ممارسة الطب البديل تفتقد الضوابط


ممارسة الطب البديل تفتقد الضوابط

مقابل ذلك، ما هي القوانين والضوابط التي وضعت على هذه المراكز للحد من التجاوزات التي باتت تظهر عند بعضها؟ للإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها كان لـ «الصحة أولاً» هذا التحقيق:


كانت البداية مع د.مازن علي ناجي مدير مجمع زايد لبحوث الأعشاب والطب التقليدي والذي تحدث عن محاور عدة حول هذا الموضوع.


الإقبال على الطب البديل


حول الإقبال على الطب البديل قال د.مازن: يوجد إقبال كبير على مختلف مجالات الطب البديل وخاصة أن الكثير من المنظمات والهيئات العالمية بدأت تهتم بالطب البديل وإدخاله ضمن نظم الرعاية الصحية الأولية إلى جانب الطب الحديث.


ونلاحظ الإقبال من جانب المواطنين أو المقيمين من جنسيات مختلفة لهم خلفية كبيرة من حيث المعتقدات والممارسات العلاجية البديلة إضافة إلى الاهتمام المتنامي من قبل المسؤولين في الدولة بإنشاء المراكز البحثية وإصدار تصاريح لمراكز وعيادات الطب البديل وتشجيع عقد الندوات والمؤتمرات الخاصة به.


والطب الشعبي موجود في تراث الآباء و الأجداد في الدولة منذ القدم وعالجوا به أمراضا كثيرة، ومع الانفتاح على الثقافات والشعوب أصبحت علاجات الطب البديل متوفرة في الدولة وأعداد المراكز العلاجية في ازدياد وخاصة مع اهتمام الهيئات الصحية في الدولة بهذا الجانب.


ودعني اخص الحديث هنا عن الأدوية الطبيعية التي انصح المرضى بتناولها بحذر وأن يكون ذلك تحت إشراف طبيب مختص. فالأدوية الطبيعية ليست بالضرورة أن تكون آمنة أو خالية من الأعراض الجانبية لكونها من مصادر طبيعية، وهذا وفق دراسات علمية معتمدة، وليس كما يقال إن الأدوية الطبيعية إذا لم تنفعك لن تضرك. لذلك إذا اختار المريض أن يتعالج بالأدوية الطبيعية يجب أن يكون تحت إشراف طبيب مختص وأن يكون الدواء مدروسا و خاضعا للفحص و الرقابة والتسجيل.


مقارنة


وحول العلاقة بين الطب البديل والطب الحديث ودعوة الأول للاستغناء عن الثاني قال د.مازن: أبدا لا يدعو الطب البديل إلى ترك الطب الحديث، بل السير جنبا إلى جنب حيث لا يمكن الاستغناء عن الطب الحديث.


ونعلم أن الدواء الكيميائي أو الحديث خاضع لمجموعة كبيرة من الدراسات والأبحاث سنين عدة قبل طرحه في الأسواق وليس كما يحصل الآن بالنسبة للأدوية الطبيعية.


وأنا مع الأدوية الطبيعية المدروسة والتي توصف من قبل الطبيب المختص والتي أجريت عليها أبحاث كثيرة أثبتت فعاليتها وعدم سميتها. فأنا مع كل ما هو مدروس ومعمول به إحصائيات تجريبية تثبت فعاليته.


والطب البديل لا يدعو إلى ترك الدواء وإنما نستطيع القول إنه يلفت الانتباه إلى مجالات علاجية أخرى تتكامل مع الطب الحديث. والطبيعة نفسها بها أدوية طبيعية سواء كانت نباتية أو حيوانية أو معدنية، ولذلك من الصعب ترك الدواء بغض النظر عن مصدره.أما غسل النفس همومها للوصول إلى الراحة النفسية فإن في الطب البديل مجالات تدعو لذلك مثل المعالجة الإيمانية والتأمل واليوغا والإيحاء الذاتي والمعالجة بالألوان والموسيقى، وكل هذه لها تأثير ايجابي مفيد للوصول إلى الراحة النفسية.


سبب الحاجة


وعن مدى الحاجة لطب البديل والوقت المناسب للإقبال عليه قال د.مازن يحتاج المريض إلى الطب البديل أو يتجه إليه إذا لم يجد علاجا في الطب الحديث على أمل أن يجد في مجالات الطب البديل العديدة ما يساعد على التخفيف من تأثير المرض وخاصة في حالات الأمراض المزمنة أو المستعصية.


وصحيح أن الأدوية الحديثة قد تحدث آثارا جانبية ولكن الطب البديل أيضا له حدوده و محاذيره وعندما يتجه المريض إلى الطب البديل يجب أن يتجه إلى ذوي الاختصاص الذين لهم دراية بمجال علاجهم و بهذه الحدود والمحاذير. فبعض المرضى تدفعهم حاجتهم للعلاج بأي مصدر كان لاستعمال كل منتج متوفر أمامهم من خلال الإعلانات أو غيرها، ولكن يفضل دائما استخدام المنتجات المعتمدة على أسس ودراسات علمية. وألا يجعلوا الشعور بالإحباط أو اليأس يشوش على قدرتهم في اتخاذ القرار الصحيح.


الخيار الأمثل


وحول ما إذا كان الطب البديل هو الخيار الأمثل للعلاج حدثنا د.محمد عبد اللطيف رئيس مركز شبكة جامعة عجمان للطب البديل قائلا: نحن كأطباء تخرجنا من كلية الطب وتعلمنا كيف نشخص المرض وكيف نعالجه، ووجدنا أننا نعالج أعراض المرض ونبتعد عن أسبابه غير المعروفة، وكان الدور التقليدي للطبيب هو تخفيف الألم ووضع المريض تحت العلاج الكيميائي لتحسين وضع المريض نفسه


ولكن هل هناك أمراض شفيت تماما؟ نعم نحن لا ننكر دور الطب الحديث في علاج الأمراض الحادة والمتعلقة بالجراثيم والبكتيريا من خلال المضادات الحيوية الناجحة في هذا المجال على الرغم من أن آخر الأبحاث يؤكد أن هناك بعض الجراثيم والبكتيريا هربت تماما من المضادات الكيميائية الحديثة.


ولا ننكر أيضا دور الجراحة في الطب الحديث ودورها الكبير في إزالة الأعضاء أو الأجزاء المتورمة والملتهبة مما يشكل ضررا جسيما عند عدم إزالتها. ولكن ماذا عن أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم والربو والروماتيزم وتصلب الشرايين والسمنة المفرطة والأورام السرطانية والأمراض الفيروسية وغيرها من الأمراض التي تقتل الصغير والكبير، ونحن الأطباء عاجزون وحائرون وليس أمامنا سوى الدواء الكيميائي أو الجراحة، فالعلاج الدوائي لمرضى السرطان مثلا يعتمد على سموم كيميائية ترهق مجمل الجسم وتنهك قواه مقابل القضاء على الخلايا السرطانية المتوحشة.


بعد كل ما ذكرت علينا أن نلتفت إلى أن هناك طرقا أخرى عديدة للعلاج غير الدواء والجراحة حيث نجد الشفاء التام دون حدوث أي مضاعفات وبعيدا عما يقال إنها تخاريف ودجل وشعوذة، فهي الخيار الأمثل في علاج كافة الأمراض المستعصية شديدة الخطورة بلا خسائر لأنها تعتمد على مواد طبيعية ولأنها تركز على قدرات الشفاء الذاتي في الجسم وعلى الرغم من كل ذلك فهي تعاني من هجوم شرس من أطباء الغرب أو الطب الحديث ولا تزال تعاني من اقتحام الأدعياء وغير المؤهلين.


قوانين وضوابط


وعن القوانين والضوابط التي تنظم عمل مراكز الطب البديل حدثنا م.زيد السكسك مدير قطاع التنظيم الصحي في الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي قائلا: عندما بدأت الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي تحقيق أهدافها واستراتيجياتها بتفعيل دور التفتيش في القطاع الصحي الخاص، وبدأت بوضع برنامج متكامل للتفتيش على جميع المنشآت الصحية في كل من أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، وجدت أن معظم المخالفات والتجاوزات لأصول الممارسات الطبية والصحية تحدث في مراكز الطب البديل والطب التقليدي،


ولوحظ أن هذه المراكز تمارس أنشطتها بعيدة كل البعد عن مجال العمل المصرح به بموجب التراخيص الممنوحة لها، فقد خلطت ما هو متعلق بالصحة العامة بأنشطة أخرى أقرب للتجارة منها إلى الطب البديل. واستخدمت جميع الطرق الممكنة لإقناع المريض بأن وصفاتها وعلاجها هو العلاج الحقيقي للشفاء حتى من الأمراض المزمنة كالسرطان والسكري والضغط والتهاب الكبد الوبائي والسل الرئوي، وهي أمراض مازال الطب الحديث حتى الآن يبحث عن إيجاد العلاج الناجع لها.


إضافة إلى ذلك بدأت تلك المراكز بجلب كوادر للعمل لديها بلا خلفية علمية أو شهادات أو مؤهلات تساعدها على التعامل مع المرضى وتفتقر إلى التخاطب والاتصال الشفهي مع الجمهور، كما أن معظم العاملين في هذه المراكز غير مرخصين من الجهات الرسمية لممارسة نشاطها والذي يندرج تحت قائمة التراخيص الطبية.


بجانب ذلك هذه المراكز تجلب الكثير من المنتجات بطريقة غير مشروعة ولا يوجد على هذه المنتجات أي إرشادات طبية أو تواريخ انتهاء، وتخزن بطريقة غير صحية وتتعرض للتلوث والغبار وتتأثر بالرطوبة، وتم اكتشاف أن هذه المنتجات ضارة للإنسان، وبالتعاون مع مجمع زايد لبحوث الأعشاب والطب التقليدي الذي أجرى بعض التجارب على حيوانات التجربة تبين أن بعض هذه المنتوجات قد تودي بحياة المريض، والمشكلة الكبرى أن الكوادر العاملة في هذه المراكز تقوم بوصف هذه المواد للمرضى ومرتادي المراكز.


بالإضافة إلى ما تم ذكره تفتقر تلك المراكز إلى التجهيزات الطبية، فمثلاً وجد أن هنالك الكثير من المراكز لا تراعي النظافة العامة وبعض المعدات الطبية تستخدم لأكثر من شخص واحد ولا توجد أجهزة تعقيم، كما أن القطن المتسخ وبقايا الدم يرميان في أكياس غير مخصصة للنفايات الطبية والحقن والملوثات وإذا كان هناك جهاز تعقيم فيرجع لعشرات السنين وكثيراً ما يكون قديما ومتهالكا، ويعلوه الصدأ، أما الشراشف والأغطية المستخدمة فتغسل في مغاسل عادية مع أنه يجب أن تغسل في مغاسل خاصة. كما لوحظ أن هذه المراكز لا تبالي بطبيعة المريض أو تاريخ المرض.


وتفتقر هذه المراكز إلى وجود سجلات للمرضى، ففي حالة مطالبة الهيئة بملف مريض أو التحقيق في قضية شكوى فإن هذه الملفات مكتوبة بغير اللغة العربية، وفي بعض الحالات لا يوجد ملف للمريض، ولا نستطيع أن نعرف ماذا استخدم المريض من علاجات.


كما لوحظ أيضاً أن مباني هذه المراكز متعددة الاستعمالات، فهي تستخدم كمركز علاجي وسكن للعاملين والحمامات فيها مختلطة، ووجد فيها ملابس العاملين الشخصية وغسالات وثلاجات منزلية وطعام خاص بالعاملين.


بعد ملاحظة كل ما تم ذكره ارتأت الهيئة عدم تجاهل ما يحدث وبدأت اتخاذ الإجراءات القانونية التي ينص عليها القانون الاتحادي الخاص بتنظيم العمل في القطاع الخاص الصادر سنة 1996، فقد تم إغلاق المراكز المخالفة ومطالبة أصحابها بتعديل وتصحيح أوضاع المنشأة والعاملين بها، وتم إيقاف العاملين بدون ترخيص وشددت على تلك المنشآت لتطبيق الأنظمة والقوانين الخاصة بممارسة تلك المهنة، وهذا بالنسبة للمنشآت الحاصلة على ترخيص سابق.


أما بالنسبة لطلبات الترخيص الجديدة، فمنذ انتقال صلاحيات القطاع الخاص إلى الهيئة لم يتم منح أي ترخيص لمراكز الطب البديل والطب التقليدي وذلك بانتظار إنجاز الدليل الإرشادي الخاص بالطب البديل الذي يتضمن الشروط والمواصلات المطلوبة للحصول على التراخيص بالنسبة للأفراد والمنشآت.


من جانب آخر، حرصت الهيئة من هذا المنطلق على العمل لتحقيق أهدافها نحو تقديم أفضل الخدمات الصحية في القطاع الخاص، وبناء على ما تم ملاحظته فقد تم اتخاذ الإجراءات الآتية:


1- الاتصال بالهيئات والمؤسسات الحكومية التي يمكن أن تساعد في وضع حد لتفاقم تلك المشكلة وتدارك خطورة تلك الممارسات.


2- قامت الهيئة العامة للخدمات الصحية بتشكيل لجنة للطب البديل والتقليدي، وأعضاؤها من أصحاب المؤهلات الطبية، ومن جهات حكومية ومن القطاع الخاص، وذلك للقيام بوضع دليل إرشادي يتضمن سياسات ومعايير ومقاييس الترخيص للطب البديل والتقليدي وممارساته مبنية على أسس علمية صحيحة، ووضع آلية للحد من الممارسات التي لا تمت إلى الطب بأي صلة، وكذلك وضع مقاييس لمؤهلات العاملين في ذلك المجال.


3 - عدم ترخيص الكوادر التي ترغب في العمل بتلك المراكز بانتظار إنجاز الدليل الإرشادي.


4- متابعة ومراقبة الإعلانات المنشورة في وسائل الإعلام المختلفة والخاصة بهذا النوع من المراكز.

http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1167832319213&pagename=Albayan%2FArticle%2FFullDetail


2007-06-07

الحلبة.. صيدلية طبيعية متكاملة 2007-10-22
الخضار والفواكه تقي من السرطان 2007-10-22
نبات الجنكة منبه للدورة الدموية ومضاد للتشنج والالتهابات 2007-10-22
العسل يقي من الأمراض ويصون جمالك 2007-09-05
وجبة البحر المتوسط تقي من التهاب المفاصل 2007-09-09
أطعمة تقيك خطر الأ صابة بأمراض القلب 2007-09-05
الزبيب ... يخفض ضغط الدم والكولسترول 2007-08-08
البرسيم الحجازي يعزز عمل الغدة النخامية 2007-08-08
«الطب الكوانتي» يشخص ويعالج الأمراض 2007-07-29
مضغ اللبان.. فوائد طبية عديدة 2007-07-14
بحث علمي: الطب البديل يؤثر سلباً في خصوبة النساء 2007-07-14
الهوميوباثي.. وسيلة علاجية لم يثبت العلم جدواها 2007-07-04
أبحاث حول « الخس» وفوائده الصحية 2007-06-28
القرنفل 2007-07-02
زهرة إكيناشيا تمنع الإصابة بالبرد 2007-07-02
علاجات طبيعية للهبات الساخنة 2007-07-01
ملعقة صغيرة من القرفة.. لخفض نسبة سكر الدم 2007-06-28
الطب المثلي 2007-06-25
المعالجة بالأعشاب الطبية 2007-06-19