أحكام تتعلق بفتاوى متنوعة


إنسان أصيب بمرض الإيدز فما الحكم في توبته ؟

س: إنسان أصيب بمرض الإيدز و قرر الأطباء أن عمره في الحياة قصير جداً ، فما الحكم في توبته في هذا الوقت ؟

ج: عليه أن يبادر بالتوبة ، و لو في لحظة الموت ، لأن باب التوبة مفتوح مهما كان ، مادام عقله معه ، و عليه أن يبادر بالتوبة و الحذر من المعاصي ، و لو قالوا : إن عمرك قصير ، فالأعمار بيد الله ، و قد يخطئ ظنهم فيعيش طويلاً ، و على كل تقدير فالواجب البدار بالتوبة و الصدق في ذلك حتى يتوب الله عليه ، لقول الله تعالى : ] و توبوا إلى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون (31)[(1) ، و قوله سبحانه : ] و إني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صلحاً ثم اهتدى (82)[(2) ، و قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر )) و المعنى مالم يتغرغر بها الإنسان و يزول شعوره . و الله المستعان .

وجود التلفزيون في غرف المرضى يضايق بعضهم

س: بعض غرف المرضى بها تليفزيون بعضهم يريد ذلك و البعض الآخر لايريد ذلك لما يسببه من مضايقات و تشويش على بعضهم فماذا نفعل و الحال على ماذكر ؟

ج : ينبغي في مثل هذا إذا كان المريض في حجرة و معه مرضى آخرون لا يرضون التلفاز ألا يجعل عندهم التلفاز ، جميعاً للقلوب ، و حسماً للفتنة . و إذا رغبوا فيه جميعاً فلا مانع من ذلك بشرط ألا يشاهدوا فيه إلا ما ينفعهم من قرآن – بصوت منخفض – و تعليم علم ، و غير ذلك مما ينفعهم في دينهم و دنياهم ، و يغلق عما يضرهم من الأغاني و الملاهي و ما أشبه ذلك ، و إذا تركوه بالكلية فهو أحوط و أحسن ، و هم أعلم بمصالحهم و أنفسهم و أما أن يلزموا بشئ يضرهم و يؤذيهم و ربما شغلهم عن النوم و الراحة و ربما كان بعضهم سفيهاً لا يبالي بإخوانه المرضى – فذلك لا يجوز .

و الواجب أن يكون تحت رقابة إنسان ثقة يتقي الله فيهم فلا يشغله إلا على ماينفعهم برضاهم ، و إلا فليغلقه إذا لم يرضوا بذلك

هل يأخذ المرضى بفتوى الطبيب ؟

س: هل إذا أفتى الطبيب للمريض بأي فتوى يأخذ بها المريض أن لا بد من الرجوع إلى عالم في ذلك ؟

ج: لابد أن يراجع المريض العلماء فيما يقولوه هل الأطباء من الأحكام الشرعية ، لأن الأطباء لهم شأنهم فيما يتعلق بعلمهم ، و العلم الشرعي له أهله ، فلا يعمل المريض بالفتوى إلا بعد مراجعة أهل العلم و و بالتليفون أو يرسل أحداً يسأل له ، و الطبيب و غيره لا يجوز له أن يفتي إلا عن علم . كأن يقول : سألت العالم الفلاني عن كذا و كذا ، فأجابني بكذا و كذا ، فالطبيب يسأل العلماء في أي مكان و في أي مستشفى و في أي بلاد عليه أن يسأل . علماء البلاد و قضاتهم عما أشكل عليه حتى يفتي به المرضى ، فالطبيب عليه أن يسأل ، و ليس له أن يفتي بغير علم ، لأنه ليس من أهل العلم الشرعي و إنما عليه أن يخبر عما يتعلق بالطب و يتحرى في ذلك و ينصح .

حكم من تسبب في وفاة والدتها بعمل نوع من الأعشاب

س: أمرتني والدتي بعدم طبخ نوع من معين من الأعشاب ، و أردفت قائلة: إذا طبخت هذه الأعشاب ممكن تسبب لي الوفاة ، لعدم قدرتي على رائحتها ، علماً أن هذه الأعشاب مشروعة و مباحة . و بالفعل بعد أن تعشيت أنا ووالدتي من تلك الأعشاب توفيت والدتي بعدها بعدة ساعات ، فهل أنا آثمة في ذلك ؟ و هل لي يد في وفتها ؟ و هل علي ذنب في ذلك ؟ أفيدوني أفادكم الله .

ج: إذا كان الواقع هو ماذكرت في السؤال فقد أثمت ، لأن ذلك من العقوق و الإساءة إليها ، و عليك ذنب في ذلك مادمت تعلمين أن أمك تتأذى به ، و أنها نصحتك و نهتك ، فأنت مجرمة في هذا العمل ، عاصية ، قاطعة للرحم ، عاقة لوالدتك ، و عليك التوبة ، لأن هذا العمل الذي فعلت يعتبر من القتل شبه العمد ، و عليك أيضاً الكفارة ، و هي: عتق رقبة مؤمنة ، فإن عجزت فصومي شهرين متتابعين : ستين يوماً ، مع التوبة إلى الله عزوجل

نسأل الله لنا و لك قبول التوبة ، و التوفيق لكل خير .

علة تحريم الدخان

س: ماوجهة من يقول : بأن الدخان محرم في شرع الله تعالى ؟

ج: وجهته : أنه مضر و مخدر في بعض الأحيان ، و مسكر في بعض الأحيان ، و الأصل فيه عموم الضرر ، و النبي صلى الله عليه وسلم قال :(( لا ضرر و لا ضرار )) فالمعنى : كل شئ يضر بالشخص في دينه أو دنياه محرم عليه تعاطيه من سم أو دخان أو غيرهما مما يضر ، لقول الله سبحانه و تعالى ] و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة [(1) ، قوله صلى الله عليه وسلم :(( لا ضرر و لا ضرار )) .

فمن أجل هذا حرم أهل التحقيق من أهل العلم التدخين ، لما فيه من المضار العظيمة التي يعرفها المدخن نفسه و يعرفها الأطباء و يعرفها كل من خالط المدخنين . و قد يسبب موت الفجاءة و أمراضاً أخرى ، و يسبب السعال الكثير و المرض الدائم اللازم-كل هذا قد عرفناه ، و أخبرنا به جم غفير لا نحصيه ممن قد تعاطى شرب الدخان أو الشيشة أو غير ذلك من أنواع التدخين ، فكله مضر ، و كله يجب منعه ، و يجب على الأطباء النصيحة لمن يتعاطاه ، و يجب على الطبيب و المدرس أن يحذرا ذلك ، لأنه يقتدى بهما .

يراجعه مرضى أقدموا على شرب المسكر

و قاموا ببعص الجرائم هل يبلغ عنهم ؟

س: يرجعني بعض المرضى الذين قدموا على شرب المسكر و تناول المخدر و قاموا على أثر ذلك بارتكاب بعض الجرائم ، مثل : الزنا واللواط هل أقوم بالتبليغ عنهم أم لا ؟

ج : عليك النصيحة تنصح لهم ، و تحثهم على التوبة ، و تستر عليهم ، و لا ترفع أمرهم

و لا تفضحهم ، و تعينهم على طاعة الله و رسوله و تخبرهم : أن الله سبحانه يتوب على من تاب و تحذرهم من العودة إلى هذه المعاصي ، لقول الله سبحانه : ] و المؤمنون و المؤمنت بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر [(1) ، و قوله سبحانه : ] و العصر(1)إن الإنسن لفي خسر(2)إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر(3)[(2) ، و قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( الدين النصيحة ..)) و قول النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً (( من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا و الآخرة )) رواهما الإمام مسلم في [صحيحه]. و الله ولي التوفيق

هل يكون المريض سبباً في إيذاء نفسه عندما يقدم على عمل شئ أم أنه مكتوب له ذلك ؟

س1: ابتليت بمرض منذ عام أو أكثر تقريباً ، كنت بين أهلي و أسرتي ، و لكنني نقلت برغبة مني من بلدتي التي أعيش فيها إلى العاصمة ( القاهرة) حيث أعمل مدرس ابتدائي ، و لكنني هناك مرضت بمرض ( حمى التيفود ) ، فأدخلوني مستشفى تابع للتأمين الصحي التابع لعملي ، و الذي أهمل علاجي ، فأصبت بجلطة بالساق اليسرى ، و جاء أهلي إلى القاهرة فأخذوني إلى بلدتي ، و عندما وصلت بلدتي قابلني معظم الناس بكلام و هو (أنني تسببت في إيذاء نفسي و أنني لو مكثت في بيتي و لم أنقل نفسي إلى القاهرة لما حدث لي هذا) . فأصبحت في حيره من أمري ، و لكني أؤمن بقضاء الله وقدره ، و لكن أرجو توضيح الأمر لي ، و هل فعلاً أن الإنسان يكون سبباً في إيذاء نفسه عندما يقدم على عمل شئ ، أم أنه مكتوب له ذلك ، و ماذا أقول لهؤلاء الناس الذين يجادلون بأنني السبب فيما حدث لي ؟

ج1: ماحدث لك هو بقضاء الله و قدره ، و الواجب عليك الصبر ، و عدم الضجر ،

فهذه الأمراض و المصائب خير للمؤمن ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال

: (( عجباً لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير ، و ليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر ، فكان خيراً له ، و إن أصابته ضراء صبر ، فكان خيراً له )).رواه مسلم .

و قال عليه الصلاة و السلام : (( مايصيب المؤمن من نصب و لا وصب و لا هم و لا حزن و لا أذى و لا غم حتى الشوكة يشاكها – إلا كفر الله بها من خطاياه ))رواه البخاري ومسلم .

و عليك الأخذ بأسباب الشفاء المباحة مع تعلق القلب بالله سبحانه ، وكثره دعائه ، و اللجوء إليه ، نسأل الله لك العافية و الأجر على ماأصابك .

حكم الأمانات للمرضى التي تركت في المستشفى و لم يراجع أصحابها

الحمد لله ، و الصلاة و السلام على من نبي بعده ، وبعد :

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء على ماورد إلى سماحة الرئيس العام من مدير مستشفى الملك فهد بالهفوف ، عن طريق مركز الدعوة و الإرشاد بالأحساء ، و المجال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (4627) و تاريخ 22/6/1405هـ، و قد سأل المستفتي سؤالاً هذا نصه :

نرجو من سعادتكم التكرم بالإفادة الشرعية في ما يخص أمانات بعض المرضى و التي توجد بالمستشفى ، علماً أنه يوجد بينهم بعض المتوفين مجهولي الاسم و الهوية ، و بعض المتوفين تم الاتصال على عناوينهم و رفض البعض الحضور بسبب عدم أهمية الأمانة ، و البعض ليس لهم عنوان صحيح علماً أن هذه الأمانات متنوعة بين : مبالغ بسيطة ، بعص قطع الحلي ، أجهزة صغيرة ، ساعات ، بعص البطاقات الشخصية ، وقد مضى على الكثير منها مايقارب الأربع سنوات و أكثر .

لذا نرجو من سعادتكم التكرم بالإفادة عن الصفة الشرعية في التصرف في هذه الأمانات ، و أوجه إنفاقها ، و الخطوات النظامية التي يجب اتباعها . علماً أنه يوجد لدينا قسم للخدمات الاجتماعية الطبية من مسؤولياته أن يعتني بأمور المرضى الاجتماعية ، و يقوم على تقديم المساعدات المالية من قبل صندوق المرضى الذي يتم تمويله من قبل أهل الخير و المتبرعين ، ويتم إنفاقه على الأطفال مجهولي الأبوين من شراء ملابس ، و أيضاً تقديم المساعدات المساعدات المالية لمرضى الكلى ، و الذين يحتاجون لمثل هذه المساعدات و ذلك لحاجتهم المالية . هذا و تقبلوا تحياتي .

ج: إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال ، فإن المخلفات المشار إليه تسلم لقسم الخدمات الاجتماعية الطبية ، ليصرفها فيما أسس له من مساعدة الأطفال مجهولي الأبوين ، و شراء ملابس أو تقديم المساعدات المالية لمرضى الكلى المحتاجين .. إلخ.

و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبيا محمد ، و آله وصحبه و سلم .

حكم الأموال الموجودة في دار الرعاية الاجتماعية صرفت للمقيمين بالدار و تركها أصحابها أو ماتو

س2: أعرض على سماحتكم أنا/ حسين محمد سجيني مدير دار الرعية الاجتماعية بمكة المكرمة التابعة لوكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية بوزارة العمل و المخصصة لاستقبال كبار السن الذين ليس لهم عائل .

و في هذه الدار بقسميها الذكور و الإناث ما يقارب من مائة و خمسين حالة و تشكل علينا بعض الأمور التي تخصهم و نرغب إجابتنا على بعض المسائل بحكم أننا مسؤولون عنهم نظراً لظروفهم المختلفة .

هؤلاء المقيمون تصرف لهم مكافأة شهرية مقدارها 150 ريال و معظمهم لا يستفيد منها و تودع بالبنك و إذا توفي أحدهم يودع ما يخصه في بيت مال المسلمين ، و البعض الآخر يصرفها في متطلباته الشخصية .

و السؤال هنا هل يمكن الاستفادة من تلك المبالغ قبل وضعها في بيت المال لصالحهم في أعمال خيرية و أعمال بر داخل المنطقة و بمعرفة المختصين ذوي الثقة ؟ و أما بالنسبة للأحياء يمكن أخذ بعض من هذه المبالغ و صرفها في أعمال البر و الخير ؟ علماً بأن أغلبهم لا يفقه شيئاً و لا يتكلم و لا يتحرك و لا يوجد لهم وريث.

ج2: مايصرف للمقيمين بالدار من مكافأة يعتبر ملكاً لهم لا يجوز التصرف فيها إلا بإذنهم و من لا عقل له منهم ، فتتولى الدار الإنفاق عليه منها و ما زاد يحفظ له . فإن توفوا و خلفوا شيئاً منها فهو تركة يقسم على ورثتهم الشرعيين حسب الفريضة الشرعية ، فإن لم يعلم لهم ورثة أودع في بيت المال .


2014-12-31

التفريغ النصي لفقه حج المريض بإذاعة القرآن الكريم 2020-07-27
أحكام المريض النفسي في الفقه الإسلامي 2019-07-02
فقه حج المريض 2016-01-25
موقع الدلـيـل الفقهي 2011-03-05
ملف المفطرات المعاصرة 2019-05-31
الكتاب : الإفادة الشرعية في بعض المسائل الطبية 2010-06-18
فتاوى الطب والمرأة 2010-06-18
الحكم الشرعي لاستقطاع الأعضاء وزرعها تبرعاً أو بيعاً 2007-05-19
قضايا طبية معاصرة 2007-03-03
قرارات مجمع الفقه الاسلامي الطبية 2007-03-01
الاستحالة وأثرها في الطهارة والحل 2016-10-18
أحكام بعض القرارات العلاجية المصيرية 2016-10-18
الأحكام الفقهية المتعلقة بالإيدز 2017-07-13
انفلونزا الطيور من منظور شرعي 2006-05-31