مرض السكري.. قد يكون سبباً للزهايمر


يؤثر سلباً على التركيز.. والدراسات العلمية أوضحت تغيراً تشريحياً في الدماغ مرض السكري.. قد يكون سبباً للزهايمر وضعف الذاكرة قلة التركيز من أعراض السكري

اعداد: د.بسام صالح بن عباس

مرض السكري، وكما يعرف الجميع، لا يقتصر أثره السلبي على ما نعرفه من مضاعفات على العين وشبكيتها، والقلب وأوعيته، والأعصاب واحساسيها، والكلى ومسالكها البولية ولكن أيضا على أمور أخرى كثيرة منها تأثيره على التركيز والتفكير. الدراسات المتعاقبة هي التي أوضحت ذلك، أوضحت أن مرض السكري وخاصة غير المتحكم بارتفاع مستوياته يؤثر سلبا ليس فقط على مدى التركيز وقوة الذاكرة، ولكن يؤثر أيضا على حجم الدماغ التشريحي. وهناك العديد من الدراسات العلمية أوضحت تغيرا تشريحيا في الدماغ لدى مرضى السكري النوع الأول وكذلك مرضى السكري النوع الثاني. فالمسألة ليست فقط محصورة بتأثير مرض السكري الوظيفي على المخ ولكن أيضا يمتد تأثيره السلبي على الجزء التشريحي من المخ. كما أنه من المعروف أن التهاب الأعصاب الطرفية يعتبر أحد أهم وأكثر المضاعفات المزمنة شيوعاً بين مرضى السكري. ووفقاً لأحد الدراسات ، أنه أكثر من نصف المرضى من مرضى السكري النوع الثاني مصابون بشكل أو بأخر بهذه الالتهابات العصبية الطرفية، ويؤدي ذلك إلى الإحساس بالألم لدى واحد من كل أربعة مرضى بالسكري على شكل تنميل أو تخدير أو حرقان أو وخز أو إحساس بالكهرباء وقد يستمر لفترات طويلة مما يؤثر سلباً على حياة مريض السكري. حقيقة، ألم الأعصاب يعتبر مشكلة طبية خطيرة جداً، لأن المصابين به يقضون فترات طويلة من حياتهم وهم يعانون من الألم، حتى أن بعض المرضى منهم يفقدون الإحساس (جزئياً أو كلياً) في الأطراف كالقدمين مثلاً. طبيعة شكل الدماغ البشري: أود بداية إعطاء نبذة عن شكل الدماغ البشري وأجزائه المختلفة ووظائفها. هناك جزءان من المخ، جزء يسمى بالجزء الأبيض والجزء الأخر يسمى بالجزء الرمادي. التغير التشريحي لدى مريض السكري يكون في شكل المخ الخارجي والذي يصيب المخ بجزئيه، وهما الجزء الأبيض من الدماغ وكذلك الجزء الرمادي من الدماغ. ويتساءل البعض عن أهمية هذين الجزئين من الدماغ ولماذا ينقسم الدماغ إلى هذين القسمين المشاهدين، و بهذين اللونين المتميزين عن بعضهما، وللتوضيح فإن الجزء الرمادي من الدماغ يختص بأعمال عدة منها قوة العضلة والاحساس العام. ومن المعروف علميا، أن تقدم العمر لدى الإنسان الطبيعي يضعف حجم الجزء الرمادي من المخ وكذلك بعض العوامل الخارجية الأخرى وأهمها التدخين ومرض السكري والأمراض النفسية، ويرتبط طرديا هذا الفقدان في حجم الجزء الرمادي منه بمدة فترة المرض أو التدخين مثلا. أما الجزء الأبيض من الدماغ وهو المسؤول عن الإدراك والأمور العاطفية والذاكرة واتخاذ القرارات مشاركة مع الجزء الرمادي منه، فقد يتلف في مرض السكري ومرض الزهايمر. ما علاقة مرض السكري بحجم الدماغ؟ نعم هذا هو السؤال الأن. و للإجابة عليه. هناك بعض الدراسات التي أشارت إلى وجود علاقة بين مرض السكري ونشاط المخ وعمله وكذلك تركيبة المخ من ناحية الحجم والوظيفة. ومن هذه الدراسات ما تحدث عن مرض السكري ومصاحبته لارتفاع ضغط الدم في منتصف العمر وتأثيره على المخ. فقد اوضحت هذه الدراسات والتي شملت عمل أشعة مقطعية للمخ بأن حجم المخ لدى مرضى السكري أصغر في مناطق الذاكرة بنسبة اثنان في المائة من الأشخاص غير المصابين بمرض السكري. وقد يفسر هذا الاختلاف في الحجم ما تشير له بعض الدراسات من أن مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة مثلا بمرض ضعف الذاكرة أو حتى مرض الألزهايمر. شملت الدراسة الآنفة الذكر 72 مريضا في منتصف العمر مصابين بمرض السكري وتم مقارنتهم 140مريضا مصابا بمرض السكري في نهاية العمر وكذلك تم مقارنتهم بحوالي 1000 مريض ليسوا مصابين بمرض السكري، وأظهرت هذه الدراسات هذه الاختلافات التشريحية والتي لها انعكاسات على التركيز والتفكير. هل هناك ارتباط بين مرض السكري ومرض الألزهايمر؟ لقد قادتنا هذه الدراسات وغيرها إلى الاعتقاد من جديد من أن مرض السكري ومرض ضعف الذاكرة هو مرض واحد أو أن منبعهما واحد. فمرض السكري كما يعرف الجميع هو عبارة عن عدم قدرة الجسم على الانتفاع بهرمون الإنسولين بسبب ضعف مستقبلاته. فالدماغ الذي ينقصه الانتفاع بالإنسولين يكون عرضة هو الآخر للإصابة بضعف الذاكرة وهذه نظرية مفترضة لإصابة مريض السكري بمرض ضعف الذاكرة. والجدير بالذكر أن بعض الدراسات التي عملت على بعض الحيوانات بينت أن فئران التجارب التي تمت تغذيتها بطريقة تجعلها عرضة للإصابة بمرض السكري النوع الثاني، وجدت هذه الدراسة أن الفئران تكون لديها بقع تسمى بقع الأمايلود وهي مادة مؤثرة على عمل الأعضاء ومنها الدماغ مما أثر على وظيفة المخ لديها وخاصة الذاكرة. والذي أكد نتيجة هذه الدراسة وأن مادة الأمايلود التي تكونت بسبب نقص فعالية الإنسولين هي السبب. قام القائمون على هذه الدراسة بإزالة بقع الأمايلود من الفئران باستخدام مواد معينة مما أدى إلى تحسن درجة الذاكرة لدى فئران التجارب. ومن الدراسات الشهيرة في هذا المجال هي تلك الدراسة التي شملت خمسة عشر ألف مريض من مرضى السكري الذين تجاوزت أعمارهم الخمسين عاما والتي نشرت في المجلة التي تعرق باسم مرض الألزهايمر والتي أوضحت أن علاج الميتفورمين أو الجلوكوفاج وهو علاج من أشهر علاجات السكري النوع الثاني وأكثرها انتشارا والذي يعمل على زيادة حساسية مستقبلات هرمون الإنسولين للإنسولين. أوضحت هذه الدراسة أن علاج الجلوكوفاج لا يزيد من حساسية الجسم للإنسولين فحسب بل يقلل من نسبة تدهور الحالة التركيزية وقوة الذاكرة لدى مريض السكري. كما أن العلاقة بين مرض السكري وضعف الذاكرة لها علاقة بدرجة المحافظة على معدل السكر التراكمي ومستويات السكر في الدم، ففي دراسة في هذا الصدد نشرت في مجلة عريقة من مجلات مرض السكري تسمى رعاية مرض السكري، أوضحت أنه كلما ارتفع معدل السكر التراكمي كلما زادت نسبة حدوث مرض ضعف الذاكرة. أي العلاقة طردية بين مرض السكري وضعف الذاكرة. وفي المجلة التابعة للجمعية الأمريكية لكبار السن خصت النساء البالغات من العمر 70 عاما أو أكثر بدارسة مفصلة، وأوضحت أن المصابات بمرض السكري لديهن تدهور في الذاكرة والتركيز بنسبة الضعف مقارنة بالنساء غير المصابات. وهذا الزيادة في النسبة تجدها كذلك فيمن هن مصابات بارتفاع ضغط الدم والمدخنات. هل السكريات تتلف المخ؟ عند النظر إلى هذه الدراسات وغيرها يصل إلى نتيجة مفادها أن السكريات أو الإفراط في تناولها قد تؤثر سلبا على خلايا المخ وتعمل على تقلص حجمها. وبعض الدراسات أشارت الى علاقة تناول اللحوم المشوية على خلايا المخ وذلك لتحول اللحوم أو الدهون التي تحويها إلى سكريات مضرة للمخ وخلايا الدماغ. هل مرض الألزهايمر المصاحب لمرض السكري يمكن الوقاية منه؟ هذا تساؤل آخر وهو كيف يمكننا تقليص نسبة احتمال الإصابة بمرض ضعف الذاكرة أو الألزهايمر وخاصة الكثير منا يعاني من مرض السكري. نسبة الإصابة بمرض الألزهايمر تزيد بزيادة العمر وتقدمه وهو عامل لا يمكننا مقاومته وكذلك مرض السكري تزيد احتمالية الإصابة به بتقدم العمر ولكن الجميل في مرض السكري هو أننا نستطيع مقاومته أو على الأقل مقاومة مضاعفاته. فالوسيلة الأولى هي ضبط معدل السكر التراكمي، حيث أن السكر يعمل على تقليص تدفق الدم للمخ عبر تحوله إلى دهون والتي تترسب في الأوعية الدموية الدماغية الصغيرة، كما ينبغي لنا ممارسة الرياضة لخفض الوزن والتحكم في الضغط والكلستيرول ونحوها. كما أن التحكم بمرض السكر عبر استخدام المخفضة للسكر ساعدت بشكل كبير في تقليل معدل التقدم في مرض الألزهايمر وضعف الذاكرة. وكذلك الاستخدام المبكر للإنسولين يساعد كذلك في الحد من استفحال مرض الألزهايمر وتدهور حالة المريض. وفي دراسة في هذا الصدد نشرت في مجلة رعاية السكري أوضعت أن الضخ المستمر للإنسولين خفض بشكل ملحوظ بعض معايير وظائف المخ الاستقلابية. بل إن علاقة الإنسولين وارتفاعه في مرض السكري النوع الثاني بسبب مقاومة جسم مريض السكري له لا يقف عند حد الإصابة بمرض الألزهايمر بل هناك العديد من الأمراض العصبية مثل التوتر على سبيل المثال وكذلك مرض الباركنسونيزم وغيره من الأمراض العصبية والنفسية تزيد نسبة حدوثها بزيادة معدلات السكري. الدراسات العلمية أوضحت تغيراً تشريحياً في دماغ مرضى السكري فحص السكري ضروري للمرضى


2016-11-07

مريض الإيدزإلى متى وصمةالعار؟ 2016-12-24
الغذاء الصحي والاكتئاب 2016-12-23
الأدوية العشبية :منافعها و مضارها 2016-12-23
التعاطي الآمن مع الدواء 2016-12-23
تشوهات الجنين 2016-12-21
لقاح سيغير النظرة 2016-12-19
تعايش مريض الهيموفيليا في المدرسة 2016-12-16
الوقاية (أم الدرهم) 2016-12-16
العلاج الغذائي لأمراض الدم 2016-12-16
مشاكل الرضاعة الطبيعية 2016-12-09
مراحل حدوث الجلطة القلبية! 2016-12-03
التوعية بضغط الدم 2016-11-26
البولي يوريثان لتحسين التئام الجروح 2016-11-22
الحلول الجراحية لمرض «كرون» 2016-11-22
طرق الوقاية من التسمم 2016-11-19
أطفال المدارس والتسمم الغذائي 2016-11-19
الشيخوخةتصيب القدمين بترقق الجلد 2016-11-16
شلل الأطفال.. ليس له علاج ولكن.. 2016-11-14
أول حالة شفاء تام من الإيدز 2016-11-14
نم.. فارغاً 2016-11-07
هيكلية صناعة القرار الصحي 2016-11-06
لا.. لإنشاء المستشفيات 2016-11-06
توقف التنفس أثناء النوم 2016-11-03
الساعة البيولوجية في الدماغ 2016-11-02
المجلس الطبي السعودي 2016-11-01
علاقة أدمغتنا بأجهزتنا 2016-10-26
النظرة الاجتماعية للنشاط البدني وجسم الإنسان 2016-10-19
تجارب في مهدها ...! 2016-10-17
فرط نشاط القشرة الكظرية 2016-10-09