دليلك إلى الفحص الطبي الشامل


دليلك إلى الفحص الطبي الشامل "الفحص الطبي الشامل" إجراء براق جذاب، يستهوي الكثير من الناس، يرون فيه أملا منقذا من الوقوع في الأمراض المزمنة والخطيرة، ووسيلة يسترخص لأجلها بذل الكثير من المال والجهد. كيف لا؟ أليس " الفحص الطبي الشامل" – بإذن الله-يستشرف الأمراض قبل الإصابة بها، ويساعد على تفادي المعاناة قبل الوقوع فيها؟ كذا يفكر بعض الناس حين الحديث عن "الفحص الطبي الشامل"، بل أقول إن بعض المراكز الطبية والمختبرات والمعامل تريد من الناس أن يفكروا بهذه الطريقة، ويروا الموضوع بهذا الشكل لأغراض تجارية ربحية. فما هو "الفحص الطبي الشامل"؟ وهل هو حقا كما يسوقه أصحابه؟ لعلي ألخص الإجابة في النقاط التالية: الحرص على الصحة البدنية والنفسية والسعي لتحصيلها ودفع ما يضر بها أمر متفق عليه، ومسلك محمود لا غضاضة فيه، ولا ملام على أحد فيه. غير أن هذا الحرص يجب أن يبقى على طبيعته، دون مبالغة تستدعيها النفوس القلقة، والشخصيات الوسواسية، التي تبالغ في التخوف من المرض، والتفكير فيه بما يشغل الذهن باستمرار، ويرهق النفس من التوجس والترقب من كل قادم. "الفحص الطبي الشامل" إجراء لا يصح بهذا الوصف في الأدلة الطبية المحققة، والبحوث العلمية المحكمة، بل أظن العبارة مبتكرة صاغتها العقلية التجارية التي تسعى للربح على حساب العلم. فليس هو فحص شامل لكل أحد، يصلح للجميع دون تفريق بين صغير وكبير،وذكر وأنثى، وصحيح وعليل. وليس هو فحص شامل لأغلب الأمراض والعلل فضلا عن جميعها، من الأمراض المزمنة والعلل المستخفية، والأورام السرطانية، وغيرها من الأدواء. حين الحديث عن "الفحص الطبي الشامل" في المراكز الطبية الخاصة، والمستوصفات والمستشفيات الأهلية، فإن هاهنا تعارضا وتضاربا في المصالح، إذا لم يستحضر الطبيب الأمانة والإخلاص لمصلحة المراجع. فكلما ازدادت الفحوصات والتحاليل المخبرية والأشعة التشخيصية كلما زاد الربح، وهذا أمر قلما يتحرز منه الممارس الصحي. وفي المقابل قد يكون الطلب بإلحاح من المراجعحين يكون على نظام التأمين الصحي، فيرى أن له الحق في طلب ما شاء طالما دفع قسط التأمين. وهذا ليس بصحيح، فالطبيب مؤتمن على أن يجري للمريض أو المراجع ما له استحقاق طبي مؤكد، وسبب صحيح متفق عليه بين أهل الصنعة. والأمر الأخير هنا أن الفحص الوقائي ليس متروكا لاجتهاد الطبيب على إطلاقه بل هو مبني على توصيات من هيئات علمية متخصصة، تصدر توصياتها كل حين، بناء على نتائج البحوث العلمية المحكمة، بما يحسن عمله من الإجراءات للصحة الوقائية. فمثلا عمل تحليل لوظائف الكبد للشخص السليم من أمراض الكبد المؤكدة أو المحتملة بدعوى الفحص الوقائي ليس صحيحا ولا قيمة علمية له. دور الطبيب الصحيح في تقديم الرعاية الصحية الوقائية هو مقابلة المراجع أو المريض والاستقصاء عن حالته الصحية ومعرفة عوامل الخطورة لديه وعمل الكشف السريري اللازم ومن ثم اختيار ما يناسبه من تلك التوصيات. وأفضل من يقدم الرعاية الصحية الوقائيةاستشاري طب الأسرة فذلك من صميم عمله وأساسيات وظائفه، لشمولية تخصصه، وتقديمه الرعاية الصحية عموما للكبار والصغار من الجنسين. إذا كان الأمر كما سبق، فما الصحيح من ذلك؟ وما هو الفحص الطبي الذي توصي به المراجع العلمية والبحوث الطبية؟ أولا لابد من الإيضاح هنا أن الرعاية الصحية الوقائية ليست فقط تحليلا مخبريا أو فحصا إشعاعيا. بل هو عملية متكاملة تشتمل على أخذ التاريخ المرضي والفحص السريري، وهذا يوصل الطبيب إلى تقييم الحالة واختيار ما يلزم عمله للمراجع من تحاليل مخبرية أو فحوصات إشعاعية أو توجيهات تثقيفية أو حتى أدوية وقائية. وهذا يحتاج من المراجع والمريض تفهما، فلا يعتقد أن رفض ما يطلبه منع لحق من حقوقه أو بخلا عليه ما يستحقه. كما أنه يحتاج صبرا من الطبيب على تثقيف مرضاه وتوعيتهم بهذا الأمر، وخصوصا لكثرة الجهل فيه من المراجعين، وكثرة الممارسات الخاطئة في تطبيقه من بعض الممارسين الصحيين. ومن هنا يتضح القول أن "الفحص الطبي الشامل" ليس صحيحا أنه لكل أحد، فلكل مراجع ما يحتاجه من التوصيات. فالرجل الذي في عمر الثلاثين ولديه تاريخ عائلي للسكري تختلف احتياجاته للصحة الوقائية عن امرأة في سن الخمسين ليس لديها عوامل خطورة صحية. وهذا ينبني على أموريعرفها الأطباءبعد مقابلة مرضاهم واستقصاء حالتهم الصحية، وذلك يلزم منه معرفة الحالة الصحية الراهنة للمراجع، ومعرفة ما لديه من عوامل خطورة كالنمط الغذائي والنشاط البدني والتدخين، وأمراضهالمزمنة، وتاريخه المرضي والجراحي السابق، والتاريخ الصحي للعائلة وبخاصة الأمراض المزمنة والأورام، ونتائج فحوصاته وتحاليله وأشعته السابقة، ونتائج الكشف السريري الحالي مثل قياس الوزن وكتلة الجسم وضغط الدم. ومن هنا يتبين أن البداية الصحيحة ليست عندفنى المختبر أو فني الأشعة أو غيرهم، بل من عند الطبيب الذي سيحدد متطلبات الرعاية الصحية الوقائية المناسبة بناء على ما سبق. وبعد ذلك كله، فالإجراءات التي ينصح بعملها لتحقيق الصحة الوقائية للشخص تصدر في جداول محددة ، ويتم تحديثها دوريا بناء على ما يستجد من نتائج البحوث والمراجعات. ومسئولية الطبيب المقتن أن يعلم ذلك جيدا ويطبقه على مرضاه بالشكل العلمي المحدد بعيدا عن الممارسة التجارية "الفحص الطبي الشامل".

د محمد العتيق
أستاذ مساعد واستشاري طب الأسرة
المشرف العام على موقع الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع الاليكتروني


2017-08-12

معدن البوتاسيوم وعلاقته بالقلب 2017-10-17
جرعة الأنسولين «التصحيحية» 2017-10-17
حتى لايبقى مستوى سكرك مرتفعاً 2017-10-17
لا تتجـاهـلـوا الطفـل المتنـمـر 2017-10-12
طب الطوارئ.. النشأة والتطور 2017-10-12
الأذكياء لا يقلقون 2017-10-10
آلام النمـو عند الأطفال.. 2017-10-10
الـرجفـان الأذيني.. 2017-10-05
أهميةفرق قياس الضغط بين الذراعين 2017-10-05
الحمض الأميني ميثيونين وعلاقته بالدهون 2017-09-28
حموضة السكر الكيتونية 2017-09-26
كيف نحافظ على شباب قلوبنا!! 2017-09-21
إنذار مبكر للإصابةبنوبةقلبية 2017-09-21
«السُكّر» القاتل الصامت 2017-09-17
مرحلة الطفولة للفتاة 2017-09-17
الــــــولادة 2017-09-17
إهمال وجبةالإفطاروالإصابةبالسكري 2017-10-09
نوبات السكري وسلامة المرضى 2017-08-30
وظائف مضخة الإنسولين 2017-08-22
في بيتنا جهاز تحليل سكر 2017-08-22
مرضى السكري أثناء النوم 2017-07-30
أدوية الباركنسون 2017-07-23
ألزهايمـــر 2017-07-23
شيء من أمراض الجهاز العصبي 2017-07-23
كيف أحافظ على سلامة كليتي؟ 2017-07-23
الماء.. المكون الحيوي 2017-07-23
فحص السائل الأمنيوسي 2017-07-16
فحص خلايا المشيمة 2017-07-16
فحـص دم الحبـل السـري 2017-07-16