلف مأمور بتعاطي الأسباب الشرعية و المباحة ، و ممنوع عن تعاطي الأسباب المحرمة ، كما قال النبي صل الله عليه وسلم :(( عباد الله ، تداووا ، و لا تداووا بحرام )) ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( إن الله يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم )) .

فالأمور كلها بيد الله سبحانه ، فهو الذي يشفي من يشاء ، و يقدر الموت و المرض على من يشاء ، كما قال سبحانه : ] و إن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو و إن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير(17) [(1) ، قال تعالى : ]و إن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو و إن يردك بخير فلا رآد لفضله [الآية(2) .

فعلى المسلم الصبر و الاحتساب ، و التقيد بما أباح الله له من الأسباب ، و الحذر مما حرم الله عليه ، مع الإيمان بأن قدر الله نافذ و أمره سبحانه لا راد له ، كم قال عزوجل : ] إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون (82) [(3) ، قال سبحانه : ] و ما تشآءون إلا أن يشاء الله رب العلمين(29) [(4) . و الآيات في هذا المعنى كثيرة .

الطريقة الشرعية للوقاية من السحر

س3: ما هي الطريقة الشرعية للوقاية من السحر؟

ج3: أن يسأل الله عزوجل وعلا : العافية ، و يتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، و أن يقول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض و لا في السماء و هو السميع

العليم (ثلاث مرات) في اليوم و الليلة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من قال :

بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شئ )) ، و كذلك إذا نزل بيتاً فقال : (( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، مرات لم يضره شئ حتى يرتحل من منزله ذلك )) ، و يكرر في الصباح و المساء : (( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق )) ثلاث مرات (( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم )) ثلاث مرات ، وكذلك يقرأ ( آية الكرسي ) بعد كل صلاة و عند النوم .

و من أسباب السلامة أيضاً قراءة :] قل هو الله أحد (1) [ ، و (المعوذتين) بعد كل صلاة ، فهي من أسباب السلامة ، و بعد الفجر و المغرب (ثلاث مرات) : :] قل هو الله أحد (1) [ ، و (المعوذتين) ، هذه من أسباب السلامة أيضاً مع الإكثار من ذكر الله جل وعلا ، و الإكثار من قراءة كتابه العظيم ، و سؤاله سبحانه و تعالى : (( أعوذ بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامة ، و من كل عين لامة ، أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر و لا فاجر من شر ما خلق و ذرأ و برأ ، و من شر ما ينزل من السماء ، و من شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الأرض ، و من شر ما يخرج منها ، و من شر طوارق الليل و النهار ، و من شر كل طارق إلا طارقاً يطرق بخير يارحمان )) هذه من التعوذات التي يقي الله بها العبد الشر .

حكم الذهاب إلى السحرة و الكهنة بقصد العلاج

س: ما حكم الذهاب للسحرة و الكهنة بقصد العلاج إذا كان مضطراً إلى ذلك ؟

ج: لا يجوز الذهاب إلى الكهان و السحرة و المشعوذين و لا سواهم ، بل يجب أن ينبه عليهم ، و يؤخذ على أيديهم ، و يمنعوا ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من أتى عرافاً فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة )) رواه مسلم ، و قال صلى الله عليه وسلم : (( من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد )) صلى الله عليه وسلم . وسئل عن الكهان ؟ فقال : (( لا تأتوهم )) ، و الكهان يدعون علم الغيب بواسطة شياطينهم ، فلا يجوز إتيان الكهان و العرافين ، و لا سؤالهم عن شئ ، بل يجب أن ينكر عليه ، و أن يؤدب ، حتى لا يعود لشئ من ذلك ، لكن يذهب إلى أهل الخير المعروفين بالرقية الشرعية فيرقونه .

علاج السحر بعد وقوعه

س: الأخت التي رمزت لاسمها بـ:ح.س.هـ - من مكناس في المغرب بعثت برسالة طويلة خلاصتها : سؤال عن : كيفية علاج السحر بعد و قوعه .

ج: يعالج السحر بعد و قوعه ، بالرقية الشرعية ، و الأدوية المباحة ، من المعروفين بحسن العقيدة و السيرة ، من دون خلوة إذا كانت المريضة امرأة . و الله ولي التوفيق

حكم الذهاب لمن يدعي أنه يعالج السحر

س10: مرض لي أخ فترة طويلة من الزمن ، و ذهبت به إلى كثير من المستشفيات ، و لكن لم يستفد من كل ذلك ، و بعد ذلك قالوا : إن عنده بعض السحر ، فذهبت به إلى شخص يدعي أنه يعالج مرض السحر ، و عالجه بطرق غريبة حسب طرقهم الخاصة و المعروفة للجميع ، و قد شفي بإذن الله ، و سؤالي هل أنا آثم بذلك ؟

ج10: إذا كان معروفاً بأنه يتعاطى السحر أو علم الغيب ، فأنت آثم ، و عليك التوبة إلى الله ، و الرجوع إليه ، و عدم العود ، و إن كان يتعاطى العلاج بالقراءة و الأدعية المباحة فلا بأس ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من أتى عرافاً فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة )) رواه مسلم في [الصحيح] ، و قوله صلى الله عليه وسلم : (( من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد )) صلى الله عليه وسلم رواه أهل السنن بإسناد جيد ، و قال أيضاً عليه الصلاة و السلام : (( ليس منا من سحر أو سحر له ، وليس منا من تطير أو تطير له ، و ليس منا من تكهن أو تكهن له )) .

فلا يجوز للمسلم أن يأتي هؤلاء الكهنة أو السحرة أو العرفين – و هم الذين يدعون معرفة أمور الغيب- أو يسألهم ، فقد يشفى المريض بأسباب كثيرة ، و قد لا يشفى ، و ليس كل مريض يشفى ، فقد يعالج بدواء لا يناسب داءه ، و قد يكون أجله قد حضر فلا تنفع الأدوية ، و نفع الأدوية مشروط بعدم حضور الأجل ، كما قال عزوجل : ] ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها [(1) . أما إذا جاء الأجل فلا تنفع الأدوية .

حكم السحر و إتيان السحرة و الطريقة المباحة لعلاج المسحور

س: كثر في عصرنا تعاطي السحر و إتيان السحرة . فما حكم ذلك ، و ما الطريقة المباحة لعلاج المسحور ؟

ج: السحر من أعظم الكبائر الموبقات ، بل هو من نواقض الإسلام ، كما قال عزوجل في كتابه الكريم : ] و اتبعوا ما تتلوا الشيطين عل ملك سليمن و ما كفر سليمن و لكن الشيطين كفروا يعلمون الناس السحر و مآ أنزل على الملكين ببابل هروت و مروت و ما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء و زوجه و ما هم بضآرين به من أحد إلا بإذن الله و يتعلمون ما يضرهم و لا ينفعهم و لقد علموا لمن اشترئه ما له في الأخرة من خلق و لبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون(102) و لو أنهم ءامنوا و اتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون(103)[(2) .

فأخبر سبحانه في هاتين الآيتين أن الشياطين يعلمون الناس السحر ، و أنهم كفروا بذلك ، و أن الملكين ما يعلمان من أحد حتى يخبراه أن ما يعلمانه كفر و أنهما فتنة .

و أخبر سبحانه أن متعلمي السحر يتعلمون ما يضرهم و لا ينفعهم ، و أنهم ليس لهم عند الله من خلاق في الآخرة ، و المعنى : ليس لهم حظ و لا نصيب من الخير في الآخرة .

و بين سبحانه : أن السحرة يفرقون بين المرء و زوجه بهذا السحر ، و أنهم لا يضرون أحداً إلا بإذن الله ، و المراد بذلك : إذنه الكوني القدري لا إذنه الشرعي ، لأن جميع ما يقع في الوجود يكون بإذنه القدري ، و لا يقع في ملكه ما لا يريده كوناً و قدراً ، و بين سبحانه : أن السحر ضد الإيمان و التقوى .

و بهذا كله يعلم أن السحر كفر و ضلال ، وردة عن الإسلام إذا كان من فعله يدعي الإسلام ، و في [الصحيحين] عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( اجتنبوا السبع الموبقات )) قلنا : و ما هن يارسول الله ؟ قال : (( الشرك بالله ، و السحر ، و قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، و أكل الربا، و أكل مال اليتيم و التولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات )) .

فبين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : أن الشرك و السحر من السبع الموبقات ، أي : المهلكات . و الشرك أعظمها ، لأنه أعظم الذنوب و السحر من جملته ، و لهذا قرنه الرسول صلى الله عليه وسلم به ، لأن السحرة لا يتوصلون إلى السحر إلا بعبادة الشياطين و التقرب إليهم بما يحبون من الدعاء و الذبح و النذر و الاستعانة و غيرذلك .

روى النسائي رحمة الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، و من سحر فقد أشرك ، و من تعلق شيئاً و كل إليه )) ، و هذا يفسر قوله تعالى في سورة الفلق : ]و من شر النفثت في العقد [(1)

قال أهل التفسير : إنهن الساحرات اللاتي يعقدن فيها بكلمات شركية يتقربون بها الشياطين ، لتنفيذ مرادهم في إيذاء الناس و ظلمهم .

و قد اختلف العلماء في حكم الساحر: هل يستتاب و تقبل توبته ، أم يقتل بكل حال و لا يستتاب إذا ثبت عليه السحر ؟

و القول الثاني هو الصواب ، لأن بقاءه مضر بالمجتمع الإسلامي و الغالب عليه عدم الصدق في التوبة ، و لأن في بقائة خطراً كبيراً على المسلمين . و احتج أصحاب هذا القول على ما قالوه بأن عمر رضي الله عنه أمر بقتل السحرة ، و لم يستتبهم ، و هو ثاني الخلفاء الراشدين الذين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سنتهم ، و احتجوا أيضاً بما رواه الترمذي رحمه الله عن جندب بن عبد الله البجلي أو عن جندب الخير الأزدي مرفوعاً و موقوفاً : (( حد الساحر ضربه بالسيف )) ، و قد ضبطه بعض الرواة بالتاء فقال : (( حد الساحر ضربة بالسيف )) ، و الصحيح عند العلماء وقفه على جندب .

و صح عن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها : أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت من غير استتابه عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعني بذلك : عمر و جندباً و حفصة .

و بما ذكرنا يعلم أنه لا يجوز إتيان السحرة و سؤالهم عن شئ ، و لا تصديقهم ، كما لا يجوز إتيان العرافين و الكهنة ، و أن الواجب قتل الساحر متى ثبت تعاطيه السحر بإقراره أو بالنية الشرعية من غير استتابة .

أما العلاج للسحر : فيعالج بالرقى الشرعية و الأدوية النافعة المباحة ، و من أنفع العلاج : علاج المسحور بقراءة الفاتحة عليه مع النفث ، و آية الكرسي ، و آيات السحر في الأعراف ، و يونس ، و طه ، وبقراءة: ] قل يأيها الكفرون(1) [ ، و ] قل هو الله أحد (1) [ و :] قل أغوذ برب الناس(1) [ . و يستحب تكرار هذه السور الثلاث (ثلاث مرات) مع الدعاء الصحيح المشهور الذي كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم لعلاج المرضى و هو : (( اللهم رب الناس ، مذهب البأس ، اشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقماً )) و يكرر ذلك ثلاثاً .

ويدعو أيضاً بالرقية التي رقى بها جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم و هي : ((بسم الله أرقيك ، من كل شئ يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك ، بسم الله أرقيك )) ، و يكررها ثلاثاً ، و هذه الرقية من أنفع العلاج بإذن الله سبحانه .

و من العلاج أيضاً : إتلاف الشئ الذي يظن أنه عمل فيه السحر من صوف أو خيوط معقدة ، أو غير ذلك مما يظن أنه سبب السحر ، مع العناية من المسحور بالتعوذات الشرعية ، و منها : التعوذ بكلمات الله التامات ، من شر ماخلق (ثلاث مرات) صباحاً و مساءً ، وقراءة السور الثلاث المتقدمة بعد الصبح و المغرب (ثلاث مرات) ، و قراءة آيه الكرسي بعد الصلاة و عند النوم .

و يستحب أن يقول صباحاً و مساءً : (( باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم )) (ثلاث مرات) ، لصحة ذلك كله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مع حسن الظن بالله و الإيمان بأنه مسبب الأسباب ، وأنه هو الذي يشفي المريض إذا شاء ، و إنما التعوذات و الأدوية أسباب ، و الله سبحانه هو الشافي ، فيعتمد على الله سبحانه وحده دون الأسباب ، و لكن يعتمد أنها أسباب ، وإن شاء الله نفع بها ، و إن شاء سلبها المنفعة ، لما له سبحانه من الحكمة البالغة في كل شئ ، و هو سبحانه على كل شئ قدير ، و بكل شئ عليم ، لامانع لما أعطى ، و لا معطي لما منع ، و لا راد لما قضى ، له الملك وله الحمد ، و هو على كل شئ قدير . و هو سبحانه ولي التوفيق .

حكم تعلم حل و فك السحر عن المسحور

س: هل يجوز تعلم حل أو فك السحر عن المسحور؟

ج: إذا كان بالشئ المباح ، من الأدعية الشرعية ، أو الأدوية المباحة ، أو الرقية الشرعية –فلا بأس ، و أما يتعلم السحر ، ليحل السحر ، أو لمقاصد أخرى – فذلك لا يجوز ، بل هو من نواقض الإسلام ، لأنه لا يمكن تعلمه إلا بالوقوع في الشرك ، و بذلك بعبادة الشياطين من الذبح لهم ، و النذر لهم ، و نحو ذلك من أنواع العبادة ، و هذا هو الاستمتاع الذي ذكره الله سبحانه بقوله تعالى :] و يوم يحشرهم جميعاً يمعشر الجن قد استكثرتم من الإنس و قال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض و بلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثوئكم خلدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم

عليم(128) [(1) .

النفث في الماء ثم يسقاه المريض

من محمد بن إبراهيم إلى المكرم ع.ع.م، علمه الله ماينفعه ، ومنحه مايعلي ذكره من الخير و رفعه آمين .

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ، وبعد:

فقد وصل إلي كتابك المتضمن السؤال عن النفث في الماء ثم يسقاه المريض استشفاءً بريق ذلك النافث و ماعلى لسانه حينئذ من ذكر الله تعالى أو شئ من الذكر كآية من القرآن و نحو ذلك .

فأقول و بالله التوفيق : لا بأس بذلك فهو جائز ، بل قد صرح العلماء باستحبابه .

و بيان حكم هذه المسألة مدلول عليه النصوص النبوية ، و كلام محققي الأئمة ، و هذا نصها :

قال البخاري في [صحيحه] : ( باب النفث في الرقية ) ثم ساق حديث أبي قتادة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا رأى أحدكم شيئاً يكرهه فلينفث حين يستيقظ ثلاثاً ، و يتعوذ من شرها ، فإنها لا تضره )) . و ساق حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه نفث في كفية بـ (قل هو الله أحد ) و (المعوذتين) جميعاً ثم يمسح بهما وجهه و مابلغت يداه جسده . وروى حديث أبي سعيد في الرقية بالفاتحة – و نص رواية مسلم : ( فجعل يقرأ أم القرآن و يجمع بزاقه و يفل فبرأ الرجل ). و ذكر البخاري حديث عائشة : أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول في الرقية : (( بسم الله تربة أرضنا ، و ريقة بعضنا ، يشفى سقيمنا ، بإذن ربنا )) .

و قال النووي : فيه استحباب النفث في الرقية ، و قد أجمعوا على جوازه ، و استحبه الجمهور من الصحابة و التابعين و من بعدهم .

و قال البيضاوي : قد شهدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلاً في النضج و تعديل المزاج ، و تراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج و دفع الضرر – إلى أن قال :-ثم إن الرقى و العزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها .

و تكلم ابن القيم في [الهدي] في حكمة النفث و أسراره بكلام طويل قال في آخره : بالجملة : فنفس الراقي تقابل تلك النفوس الخبيثة ، و نزيد بكيفية نفسه ، و تستعين

بالرقية و النفث على إزالة ذلك الأثر ، و استعانته بنفثه كاستعانة تلك النفوس الرديئة بلسعها . و في النفث سر آخر كما يفعله أهل الإيمان . اهـ.

و في رواية مهنا عن أحمد : في الرجل يكتب القرآن في إناء ثم يسقيه المريض . قال لا بأس به . و قال صالح : ربما اعتللت فيأخذ أبي ماءً فيقرأ عليه ، و يقول لي : اشرب منه و اغسل وجهك و يديك .

و فيما ذكرناه كفاية إن شاء الله في زوال الإشكال الذي حصل لكم فيما يتعاطى في بلدكم من النفث في الإناء الذي فيه الماء ثم يسقاه المريض . و صلى الله على محمد .

كتابة آيات قرآنية في إناء يغسله ثم يشربه

س: هل يجوز أن يكتب للمريض بعض آيات قرآنية في إناء يغسله ثم يشربه ؟

ج: لا يظهر في جواز ذلك بأس . و قد ذكر ابن القيم رحمه الله في [زاد المعاد] : أن جماعة السلف رأوا أن يكتب للمريض الآيات من القرآن ثم يشربها ، قال مجاهد : لا بأس أن يكتب القرآن ، و يغسله ، و يسقيه المريض . و مثله عن أبي قلابة ، ويذكر عن ابن عباس أنه أمر أم يكتب لامرأة تعسرت عليها ولادتها أثر أثر من القرآن ثم يغسل و تسقى .

و بالله التوفيق . وصلى الله على محمد .

الرقية في الملح ، و إذا تأخر استعماله الرقية أو لم تكن لمعين ، أو كانت من تربة يعتقد فيها

س: جاء إلي شخص بملح و قال لي : انفث ثم سألت شيخنا فأجاب :

ج: هذا ليس فيه بأس ، و الناس توسعوا فيها(1) من جهات : الأولى البطئ ، فإنها كلما كانت أجد كانت أجد كانت أنفع ، و ما دام لها أثر فإنها تصلح .

و أيضاً الاستعمال(2) ، و إلا فليس من شرطها أن تكون على معين فإنها قراءة . و إذا

كانت ليست من التراب الذي في حائل فإنه قيل : إنه يمشى فيه بعض الصحابة .

هل يعالج المسلم نفسه بنفسه بالقراءة و النفث في الماء ؟

س4: هل يمكن للمسلم أن يعالج نفسه بنفسه بالقراءة و النفث في الماء ؟

ج4: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أحس بمرض ينفث في يديه (ثلاث مرات) بـ : ] قل هو الله أحد (1) [ ، و(المعوذتين) ، يمسح بهما في كل مرة ما استطاع من جسده عند النوم عليه و السلام ، بادئاً برأسه ووجهه وصدره ، كما أخبرت بذلك عائشة رضي الله عنها في الحديث الصحيح ، ورقاه جبرائيل لما مرض في الماء بقوله : ((بسم الله أرقيك ، من كل شئ يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك ، بسم الله أرقيك )) ، (ثلاث مرات) و هذه الرقية مشروعة ونافعة .

و قد قرأ صلى الله عليه وسلم في ماء لثابت بن قيس رضي الله عنه ، أمر بصبه عليه ، كما روى ذلك أبو داود في الطب بإسناد حسن .. إلى غير هذا من أنواع الرقية التي وقعت في عهده عليه الصلاة و السلام ، و من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم رقى بعض المرضى بقوله : (( اللهم رب الناس ، أذهب البأس ، و اشف أنت الشافي ، و لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاءً لا يغادر سقماً )) .

كتابة بعض الآيات القرآنية ووضعها في ماء و شربها

س: إذا طلب رجل به ألم رقى و كتب له بعض له بعض آيات قرآنية و قال الراقي : ضعها في ماء واشربها ، فهل يجوز أم لا ؟

ج:سبق أن صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جواب عن سؤال مماثل لهذا السؤال هذا نصه : كتابة شئ من القران في جام أو ورقة وغسله يجوز ، لعموم قوله تعالى ]وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنيين [(1) .

فالقران شفاء للقلوب والأبدان ، ولما رواه الحاكم في [المستدرك] وابن ماجة في [السنن]

عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( عليكم بالشفائين : العسل والقرآن )) وما رواه ابن ماجه عن علي رضي الله ، عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( خير الدواء القرآن ))وروى ابن السني عن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا عسر على المرأة ولادتها خذ إناءً نظيفاً فاكتب عليه : ]كأنهم يوم يرون ما يوعدون [ الاية(1) ، و ]كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا [ الاية(2) ، و ]لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألبب [ الاية(3) . ثم يغسله ، و تسقى المرأة منه ، و تنضح على بطنها و وفي وجهها .

وقال ابن القيم في [زاد المعاد](3/381) : قال الخلال : حدثني عبد الله بن أحمد قال : رأيت أبي يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها في جام أبيض أو شئ نظيف يكتب حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين: ]كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلغ [ ، و ]كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحها (46) [ .

قال الخلال : أنبأنا أبو بكر المروذي : أن أبا عبد الله جاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله ، تكتب لامرأة عسرت عليها ولادتها منذ يومين ، فقال : قل له : يجئ بجام واسع و زعفران ، و رأيته يكتب له الآيات من القرآن ثم يشربها ، قال مجاهد : لا بأس به أن يكتب القرآن و يغسله و يسقيه المريض ، و مثله عن أبي قلابة . انتهى كلام ابن القيم

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

تلاوة سورة الإخلاص و المعوذتين و الفاتحة للاستشفاء

س: هل تلاوة سورة الإخلاص و المعوذتين و الفاتحة للاستشفاء حرام أو حلال ؟ و هل فعل ذلك الرسول عليه الصلاة و السلام أو أحد من السلف الصالح .... أفيدونا ؟

ج: إن تلاوة سورة الإخلاص و المعوذتين و الفاتحة و غير هذه السور من القرآن على المريض – من الرقية الجائزة التي شرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله و بإقراره لأصحابه ، روى البخاري و مسلم في [صحيحيهما] من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات ( سورة الإخلاص و المعوذتين ) فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن و أمسح بيده نفسه لبركتها ، قال معمر : فسألت الزهري : كيف ينفث ؟ قال : كان ينفث على يديه ، ثم يمسح بهما وجهه .

و روى البخاري عن طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن أناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم ، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك ، فقالوا : هل معكم من دواء أو راق ؟ فقالوا : إنكم لم تقرونا ، و لا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلاً ، فجعلوا لهم قطيعاً من الشاء ، فجعل يقرأ بأم القرآن و يجمع بزاقه و يتفل فبرأ ، فأتوا بالشاء ، فقالوا : لا نأخده يقرأ حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألوه ، فضحك ، و قال : و ما أدراك أنها رقية ، خذوها و اضربوا لي بسهم . ففي الحديث الأول : قراءة النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه بالمعوذات في مرضه . و في الثاني : إقراره للصحابة على الرقية بالفاتحة .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

كتابة العزائم على المرضى و المجانين و المصابين بالأمراض النفسية

س5: يوجد أناس تكتب العزائم على المرضى و المجانين و المصابين بالأمراض النفسية يكتبون حروزاً معروفة من القرآن و السنة ، و لا نزكيهم نحن ، فقد نصحناهم و أبوا ، يقولون : كتاب الله وسنة رسوله ليسا ممنوعين، و منهم من يعلقه على المريض بنفسه و هو غير طاهر كالحائض و النفساء و المجنون و المعتوه و الصغير الذي لا يعقل و لا يتطهر ، فهل يجوز ذلك ؟

ج5: أذن النبي صلى الله عليه وسلم في الرقية بالقرآن و الأذكار و الأدعية مالم تكن شركاً أو كلاماً لا يفهم معناه ، لما روى مسلم في [صحيحه] عن عون بن مالك قال : كنا نرقي في الجاهلية ، فقلنا : يارسول الله ، كيف نرقي في ذلك ؟ فقال: (( أعرضوا علي رقابكم ، لا بأس بالرقى مالم تكن شركاً )) .

و قد أجمع العلماء على جواز الرقى إذا كانت على الوجه المذكور آنفاً مع اعتقاد أنها سبب لا تأثير له إلا بتقدير الله تعالى . أما تعليق شئ بالعنق أو ربطه بأي عضو من أعضاء الشخص ، فإن كان من غير القرآن فهو محرم ، بل شرك ، لما رواه الإمام أحمد في [مسنده] عن عمران بن حصين رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر ، فقال : ما هذا ؟ قال : من الواهنة ، فقال : (( انزعها ، فإنها لا تزيدك إلا وهناً ، فإنك لو مت و هي عليك ما أفلحت أبداً ) .

و مارواه عن عقبة بن عامر عنه صلى الله عليه وسلم قال : (( من تعلق تميمة فلا أتم الله له ، و من تعلق ودعة فلا ودع الله له ))

و في رواية لأحمد أيضاً : (( من تعلق تميمة فقد أشرك )) ، و ما رواه أحمد و أبو داود عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن الرقى و التمائم و التولة شرك )) ، و إن كان ما عقله من آيات القرآن فالصحيح أنه ممنوع أيضاً لثلاثة أمور هي :

1- عموم أحاديث النهي عن تعليق التمائم و لا مخصص لها .

2- سد الذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك .

3- أن ما علق من ذلك يكون عرضة للامتهان بحمله معه في حال قضاء الحاجة و الاستنجاء و الجماع و نحو ذلك .

أما كتابة سورة أو آيات القرآن في لوح أو طين أو قرطاس و غسله بماء أو زعفران أو غيرهما و شرب تلك الغسالة رجاء بركة أو استفادة علم أو كسب مال أو صحة و عافية و نحو ذلك – فلم نعلم عن ا لنبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله لنفسه أو غيره ، و لا أنه أذن فيه لأحد من أصحابه أو رخص فيه ، و على هذا فالأولى تركه ، و أن يستغنى عنه بما ثبت في الشريعة من الرقية بالقرآن و أسماء الله الحسنى و ما صح من الأذكار و الأدعية النبوية و نحوها مما يعرف معناه و لا شائبة للشرك فيه ، و ليتقرب إلى الله بما شرع ، رجاء للمثوبة ، وأن يفرج الله كربته و يكشف غمته و يرزقه العلم النافع . ففي ذلك الكفاية ، و من استغنى بما شرع الله أغناه الله عما سواه .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

الرقية بالقرآن و الأذكار و الدعوات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم

س: ما حكم الرقية بالقرآن و الأذكار و الدعوات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، للحفظ و الوقاية ، و لدفع ماأصيب به الإنسان من الأمراض ، مثل : تلاوة (آية الكرسي) و (سورة الفاتحة) و ] قل هو الله أحد (1) [ ، و (المعوذتين) و مثل: ((أذهب البأس ، رب الناس، اشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقماً )) و مثل : (( أعيذك بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامة ، و من كل عين لامة )) و نحو ذلك

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم رقية تقال ضد العقرب

س: يوجد أدعية يقال : أنها ضد العقرب ، و لقد جربت فأصابت و نصه : ( اللهم إن هذه عزيمة العقرب و الداب مرت على اليهود و النصارى قال : وش (ماذا)بكاك يارسول الله ؟ قال : دابة من دواب أهل النار ذنبيبه كالمنشار ، نحيره كالدينار ، نزل جبريل على دمها ، نزل جبرائيل على سمها ، شهق الله ثلاث شهقات قال: أسكني في عزة الله و كتبك في لوح محفوظ . فما حكمها جزاكم الله خيراً ؟

ج: الرقية المذكورة ليست صحيحة ، و الصحيح هو ما كان بالقرآن و الأدعية الثابتة في الأحاديث الصحيحة ، كرقية أبي سعيد الخدري للكافر بسورة الفاتحة ، و لايجوز استعمال هذه الرقية ، بل يجب تركها و التحذير منها .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

هل يجوز للمسلم رقية نفسه بأي نوع من الرقى ؟

س1: هل يجوز للمسلم رقية نفسه بأي نوع من الرقى ؟

ج1: تجوز الرقية بما ليس فيه شرك ، كسور القرآن و آياته ، و كالأذكار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، و تحرم بما فيه شرك ، كتعويذ المريض بذكر أسماء الجن و الصالحين ، و بما لا يفهم معناه ، خشية أن يكون شركاً ، لما ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا بأس بالرقى ، مالم تكن شركاً )) رواه مسلم .

الدعاء بأسماء الله تعالى للشفاء من الأمراض

س2: هل يجوز للمسلم أن يدعو بأسماء الله تعالى لشفاء الأمراض ؟

ج2: يجوز ذلك ، لعموم قوله تعالى :] و لله الأسماء الحسنى فادعوه بها [(1) ، و لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رقى النبي صلى الله عليه وسلم بعض الناس بقوله :(( أذهب البأس ، رب الناس ، اشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ))

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

ما حقيقة العين و الحسد و علاجها ؟

س: ما حقيقة العين (النضل) قال تعالى : ] و من شر حاسد إذا حسد (5) [(1) و هل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم صحيح ؟ و الذي ما معناه : قوله : (( ثلث مافي القبور من العين )) و إذا شك الإنسان في حسد أحدهم فماذا يجب على المسلم فعله و قوله ؟ وهل أخذ غسال الناضل للمنضول ما يشفيىو هل يشربة أو يغتسل به ؟

ج: العين مأخوذة من عان يعين ، إذا أصابه بعينه ، و أصلها من إعجاب العائن بالشئ ، ثم تتبعه كيفية نفسه الخبيثة ، ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرها إلى المعين ، و قد أمر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة من الحاسد ، فقال : ] و من شر حاسد إذا حسد (5) [ .

فكل عائن حاسد ، و ليس كل حاسد عائناً ، فلما كان الحاسد أعم من العائن كانت الاستعاذةمنه استعذة من العائن ، و هي سهام تخرج من نفس الحاسد و العائن نحو المحسود ، و المعين تصيبه تارة و تخطئة تارة ، فإن صادفته مكشوفاً لا وقاية عليه أثرت فيه ، و إن صادفته حذراً شاكي السلاح لا منفذ فيه للسهام لم تؤثر فيه ، و ربما ردت السهام على صاحبها . من [زاد المعاد] بتصرف .

و قد ثبتت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإصابة بالعين : فمن ذلك ما في [الصحيحين] عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأمرني أن أسترقي من العين ) ، و أخرج مسلم و أحمد و الترمذي و صححه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((العين حق ، و لو كان شئ سابق القدر لسبقته العين ، و إذ استغسلتم فاغسلوا )) و أخرج الإمام أحمد و الترمذي و صححه ، عن أسماء بنت عميس أنها قالت : يارسول الله ، إن بني جعفر تصيبهم العين أفنسترقي لهم ؟ قال : (( نعم ، فلو كان شئ سابق القدر لسبقته العين )) ، و روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغسل منه المعين ) و أخرج الإمام أحمد و مالك و النسائي و ابن حبان و صححه ، عن سهل بن حنيف : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج و سار معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل ابن حنيف ، و كان رجلاً أبيض حسن الجسم و الجلد ، فنظر إليه عامر بن ربيعة أحد بني عدي بن كعب و هو يغتسل ، فقال : ما رأيت كاليوم و لا جلد مخبأة ، فلبط سهل ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل : يارسول الله ، هل لك في سهل و الله مايرفع رأسه ؟ قال : (( هل تتهمون فيه أحد ؟)) قالوا : نظر إليه عامر بن ربيعة ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامراً، فتغيظ عليه ، و قال : (( علام يقتل أحدكم أخاه ، هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت )) ، ثم قال له : (( اغتسل له )) ، فغسل وجهه و يديه و مرفقيه وركبتيه و أطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ، ثم صب ذلك الماء عليه ، يصبه رجل على رأسه و ظهره من خلفه ، ثم يكفأ القدح وراءه ، ففعل به ذلك فراح سهل مع الناس ليس به بأس .

فالجمهور من العلماء على إثبات الإصابة بالعين ، للأحاديث المذكورة و غيرها ، و لما هو مشاهد وواقع . و أما الحديث الذي ذكرته : (( ثلث مافي القبور من العين )) فلا نعلم صحته ، و لكن ذكر صاحب [نيل الأوطار] أن البراز أخرج بسند حسن عن جابر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله و قدره بالأنفس )) يعني : بالعين ، ويجب على المسلم أن يحصن نفسه من الشياطين من مردة الجن و الإنس بقوة الإيمان بالله و اعتماده و توكله عليه و لجائه و ضراعته إليه ، و التعوذات النبوية ، و كثرة قراءة (المعوذتين)و (سورة الإخلاص) و (فاتحة الكتاب) و (آية الكرسي) و من التعوذات : (( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق )) و (( أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه و عقابه ، و من شر عباده ، و من همزات الشياطين و أن يحضرون )) و قوله تعالى : ]حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت و هو رب العرش العظيم [(1) ، و نحو ذلك من الأدعية الشرعية ، و هذا معنى كلام اين القيم المذكور في أول الجواب .

و إذا علم أن إنساناً أصابه بعينه أو شك في إصابته بعين أحد – فإنه يؤمر العائن أن يغتسل لأخيه ، فيحضر له إناء به ماء ، فيدخل كفه فيه ، فينمضمض ثم يمجه في القدح ، و يغسل وجهه في القدح ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى في القدح ، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على ركبته اليسرى ، ثم يغسل داخله إزاره ، ثم يصب على رأس الذي تصيبه العين من خلفه صبة واحدة ، فيبرأ بإذن الله .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

العلاج لمن به صرف أو عطف أو سحر ، و كيف ينجو

المؤمن من ذلك و ما الأدعية لذلك الشئ ؟

س: ما العلاج لمن به صرف أو عطف أو سحر؟ و كيف يمكن للمؤمن أن ينجو من ذلك و لا يضره فعله ؟ و هل هناك أدعية أو ذكر من القرآن و السنة لذلك الشئ؟

ج: هناك أنواع من العلاج :

أولاً: ينظر فيما فعله الساحر ، إذا عرف أنه مثلاً جعل شيئاً من الشعر في مكان ، أو جعله في أمشاط ، أو في غير ذلك ، إذا عرف أنه وضعه في المكان الفلاني – أزيل هذا الشئ ، و أحرق ، وأتلف ، فيبطل مفعوله ، و يزول ما أراده الساحر .

ثانياً: أن يلزم الساحر إذا عرف أن يريل مافعل ، فيقال له : إما أن تزيل مافعلت أو تضرب عنقك ، ثم إذا أزال ذلك الشئ يقتله ولي الأمر ، لأن الساحر يقتل على الصحيح

بدون استتابه ، كما فعل ذلك عمر رضي الله عنه ، و قد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( حد الساحر ضربه بالسيف )) ، و لما علمت حفصة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أن جارية لها تتعاطى السحر قتلتها .

ثالثاً: القراءة ، فإن لها أثراً عظيماً في إزالة السحر : و هو أن يقرأعلى المسحور أو في إناء آية الكرسي و آيات السحر التي في سورة الأعراف ، و في سورة يونس ، و في سورة طه ، و معها سورة الكافرون ، و سورة الإخلاص ، و المعوذتين ، و يدعو له بالشفاء و العافية ، و لا سيما بالدعاء الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم و هو : (( اللهم رب الناس، أذهب البأس ، و اشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقماً )) و من ذلك مارقى به جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم و هو : (( باسم الله أرقيك ، من كل شئ يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك ، باسم الله أرقيك )) و يكرر هذه الرقية ثلاثاً ، و يكرر قراءة : ] قل هو الله أحد (1) [ ، و (المعوذتين) ثلاثاً ، و من ذلك أن يقرأ ماذكرناه في ماء و يشرب منه المسحور ، و يغتسل بباقيه مرة أو أكثر حسب الحاجة ، فإنه يزول بإذن الله تعالى .

و قد ذكر هذا العلماء رحمهم الله ، كما ذكر ذلك الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في كتاب :[فتح المجيد شرح كتاب التوحيد] في باب (ما جاء في النشرة) و ذكره غيره .

رابعاً: أن يأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر و يدقها و يجعلها في ماء و يقرأ فيه ما تقدم من الآيات و السور السابقة و الدعوات فيشرب منه و يغتسل ، فإنه نافع بإذن الله جل و علا .

و الآيات التي تقرأ في الماء وورق السدر الأخضر بالنسبة للمسحورين ، و من حبس عن زوجته و لم يجامعها هي كما يلي :

1- قراءة الفاتحة .

2- قراءة آية الكرسي من سورة البقرة ، و هي قوله تعالى : ] الله لا إله إلا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة و لا نوم له مافي السموت و مافي الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم مابين أيديهم و ما خلفهم و لا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموت و الأرض و لا يؤده حفظهما و هو العلى العظيم [(1)

3- قراءة آيات الأعراف ، و هي قوله تعالى : ] قال إن كنت جئت بئاية فأت بها إن كنت من الصدقين(106)فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين(107)ونزع يده فإذا هي بيضاء للنظرين(108)قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لسحر عليم(109)يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون(110)قالوا أرجه و أخاه و أرسل في المدآئن حشرين(111)يأتوك بكل سحر عليم(112)وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجر إن كما نحن الغلبين(113)قال نعم و إنكم لمن المقربين(114)قالوا يموسى إما أن تلقى و إما أن نكون نحن الملقين(115)قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس و استرهبوهم و جاءو بسحر عظيم(116)و أوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون(117)فوقع الحق وبطل ماكانوا يعملون(118)فغلبوا هنالك و انقلبوا صغرين(119)و ألقى السحرة سجدين(120)قالوا ءامنا برب العالمين(121)رب موسى و هرون(122) [(2)

4- قراءة آيات في سورة يونس ، و هي قوله تعالى : ] و قال فرعون ائتونى بكل سحر عليم(79)فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا مآ أنتم ملقون(80)فلما ألقوا قال موسى ماجئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين (81) و يحق الله الحق بكلمته و لو كره المجرمون(82) [(3)

5- قراءة آيات في سورة طه ، و هي قوله عزوجل : ] قالوا يموسى إما أن تلقى و إما أن نكون أول من ألقى (65) قالوا بل ألقوا فإذا حبالهم و عصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى (66)فأوجس في نفسه خيفة موسى (67)قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى (68)

و ألقى ما فى يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد سحر و لا يفلح الساحر حيث أتى(69) [(1)

6- قراءة سورة الكافرون .

7- قراءة سورة الإخلاص و المعوذتين : و هما سورة الفلق و الناس (ثلاث مرات ) .

8- قراءة بعض الأدعية الشرعية مثل : (( اللهم رب الناس، أذهب البأس ، و اشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقماً )) (ثلاث مرات) فهذا طيب .

و إن قرأ ما سبق على المسحور مباشرة و نفث على رأسه أو على صدره فهذا من أسباب الشفاء بإذن الله أيضاً ، كم تقدم .

عرض المرآة على الطبيب و حكم الذهاب للسحرة للعلاج

س3: إنني متزوج امرأة ولي ثلاث سنين و لم تنجب أطفالاً و أرغب في عرضها على الطبيب ، و لا يوجد عندنا طبيبة إلا طبيب رجل ، فهل يجوز له الكشف عليها و إنها رفضت الكشف . إن أهل زوجتي منعوا من إعطائي إياها أبداً إلا بغير الحياء ، و إنهم أناس لا يخافون الله إلا قليلاً ، و يرغبون الفراق بيني و بين زوجتي و نحن كارهون ، و إذا اشتكيتهم للشرع يجبرون زوجتي بعدم قبولي زوجاً ، و هي مجبورة على أمرها أرشدوني للحل الصحيح ، و أن بعض الناس يقول لي : اسحرهم و أنا أعرف أن من أتى ساحراً فصدقه فقد أشرك بالله ، و إنني محتار في هذا الأمر : هل أروح لبعض السحرة أم ماذا أفعل ؟ أرشدوني وفقكم الله للحل .

ج3: أولاً: يجوز أن تعرض نفسها على الطبيب المختص ، لمعرفة موانع الحمل إن لم يتيسر وجود طبيبة مختصة بشرط ألا يخلو بها .

ثانياً: قولك : أن بعض الناس يقول لي : اسحرهم..إلخ ، فهذا القول منكر فظيع ، لأن السحر حرام تعاطيه ، و حرم طلبه ، و حرم تصديق أهله ، بل هو من أنواع الكفر الأكبر ، لما ورد ذلك قوله تعالى : ] و اتبعوا ما تتلوا الشيطين عل ملك سليمن و ما كفر سليمن و لكن الشيطين كفروا يعلمون الناس السحر و مآ أنزل على الملكين ببابل هروت و مروت و ما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء و زوجه [ الأية(1) . و الله أعلم .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم التداوى من القرآن و التراقي به

س: ما حكم التداوي من القرآن و التراقي به و اتخاذ المعوذات و التمائم منه ؟

ج: أولاً: يجوز التداوي بالقرآن ، لما ثبت في [الصحيحين] من حديث أبي سعيد الخدري قال : انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم ، فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شئ لا ينفعه شئ ، فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عندهم بعض شئ ، فأتوهم فقال : يا أيها الرهط ، إن سيدنا لدغ و سعينا له بكل شئ لا ينفعه شئ ، فهل عند أحد منكم من شئ . فقال بعضهم : نهم ، و الله إني لأرقي ، و لكن الله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جعلاً ، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق يتفل عليه و يقرأ: الحمد لله رب العالمين ، فكأنما نشط من عقال ، فانطلق يمشي و ما به قلبة . قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان ، فنظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ، فقال : (( و ما يدريك أنها رقية )) ثم قال : (( قد أصبتم ، اقسموا ، و اضربوا لي معكم سهماً )) فهذا الحديث يدل على مشروعية التداوي بالقرآن .

ثانياً: أما اتخاذ التمائم منه فذلك لا يجوز في أصح قولي العلماء ، لعموم الأحاديث الدالة على تحريم تعليق التمائم ، سداً للذريعة .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم القيام بمعالجة المرضى بالرقية الشرعية و أخذ الأجرة على ذلك

س: إنني أقوم بالوعظ و الإرشاد ، و أقوم بالإمامة جمعة و جماعة في أحد الجوامع ، و أسست مكتبة فيها كمية من الكتب القيمة من كتب السنة ، و أدرس بنفس المسجد في الحديث و الفقة و التوحيد و التفسير و أعالج المرضى بالرقية الشرعية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة ، كرقيته لأهله و أصحابه ، و كرقية جبريل عليه السلام ، و لا أخرج عن الأحاديث ، و أنت تعلم أن الرقية ثابتة في كتب السنة ، و أكثر ما أرقي به ما ورد في كتب شيخ الإسلام كـ[إيضاح الدلالة في عموم الرسالة] و غيرها من كتبه المعروفة ، و كتب ابن القيم منها : [زاد المعاد] و لا يخفاك أنني آخذ أجرة على ذلك مستدلاً بما ورد في [الصحيحين] من حديث أبي سعيد الخدري الدال على جواز الرقية و أخذ الأجرة عليها ، و الحديث معروف لدى سماحتكم ، و الذي يحملني على أخذ الأجرة هو الاستغناء عما في أيدي الناس ، و حيث أنني مكفوف البصر ، ولي ظروف عائلية ، ولم يحالفني الحظ بوظيفة ، و لعلمي أن ذلك جائز و حلال ، و قد اعترض علي بعض الجهال بدون دليل ، لذا أرجو من الله ثم من سماحتكم إصدار فتوى من قبل سماحتكم لبيان ما ينبغي أن يبين لأكون على بصيرة و إقناعاً لمن يعترض جهلاً منه ، وإن كنت ترى أنني على باطل في عملي هذا . فأرجوا الإفتاء بما يقنعني و أنا لا أخالف لكم رأياً .

ج: إذا كان الواقع منك كما ذكرت من أنك تعالج المرضى بالرقية الشرعية ، و إنك لم ترق أحداً إلا بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنك تتحرى الرجوع في ذلك إلى ما ذكره العلامة ابن تيمية رحمه الله في كتبه المعروفة و ما كتبه العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله في [زاد المعاد] و أمثالهما من كتب أهل السنة و الجماعة – فعملك جائز ، و سعيك مشكور و مأجور عليه إن شاء الله ، و لا بأس بأخذك أجراً عليه ، لحديث أبي سعيد الخذري رضي الله عنه الذي أشرت إليه في سؤالك .

و نسأل الله أن يثبتك على ما ذكرت من أنك قمت بوعظ الناس و إرشادهم و التدريس لهم و الصلاة بهم في المسجد ، و على إنشائك مكتبة فيها كتب قيمة من تأليف أهل السنة و الجماعة ، و أن يجزيك عن إخوانك خير الجزاء ، و نرجوا الله أن يزيدك توفيقاً إلى الخير و عمل المعروف ، و أن يغنيك من فضله عما في أيدي الناس ، إنه سبحانه قريب مجيب الدعاء .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم قراءة القرآن لمريض لوجه الله تعالى أو بأجرة

س: هل تجوز قراءة القرآن لمريض لوجه الله تعالى أو بأجرة ؟

ج: إذا كان المقصود أن يرقى المريض بالقرآن فذلك جائز ، بل مستحب ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه )) و لفعله ذلك و أصحابه رضي الله عنهم ، و الأولى أن يكون بغير أجرة ، و أن كان بأجرة جاز ، لثبوت السنة بجواز ذلك ، و إن كان المقصود أن يجعل ثوابه للمريض فذلك لا ينبغي فعله ، لعدم وروده في الشرع المطهر ، و قد قال عليه الصلاة و السلام : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) متفق على صحته .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

هل يجوز لمن كان به سحرالذهاب لساحر ليزيل السحر عنه ؟

س: من كان به سحر هل يجوز أن يذهب إلى ساحر ليزيل السحر عنه ؟

ج: لا يجوز ذلك ، و الأصل فيه مارواه الإمام أحمد و أبو داود بسنده عن جابررضي الله عنهما قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة ؟ فقال :(( هي من عمل الشيطان )) ، و في الأدوية الطبيعية و الأدعية الشرعية ما فيه كفاية ، فإن الله ما أنزل داء إلا أنزل له شفاء ، علمه من علمه و جهله من جهله ، و قد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتداوي ، و نهى عن التداوي بالمحرم ، فقال صلى الله عليه وسلم : (( تداووا ، لا تداووا بحرام )) . و روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها )) .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

علاج السحر وحكم استخدام الأدوية المهدئة للأعصاب التي يحتوي على مادة مخدرة

س4: ما هو علاج السحر الذي يبيحه الشرع ، و هل يجوز أن تستعمل الأدوية المهدئة للأعصاب ؟ علماً أن فيها مادة مخدرة و هي شائعة في علاج الأمراض النفسية ، و ما موقفنا منها بعد نصحنا لها بأن ما تفعله شرك بالله ، و بعد أن نقرأ عليها جوابك إن شاء الله ؟ و هل تعتبر مشركة ؟ علماً بأنها في حالتها هذه تصاب بنوع من الوسواس ، ولو رأيت حالتها لقلت : أنها مجنونة حال اشتداد المرض عليها ، و لكن إذا خفت عنها الحالة النفسية المرضية تكون من أعقل النساء .

ج4: أولاً: لا يجوز أن يعالج السحر بالسحر ، لكن يعالج بالرقية ، بقراءة القرآن ، و الأذكار النبوية الواردة في الرقية ، و بالدعاء و طلب الشفاء من الله ، و في [الكلم الطيب] لابن تيمية ، و [الوابل الصيب] لابن القيم ، و [رياض الصالحين] و [الأذكار النووية] للنووي رحمهم الله – كثير من الأذكار و الأدعية النافعة في ذلك ، فاقرأ في هذه الكتب و أمثالها ، لتسترشد بها في نفسك و أهلك و من تحب .

ثانياً: استمر في نصح والدتك و الإنكار عليها ، مع مراعاة الأدب ، وصاحبها في الدنيا بالمعروف ، لعموم قوله تعالى :]ووصينا الانسن بولديه حملته أمه وهنا على وهن[ إلى قوله : :]و إن جهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما و صاحبهما في الدنيا معروفاً و اتبع سبيل من أناب إلى [ الآية(1) .

ثالثأ: إذا كانت حالتها حين اشتداد المرض كم ذكرت من أنها كالمجنونة-فقد تعتبر ذلك عذراً ، فيرجى أن يعفو الله عما وقع منها في تلك الحالة ، والله الشافي و الهدي إلى سواء السبيل .

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .


2014-12-31

أحكام تتعلق بالتأمين الصحي 2014-12-31
أحكام تتعلق بالميت و التشريح 2014-12-31
أحكام تتعلق بالدم 2014-12-31
أحكام تتعلق بنقل وبيع و التبرع بالأعضاء 2014-12-31
أحكام تتعلق بالأمراض الميئوس منها 2014-12-31
أحكام تتعلق بالحمل و الإجهاض و الخنثى و تحديد النسل 2014-12-31
أحكام تتعلق بالختان 2014-12-31
أحكام تتعلق بعمليات التجميل 2014-12-31
أحكام تتعلق بالحجاب و الخلوة و الاختلاط 2014-12-31
أحكام تتعلق بالأدوية 2014-12-31
أحكام تتعلق بالتداوي و التطبيب 2014-12-31
أحكام تتعلق بالحج 2014-12-31
أحكام تتعلق بالصيام 2014-12-31
أحكام تتعلق بالزكاة 2014-12-31