العلاج الوظيفي واضطراب طيف التوحد


العلاج الوظيفي واضطراب طيف التوحد

العلاج الوظيفي (Occupational Therapy) هو أحد المهن الطبية التطبيقية الصحية، والذي يهتم بكيفية أداء الأشخاص لوظائفهم خلال أدوارهم المختلفة، وكيفية أدائهم للأنشطة، ويركز هذا الاختصاص على تطوير واسترجاع أو المحافظة على مستوى الإنتاجية لدى الأفراد بوجود مظلة مختلفة من القدرات والعجز لديهم.

وتُعرف كلمة “ Occupation” في قاموس ويبستر بأنها “النشاط الذي يقوم به الفرد”، وكذلك الأمر بالنسبة لأخصائيي العلاج الوظيفي حيث يشاركون في تعزيز وتطوير المهارات والاستقلاليه في جميع الأنشطة اليومية، فبالنسبة للأشخاص البالغين، قد يعني ذلك البحث في مجالات العناية الذاتية والتدبير المنزلي والترفيه والعمل.

أما بالنسبة لوظائف الطفولة فهي تتضمن اللعب في الحديقة مع أقرانه وغسل اليدين والذهاب إلى الحمام واستخدام المقص والألوان والكتابة في المدرسة والجري والقفز والجلوس في حلقة اللعب مع الأطفال.

يتلقى اخصائيو العلاج الوظيفي تعليمهم في مجال السلوك وعلم الأعصاب ويتعلمون كيفية تطوير المهارات وتعزيز الاستقلال من خلال استخدام الأنشطة الهادفة، وقد يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي بتقديم الخدمات مباشرة للأطفال من خلال التقييم والعلاج، فهم يتميزون بقدرتهم على تحليل جميع العوامل الخارجية والداخلية الضرورية للأطفال لإنجاز أنشطتهم.

ولذلك فإن أخصائي العلاج الوظيفي هو أحد أعضاء الفريق الذي يعمل مع الأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد سواءا في عملية التشخيص أو التدخل العلاجي.

وتتعدد الجوانب التي يركز عليها أخصائي العلاج الوظيفي مع أطفال التوحد خلال عملية التقييم والتدخل، فهو يهتم بالقدرات والتي تشتمل على سبيل المثال: التوازن وردود الأفعال المتعلقة بالوضعية والشد العضلي والقوه العضلية، وإدراك الجسم والقدرات الحركية الدقيقة (مثل استخدام الأصابع وأنواع قبضات اليد المختلفة ومهارات التلاعب بالأشياء واستخدام قلم الرصاص والمقص والكتابة اليدوية) بالإضافة إلى القدرات الحركية الكبيرة (مثل الجري والقفز والتسلق) ومهارات التخطيط الحركي (بدءا بالقدرة على التخطيط للفعل، وانتهاءً بالبدء والتنفيذ للفعل الحركي) والإدراك البصري (من تمييز الأشكال إلى الذاكرة البصرية وغيرها).

كما يهتم أيضا بقدرات الطفل في التكامل البصري الحركي (والتي نستطيع من خلالها نسخ الأشكال وتقليد بناء التصاميم للمكعبات) والتكامل الحسي (الاستجابة للمثيرات الحسية، والتمييز بين المدخلات الحسية)، وهذه القدرات التي تساعد على تطوير المهارات اللازمة للطفل مثل مهارات العناية الذاتية (الأكل، وارتداء الملابس، واستخدام الحمام، والاستحمام) ومهارات العيش المجتمعي (استخدام وسائل النقل العام، ومعرفة النقود، والتسوق)، بالإضافة إلى مهارات ما قبل المدرسة الأساسية ومهارات اللعب (استخدام الألعاب، وأنواع اللعب) والمهارات الإجتماعية.

ولما للعوامل البيئية من أثر كبير وأساسي على أداء الفرد وظهور السلوكيات فإن أخصائي العلاج الوظيفي يقوم بتقييم هذة العوامل البيئية والتي قد تشتمل على البيئة الفيزيائية المحيطة بالفرد والحالة الأسرية وأثرها على الأداء بالإضافة إلى الدعم المجتمعي الذي يتلقاه الفرد وأسرته.

يُقدم أخصائيو العلاج الوظيفي خدماتهم واستشاراتهم في مجالات وبرامج مختلفة مثل برامج التدخل المبكر والبيئة المنزلية والمدرسية والوظيفية وما يلزمها من تعديلات على البيئة المحيطة والأدوات المستخدمة واللازمة لأداء المهام المختلفة وتزويد الأفراد بالأجهزة المساعدة والأجهزة المساندة بعد تقييم وضع الفرد بالإضافة إلى استخدام وتعليم الاستراتيجيات السلوكية.

أما بالنسبة لعلاقة العلاج الوظيفي باضطراب طيف التوحد، فهي علاقة قديمة منذ نشأة هذا الاختصاص والتعرف على هذا الاضطراب، فقد تم تعريف اضطرابات طيف التوحد (ASD) في الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس (DSM-V) المعتمد في عام 2013 م، على أنه أحد أنواع اضطرابات النمو التي تتصف بالعجز المستمر في التواصل الإجتماعي، والتفاعل الإجتماعي والأنماط المتكررة والمقيدة للسلوكيات أو الاهتمامات أو الأنشطة، وتظهر الأعراض في مرحلة الطفولة المبكرة وتستمر، إلا إنها قد تتغير على مدى عمر الفرد مما تعيق أدائه للوظائف اليومية، وتشمل العلامات التشخيصية السابقة على اضطراب التوحد ومتلازمة أسبرجر والاضطرابات النمائية الشاملة غير المحددة والتي أصبحت الآن تندرج تحت مصطلح “اضطراب طيف التوحد” (ASD)، كما يتم تمييز الاضطراب حاليًا وفقًا لثلاثة مستويات من الشدة، تستند إلى مقدار الدعم اللازم لمواجهة التحديات المتفاوتة، أما التغيير الإضافي الذي أجري على الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس، هو أنه تم إدراج المعالجة الحسية غير النمطية كواحدة من الخصائص المحتملة لاضطراب طيف التوحد، فيكون فرط التفاعل أو قصور التفاعل مع المدخلات الحسية و/أو الاهتمام غير العادي في الجوانب الحسية لبيئة ما من الخصائص المميزة المحتملة.

يعد التكامل الحسي من المصطلحات الآخذة بالانتشار وخصوصا بعد ادراجها كواحدة من خصائص التشخيص لاضطراب طيف التوحد ومن هنا نبعت الحاجة لتوضيح هذه العملية المبهمة لكثير من الناس سواء كمختصين أو عائلات، فالتكامل الحسي هو عملية عصبية تحدث لكل إنسان منا بشكل تلقائي، حيث نستقبل المعلومات من أجسامنا ومن العالم المحيط بنا، حيث رن أدمغتنا مبرمجة لتنظيم ومعالجة هذه المعلومات الحسية ليجعلها ذات معنى لنا، فيتيح لنا هذا التكامل الاستجابة بشكل تلقائي وفعال ومريح، وذلك عند الاستجابة لمدخل حسي محدد نستقبله.

*مركز أبحاث التوحد

منير زكريا *


2016-04-15

تقدم العمر والمشكلات البصرية 2016-10-07
الإعجازالطبي في سنةتحنيك أفواه المواليد 2016-10-03
سدنة الطب السعوديون.. نفائس يجب ألا تضيع 2016-10-01
نصائح طبية 2016-09-28
أريد أن أتبرع... ولكن 2016-09-03
نُقطةُ تحول نحو حياة أفضل 2016-09-03
الحمــلات الصحيــة.. حاجـة وطــن 2016-09-03
السفـر.. وأمراضه 2016-08-27
مستشفياتنا.. بين اليوم وغد (2) 2016-08-15
الطريقة المجربة لرفع الذكاء 2016-07-16
طب الأعشاب الصيني 2016-07-10
5 خطوات لإحداث تغييرصحي في رمضان 2016-06-19
ارتفاع الكوليسترول يهددك بالسكتة الدماغية 2016-06-10
الصوم يحارب أمراض المناعة 2016-06-08
منقَلَة.. وسماعة طبية..؟! 2016-06-08
الصوم يساعد في علاج أمراض المناعة 2016-06-06
«الصحة» ومواعيد المستشفيات 2016-05-22
الطب التلطيفي 2016-05-13
خطـرالإفراط في استخدام المضادات الحيوية 2016-05-13
بين الغالي وكبسولة المضاد..! 2016-05-03
صعوبات المهارات الإدراكية 2016-04-29
مراحل تطور النطق واللغة 2016-04-29
آهٍ من القلب..! 2016-04-26
الأسبرين يخفض نسبة وفيات السرطان 2016-04-24
صحة الجسم تكمن في سلامة الكبد 2016-04-24
أهمية دور الممرضة وهيئة التمريض 2016-04-22
التغذية البديلة 2016-04-22
صعوبات البلع عند الأطفال 2016-04-22
السكري بين المسببات الوراثية والبيئية 2016-04-17