الصحة المدرسية


الصحة المدرسية: نظرة عالمية  ونماذج دولية.

صالح بن سعد الأنصاري  * زمالة جامعة الملك فيصل لطب الأسرة والمجتمع . حسن بلة الأمين  **  دكتوراة الطب – قسم طب الأسرة والمجتمع – جامعة الملك فيصل بالدمام .

بدأ الاهتمام ببرامج الصحة المدرسية في بعض الدول منذ أكثر من 80 عاماً،  وبدأت المنظمات الدولية المهتمة بالصحة والتعليم الاهتمام ببرامج الصحة المدرسية منذ حوالي 50 عاماً، وتبلورت مفاهيم وتطبيقات الصحة المدرسية من خلال نماذج ومبادرات مختلفة على مدى السنوات العشرين الأخيرة.

الهدف من هذه الورقة هو مراجعة عامة لإسهامات المنظمات العالمية في مجال الصحة المدرسية ومراجعة الخبرات في بعض دول العالم التي بادرت بتطوير برامج الصحة المدرسية، مع استعراض بعض النماذج المتقدمة في هذا المجال.

إن من شأن مراجعة برامج الصحة المدرسية أن تعطي ومضات وإضاءات لما يمكن أن يتم من تعزيز للصحة في المدارس، وما يمكن عمله لتعزيز الصحة العامة من خلال المدارس في دول المنطقة.

الكلمات المرجعية : الصحة المدرسية - برامج – نماذج .

Health in the school receives less than the care it should receive especially in the developing countries, those countries are in need to activate health promotion through schools. School health programs started as early as 80 years in some countries, and although international agencies concerned in health and education gave special attention for school health in the last 50 years, the recent concept of comprehensive school health programs has only recently clarified.

The aim of this article is to review the contribution of the international organizations in the field of school health and  to explore few advanced models in this field. Such review gives many clues on what can be done to promote health in our schools and to promote health in the community through schools.

Keywords: School health, programs, examples.

عنوان المراسلة :

د. صالح بن سعد الأنصاري.

المملكة العربية السعودية

الرياض 11342 – صندوق بريد 260747


 

مقدمة : تحتضن المدارس في الدول النامية حوالي 25% من سكانها (1). وهذه المجموعة من السكان يسهل الوصول إليها على الرغم من حجمها الهائل، كما أن نتائج التعليم أفضل منها في الكبار عادة، فالأطفال أكثر قبولاً للأفكار الجديدة.

ويتمتع المعلمون في بلادنا بوضع مميز وقبول اجتماعي يمكنهم من إكساب طلابهم المعرفة والتوجه الهام لصحتهم وأن يؤثروا في سلوكهم الصحي، ويمكن للطلاب أن ينقلوا معارفهم إلى المجتمع المدرسي. كما يمكن الاستفادة من المناهج المدرسية في نقل الرسائل الصحية للطلاب، ليجعل منهم جيلاً حاملاً للثقافة الصحية، بل مساعداً للآخرين في اكتسابها.

والصحة المدرسية وبرامجها مفهوم يطبق بنماذج تتباين من بلد لآخر، وهناك عوامل تفسر هذا التباين. من هذه العوامل طبيعة المشكلات الصحية السائدة، وطبيعة النظام الصحي والتعليمي. كما أن وجود مؤسسات مخصصة لتخطيط وتنفيذ برامج الصحة المدرسية، وأهداف إنشاء هذه المؤسسات يحدد طبيعة برامج الصحة المدرسية. يضاف إلى ذلك ما يتوفر من موارد بشرية ومادية، وطبيعة تدريب الكوادر الصحية والتعليمية.

تقدم هذه الدراسة بمراجعة عامة لمظاهر الاهتمام الدولي بالصحة المدرسية لإعطاء لمحات عن مظاهر هذا الاهتمام بالصحة المدرسية، كما تعطي نماذج لتطبيقاتها. ويمكن لهذه المراجعة أن تعطي للمهتمين بالصحة والتعليم لمحات يمكن أن يتم على ضوءها مراجعة وتطوير الصحة المدرسية في الدول النامية.

 

دور المنظمات العالمية في الصحة المدرسية:

الصحة المدرسية نشاط يربط بين الصحة وبين التربية والتعليم في السن المدرسية. وعلى المستوى العالمي هناك هيئات دولية في مجالات الصحة والتربية تهتم بالصحة المدرسية، مثل منظمة الصحة العالمية واليونيسيف واليونيسكو. إضافة إلى وجود مراكز ومبادرات محلية، لكنها أخذت شهرة ومرجعية عالمية مثل أمانة " من طفل إلى طفل"، ومركز التحكم في الأمراض(CDC) في الولايات المتحدة.  

منظمة الصحة العالمية:

في عــام 1977م أطلقت منظمـة الصـحة العالمــية

مبادرتها المعروفة "الصحة للجميع بحلول عام 2000". وتهدف هذه المبادرة إلى إيصال الخدمات الصحية إلى جميع سكان العالم لتمكنهم من أن يعيشوا حياة منتجة اجتماعياً واقتصادياً(2). وفي عام 1978م صدر إعلان ألما آتا الشهير لبلورة أساسيات الرعاية الصحية الأولية. وفي عام 1985م توجهت الأنظار إلى المجتمع المدرسي، عندما انطلقت مبادرة منظمة الصحة العالمية واليونيسيف لتبني ما يسمى "المنهج العملي ذو المردود العلمي" الموجة لتعزيز صحة الطلاب في دول شرق المتوسط. ويتضمن المنهج تدريب المعلمين عبر وحدات تعليمية عن برامج التطعيم ومكافحة الإسهال والإيدز، وأخرى عن الرضاعة الطبيعية ورصد نمو الأطفال وغيرها (3).

في عام 1988م تم إبرام اتفاقية بين أربعة من منظمات الأمم المتحدة تخطط لتطوير وتعزيز وتنفيذ المنهج المشار إليه على المستوى الوطني والإقليمي. واختيرت البحرين ومصر والمغرب وباكستان والسودان لتنفيذ البرنامج (4).

وفي عام 1995م شكلت منظمة الصحة العالمية لجنة خبراء التوعية الصحية وتعزيز الصحة الشاملة من خلال المدارس. وقد كان الهدف من هذه الجنة الخروج بتوصيات، ووضع المقاييس وتفعيل السياسات التي تمكن المنظمات الصحية والتربوية والمدارس من الاستخدام الأمثل لإمكاناتها من أجل تحسين صحة الأطفال والناشئة والكوادر التعليمية والأسرة والمجتمع (3).وخرجت اللجنة بتقرير صدر عام 1997م باسم "تعزيز الصحة من خلال المدارس". وقد أنشأت منظمة الصحة العالمية بفرعها الأوروبي شبكة المدارس المعززة للصحة، وانتظم فيها الكثير من معظم دول الاتحـاد الأوروبي ( 5). ولمساعدة المدارس لتصبح معززة للصحة فقد طورت المنظمة قسماً للتثقيف الصحي وتعاونت مع مركز الصحة المدرسية والمراهقين في مركز مكافحة الأمراض (CDC)بأتلانتا بالولايات المتحدة.

منظمة الأمم المتحدة للأطفال (اليونسيف):

كونت منظمة اليونسيف مجموعة الدعم التقني للبرامج المدرسية لتمكين التربويين والعاملين في المجال الصحي من تنفيذ المناشط التي ثبتت جدواها (3). ومن قبل نفذت المنظمة مبادرة" ثورة بقاء الطفل" المبنية على 4 تدخلات هي برنامج التطعيم الموسع، وتشجيع الرضاعة الطبيعية، واستعمال محاليل الإرواء بالفم، ورصد نمو الأطفال. وكل هذه البرامج موجهة لأطفال ما قبل المدرسة، ولكنها تعدّهم لحياة دراسية صحية. وقد ساهمت هذه البرامج في انحسار وفيات الأطفال وانخفاض معدلات الأمراض.

منظمة اليونسكو:

تتعاون منظمة اليونسكو مع منظمة اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية،  وتعمل مع التربويين والعاملين في مجال الصحة على إيجاد البرامج الملائمة والمؤثرة. من أمثلة هذه البرامج تكوين "أندية الصحة المدرسية". ثم طرأت الحاجة إلى أن تمتد مبادرة اليونيسيف المعروفة بـ "ثورة بقاء الطفل" إلى فصول المدارس. وأدى هذا إلى ما يعرف بـ " ثورة تنمية وتطوير الطفل" وتهدف هذه الثورة إلى:

-  الاستفادة من إمكانيات المؤسسات التعليمية والمنظمات ذات العلاقة للمشاركة في تفعيل صحة الطلاب.

-  القيام بالمناشط التي من شأنها تطوير وتنفيذ الاستراتيجيات الصحية في المدارس.

-  إجراء البحوث العلمية.

أمانة من طفل إلى طفل:

برنامج" من الطفل للطفل" هو برنامج عالمي يهدف لتعليم طلاب المدارس وتشجيعهم على الاهتمام بصحة إخوانهم وأخواتهم الأصغر سناً، وأطفال المجتمع ككل (6).وقد تأسست الأمانة في بريطانيا عام 1979م بمناسبة العام الدولي للطفل بفكرة نشأت من معهد طب الأطفال وكلية التربية بجامعة لندن. والبرنامج نموذج للتعاون بين الصحة والتعليم، ويقوم على نشاطات وقائية وعلاجية مبسطة تلائم الوضع المحلي يتم شرحها وتعليمها للأطفال بواسطة معلميهم، ثم ينقلونها بدورهم إلى بيوتهم وعائلاتهم. وهي نشاطات يغلب عليها التثقيف الصحي، تؤدي بأسلوب مشوق، وتشجع طلاب المدارس على الاكتشاف والاستطلاع وعلى النقاش فيما بينهم.

نماذج دولية

الصحة المدرسية في الولايات المتحدة:

كان النموذج الأول للصحة المدرسية في الولايات المتحدة في بدايات القرن العشرين مبنياً على ثلاثة محاور هي: تقديم الخدمات الصحية، وتدريس علوم الصحة، والمعيشة الصحية المدرسية (7). وقد اعتمد هذا النموذج كنموذج قياسي حتى منتصف الثمانينات، ثم توسعت نشاطات هذه المحاور الثلاثة لتشمل: خدمات التغذية المدرسية، والتربية البدنية، وتقديم الاستشارة المدرسية، وتحسين البيئة المدرسية، ونشاطات المدرسة والمجتمع.

وتبنى بعض التربويين طروحات في مجال الصحة المدرسية، منها تدريب المعلمين في مجال الصحة، وإدخال الصحة في المنهج المدرسي. وكتب أحد الرواد الأوائل قائلاً "يجب أن ندرسّ كل طالب في مرحلة مبكرة من العمر أن الحفاظ على حياته وصحته وحياة وصحة الآخرين من أهم الواجبات، لأن كل شيء يرتبط بالسعادة وبالحياة المديدة يعتمد على الصحة".

وفي العام 1990م اقترح نموذج جديد للصحة المدرسية، يجعل المدرسة مؤسسة تحتضن مجالات واسعة في الصحة والمناشط التعليمية. يضع هذا التصور الحالة الصحية للطالب والأداء المدرسي على رأس مثلث تتكون أضلاعه من الأسرة والمدرسة والمجتمع. وحددت 5 خطوات لإنجاز النموذج الجديد وهي: إيجاد صلة مع المجتمع، وتحديد الاحتياجات، وتطوير وتعديل تعليم الصحة المدرسية، وتطوير وتعديل الخدمات الصحية، وتطوير وتعديل البيئة المدرسية.

ثم أعيدت صياغة أساسيات وعناصر الصحة المدرسية السابقة لتشمل خمسة لبنات هـي: الإدارة، والمجتمع، والمناهج، والبيئة، والخدمات المدرسية. ويركز هذا النموذج على وضع لبنات الإدارة لأنها الهيكل الذي يدعم قاعدة نشاطات تطوير الصحة المدرسية، وتحفيز المجتمع على المشاركة في البرنامج.

أما مكونات الصحة المدرسية فقد أعاد ألينزوورث وكولبي عام 1987م في ثمانية مكونات هي(8):

                        1.      التربية الصحية المدرسية.

                        2.      الخدمات الصحية المدرسية.

                        3.      البيئة الصحية المدرسية (البدنية والنفسية).

                        4.      التغذية وسلامة الغذاء.

                        5.      مشاريع المجتمع والبيئة المجاورة.

                        6.      التربية البدنية والترفيهية.

                     7.         الصحة النفسية والمشورة والدعم الاجتماعي.

                     8.         تعزيز صحة العاملين في المدرسة.

تجربة اليابان:

تعتبر اليابان من الدول الرائدة في مجال الصحة المدرسية، إذ بدأ برنامج الصحة المدرسية في فترة حكم الميجي من 1868م إلى 1912م (9). كما وضع قانون للصحة المدرسية في 1924م، وروجع في عامي 1958،  1973م. وتوجد في اليابان "الجمعية اليابانية للصحة المدرسية". ويعقد مؤتمر سنوي عن صحة الطفل، يحضره معلمو مادة الصحة والمسؤولون والمهتمون بالصحة المدرسية. ويوجد في اليابان مدرسون متخصصون لمادة الصحة يتلقون تدريباً قد يصل إلى عام في الطب الباطني، ومهمتهم توعية الطلاب وإدارة برامج الصحة المدرسية.

لدى اليابان منهج للصحة المدرسية من أهدافه تنشئة كل طفل على روح وبدن صحيحين. وينفذ من خلال الفحوص الطبية منذ عام 1978م، بما فيها مسوح أمراض القلب والعيون والكلى والأسنان لكل طالب، ويتم تعيين طاقم للصحة المدرسية، وتمويل برامج وقائية في مجال المخدرات رغم  أن المخدرات قليلة الانتشار نسبياً في اليابان. ويقوم أستاذ مادة الصحة بقياس الوزن والطول وأخذ عينات الدم لاكتشاف زيادة الوزن والسمنة والتشوهات العظمية وفقر الدم بين الطلاب. ثم يناقش النتائج مع طبيب الصحة المدرسية الذي يتبع حالياً للنظام الصحي. ويعقد هؤلاء الأساتذة استشارات للطلاب بناء على نتائج المسح.

تشكل البيئة أولوية في برنامج الصحة المدرسية في اليابان. وقد أكد قانون الصحة المدرسية على أهمية البيئة. ويتم القيام ببعض الإجراءات المتعلقة بالبيئة سنوياً منها فحص مياه الشرب وتطهيرها، وإضاءة الفصل والإضاءة العامة،  والتهوية والتدفئة، ومعدل الضوضاء في الفصل، ومراجعة الحوادث والإصابات.

أدخلت وجبة الغذاء المدرسي عام 1889م كدعم للحالة الغذائية للطلاب. وإدراكاً لأهمية علاقة المدرسة بالمجتمع، كونت لجان الصحة المدرسية. ويمثل المدرسة فيها مديرو المدارس ومدرسو مادة الصحة، كما تمثل الأسرة من خلال مجلس الآباء.

وتركز الأبحاث في مجال الصحة المدرسية على الاكتشاف المبكر للمشكلات الصحية، ومكافحة الأمراض،  وأبحاث صحة المستقبل. وتنشر نتائج هذه الأبحاث في "المجلة اليابانية لصحة الصغار".

تجربة أستراليا:

يتصدر هذه التجربة عرض الأسباب الرئيسية العشرة لوفيات الأطفال في عمر1-14 عاماً (وهي حوادث المرور، والحوادث الأخرى كالغرق والتسمم، وسوء معاملة الأطفال، والكحول، والتدخين، وسوء التغذية، والضغوط النفسية، والضعف، والإيدز، والانتحار)، ومحاولة مكافحتها من خلال برامج الصحة المدرسية.

ويهتم الأستراليون بإعداد المعلمين وتدريبهم للتثقيف الصحي مع التأهيل أثناء الخدمة (10). وهم يخصصون معلماً واحداً على الأقل للتثقيف الصحي. ورائد أو مدرس الفصل هو أكثر من يقوم بالتدريس عن الصحة، يليه مدرس التربية البدنية. وبعض المدارس تشرك الآباء كمتحدثين للطلاب، كما يشارك أولياء الأمور في التخطيط لبرامج الصحة المدرسية. وهناك اهتمام واضح بالبيئة المدرسية، ومتطلبات السلامة للطلاب كلبس الخوذات عند ركوب الدراجات.

أما في مجال التغذية فتلزم ا لمقاصف بالتوجهات الغذائية التي تدرس بالفصل، ولديهم مشكلة في مقاومة إقبال الطلاب على الأطعمة السريعة غير الصحية، لكونها محبوبة ومفضلة لدى الطلاب.

قليل من المدارس بها أطباء أو ممرضون مقيمون. وتقدم الخدمات الصحية بالتعاون مع مرافق الصحة العامة، أو مراكز معينة مخصصة للصحة المدرسية. وتدور أبحاث الصحة المدرسية حول الوقاية الأولية وتطوير البرامج وتعزيز الصحة.

تجربة ألمانيا الاتحادية:

يثير الانتباه في تجربة ألمانيا الإفطار  المدرسي. إذ يتناول الطلاب وجبة الإفطار مع المعلمين في الفصول. وتنتهز فرصة هذا اللقاء للحديث عن فوائد الإفطار الصحي ومكوناته الغذائية، ويتعلم  الطلاب مقاومة الدعايات للأطعمة والوجبات السريعة. كما أنهم يقدمون الحليب المدرسي بسعر مخفض، وبعض الولايات أصدرت قوانين تمنع بيع المشروبات الغازية وأطعمة الوجبات السريعة. ويتعلم الطلاب أيضاً الطريقة الصحيحة لتنظيف الأسنان وصحة الفم. وتوفر المدرسة معدات الرياضة واللعب في أوقات مخصصة لهذا الغرض .

وقد وضعت الحكومة خمسة أولويات لأبحاث الصحة المدرسية هي؛ أبحاث صحة الأمومة والطفولة، والأمراض الوراثية، واضطرابات النمو والتطور، وصحة الأطفال المصابين بأمراض مزمنة، وعوامل الخطورة للطلاب في سن المراهقة.

تجربة المملكة العربية السعودية:

نشأت الصحة المدرسية في السعودية مع نشأة وزارة المعارف (وزارة التربية) عام 1953م، من خلال افتتاح الوحدات الصحية. فقد كان المجتمع عموماً في ذلك الحين يعاني من الأمراض المعدية ومشكلات سوء التغذية، ولم تنتشر بعد الخدمات الصحية كماً ونوعاً. مما دعا إلى التركيز الكبير على الخدمات العلاجية، وقد قدمت هذه الوحدات في المقام الأول خدمات علاجية للطلاب والمعلمين.

وبعد النهوض الحضاري في المملكة وتحسن الخدمات الصحية، وتغير طبيعة المشكلات الصحية نحو الأنماط العصرية، تحول تركيز الصحة المدرسية وبطريقة متدرجة نحو الدور الوقائي وتعزيز الصحة. وحددت وزارة المعارف نص رسالة الصحة المدرسية في النص التالي: "نسعى لتعزيز صحة النشء والمجتمع المدرسي، ونشارك الأسرة والتربويين من أجل مستقبل الجيل". وبعد العديد من اللقاءات والاستشارات، وحضور العديد من المؤتمرات والدورات والزيارات الميدانية، والاطلاع على نماذج عالمية لبرامج ونظم الصحة المدرسية، أخذ التوجه الجديد في التبلور معتمداً الاستراتيجيات التالية:

1-          التركيز على الخدمات الوقائية عموماً والتربية الصحية خصوصاً.

2-          انطلاق أنشطة وبرامج الصحة المدرسية من المدارس وليس من الوحدات الصحية.

3-          إشراك الأسرة التربوية في صحة الطلاب، مع التركيز الأكبر على دور المعلم.

4-          استثمار جهود بقية مقدمي الخدمات الصحية، وإشراكهم في أنشطة الصحة المدرسية.

5-          إشراك القطاع الخاص في تصميم وتمويل برامج الصحة المدرسية.

6-          التنسيق للدور العلاجي مع وزارة الصحة، وتعزيز الخدمات العلاجية في الظروف وللفئات الخاصة.

7-          الاستفادة من الخبرات والموارد المتاحة والمنظمات الدولية.

8-          تحديث القوى العاملة، وتزويدها بالكوادر والمهارات ذات الطابع الوقائي.

وتتلخص الرؤية المستقبلية في الصحة المدرسية نحو تحديد مشرف على الصحة في كل مدرسة، وتحويل بعض الوحدات الصحية التي تنجح في تفعيل دورها الوقائي، وتضمن مصدراً مناسباً للخدمات العلاجية المناسبة، تحويلها إلى مراكز لدعم برامج وخدمات الصحة المدرسية والإشراف عليها. وقد بدأ بالفعل تحويل بعض الموارد نحو الدور الوقائي.

تجربة السودان:

ليست السودان ضمن البلاد التي وثقت تجربتها في الصحة المدرسية في المجلات العلمية، ولكن هناك نماذج قديمة مبتكرة اطلع الكاتب على برامجها في الصحة المدرسية. ففي الأربعينات الميلادية أخرج وكيل وزارة الصحة (وكان شاعراً) أكثر من ستة كتيبات هي عبارة عن مسرحيات شعرية عن بعض الأمراض الشائعة، وزعت على المدارس، وكانت تؤدى كتمثيليات على المسرح، وتصف الأعراض والعلامات والمضاعفات لبعض الأمراض وتركز على الوقاية. وكانت تلك المسرحيات شيقة، ترسخ في كثير من نصوصها ومفاهيمها المعلومات والتوجهات الصحية في ذهن الطلاب حتى سن متأخر.

وعند ما أقيم برنامج التطعيم الموسع، ألفت في السودان أغنيات خفيفة داعمة للبرنامج يؤديها الصغار في المدارس، منها أنشودة مشهورة كانت تؤدى في المدارس وبالتلفزيون لدعم  استعمال محاليل الإرواء بالفم للقضاء على حالات

نظرة عالمية للصحة المدرسية:

الناظر في تاريخ تطور الصحة المدرسية، والمتأمل في نماذجها العالمية المتقدمة يلاحظ الملامح العامة الآتية:

·    التحول نحو الشمولية من حيث تغطية المستهدفين من الطلاب المرضى والأصحاء، كما يلاحظ الشمولية في تغطية البرامج والأنشطة لنواحي الصحة بتعريفها الشامل.

·    التدرج في التوجه من الخدمة العلاجية إلى مكافحة الأمراض الشائعة المتوطنة، ثم إلى البرامج الوقائية، ثم إلى مفاهيم تعزيز الصحة. وتدرج الانتقال من تقديم الخدمة عن طريق المستشفيات والوحدات العلاجية إلى الخدمات الصحية والبيئية والتوعوية. ومن الوحدات الصحية المستقلة إلى العمل داخل المجتمع المدرسي.

·         في الكثير من دول العالم المتقدم ينظر إلى الصحة المدرسية على أنها استثمار بشري ووطني يستحق كل ما يبذل فيه من موارد.

·         إشراك كل الأسرة التربوية وأسرة الطالب، واستخدام موارد العملية التعليمية في تنمية صحة الطلاب.

·    تتناغم اهتمامات الصحة المدرسية مع هموم المجتمع ومشكلاته الصحية، كما نتعامل مع القضايا الصحية في المجتمع المدرسي، وفي سن مبكر قبل حدوثها.

·    هناك طروحات متزايدة للبدء في نشاطات الصحية المدرسية من سن ما قبل المدرسة، وطروحات أخرى حديثة تستطلع دور الطالب والمدرسة في تنمية المجتمع صحياً.

·         إكساب السلوك الصحي أولوية قصوى، حيث يستثمر الجزء المعلوماتي والمنهجي لخدمة هذه الأولوية.

·         الميل في الغالب إلى دمج المعلومة والسلوك الصحي في المناهج، بدلاً من إدراج مقرر جديد للصحة بين المقررات الدراسية.

·         الاهتمام بالبحث العلمي المصاحب لبرامج الصحة المدرسية ذات المردود العملي على صحة الطالب.

الخلاصة:

أدرك العالم وبصورة عملية أن المدارس مؤسسات تمثل فرصاً عظيمة لتعزيز الصحة في المجتمع، وأن التحدي الذي يواجهه العاملون في الصحة المدرسية كبير ويحتاج منهم لاستعداد وصبر. وأن للمنظمات العالمية دور لا بد من تفعيلة. وعلى العاملين في الصحة المدرسية الاطلاع على تجارب الأمم الأخرى والاستفادة منها.

وعند تلخيص الدروس المستفادة من مراجعة الصحة المدرسية على مستوى العالم، يتبين ضرورة البدء في بعض التوجهات والأفكار الناجحة والتي أثبت جدواها، ومن ذلك الاهتمام بتدريب المعلمين في مجال الصحة المدرسية، والاهتمام بعلاقة المدرسة بالمجتمع، وتبني فكرة تقديم الحليب للأطفال بالمدارس، وإصدار القوانين التي تمنع الأطعمة الضارة وحماية الأطفال من "الغزو الثقافي الغذائي" المتمثل في تدويل الوجبات بالدعاية و الإعلان، ومن المهم تشجيع الأشعار والأناشيد التي تدعم وتعزز الصحة لمنافسة الدعايات السالبة في الإعلام.

ومن الضروري أيضاً الاهتمام بأسلوب عرض المادة التثقيفية بطريقة مشوقة ومواكبة للعصر. كما أن من المهم البدء في استعمال الملصقات والكاريكاتير وأفلام الكرتون في إيصال الرسائل الصحية. وينبغي أيضاً إدخال برامج التدريب المستمر للعاملين في الصحة المدرسية، وإدخال مادة التثقيف الصحي في مناهج الكليات التي تعد المعلمين .

وسيؤدي الاهتمام بهذه الموضوعات إلى ردم الفجوة بين النظرية والتطبيق في مجال الصحة المدرسية.

التوصيات:

-        ضرورة الاطلاع عن كثب على التجارب والنماذج العالمية لتطبيقات الصحة المدرسية.

-        دعم وتعزيز التعاون بين القائمين على التعليم والقائمين على الصحة من أجل تعزيز برامج الصحة المدرسية.

-        إعطاء التوجه الوقائي في خدمات الصحة المدرسية في دول المنطقة العربية والإسلامية حقها، وتوفير الموارد اللازمة لهذا التوجه.

-        تبني مفاهيم تعزيز الصحة في المدارس، وتعزيز صحة المجتمع من خلال المدارس.

-        توثيق التجارب الإقليمية في دول المنطقة والاستفادة منها.

-    دعوة دول المنطقة إلى تحديد أولوياتها الصحية التي يمكن التعامل معها من خلال المدارس وتفعيل الوقاية منها من خلال أنظمة التعليم.

المراجع:

1.        UNICEF. The state of the world’s children, Oxford UniversityPress, Oxford, 1995.

2.        Primary Health Care. Report of the International Conference on Primary Health Care, AlmaAta, USSR6-12 Sept. 1978.

3.        WHO. Promoting Health Through Schools. WHO Technical Report Series No. 870.  Geneva, World Health Organization, 1997.

4.        Stone EJ, Perry CL. The world health organization: School health initiative, perspectives in School Health. Journal of School Health 1990, 60 (7): 370-8.

5.   منظمة الصحة العالمية، تعزيز الصحة المدرسية من خلال المدارس، تقرير لجنة خبراء منظمة الصحة العالمية حول التعليم و التعزيز الصحي الشامل، مترجم. وزارة المعارف الإدارة العامة للصحة المدرسية 1422هـ.

6.        The child-to-child trust. Health promotion in our schools. Edited by Hawes H. 1997.

7.        Stone EJ, Perry CL. United States: Perspectives in school health. Journal of School Health, 1990, 60 (7): 363-9.

8.        Allensworth D, Kolbe L, eds. The comprehensive school health programme; expanded concept. Journal of School Health 1987; 57:409-73.

9.        Watanabe K, Mori C, Haneda N, Grun JA, Labarthe DR. Japan: Perspectives in school health. Journal of School Health 1990; 60 (7): 330-6.

10.     Coonan W, Owen N, Mendoza J. Australia: Perspectives in school health. Journal of School Health 1990; 60 (7): 301-7.

 

صحة الأمة في صحة طلابها

أن سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية قد راعت العلاقة بين التحصيل الأكاديمي للتلاميذ وحالتهم الصحية في عدد من التعاليم الصادرة في النظام الوطني لسياسة التعليم بالمملكة حيث ورد في الأسس العامة التي يقوم عليها التعليم في المادة (27) ص 10: القوة في أسمى صورها واشمل معانيها : قوة العقيدة ، وقوة الخلق ، وقوة الجسم " فالمؤمن القوي خيروأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير " وكذا فقد ورد في الأهداف العامة التي تحقق غاية التعليم في المادة ( 40 ) ص 12 : رفع مستوى  الصحة النفسية بإحلال السكينة في نفس الطالب وتهيئة الجو المدرسي المناسب . والمادة (51) ص 13: تعويد الطلاب العادات الصحية السليمة ونشر الوعي الصحي . والمادة ( 52 ) ص 13: إكساب الطلاب المهارات الحركية التي تستند إلى القواعد الرياضية والصحية لبناء الجسم السليم حتى يؤدي الفرد واجباته في خدمة دينه ومجتمعه في قوة وثبات . والمادة ( 53 ) ص 13 : مسايرة خصائص مراحل النمو النفسي للناشئين في كل مرحلة ومساعدة الفرد على النمو السوي روحياً وعقلياً وعاطفياً واجتماعياً والتأكيد على الناحية الروحية الإسلامية بحيث تكون هي  الموجه الأول للسلوك الخاص والعام للفرد والمجتمع . وقد ورد فيما يخص دور الحضانة : في المادة ( 63 ) ص 15: صيانة فطرة الطفل ورعاية نموه الخلقي والعقلي والجسمي في ظروف طبيعية سوية لجو الأسرة متجاوبة مع مقتضيات الإسلام . والمادة ( 68 ) ص 15: تدريب الطفل على المهارات الحركية وتعويده العادات الصحية وتربية حواسه وتمرينه على حسن استخدامها . وقد ورد فيما يخص وسائل التربية والتعليم : في المادة ( 203 ) ص 33: يكون المبنى المدرسي لائقاً في مستواه ونظامه وتوفر الشروط الصحية فيه وافياً بأغراض الدارسة . والمادة (205) ص 33: توفر العناية الصحية للطلاب علاجية كانت أو وقائية .

وحيث أن أطفال اليوم يكونون مجتمع الغد فإن المحافظة على الأطفال وحمايتهم وتطويرهم من أهم المطالب الضرورية لمستقبل الأمة وتطورها ويجب أن يكون الهدف الرئيسي لخطط التطوير الوطنية هو تسليح الأجيال القادمة بالعلم والمعارف التي تمكنهم من مواجهة متطلبات الحياة الأساسية ومن تنمية قدراتهم وطاقاتهم . فتطور الأطفال ومساهمتهم في تكوين المجتمع هو الذي سيشكل مستقبل الأمة لذا فإن الاستثمار في تعزيز صحة الأطفال وتغذيتهم وتعليمهم هو أساس خطط التطوير الوطنية .

وجميعنا يعرف أن الصحة تحسن القدرة على التعلم . ولذلك فإنه يجب أن يكون التلاميذ في حالة صحية جيدة تمكنهم من الذهاب إلى المدرسة بانتظام ليحصلوا على كافة المميزات والفرص التعليمية التي تمنحها المدرسة لهم كما يتطلب تحسين قدرة التعلم والتحصيل الدراسي للتلاميذ أيضا جهوداً لتحسين الصحة تعتمد أساساً على المدرسة. وعلى الجانب الآخر ، فإننا نعرف جميعاً أن التعليم يحسن الصحة فعلى سبيل المثال وضح تأثير التعليم على صحة الأم والطفل حيث ساعد تعليم الأمهات كثيراً في خفض معدلات الوفيات بين الأطفال والأمهات .

وقد قارن البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية في عام 1993م تكلفة برامج الصحة العامة المختلفة مقابل العائد منها . وخلص إلى أن برامج الصحة المدرسية التي توفر خدمات صحية آمنة وقليلة التكلفة ( مثل برنامج التخلص من الأمراض الطفيلية وبرامج التثقيف الصحي ) من أكثر الاستثمارات عائداً اقتصادياً التي يمكن للدول أن تحسن بها الصحة . كما أن برامج التحصينات الموسعة وبرامج دعم الأغذية بالمغذيات الدقيقة والتوعية الغذائية وبرامج العناية الصحية وبرامج مكافحة تعاطي الكحوليات والمخدرات والتدخين وبرامج مكافحة الأمراض الجنسية والإيدز قد صنفت على أنها من أكثر الاستثمارات ذات العائد الاقتصادي في المجال الصحي . ومن الواضح فإن الصحة المدرسية تلعب دوراً كبيراً في البرامج الصحية السابقة مما يجعل الاستثمار في برامج الصحة المدرسية ربما أفضل الأفضل في هذا المجال .

وعلى الرغم من أن المدارس يمكن أن تكون وسيلة لخدمة الصحة كما هي وسيلة لخدمة التعليم ألا أنه يوجد غالباً قصور في قدرة المدارس على أداء هذا الدور ، بل أحياناً ما تتسبب بعض المدارس بسبب القصور في جوانب صحية مختلفة وربما لأسباب أخرى ، في مخاطر صحية للتلاميذ والعاملين بها ويمكن تقليل هذه المخاطر والتخلص منها بطرق عديدة ، لذلك تحتاج الكثير من المدارس  إلى زيادة قدرتها ومواردها لتكون قادرة على فعل ذلك .

أن شعار الصحة للجميع والتعليم للجميع يعبران عن أهداف منظمات الأمم المتحدة للصحة والتعليم ، ولأن هذين الشعارين لا يمكن فصلهما فلابد أن يكونا متلازمين في نفس الوقت أثناء التنفيذ، وهذا يتطلب تعاون قوي وعمل مخطط ومدروس بين المؤسسات الصحية والتعليمية على كافة المستويات وعلى الرغم من اعتبار العمل المخطط ضروري وهام إلا أن القوة الدافعة للعمل تعتمد على تحمس الأفراد لهذا العمل . ويمكن للكبار والصغار أن يلعبوا دوراً هاماً في إيجاد دعم للصحة المدرسية بوضع تساؤلات والعمل عليها مثل: - هل مدرستنا تعزز الصحة ؟ - هل مدرستنا مكان صحي مناسب للعمل أو العيش فيه أو زيارته ؟ - هل مدرستنا تساعد التلاميذ والعاملين بها والأسرة على تحديد احتياجاتهم الصحية ؟ - ماذا أستطيع أن أفعل سواءً  بمفردي أو بالتعاون مع الآخرين لإحداث التغييرا لمطلوب ؟

وتستطيع المدارس أن تخدم في مجالات تنسيق وتكامل وتطبيق واستمرارية برامج مختلفة لتعزيز الصحة وبرامج منع الحوادث  والأمراض وكذلك عمل التدخلات لتقليل المخاطر مما يكون له الأثر على تحسين الصحة وعلى القدرة التعليمية وعلى رفاهية الأمة . ومفهوم الصحة المدرسية حالياً يتعدى بكثير مجرد تقديم النصائح والتوعية الصحية وتقديم فحوص الغربلة للتلاميذ . فالصحة المدرسية تتكون من عدة مكونات مترابطة ومتداخلة مثل التثقيف الصحي والخدمات الصحية والبيئة الصحية والتربية البدنية ومشروعات البرامج الصحية بالمدرسة والمجتمع وخدمات الصحة النفسية والاجتماعية وبرامج تعزيز صحة العاملين وبرامج الغذاء والتغذية بالإضافة إلى كافة الجهود الأخرى لتعزيز الصحة بالدولة . ويمكن تخطيط وتطبيق مكونات الصحة المدرسية بطريقة تكاملية ومنظمة مع إعطاء اهتمام أكبر للمشاكل والاحتياجات الصحية السائدة وهذا التخطيط سيساعد على تفادي ازدواجية وتعارض واختلاف التدخلات ، كما سيساعد على تقليل التنافس بين هذه المكونات من حيث درجة الاهتمام بها أو الوقت الممنوح لها ، وسيساعد أيضاً على الاستخدام الأمثل لموارد الصحة والتعليم المحدودة المتاحة .

ويجب أن تنظم مكونات الصحة المدرسية وتتكامل لتغطي مجالات صحية واسعة متضمنة الأساليب الكلية الشاملة ( الأسلوب الشامل للصحة المدرسية ) حيث أن الدلائل تشير إلى أن الأساليب الشاملة للصحة المدرسية يمكن أن تكون وسائل اقتصادية من ناحية عائد التكلفة لتغزيز الصحة ولتقليل المشاكل الصحية . وقد أوضحت نتائج دراسات عائد التكلفة لبعض مكونات الصحة المدرسية أن الفوائد المحتملة والمتوقعة منها كبيرة .

ومن المؤمل أنه عندما تقوم السلطات التعليمية بقياس كفاءة المؤسسات التعليمية والمدارس فإنها ستضمن هذا القياس ومؤشرات عن صحة التلاميذ . ويحتاج العاملون بالصحة المدرسية إلى توفير الدعم الفعال والالتزام والتنسيق بين المسؤولين في وزارتي الصحة والمعارف والمسؤولين عن المدارس ، ومن هذا الدعم توفير احتياجاتهم من الإمكانات والتجهيزات والكوادر البشرية الماهرة والبرامج التدريبية . وتبدو الحاجة ملحة . كذلك هناك حاجة لعمل دراسات عن كيفية التأثير على المدارس لتقوم بتبني تنفيذ برامج الصحة المدرسية المتخصصة واستمرارية تطبيقها بجودة. أيضاً عمل دراسات عن العوائق والعوامل المساعدة في تطبيق برامج الصحة المدرسية على المستوى المحلي والوطني .

REFERENCES

1.     Jamiso DT, Leslie J. Health and nutrition considerations in planning. 2. The cost and effectiveness of school based interventions. Food Nutrition Bulletin 1990;12(3):204-14.

2.     WHO. Research to improve implementation and effectiveness of school health programmes. WHO/HPR/96.3. WHO, Geneva.

3.     World Bank. World Development Report 1993. Investing in Health. World Development Indicators. New York: OxfordUniversity Press (unpublished).

4.     Rothman M, Ehreth J, Palmar C, et al. The potential costs and benefits of selected components of school health education programmes (unpublished).

5.     Presidency of Girls Education. The National Education Policy and Goals of the kingdom of Saudi Arabia. Riyadh, 1998.

د0 سليمان بن ناصر الشهري

مدير عام الخدمات الطبية بتعليم البنات


-0001-11-30