SAUDI HEALTH WORKERS


WHY SAUDI HEALTH WORKERS REFRAIN FROM WORKING IN RU RALAND REMOTE AREAS?

Abdullah H. Al-Doghaither

لماذا يعزف السعوديون العاملون في القطاع الصحي عن العمل بالمناطق الريفية والنائية

عبد الله حسـن الدغيثر

رئيس قسم صحة المجتمع كلية -  العلوم الطبية التطبيقية الرياض

مقدمة : تتناول هذه الورقة الإستراتيجيات المقترحة لجذب العاملين في القطاع الصحي للعمل في المناطق الريفية والنائية. تعاني المملكة العربية السعودية من نقص وتباين في توزيع الكوادر الوطنية المستقرة العاملة في المجال الصحي مما يقود إلى عدم التوزيع المتوازن للخدمات الصحية بين الريف والحضر مستقبلاْ إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن.

طريقة الدراسة:استخدم هذا البحث طريقة دلفي لاستقراء آراء ثمانية عشر خبيراْ شاركوا في الدراسة من خلال ثلاث جولات متتالية. طلب من الخبراء القيام برصد الأسباب التي تؤدي إلى عزوف العاملين في القطاع الصحي عن العمل في المناطق الريفية والنائية وكذلك الحلول التي يقترحونها لتشجيعهم على العمل في هذه المناطق.

نتائج الدراسة :  اتفق المشاركون في الدراسة على 22 عنصراً لأسباب عزوف العاملين قي الحقل الصحي للعمل في المناطق الصحية النائية. تم تقسيم هذه العناصر  إلى أربعة محاور هي:

1- التعليم والتدريب 2- البيئة الاجتماعية 3- العوامل الاقتصادية والمالية 4- البيئة المهنية. بلغت الحلول المقترحة 22 عنصراْ تم تبويبها في خمس محاور تضمنت الأربعة السابقة بالإضافة إلى الحلول الإدارية.

نأمل أن يسهم هذا البحث في لفت انتباه المسئولين في المملكة العربية السعودية وربما دول الإقليم في تبني استراتيجية واضحة لمجابهة هذه المشكلة مبكراْ

الكلمات المرجعية:  دلفي،   استراتيجيات،  مناطق نائية،  السعودية.

Background:A mal-distribution and variation of health workers is manifested in Saudi Arabia. If this continues to persist, it  may lead to imbalance in the distribution of health services between rural and urban areas in the future. This study aimed at investigating the possible strategies and solutions for attracting native health staff to work in rural areas.

Method: Delphimethod was used to provoke the views of 18 experts in three consecutive rounds. Experts were asked to monitor reasons responsible for reluctance of health staff to work in rural areas and to suggest solutions to  this problem.

Results: Participants agreed on 22 points for the reluctance of health staff to work in rural areas. These 22 points were classified into four groups as: (1) education and training; (2) Social environment; (3) Financial and economic; (4) Occupational work environment.Participants also suggested 22 points for resolving the problem. These were classified into five groups including the above four in addition to administrative solutions. We hope the results of this study will find recognition and suggest implementation by health administrators in Saudi Arabiaas well as  other countries in the region.

Key words: Delphi, rounds, strategies, rural areas, KSA.

­

د. عبد الله حسـن الدغيثر رئيس قسم صحة المجتمع كلية العلوم الطبية التطبيقية

ص ب  10219     الرياض   11433  المملكة العربية السعودية


 

المقدمــة:

شهدت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة تقدما كبيرا في الاقتصاد والتنمية وانعكس هذا  على تطور الخدمات الصحية من حيث التغطية والإتاحة والاستخدام  مما أدى إلى تحسن كبير في المؤشرات الصحية مثل وفيات الرضع والأطفال دون الخمس سنوات . كذلك شهدت المملكة تطورا مماثلا في تعليم المهن الصحية من حيث انتشار الجامعات والمعاهد الصحية العليا . وبالرغم من هذا التطور الهائل إلا أن نسبة السعوديين العاملين في القطاع الصحي لا تتجاوز ال 23% من جملة العاملين(1). مما جعل المملكة تعتمد في المقام الأول على خدمات الوافدين من مختلف الدول

بالإضافة إلى ذلك نجد أن هناك سوء توزيع للكوادر الوطنية حيث تتفاوت نسبة الأطباء السعوديين بين 55% في جده و30% في الرياض، بينما تكاد  تنعدم في المناطق الريفية والنائية  مثل جيزان إذ تبلغ فيها نسبة الأطباء أقل من 1%. وهذا مؤشر خطير يجب معالجته قبل تفاقمه والعمل على تشجيع السعودببن  للعمل في المناطق  الريفية للأسباب التالية :-

- العمل في المناطق الريفية يتيح للعاملين نوعية من الممارسة قلما تتوفر في المدن الكبيرة، من حيث تعدد وتنوع المشاكل الصحية، ووضوح العوامل المؤثرة والمسببة لهذه المشاكل، إلى جانب تحمل المسئولية الكبيرة في حل هذه المشاكل، وكل ذلك ينمي في العاملين ضرورة الاعتماد على النفس وتحمل المسئولية واكتساب مهارات حل المشاكل واتخاذ القرار.

- كما يزيد العمل في المناطق الريفية والنائية الرضى الوظيفي والرغبة في العمل (2) .

- يؤدي العمل في الريف إلى اكتساب مهارات القيادة والتفاعل مع المجتمع ، وذلك من خلال الاستفادة من المستوى الاجتماعي المتقدم للعاملين في الصحة بالمناطق الريفية والذي يتيح لهم التجارب العملية والخبرة الثرية في ممارسة قيادة المجتمع،  ليس فقط من الجانب الصحي ولكن باعتبارهم كرموز لقيادات المجتمع بصفة عامة .

-  يؤدي وجود معظم  العاملين في القطاع الصحي بالمدن الكبيرة إلى عدم المساواة في توزيع هذه الكوادر المستقرة وبالتالي سوء توزيع الخدمات الصحية .

- من الأسباب الملحة لضرورة عمل الكوادر الوطنية في المناطق الريفية والنائية بروز مشكلة البطالة  حيث يوجد الآن أكثر من 150 طبيب أسنان بدون عمل لرفضهم العمل خارج المدن الكبيرة، والعمل في هذه المناطق لا شك يتيح لهم فرص عمل ثرية.

هذه المشكلة ولا توجد  فقط بالمملكة العربية السعودية بل في معظم الدول المتقدمة منها والنامية على حد سواء، فعلى سبيل المثال، يوجد بالولايات المتحدة الأمريكية نقص مستمر في الأطباء بالمناطق الريفية، خاصة أطباء الأسرة في معظم الولايات(3) .  كذلك كندا تعاني من مشاكل مماثلة وبصفة مستمرة  أيضا مثل ولاية البيرتا(4)  وفي الدنمارك هناك نقص حاد في الأطباء في المناطق الشمالية الباردة(5) ، أما الدول النامية فهي الأخرى تواجه نفس المشكلة فمثلا في السودان نجد ان60% من الأطباء يعملون في العاصمة والتي تحتضن أقل من 10% من السكان(6) .

ولمواجهة هذه المعضلة فلابد من اقتراح استراتيجيات ناجعة تشجع العاملين  في القطاع الصحي لاختيار العمل في المناطق الريفية طواعيةً معتمدين في ذلك على التجارب العالمية والوطنية . وهذا ما تهدف إليه هذه الورقة من دراسة للأسباب واقتراح للحلول المناسبة .

طريقة البحث:

طريقة دلفي :صممت هذه الدراسة على طريقة دلفي  والتي تتيح الفرصة لأكبر عدد من ذوي الخبرة والاختصاص في هذا المجال للمساهمة بآرائهم( 7-10) تتكون هذه الطريقة من عدة جولات متتالية من الاستبيانات يسأل في الجولة الأولى بعض المتخصصين في موضوع الدراسة عن آرائهم في قائمة من النقاط التي تخص ذلك الموضوع وعليهم إضافة ما يرونه مناسبا للقائمة ثم تفرغ جميع الآراء الواردة من المختصين  في قائمة مطولة وتعاد لهم في الجولة الثانية ويطلب منهم ترتيبها حسب أهميتها من وجهة نظرهم ، وعلى ضوء الترتيب يتم إعداد قائمة توزع عليهم ويطلب منهم ترتيبها  مرة ثالثة على ضوء آراء الآخرين وبالتالي يتم وضع قائمة نهائية مرتبة حسب أهمية النقاط في معالجة موضوع البحث وبهذه الطريقة يتم الإجماع على معظم النقاط الواردة في  الدراسة.

الطريقة التقليدية لتطبيق اسلوب  دلفي أن يكون أعضاء المجموعة المشتركة في الدراسة في حدود ثمانية أشخاص ويتعهدون بالاستمرار في المشاركة في الدراسة إلى نهايتها.

وفي دراستنا هذه  شارك 18 خبيرا في مجال الدراسة يمثلون كليتي العلوم الطبية التطبيقية والطب بجامعة الملك سعود ، وزارة الصحة ، معهد الإدارة العامة ، مستشفي القوات المسلحة بالرياض ، ومستشفي الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث , وبهذه الطريقة تم تطوير طريقة دلفي لتشمل عدداً  أكبر من المختصين وكذلك جهات أكثر لضمان تحقيق أهداف الدراسة . وقد تم استقراء آراء المشاركين في ثلاث جولات.

في الجولة الأولى تمإعداد بعض النقاط في قائمتين مبدئيتين تمثلان الأسباب والحلول وتم وضعهما من خلال تجربة الباحثين والخبرات العالمية. وطلب من المشاركين إضافة ما يرونه مناسبا لكل قائمة من وجهة نظرهم.

في الجولة الثانية تم جمع كل النقاط التي وردت من المختصين وتم رصدها في قائمتين طويلتين تمثل الأولى قائمة بالأسباب  والثانية قائمة بالحلول المقترحة بحيث بلغت قائمة الأسباب 23 عنصرا وقائمة الحلول 25 اقتراحا . وفي هذه الجولة تم إعادة توزيعها على نفس المشاركين وطلب منهم التأشير على رقم واحد في مدرج من خمس نقاط بحيث يمثل الرقم خمسة ( مهم جدا) وتقل درجات الأهمية حتى الرقم واحد الذي يمثل ( غير مهم جدا)كما طلب منهم أيضا إضافة أية نقطة يرونها لكلا القائمتين وتم استرجاع هذه القوائم من المشاركين بعد أن استكملوا ترتيب درجات الأهمية لكل نقطة من النقاط المذكورة في القائمتين ومن ثم تم تبويب النقاط  في قائمة الأسباب إلى أربع مجموعات أما قائمة الحلول فتضمنت خمس مجموعات.

في الجولة الثالثةتم وضع القائمة النهائية للأسباب والحلول مع حساب المتوسط الحسابي لكل نقطة في كل قائمة وطلب من المشاركين إعادة التقييم لكل نقطة على ضوء النتائج من مجموع المشاركين . تم عمل تحليل إحصائي لكل النقاط من استبيانات الجولة الثالثة وتم اعتبار النقطة مهمة  إذا كان المتوسط الحسابي ذا  دلالة إحصائية معنوية أكثر من ثلاثة .وتم استخدام توزيع  لهذا الغرض كما استخدم برنامج SPSSللتحليل الإحصائي

النتائج:

بعد استبيانات الجولة الثالثة تم استبعاد النقاط ذات المتوسط غير المعنوي ثم تم تبويب النقاط المتبقية إلى أربعة محاور كالآتي:-

أولا: أسباب متعلقة بالتعليم والتدريب (أ) عدم ملائمة المناهج الدراسية في مؤسسات التعليم الصحي للمشاكل الصحية وأولوياتها واستراتيجيات الرعاية الصحية الأولية .

(ب) قصور التدريب في المؤسسات التعليمية على المستشفيات التعليمية والمستوى الثالث من الرعاية الصحية.

(ج) عدم التنسيق والارتباط بين التعليم والتدريب من جهة والخدمات الصحية والنظام الصحي من الجهة الأخرى

(د) عدم توفر فرص كافية للتدريب في المناطق الريفية مثل صعوبة حضور المؤتمرات وبرامج التعليم المستمر الأخرى.

ثانيا: أسباب متعلقة بالبيئة الاجتماعية 

(أ) الارتباط بالعائلة بما في ذلك الأولاد والبعد عن الأهل والأصدقاء مما يؤدي للعزلة الاجتماعية.

(ب)ضعف الخدمات في المناطق النائية بما في ذلك الخدمات الصحية والترفيهية والسكن الملائم والمدارس.

(ج)صعوبة العمل بالنسبة للإناث في المناطق النائية.  وعدم توفر المواصلات بالنسبة للمرأة  العاملة في الريف .

(د) اختلاف العادات والتقاليد وصعوبة الاندماج

(هـ)تجاهل وسوائل الإعلام للخدمات الصحية  التي تقدم في المناطق الريفية .

(و)وجود أغلبية المؤسسات التعليمية في المدن الكبرى .

ثالثاً :أسباب مالية واقتصادية

(أ)عدم وجود حوافز للكوادر الصحية للعمل في المناطق النائية.

(ب)الدخل لا يتناسب مع الوظيفة.

(ج)ضياع الفرص الوظيفية والترقيات وعدم وجود البدلات  المناسبة .

رابعاً: أسباب مهنية

(أ) العزلة المهنية وعدم اكتساب مهارات جديده  من خلال  الاحتكاك بعدد أكبر من المتخصصين

(ب)كثرة وتنوع الحالات المرضية في المستشفيات الرئيسية في المدن وندرتها في المناطق الريفية.

(ج)عدم توفر الوظائف الشاغرة والمناسبة في المناطق النائية.

(د)الاعتماد على العمالة الوافدة في سد الفراغ في المناطق النائية من الدوافع السلبية في عدم إحساس الكوادر الوطنية بالمسئولية تجاه هذه المناطق.

(هـ)عدم القدرة على تقديم الخدمة المناسبة لعدم توفر الإمكانيات المتطورة .

الحلول المقترحة:

بعد الجولة الثالثة تم تبويب الحلول المقترحة إلى خمسة محاور هي:-

أولا: حلول تعليمية وتدريبية

(أ)جعل التعليم الطبي وتعليم المهن الصحية مستجيبا للاحتياجات الفعلية للمجتمع  وذلك باستعمال طرق تعليمية تتيح للطلاب التدريب في المناطق الريفية والنائية .

(ب)زيادة التنسيق  بين الخدمات الصحية والمؤسسات التعليمية لإنتاج  خريجين يحتاجهم النظام الصحي كماً  وكيفاْ.

(ج)رفع قيمة العمل في مجال الرعاية الصحية الأولية وصحة المجتمع وتحفيز الطلاب على دخول هذا المجال.

(د)ضرورة عقد المؤتمرات والندوات ودورات التعليم المستمر بالمستشفيات والمراكز المتوفرة في المدن الصغيرة .

ثانيا:حلول بيئية واجتماعية

(أ)توفير السكن الملائم والآمن والمريح بالإضافة إلى المواصلات بالمناطق الريفية. توفير سبل حياة ملائمة في المناطق النائية مثل وسائل الترفيه المناسبة

(ب)تشجيع القطاع الخاص للقيام بمشاريع خدمية وصحية في المناطق الريفية.

(ج)دمج  مجتمع العاملين في مجالات التنمية الاجتماعية والصحة والتعليم للقادمين إلى الأرياف والمناطق النائية بحيث يكون هناك تقارب في السكن وتفاعل خارج جو العمل وذلك حتى لا يشعروا بالغربة.

ثالثا: حلول اقتصادية ومالية

(أ)يجاد حوافز مادية ومعنوية للعمل في المناطق النائية . وإعطاء بدل شهري بنسبة معينة للعاملين في المناطق الريفية وتقديم تسهيلات السكن والحوافز الأخرى للموظف في المناطق الريفية كتسهيلات منح القروض من البنك العقاري .

(ب)ضرورة إبراز الفرص الوظيفية وحوافز العمل في هذه المناطق عن طريق وسائل الإعلام .

(ج)تشجيع إنشاء بعض المراكز الحيوية مثل المصانع الصغيرة بالمدن والأرياف للحد من الهجرة إلى المدن .

رابعاً: حلول مهنية

(أ)تشجيع الكوادر الصحية وتحفيزهم للعمل في المناطق الريفية والرعاية الأولية وطب الأسرة.

(ب)الاستفادة القصوى من العمالة الوافدة ومن تلاقح الثقافات في تدريب  الكوادر الوطنية وتطوير الخدمات الصحية .

(ج)توفير الإمكانيات والتجهيزات اللازمة للعمل بكفاءة وفعالية .

خامساً: حلول إدارية

(أ)ربط العمل لفترة زمنية محددة في هذه المناطق بالترقية. الاستفادة من تجربة القوات المسلحة في مضاعفة سنوات الخبرة في المناطق النائية لغرض الترقية

(ب) فرض التدريب الإلزامي في المناطق الريفية على جميع الخريجين قبل التعيين الدائم في الوظيفة .

(ج) ربط الموافقة للعمل بالقطاع الخاص بضرورة قضاء فترة عمل بالمناطق النائية .

(د)إعطاء الأفضلية للإبتعاث والتدريب للعاملين في المناطق الريفية .

(هـ) إتاحة الفرصة للعاملين في المناطق الريفية والذين قضوا فترة كافية ممن يرغبون الانتقال للمدن من تحقيق رغبتهم .

المناقشة:

أثبتت نتائج هذه الدراسة أن هناك عدداً من الأسباب والحلول المذكورة ذكرت أيضا في بعض الدراسات المماثلة فعلى سبيل المثال نجد أن قصور التعليم والتدريب للعاملين الصحيين في المؤسسات التعليمية الصحية المختلفة اعتبر من أهم أسباب عزوف العاملين في المجال الصحي إجمالاً عن العمل في المناطق النائية . فلقد اقترحت المنظمة العالمية لأطباء الأسرة في مجموعة العمل التي عقدت في عام 1995م تسع توصيات لتشجيع أطباء الأسرة على العمل في المناطق الريفية، تتعلق أول ثلاث توصيات منها تتعلق بضرورة تطوير التعليم والتدريب وتشمل ضرورة تشجيع زيادة عدد طلاب الطب القادمين من المناطق الريفية وكذلك ضرورة زيادة ساعات تدريب طلاب الطب في المناطق الريفيـة، هذا بالإضافة إلى إنشـاء مـؤسسات تعـليمية صحية فى المناطق الريفية(2).

كذلك أوصت كثير من المنظمات والهيئات العالمية مثل منظمة الصحة العالمية وشبكة المعاهد الصحية المنتمية للمجتمع والاتحاد الدولي للتعليم الطبي والجمعية الأمريكية  لكليات الطب والمجلس الطبي العام البريطاني بضرورة مراجعة مناهج التعليم الطبي الجامعي لجعله مستجيبا لحاجات المجتمع  كي يتمكن من تخريج كوادر صحية قادرة على العمل في جميع المناطق بما فيها الريفية . ولتطبيق ذلك قامت كثير من المعاهد الصحية التعليمية  والمنضوية تحت شبكة المعاهد الصحية التعليمية المنتمية للمجتمع بوضع إستراتيجيات مختلفة تهدف إلى تشجيع خريجيها للعمل في المناطق الريفية والنائية(11) فمثلا في تايلاند تم إنشاء برنامج باسم مشروع المناطق الريفية وذلك باختيار طلاب من المناطق الريفية وإلحاقهم بكليات الطب على أن يعودوا للعمل في مناطقهم بعد التخرج، ونجح هذا البرنامج في سد النقص الحاد من الكفاءات الصحية  في المناطق الريفية (12).

أما في ولاية البرتا بكندا فلقد تم في عام 1990م إعداد خطة سميت تأهيل الطبيـب الريفي هدفت إلى جذب وإبقاء الأطباء في المناطق الريفية ومن خلال هذا البرنامج تم تدريب طلاب الطب والأطباء المقيمين في المستشفيات والمراكز الصحية الريفية بدلا من تدريبهم في المستشفيات التعليمية الكبيرة بعاصمة الولاية وفي عام 1995م تم تقييم هذا البرنامج ووجد أنه حقق كثيراً من أهدافه  في جذب الأطباء للعمل في المناطق الريفية(4).

استحدثت أيضاً كثير من البرامج في جامعات مختلفة بالولايات المتحدة الأمريكية   لجذب الكوادر الصحية للعمل في المناطق الريفية والنائية أشهرها برنامج جامعة مورهاووس(13) والذي اعتمد على تغيير الإستراتيجيات التعليمية في كلية الطب في الجامعة باستعمال إستراتيجية التعلم المبني على حاجة المجتمع. وبعد 15 عاما من تنفيذ هذا البرنامج تم عمل دراسة أثبتت أن خريجي هذه الكلية فضلوا العمل  في الريف والمناطق النائية بصورة أكبر بالمقارنة مع خريجي الكليات الأخرى التقليدية وفي ولاية بنسلفانيا تم تنفيذ برنامج شبيه بولاية البرتا وقد حقق أيضاْ نتائج إبجابية(3).

وفي الدنمارك التي كانت تعاني من قلة إقبال الأطباء  على العمل في المناطق الشمالية الباردة تم تنفيذ إستراتيجية أخرى وهي إنشاء كلية للطب في المناطق النائية الباردة بالشمال ووجد أن خريجي هذه الكلية يفضلون البقاء والعمل في هذه المناطق الباردة بعد تخرجهم(5).

وفي هذا الإطار لا يفوتنا أن نذكر جهود المملكة العربية السعودية بإنشاء كليات للمجتمع لتخريج الكوادر الطبية المساعدة للعمل في المناطق النائية مثل كلية المجتمع بجازان التي تتبع لجامعة الملك خالد وكلية المجتمع بتبوك التي تتبع لجامعة الملك عبد العزيز كما أنشأت كثير من الكليات والمعاهد الصحية في مدن مختلفة بالمملكة وهذه الكليات والمعاهد زادت من أعداد الكوادر الوطنية العاملة في المرافق الصحية في تلك المناطق .

أتضح من هذه الدراسة بروز العوامل الاقتصادية والمالية كأحد الأسباب الطاردة للعمل من المناطق الريفية كما أجمع المشاركون على أهمية تحسين النواحي المالية و الاقتصادية كعناصر جذب للعمل في المناطق الريفية ولقد ورد هذا أيضا  في توصيات المنظمة  العالمية لأطباء الأسرة عام 1995م حيث أوصت المنظمة بضرورة زيادة مرتبات العاملين الريفية مقارنة بزملائهم العاملين في المدن وذلك تقديرا للمسئولية الكبيرة الملقاة على عاتق العاملين في المناطق الريفية حيث يتولون مسئوليات سريريه (إكلينيكية)  ومسئوليات قيادية إدارية إضافة إلى طول ساعات العمل المقرونة بضخامة المسئولية التي يتحملونها منفردين نظرا لعدم وجود فرص الإحالة الفورية للأخصائيين كما في المدن.

هذا ولقد خطت بعض الدول خطوات تنفيذية ناجحة لتحفيز العاملين في المناطق الريفية عن طريق تحسين أوضاعهم المالية فعلى سبيل المثال نجد في هولندا أن 50% من خريجي كليات الطب يفضلون التخصص ما بعد الجامعي في طب الأسرة والمجتمع لما يتقاضونه من مرتبات مجزية مقارنة بالتخصصات الطبية الأخرى مما أدى إلى انتشارهم  في مراكز الرعاية الصحية الأولية في كل مكان بما فيها المراكز المنتشرة في الأرياف.

كما ورد أيضا ضمن نتائج هذه الدراسة أن النواحي الاجتماعية والثقافية كانت من العوامل المهمة وخاصة فيما يتعلق بزوجات (وأبناء) العاملين في الريف القادمين من المدن ، حيث يجدن صعوبة في التأقلم مع الحياة الريفية الخالية تقريبا من المدارس المناسبة لتعليم أبنائهم ، ناهيك عن قلة  أو انعدام وسائل الترفيه ، مما يجعلهم يشعرون بالوحدة، هذا بالإضافة  لطول ساعات العمل لأزواجهن وقلة الفرص الوظيفة للزوجات. وللتغلب على هذه المشكلة التي تعيق العمل في المناطق النائية أجمع المختصون المشاركون في هذه الدراسة على ضرورة الاهتمام  بهذا الجانب .

ولقد ورد هذا في توصيات المنظمة العالمية لأطباء الأسرة عام 1995م (2)  والتي اقترحت زيادة الإجازات  الترفيهية للعاملين في المناطق الريفية ، بالإضافة  إلى الدعم المالي عن طريق تخصيص علاوات للترفيه .

أما من حيث الإجراءات الإدارية المقترحة كأحد الإستراتيجيات للحلول فقد جاءت متفقة مع تجارب عالمية وإقليمية فمثلا في السودان يشترط على خريجي كلية الطب بعد قضاء فترة الامتياز أداء فترة خدمة ريفية لا تقل عن عامين وبدونها لا يستطيع الطبيب إكمال دراساته العليا وتخصصه  والترقي في السلم الوظيفي(6) وبذلك يمكن أن تساعد الإجراءات الإدارية في تغطية النقص من العاملين الصحيين في المناطق الريفية ، ولكن من المساوئ التي قد تؤخذ على هذه الإجراءات هي فرضها على العاملين الصحيين دون رغبتهم ، مما يؤدي إلى عدم حماسهم في العمل بكفاءة عالية، إضافة إلى إمكانية التحايل على بعض  الإجراءات الإدارية وزيادة الأعباء على المسؤولين لتنفيذ هذه الإجراءات.

أما بالنسبة للأسباب المهنية التي تحد من إقبال العاملين على العمل  في القطاعات الصحية الريفية مثل بطء التطور المهني لقلة فرص الترقيات في الريف وقلة الإمكانيات المتاحة من أجهزة ومعدات وأدوية وعدم وجود حالات مرضية متنوعة كل هذه الأسباب وجدت أيضا في دراسات مماثلة(14و15).

بينت هذه الدراسة أن هناك أسباباً عديدة ومتداخلة تمنع السعوديين من العمل بالمناطق الريفية والنائية وهذه المشكلة لم تظهر بعد على السطح بصورة كبيرة ، ومن المتوقع تفاقمها في القريب العاجل بعد زيادة أعداد الخريجين من الكليات والمعاهد الصحية والجامعات ، واقترحت هذه الورقة بعض الحلول التي يمكن أن تساهم في مواجهة هذه المشكلة مثل ضرورة جعل التعليم الطبي وتعليم المهن الصحية الأخرى مستجيبا للاحتياجات الفعلية للمجتمع ، وكذلك توفير بيئة اجتماعية ومهنية مناسبة في المناطق الريفية إلى جانب توفير الحوافز المادية والمعنوية وسن القوانين واللوائح الإدارية التي تشجع العاملين في القطاع الصحي للعمل في المناطق الريفية والنائية .

REFERENCES

1.     Annual statistical report, Ministry of Health, Kingdom of  Saudi Arabia1417-1418 h.

2.     Policy on training for rural practice, Report of World Organization of Family doctors, 1995.

3.     Rabinwitz HK. Recruitment, retention and follow up of graduates of a program to increase the number of family physicians in rural and underserviced areas. New EnglandJournal of Medicine 1993; 328:934-9.

4.     Chaytors RG, Richard Spooner G. Training for rural family medicine: A cooperative venture of government, university and community in Alberta. Academic Medicine 1998;73:739-42.

5.     Magnus JH, Tollan A. Rural doctor recruitment: Does medical education in rural practice recruit doctors to work in rural areas? Medical Education 1993;25:250-3.

6.     Magzoub MMA. Problems facing Network Institutions graduates: Experience from Sudan, Annals of Community-oriented Educational Institutions 1992;5:105-10.

7.     Helmer O. Looking forward: A guide to futures research. Beverty Hills, Califina: Sage publications, 1983.

8.     Helmer O. Analysis of the future: the Delphimethod. In Bright JR, ed Technological Forecasting for Industry and Government, Englewood Clifs, NJ: Prentice Hall, Inc: 1969:116-122.

9.     Scheel RL. Introduction to the future. Palm Springs, Calfina :ETC Publications, 1988.

10.   Lindeman CA. Priorities within the health care system.  A Delphi Survey; Kansas city, Mo: American Nurses Association, 1981.

11.   Schmidt HG, Nooman ZM, Neufeld VR, Ogunbode T. The Network of Community-oriented Educational Institutions for Health Sciences. Acadamic Medicine 1990; 66(5):259-63.

12.   Stieatanaban A, Sangpraseset B. The rural area project (RAP) in Thailand: Curriculum development. Medical Education 1987; 17:374-7.

13.   Blumenthal D. Williams M., Pederson L, Okuyemi K. Sixteen-year longitudinal evaluation of a community-oriented primary care curriculum. Education for Health 10; (2) 213-220.

14.   Blackwood R, McNab J. A portrait of rural family practice: Problems and priorities. Collegeof Family Physiciansof Canada. Tornoto. 1991.

15.   Carter RG. The relationship between personal characteristics of physicians and practice location in Manitoba. Canadian Medical Association Journal, 1983, 136:366-8.


-0001-11-30

ACUTE UPPER RESPIRATORY


ACUTE UPPER RESPIRATORY TRACT INFECTIONS IN GIRLS’ PRIMARY SCHOOLS IN RIYADH

الالتهابات التنفسية العلوية الحادة بمدراس البنات الابتدائية بالرياض د0 سليمان ناصر الشهري* دكتوراه صحة الطفل، د0 رفيق صلاح هنيدي* ماجستير أذن وأنف وحنجرة، د0 يحيى محمد حسن* دكتوراه صحة عامة، د0 محمد حافظ الشيخ* ماجستيرأمراض باطنية 

* إدارة الخدمات الطبية بالإدارة العامة لتعليم البنات

مقدمه :تتسبب أمراض الجهاز التنفسي الحادة في وفاة أكثر من 4 مليون طفل سنوياً بالعالم ، ومن الأهمية تسليط الضوء على عوامل الخطورة التي تؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بسبب هذه الأمراض بين الأطفال .

هدف الدراسة :هدفت الدراسة إلى معرفة معدل انتشار أمراض الجهاز التنفسي العلوي الحادة بين طالبات المدارس الابتدائية ودراسة عوامل الخطورة بالبيئة المدرسية والمنزل وتأثيرها على هذا المعدل .

طريقة الدراسة :أجريت دراسة طولية على عينة عشوائية منتظمة من 1856 طالبة من مدارس ابتدائية بمدينة الرياض باستخدام استمارتي استبيان ، الأولى تتناول بيانات عن عوامل الخطورة المؤثرة على انتشار هذه الأمراض بكل مدرسة والثانية تتناول متغيرات عوامل الخطورة بالبيئة المنزلية لكل طالبة ، وقد تم تحديد حالات الإصابة بهذه الأمراض بين هؤلاء الطالبات خلال فترة الدراسة وتم دراسة علاقة معدل هذه الأمراض بعوامل الخطورة .

نتائج الدراسة :أظهرت نتائج الدراسة أن معدل انتشار أمراض الجهاز التنفسي العلوي بين الطالبات خلال فترة زمنية 45 يوماً كان 13.1% وكان أكثر هذه الأمراض انتشارا نزلات البرد بنسبة 34.8% ثم التهاب اللوزتين بنسبة 21.7% . وكان دخل الأسرة وحجمها وإزدحام الفصول أكثر العوامل تأثيرا على معدل الإصابة بينما وجدت علاقة ظاهريه بين التدخين السلبي ومعدل الإصابة ، في حين أن العوامل الأخرى لم تعط فروق معنوية .

التوصيات : العمل على تجنب الازدحام بالمدارس ، كما يجب العمل على أن تتضمن البرامج التوعوية للطالبات على التوعية بعوامل الخطورة التي تساعد على انتشار هذه الأمراض .

الكلمات المرجعية : أمراض الجهاز التنفسي العلوي الحادة ، طالبات المدارس ، عوامل الخطورة.

Introduction : Yearly, more than 4 million child deaths occur in the world due to ARI. So, it is very important to consider the risk factors increasing ARI prevalence among children.

Objectives: The aim of the study is to know the prevalence of UARI among them and the effect of school and house environmental factors on this prevalence.

Methods: A longitudinal study was carried out in a systematic random sample of 1856 school girls from 7 primary schools in Riyadh. Two questionnaires were used, the first was for the risk factors in schools which affect the prevalence of these عنوان المراسلة:

     د. سليمان بن ناصر الشهري

     ص ب 65042  - الرياض 11556     المملكة العربية السعودية

diseases. The second was for the risk factors in girls’ houses. The girls who became infected during the study period were identified and the relations of the prevalence of these diseases and the risk factors were studied .

Results: The study showed that the prevalence of UARI was 13.1% within 45 days . The most common disease was common cold 34.8%,next was tonsillitis 21.7% .Family income , family size & classrooms crowdness were the most effective factors on the prevalence of UARI which also had an apparent relation to passive smoking but reliable relation was found between it and the other factors .

‎‎‎‎‎Recommendations: It is necessary to avoid school crowdness as well as to consider these diseases and their risk factors in health education programs .

Key Words: UARI , school girls , risk factors .


 

مقدمه :

تعتبر أمراض الجهاز التنفسي العلوي أكثر الأمراض انتشارا في العالم حيث أكدت معظم الدراسات أن نحو 18% من مرضى العيادات الخارجية للمستشفيات والمراكز الصحية يعانون من أمراض الجهاز التنفسي العلوي ، ومعظمهم من الأطفال (5)

ويشير التقرير السنوي لعام 1417هـ (96/1997م ) للصحة المدرسية برئاسة تعليم البنات بالمملكة العربية السعودية أن 22% من إجمالي الطالبات اللاتي راجعن الوحدات الصحية المدرسية للبنات خلال هذا العام كن مريضات بأحد أمراض الجهاز التنفسي العلوي(17) .

وتعد أمراض الجهاز التنفسي الحادة كذلك  المسبب الأول لوفاة الأطفال حيث تتسبب في وفاة أكثر من 4 مليون طفل سنوياً في العالم ، تحدث معظمها في الدول النامية (3) وتمثل نسبة وفيات الأطفال بسبب أمراض الجهاز التنفسي 27% من مجموع وفيات الأطفال في دول العالم النامي مقارنة بــ  10% - 15%  في الدول الصناعية  (4)

وترجع أسباب ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات بالدول النامية إلى وجود العديد من عوامل الخطورة المسببة لانتشار هذه الأمراض بها مثل الازدحام ، والفقر ، والجهل ، وسوء التغذية (6) .

وفي البيئة المدرسية ، لابد من توافر الشروط الصحية لمنع انتشار الأمراض بين التلاميذ  ويعد الازدحام وسوء التهوية وتلوث الماء والغذاء والعادات  الصحية السيئة من أهم العوامل التي تؤثر على صحة التلاميذ وتساعد على انتشار الأمراض بينهم في المدارس (16).  ومن الأهمية بمكان تسليط الضوء على معدل انتشار أمراض الجهاز التنفسي العلوي بين الطالبات خاصة طالبات المرحلة الابتدائية الأصغر سناً بين المراحل الدراسية ودراسة عوامل الخطورة ذات العلاقة بهذا المعدل سواءاً كانت بالمنزل أو بالبيئة المدرسية مع التركيز على دراسة تأثير الازدحام وسوء التهوية في المدارس كعوامل مؤثرة على صحة الجهاز التنفسي .

أهداف الدراسة:

                    1.  قياس معدل انتشار أمراض الجهاز التنفسي العلوي بين طالبات المرحلة الابتدائية بمدارس الرياض .

                    2.  دراسة عوامل الخطورة بالبيئة المدرسية والمنزل وعلاقتها بمعدل انتشار أمراض الجهاز التنفسي العلوي .

طريقة إجراء الدراسة :

دراسة طوليه تم تطبيقها على عينة من طالبات المدارس الابتدائية بمدينة الرياض حيث تم وضع هؤلاء الطالبات تحت الملاحظة والأشراف الطبي لاكتشاف الإصابات بأمراض الجهاز التنفسي العلوي بينهن طيلة فترة الدراسة مع دراسة الأوضاع الديموجرافية وأوضاع البيئة المنزلية والمدرسية لهن لمعرفة تأثير متغيرات عوامل الخطورة بهذه البيئات على معدل انتشار الأمراض بينهن .

وقد تم حصر الوحدات الصحية المدرسية للبنات بمدينة الرياض وعددها (6) وحدات ثم تم استبعاد الوحدات الصحية التي تقع في ضواحي الرياض نظراً لأنها تشرف على مدارس أحياء بالضواحي لا تمثل مختلف الأوضاع الاقتصادية لأحياء مدينة الرياض كما أنها لا تمثل الأوضاع البيئية للمدينة حيث أنها مناطق ريفية أكثر منها حضريه من حيث الكثافة السكانية ودرجة التلوث ، ثم تم بالطريقة العشوائية البسيطة اختيار إحدى الوحدات المتبقية ليقوم فريقها الطبي بالأشراف على خطوات تنفيذ الدراسة .

وقد تم حساب حجم عينة الدراسة طبقاً للمعادلة الإحصائية الواردة بمراجع منظمة

الصحة العالمية (1991م) (14)

S = Z2 PQ / D2

وبناءاً عليه كان حجم العينة 243 طالبه لكل فئة وتم ضرب هذا الناتج في العدد 6 وهو عدد الفئات المستهدفة من الدراسة وهي الصفوف الدراسية بالمرحلة الابتدائية فكان الحد الأدنى لحجم العينة 1459 طالبه وبإضافة 10%  الى هذا العدد يكون حجم العينة المناسب للدراسة 1605 طالبه .

تم عمل قائمه بالمدارس الابتدائية التي تشرف عليها الوحدة الصحية وهي 45 مدرسه بالأحياء المختلفة منها 25  مدرسه حكومية و 20  مدرسه مستأجره وتم بالطريقة العشوائية المنتظمة اختيار 4  مدارس حكومية و 3  مدارس مستأجره لتكون بنسبة تقارب نسبة تمثيل هذه المدارس ، ومن أحياء مختلفة لتمثل أوضاع اقتصادية وبيئية مختلفة حتى تكون عينة الدراسة ممثله تمثيلاً إحصائيا دقيقاً وقد شملت الدراسة جميع الطالبات بهذه المدارس وقد تم تطبيق الدراسة وتجميع بياناتها من خلال استمارتي استبيان .

تتناول الاستمارة الأولى بيانات عن كل مدرسة بعينة الدراسة لمعرفة معدل الازدحام بالفصول ( المعدل القياسي لا يقل عن 1.5م2 / طالبه ) ومعدل الازدحام بالفناء     ( المعدل القياسي لا يقل عن 2م2 / طالبه ) وكفاءة التهوية بالفصول ( ويتم تقديرها بتقسيم مساحة النوافذ على مساحة الفصل ويجب إلا تقل عن  1|6 أو 0.17 )   (16) . أما الاستمارة الثانية فهي استبيان لكل طالبه بعينة الدراسة لمعرفة الأوضاع الديموجرافيه ومتغيرات عوامل الخطورة التي تؤثر على صحة الجهاز التنفسي العلوي وتشتمل هذه الاستمارة على خطاب لولي الأمر محدد به الأعراض المرضية التي تساعده على اكتشاف إصابة الطالبة . كما تم إخطار إدارات المدارس والمعلمات بالأعراض المرضية لأمراض الجهاز التنفسي العلوي لتتمكن المعلمات من اكتشاف الحالات المرضية للطالبات وقد تم التنسيق مع مشرفة بكل مدرسه من عينة الدراسة لمتابعة توجيه الطالبات المريضات للعلاج بالوحدة الصحية وبحث حالات التغيب المرضى للطالبات خلال شهري نوفمبر وديسمبر 1998م (فصل الشتاء) ولمدة 45 يوماً هي فترة تطبيق الدراسة وقد اختيرت هذه الفترة لأنها الأكثر استقرارا بالنسبة للعام الدراسي حيث تحفل معظم فترات العام بالعطلات الدراسية  ( العطلة الصيفية - عطلة نصف العام - عطلات الأعياد ) وبالاختبارات والتي يصعب معها تنفيذ الدراسة بنفس الأسلوب ، لذلك لم يؤخذ عامل الاختلافات الموسمية لمعدل الإصابة في هذه الدراسة ، وقد تم تحديد الأعراض والعلامات السريرية لتشخيص أمراض الجهاز التنفسي العلوي وتعريفها لأعضاء الفريق الطبي بالوحدة الصحية الرابعة ، وبناءاً عليها تم تشخيص الحالات المرضية بين الطالبات وحصرها في قوائم يوميه خلال فترة الدراسة .

تم تجميع استمارات الدراسة وترميزها وربط بيانات الطالبات وبيانات مدارسهن ببيانات قوائم الطالبات المريضات ، وتم إدخال هذه البيانات الى الحاسب الآلي على برنامج EPI info version 5   وتم تحليل هذه البيانات وحساب معدل انتشار أمراض الجهاز التنفسي العلوي خلال هذه الفترة وحساب معدل حدوث الإصابات لكل طالبه في السنة ودراسة متغيرات عوامل الخطورة المؤثرة على انتشار أمراض الجهاز التنفسي العلوي وعمل الجداول الموضحة لنتائج الدراسة.

النتائج :

خلال فترة تطبيق الدراسة (45 يوماً) سجلت 244  حاله مرضيه بأمراض الجهاز التنفسي العلوي بمعدل انتشار 13.1%  وكان حدوث الإصابات بمعدل 1.05%  أصابه / طالبه في مجموع الطالبات ) لم يصبن خلال هذه الفترة فقد وجد أن 33  طالبه (1.8% من الطالبات)  السنة ورغم أن 1612  طالبه (86.9% من أصبن أكثر من مره وكان أكثر هذه الأمراض حدوثاً هو نزلات البرد فكان عدد الطالبات المريضات بنزلات البرد 85  طالبه بنسبة 34.8%  من مجموع الأمراض ويأتي التهاب اللوزتين بالمرتبة الثانية حيث كان عدد المصابات 53  طالبه بنسبة 21.7%  ثم الأنفلونزا 39  طالبه مريضه بنسبة 16%  (جدول 1)

النتائج : جدول رقم (1)

توزيع الحالات المرضيه حسب التشخيص


 

تشخيص المرض

المريضات

عدد               %

نزلة برد

التهاب باللوزتين

الأنفلونزا

التهاب البلعوم

حساسية الأنف

التهاب الأذن الوسطى

التهاب الحنجرة

التهاب جيوب أنفيه

85

53

39

24

18

16

7

2

34.8%

21.7%

16%

9.8%

7.4%

6.6%

2.9%

8,%

المجموع

244

100%


 


 

وبدراسة علاقة أعمار الطالبات بمعدل إصابتهن كان معدل إصابة الطالبات أعمار 6 ، 7 سنوات عاليا 15.2% وانخفض هذا المعدل تدريجياً مع زيادة أعمار الطالبات فكان عند عمر 10 سنوات ، 11 سنه 12.2% ، 13.1% بالترتيب إلا أن هذه الفروق لم تكن لها دلاله إحصائية معنوية .

وقد تفاوتت الحالة الغذائية للطالبات فعند قياس معامل كتلة الجسم (م.ك.ج) تبين أن 9.3%  من الطالبات يعانين من نحافة شديدة (م.ك.ج. أقل من 13) أصيب منهن 14.7%  بأمراض الجهاز التنفسي العلوي أثناء فترة الدراسة ، و 28%  من الطالبات يعانين من نحافة بسيطة  (م.ك.ج. من 13 - 14.9) أصيب منهن 13.3%  ، و 57%  من الطالبات كن عند معدل الوزن الطبيعي ( م.ك.ج من 15.0- 23.5) أصيب منهن 13.1% (2)  ، و 5.7%  من الطالبات يعانين من سمنه (م.ك.ج = 23.6 فأكثر ) (15) أصيب منهن 14.4% ، وكانت هذه الفروق ظاهريه وبدون دلاله إحصائية .

علاقة معدل إصابة الطالبات ببعض المتغيرات

المتغير مريضات عدد   %            غير مريضات عدد     %

دخل الأسرة :

-                      أقل من 2000 ريال

-                      2000 فأكثر

57

171

17.4

12.4

270

1211

82.6

87.6

اختيار مربع كا = 5.9 درجة الاحتمال ب < 0.05

حجم الأسرة :

-                      اقل من 5 افراد

-                      5-8

-                      اكثر من 8 افراد

6

142

90

6.2

10.8

15.7

91

977

482

93.8

87.2

84.3

اختبار مربع كا = 7.6

درجة الاحتمال ب <0.05

معدل ازدحام الفصول (متر مربع / طالبة :

-                      أقل من 1.5م2

-                      1.5م2 فأكثر

145

99

16.0

10.5

764

848

84.0

89.5

اختبار مربع كا = 12.3

درجة الاحتمال ب <0.05

التدخين السلبي

( التواجد مع المدخنين ) :

-                      غالبا

-                      احيانا

-                      نادرا

9

23

34

18.4

15.2

13.1

40

128

225

81.6

84.4

86.9

اختبار مربع كا = 1.1 درجة الاحتمال ب 0.05


 

وكان عدد الأسر التي دخلها أقل من 2000 ريال 327 أسره بنسبة 19.1% من مجموع الأسر وقد أشارت النتائج أن معدل إصابة الطالبات بهذه الأسر كان 17.4% وهو أعلى من معدلات إصابة الطالبات بالأسر ذات الدخول الأكثر من 2000ريال . وقد كان 16.7% من أسر الطالبات عينه الدراسة يسكنون منازل شعبيه وكان معدل إصابة الطالبات بهذه الأسر 15.2% بينما تراوحت معدلات إصابة طالبات الأسر التي تسكن الأنواع الأخرى من المنازل بين 10% و 14.7% وكانت الفروق بالنسبة لنوع السكن ظاهريه .

وتبين من الدراسة أن معدل إصابة الطالبات لأب أمي أو يقرأ ويكتب 14.6%   ولأب متعلم تعليم متوسط 12.7%  ولأب تعليم جامعي 12.8%  أما بالنسبة لمستوى تعليم الأم   كان معدل إصابة الطالبات لأم أميه أو تقرأ وتكتب 13.9%  بينما كان  12.7%  لأم متعلمة تعليم متوسط و 11.1%  لأم جامعيه .

ولدراسة تأثير حجم الأسرة والازدحام بالمنزل على معدل الإصابة تم تقسيم أسر الطالبات إلى أسر صغيره الحجم عدد أفرادها أقل من 5 أفراد وكانت نسبة إصابة الطالبات في هذه الأسر  6.2%  وأسر متوسطة الحجم عدد أفرادها من 5-8 أفراد كانت نسبة الإصابة بها  12.8%  ، وأسر كبيره الحجم عدد أفرادها أكثر من 8 أفراد فوصلت نسبة الإصابة بين طالبات هذه الأسر الى  15.7%  . 

وبدراسة علاقة معدل الإصابة بعدد  الأفراد المشتركين بغرف النوم ظهر أنه لم تحدث فروق في معدل الإصابة عند ما كان عدد الأفراد المشتركين بالغرفة ثلاثة أو أقل بينما وصل معدل الإصابة إلى 17% عندما أصبح عدد الأفراد المشتركين بالغرفة أكثر من 4 أفراد ولم يكن لهذا الفارق دلاله إحصائية لأن نسبة هذه الفئة لم تتجاوز 10.7% فقط من مجموع الطالبات .

كما تم دراسة تأثير الازدحام بالفصول المدرسية على معدل الإصابة فكان عدد الطالبات المصابات في الفصول التي معدل ازدحامها أقل من 1.5م2 / طالبه هو 145 طالبه بنسبة  16%  من عدد طالبات تلك الفصول مقارنه بـ 99 طالبه مصابه في الفصول التي معدل ازدحامها 1.5م2 فأكثر / طالبه بنسبة 10.5% من مجموع طالبات هذه الفصول وقد كان معدل الازدحام أقل من 1.5 م2 في 82.4 %من الفصول في المدارس المستأجرة بينما كان 28.0 % من فصول المدارس الحكومية . كما أظهرت النتائج أن معدل الازدحام بفناء المدرسة بجميع المدارس بعينة الدراسة أقل من المعدل القياسي وهو 2م2 / طالبه (14) ، ولم تتأثر معدلات الإصابة مع اختلاف معدلات الازدحام بفناء المدرسة .

وقد تم دراسة أثر التدخين السلبي على معدل إصابة الطالبات فوجد أن  22.4%  من مجموع الأسر بها أفراد مدخنون ، ووصل معدل الإصابة بين طالبات هذه الأسر الى  14.9%  خلال فترة الدراسة ، بينما كان  77.6%  من الأسر لا يوجد بها مدخنون ورغم ذلك كانت نسبة الإصابة بين طالبات هذه الأسر  12.5% ، وكان بين أفراد الأسر


 

التي بها أفراد مدخنون  78.7%  فرد واحد فقط مدخن وكان معدل الإصابة بين طالبات هذه الأسر  15.1%  بينما وجد  15.7%  من الأسر بها فردان  مدخنان وكان معدل الإصابة بين طالباتها  11.3%  كما وجد  5.6% من الأسر فيها أكثر من فردين مدخنين وكان معدل الإصابة بين طالباتها  22.7%  وقد كانت هذه الفروق في معدل الإصابة بين طالبات هذه الأسر فروق ظاهريه ، وعدم وجود فروق ذات دلاله إحصائية يرجع إلى أن معظم الأسر (56.4% من الأسر ) التي بها أفراد مدخنون تراعي عدم تواجد الأطفال مع الأفراد المدخنين سواء من الأسرة أو من خارجها أثناء التدخين بينما كان 49 أسره بنسبة  10.7%  لا تراعي مطلقاً هذه النقطة وكان عدد الطالبات اللاتي أصبن بهذه الأسر خلال فترة الدراسة 9 طالبات بنسبة  15.4%  وهذا الارتفاع في معدل الإصابة ظاهري أيضا لصغر عدد هذه الأسر .

وقد كانت أسر الطالبات التي تستخدم وقود له عوادم سيئه ( حطب ، فحم ، كيروسين ) للتدفئة داخل المنازل  236  أسره بنسبة  12.7%  من مجموع أسر الطالبات وكان معدل الإصابة بين طالبات هذه الأسر  16.1%  خلال فترة الدراسة بينما الأسر التي تستخدم نفس الوقود للطهي داخل المنازل  36  أسره فقط بنسبة 1.9% من مجموع الأسر وكان معدل الإصابة بين الطالبات بهذه الأسر  17.1% ، ورغم هذا الارتفاع في معدل الإصابة بين طالبات هذه الأسر إلا أنه لا توجد دلاله إحصائية على هذا الارتفاع لصغر عدد الأسر التي تستخدم هذا الوقود داخل المنازل

أما من ناحية كفاءة التهوية بالفصول المدرسية وتأثيرها على معدل الإصابة طبقاً للمواصفات القياسية للمباني المدرسية يجب ألا يقل مجموع مساحات النوافذ بالفصل عن 1/6 مساحة الفصل نفسه (16) وقد أظهرت النتائج أن مساحات النوافذ في 92%  من الفصول بعينة الدراسة أقل من هذا المعدل ،ولم يكن هناك فروق في معدل الإصابة باختلاف مساحات النوافذ .   

المناقشة :

كان معدل انتشار أمراض الجهاز التنفسي العلوي بين طالبات المرحلة الابتدائية بمدينة الرياض  13.1%  خلال 45 يوماً وكان معدل حدوث الإصابة بهذه الأمراض  1.05  إصابة / طالبه في السنة وقد اختلف هذا المعدل في الدراسات المختلفة بسبب اختلاف الفئات العمرية والظروف الاقتصادية والكثافة السكانية ، ففي بنجلاديش كان معدل حدوث الإصابة عند الأطفال أقل من 5 سنوات  1.75  إصابة / طفل في السنة في المجتمع الريفي (1) بينما كان معدل حدوث الإصابة عند الأطفال أقل من 5 سنوات  6.1  إصابة / طفل في السنة في الأحياء المزدحمة الفقيرة بمدينة ما نيلا بالفلبين (13) ووجد Hortal  في دراسة أجراها في أورجواي أن معدل حدوث الإصابة للأطفال خلال السنة الأولى من عمرهم بأمراض الجهاز التنفسي كان 5.8  إصابة / طفل في السنة ويقل هذا المعدل مع زيادة العمر (8) وقد تبين من خلال دراستنا أنه لا توجد فروق ذات دلاله إحصائية معنوية في معدل الإصابة عند طالبات المرحلة الابتدائية بين عمر 6-11 سنهً ، وتبين أن سوء التغذية من العوامل التي تؤثر على صحة الإنسان وتجعله أكثر عرضه للإصابة بالأمراض المختلفة ، وقد صاحب سوء التغذية ارتفاع في إعتلالات الجهاز التنفسي الحادة بين الأطفال في معظم الدراسات التي تناولت بحث تأثير هذا العامل الحيوي على صحة الجهاز التنفسي عند الأطفال (1،9،10،13)، ولم يكن لتفاوت الحالة الغذائية بين الطالبات تأثير إحصائي معنوي على معدل الإصابة في الفئة العمرية لطالبات المرحلة الابتدائية حيث كانت حالات سوء التغذية قليلة وبسيطة في شدتها ، في حين كان لها تأثير بالغ على رفع معدل الإصابة في الأطفال أقل من 5 سنوات في دراسة بالفلبين (13) .

ويعتبر الفقر من أهم عوامل الخطورة المؤثرة على صحة الجهاز التنفسي ، حيث ترتفع نسبة الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي بين الأطفال الذين ينتمون لعائلات فقيرة (1) ، وقد توافق ذلك مع دراستنا حيث كان هناك ارتفاع في معدل الإصابة عند طالبات الأسر ذات الدخل المنخفض ( أقل من 2000 ريال ) ، و تمثل المنازل المزدحمة غير الصحية مؤثرا هاماً على ارتفاع معدل هذه الأمراض  ففقر المنازل وازدحامها كانا أهم عوامل الخطورة التي أدت إلى ارتفاع الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي بين الأطفال في دراسات أجريت في بنجلاديش وتايلاند (1،12)  ولم تكن هناك فروق معنوية تربط علاقة نوع المنازل بمعدل الإصابة بين الطالبات في مدينة الرياض لأن مدينة الرياض تكاد تخلو من المباني و المناطق العشوائية غير الصحية .

كان جهل الوالدين من أخطر العوامل المؤدية إلى ارتفاع نسبة الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي في الأطفال أقل من 5 سنوات في بنجلاديش (1) ،وبدراسة علاقة مستوى تعليم الوالدين بمعدل إصابة الطالبات بالرياض لم تكن هناك فروق ذات دلاله إحصائية معنوية ويرجع ذلك إلى توافر الخدمات الصحية وارتفاع مستوى الوعي الصحي إلى جانب اختلاف الفئة العمرية لعينة الدراسة عن الدراسات الأخرى .

وقد أوضحت دراسة أجريت بالفلبين أن سوء التهوية وتلوث الهواء بالمنازل نتيجة قلة عدد النوافذ بها وصغر مساحتها ، واستخدام بعض الأسر لوسائل الطهي بنفس غرف المعيشة كان لهما تأثير بالغ على صحة الجهاز التنفسي بين أطفال هذه الأسر (13) .ورغم وجود فروق تدل على ارتفاع نسبة الإصابة بين الطالبات في أسر عينة الدراسة التي تستخدم وقود له عوادم سيئه للتدفئة والطهي داخل المنازل إلا أنها كانت بدون دلاله إحصائية معنوية لصغر عدد هذه الأسر .

ويعد التدخين السلبي من أخطر العوامل المؤثرة على صحة الجهاز التنفسي للأطفال والمراهقين (11)  فقد أكدت الدراسات أن الأطفال والأشخاص الجالسين مع المدخنين يتعرضون للإصابة بالأمراض المختلفة مثل المدخنين ، وقد وجد أن التدخين السلبي يقتل تقريباً 140 ألف شخص في أوروبا كل عام نتيجة لأضراره المختلفة (18) كما وجد أن معدل إصابة الأطفال بأمراض الجهاز التنفسي لوالدين مدخنين يزيد نحو خمسة أضعاف عن معدل إصابة الأطفال لوالدين غير مدخنين (13) .وقد كان للتدخين السلبي علاقة برفع نسبة الإصابة بين الطالبات اللاتي يتعرضن لهذا النوع من التدخين .

و للازدحام أثر كبير على معدل الإصابة فيصل معدل إصابة الأطفال في المدن المزدحمة بالدول النامية الى  5-8  إصابة بالسنة مقارنة بمعدل 1-3  إصابة بالسنة بالمناطق الريفية وذلك لارتفاع الكثافة السكانية بالمدن بالإضافة الى تواجد عوامل الخطورة الأخرى بها (7) .وقد كان لازدحام الفصول الى معدل أقل من 1.5م2/طالبه علاقة طرديه مع معدل الإصابة وكان أيضا ازدحام المنزل بأسره يزيد عددها عن 8 أفراد علاقة  بارتفاع هذا المعدل ، بينما لم يكن لازدحام فناء المدرسة تأثير على معدل الإصابة ، وذلك لأن المساحة المخصصة لكل طالبه بجميع ساحات المدارس بعينة الدراسة كانت أقل من المعدل القياسي وهو 2م2 / طالبه (16) ويرجع ذلك الى تجاوز المدارس عن الحد المسموح به لأعداد الطالبات المسجلات بالمدرسة ، إلى جانب عدم الاهتمام بوجود ملاعب بمدارس البنات لعدم ممارستهن لأنشطه رياضية بالمدرسة ، كذلك كان الحال بالنسبة للتهوية بالفصول ، فمعظم الفصول تعتبر سيئه التهوية إذا وضع في الاعتبار أن التهوية تعتمد على مساحة النوافذ فقط ، ولكن نظراً لاعتماد المدارس على وسائل تهويه أخرى مثل المكيفات وبسبب الحر الشديد أو البرد الشديد بمدينة الرياض تغلق النوافذ معظم فترات السنة وقل الاهتمام بمساحتها وبالتالي لم يكن لمساحتها تأثير على معدلات الإصابة .

وبذا نرى أن الدراسة قد أظهرت أن دخل الأسرة وحجمها وإزدحام الفصول هى أكثر العوامل تأثيرا على معدل الإصابة بينما توجد علاقة ظاهريه بين التدخين السلبي ومعدل الإصابة ، في حين أن العوامل الأخرى لم تعط فروقاً معنوية في علاقتها بمعدل الإصابة وربما يرجع ذلك إلى أن :

1- مدينة الرياض مدينه مثاليه في التخطيط العمراني وعدم الازدحام وعدم تلوث الهواء إلى جانب انتشار الوعي والخدمات الصحية بين أرجائها .

2- قصر المدة الزمنية التي أجريت فيها الدراسة فلم تعط المردود الكافي .

3- صغر عدد المرضى نتيجة عدم تفاعل بعض الأسر والمدارس مع جدية الدراسة بالصورة الكافية .

التوصيات : 

                          1.  تجنب الازدحام بالمدارس وذلك بالالتزام بعدم تجاوز الحد الأقصى لعدد الطالبات بكل مدرسه .

                          2.  نشر الوعي الصحي بين الطالبات وتعريفهن بعوامل الخطورة التي تساعد على انتشار هذه الأمراض وكيفية تجنبها مثل :-

                           ·   تجنب التكدس والازدحام .

                           ·   الاهتمام بتهوية الفصول والمنزل .

                           ·   تجنب استخدام أنواع الوقود التي يتخلف عنها عوادم ضاره داخل المنازل

                           ·   محاربة التدخين والابتعاد عن المدخنين .

                           ·   الاهتمام بالتغذية السليمة .

                           ·   الاهتمام بالنظافة الشخصية .

  المراجع الأجنبية:


 

REFERENCES

1.   Rahman MM, Rahman AMF. Prevalence of ARI and its Risk Factors in Under Five Children. Bangladesh. Med Res Coun Bull 1997; 23:47-50.

2.   Gopaldas T, Seshadri S. Nutrition Monitoring and assessment. Oxford UniversityPress 1987;  187.         

3.     UNICEF. Annual report 1992;  11.

4.     WHO. ARI/1. Geneva: WHO, 1-2.

5.     National Activities and Programmes.  ARI in SouthEast Asia. SEARO Tenchnical publication. No. 8. Delhi: WHO, 1986: 9.

6.     Walfula EM, Onyango FE, Mirza WM.  Epidemiology of Acute respiratory tract infection among young children in Kenya. Rev Infec Dis 1990 Nov-Dec: 12 Suppl 8: S1035-8.

7.     Pio A, Leawski J, Tendam HG. The magnitude of the problems of ARI. ARI in childhood 1984; 3-15.

8.     Hortal M, Contera M. A community based study of Acute respiratory tract infection in children in Uruguay. Rev Infect Dis 1990 Nov-Dec; 12 Suppl 8: S966-73.

9.     Tomkins A. Importance of nutrition. ARI news 1988; 12: 2-3.

10.   Guerin N. Acute respiratory ailments. Children in tropics. International children center.  Paris 6 Sept. 1983; 5-8.

11.   Pandy MR. Smoke; Increasing risk of ARI. ARI news 1986 April; 4: 3.

12.   Vathanophas L, Sangchai R, Raktham S. A community based study of  Acute respiratory tract infection in Thai children. Rev Infect Dis 1990 Nov-Dec; Suppl 8: S957-65.

13.   Tupasi TE, De Leon Le, Lupisan S. Pattern of Acute respiratory tract infection in children: a longitudinal study in a depressed community in Metro Manila. Rev Inf Dis 1990 Nov-Dec; 12 Suppl 8: S940-9.

14.   WHO; Health System Research Training Series. Volume 2, Part 1: Proposal Development and Fieldwork. Module 9, Study Type 1991.

15.   Dietz WH Jr,Gortmaker SL: Do we fatten our children at the TV set ? Obesity and television viewing in children and adolescents. Pediatrics 1985; 75: 807- 812.

المراجع العربيه:

16)جادالله، فوزى على. الصحه العامه والرعايه الصحيه. الطبعه الخامسه، الفصل السادس عشر (الصحه المدرسيه).دار المعارف؛ القاهره 1985.

17)الصحة المدرسية (التقرير السنوي لعام 1417هـ). الرئاسة العامة لتعليم البنات ، الادارة العامة للخدمات الطبية ،الطبعة الثانية، الرياض 1419 هـ.

18)الخطيب،محمد. التدخين وآثره على صحة المراهقين. ورقه علميه مقدمه عن منظمة الصحة العالمية خلال اللقاء العلمي الخامس للصحة المدرسية بمدينة الهفوف بالمملكة العربية السعودية، 1999.


-0001-11-30