Arabic article


هل هناك حاجة إلى تدريب رجال المرور على مبادئالإسعافات الأولية ؟

دراسة استطلاعية تداخلية في جدة

د. وليد عبد الله ملعاط (PhD)*، د. خالد سعيد عسيري(MBBCH)†،د. توفيق محمد غبرة (MD)*د. حسين محمد البار (MD)*، د. علي عبد الله الفقيه (FFCOM)*.

*قسم طب المجتمع والرعاية الصحية الأولية ، كلية الطب ، جامعة الملك عبد العزيز.

†البرنامج المشترك لزمالة طب الأسرة والمجتمع بجدة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقدمة :يشارك في تقديم الخدمات الإسعافية للمصابين في حوادث الطرق جهات عديدة منها رجال المرور ويمثلون أول المباشرين للحوادث المرورية .

هدف الدراسة :تهدف هذه الدراسة إلى تقييم معلومات ومعارف رجال المرور في مدينة جدة في مجال الإسعافات الأولية واستطلاع اتجاهاتهم وسلوكياتهم في هذا المجال وإعطائهم دورة تدريبية مبسطة في مبادئ الإسعاف الأولي ودراسة أثر هذا التدريب .

طريقة الدراسة :بعد مراجعة شاملة لسجلات إدارة المرور بمدينة جدة وحصر الحوادث المرورية وتعداد الإصابات فيها للعام 1417هـ ، تم اختيار أحد أهم الخطوط السريعة فيها ومقابلة العينة المختارة للدراسة وهم كل رجال المرور العاملون على هذا الخط وعددهم 60 فرداً بواسطة مجموعة من طلبة كلية الطب المدربين لتعبئة استبانة ذاتية الإجابة تشمل المعلومات الأساسية لهم واستطلاع اتجاهاتهم وسلوكياتهم في القيادة وتجاه الحوادث المرورية وإصاباتها من خلال أسئلة غير مباشرة لإبداء رأيهم والتعرف على سلوكياتهم ، ثم التعرف علي مستوى معلوماتهم ومعارفهم في مجال التعامل العاجل مع الإصابات المرورية وطرق الإسعاف الأولي لها . وتبع ذلك تقديم تدريب نظري وعملي لمدة ساعتين حول أساسيات الإسعاف الأولي كطرق إيقاف النزيف وأولويات الإنعاش القلبي الرئوي وطرق نقل المصاب فاقد الوعي .  ولمعرفة تأثير هذا التدريب على رجال المرور تم قياس معلوماتهم ومعارفهم فقط مرة أخري عقب التدريب بفترة أسبوع وذلك لقياس النسب والمتوسطات الحسابية لمعامل المعلومات قبل وبعد التدريب ومقارنتها ، وكذلك معرفة العوامل المتوقع تأثيرها عليها.

نتائج الدراسة :أظهرت النتائج حجماً كبيراً لإصابات الحوادث ووفياتها في مدينة جدة لذلك العام ( بمجموع 3030 حالة منها 2757 إصابة و 263 حالة وفاة فورية في موقع الحادث ) كما اتضح من خلال العينة المختارة من رجال المرور الحجم الكبير لمشاركتهم في مجال المباشرة الأولية للإصابات الناتجة عن هذه الحوادث واستعدادهم الإيجابي للمشاركة في إنقاذ الأرواح . ولكن عند قياس معدلات معلوماتهم ومعارفهم في مجال الإسعاف الأولي برز النقص الشديد فيها وأظهرت المعدلات ارتفاعاً عالياً بعد التدريب المبسط الذي تم لهم .

الاستنتاجات والتوصيات :توثق الدراسة الحجم الكبير لحوادث الطرق في مدينة جدة والمشاركة الكبيرة لرجال المرور في مجال الإسعاف الأولي للإصابات الناجمة عنها واستعدادهم الإيجابي لهذه المشاركة . وتبرز الدراسة النقص الشديد في تدريب هذه الفئة في مجال الإسعافات الأولية ، كما تخلص

عنوان المراسلة: د. وليد عبد الله ملعاط ص. ب 984 جدة 21421 المملكة العربية السعودية الدراسة إلي أن تدريباً سنوياً ومنظماً في مجال الإسعافات الأولية لرجال المرور يمكن أن يكون عاملاً هاماً في إنقاذ الأرواح والتقليل من خطر الإصابات في حوادث الطرق وتوصي الدراسة بإلزامية تدريب هؤلاء العاملون مما سيكون عاملاً مهماً في تحسين الرعاية العاجلة للمصابين .

الكلمات المرجعية :حوادث الطرق ، الإسعافات الأولية ، تدريب ، رجال المرور ، جدة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Introduction:Road traffic accident is a prevalent problem in Saudi Arabiaand the delivery of first aid to casualties in these accidents is the responsibility of many sectors including traffic policemen.

Objective: This study is meant to assess the knowledge and the attitude of a sample of traffic policemen in Jeddah in the field of first aid and to provide them with a short training course in this field and measure the effect of this training.

Methods:A retrospective review of accidents and their casualties and deaths in Jeddah for the year 1417 Hegri year preceded the study in order to assess the magnitude of the problem. A sample of 60 traffic policemen were chosen to answer a supervised self administered questionnaire on their knowledge in first aid to road traffic injuries, their previous practice in the field and their attitude towards helping injured people and saving lives in these accidents. A short training course in the life saving measures and first aid for traffic casualties was arranged and evaluation of their knowledge level was done after this course.

Results:A large number (3020) of casualties were recorded in Jeddah for the year 1417 Hegri. Two hundred sixty three of which were immediate deaths at the scene. All traffic policemen showed a positive attitude and a feeling of personal responsibility towards helping people and saving lives involved in road traffic accidents and a large proportion of them were previously involved in first aid. Knowledge level of the sample in the field of first aid was quite low and basic information was missed. This level was improved significantly after the short training course provided.

Conclusion & Recommendation:Traffic policemen in Jeddah are of great need to compulsory periodic and practical training in the field of first aid. With their high interest and favorable attitude in helping people involved in road traffic accidents. Several lives could be saved and disabilities could be prevented.

Key words:Road traffic accidents, First aid, Training, Policemen, Jeddah.

____________________________________________________________


 

مقدمة:

تمثل حوادث السيارات في المملكة ودول الخليج القاتل الثاني بعد الأمراض الخمجية حيث تصل    نسبة وفياتها 37 لكل مائة ألف مقابل 21 في الولايات المتحدة الأمريكية وتمثل المملكة الدولة الأعلى في عدد القتلى من حوادث الطرق المرورية مقارنة مع بعض دول الخليج وخصوصاً في حوادث     المشاة1 ،2. ولاشك أن هذه الوفيات تمثل قمة الخسائر الاجتماعية والاقتصادية والبشرية حيث تحدث غالباً فيمن هم تحت سن الأربعين من السائقين أو الأطفال تحت سن 12 عام 3،4. ويشارك في تقديم الخدمات الإسعافية والعلاجية لهذه الحوادث جهات عديدة

تعمل جميعاً لهدف واحد وهو إنقاذ الحياة والتقليل من خطورة الإصابات والإعاقة المحتملة سواءً بالتبليغ أو المشاركة في الإسعاف الأولي أو بالنقل السريع للمصابين أو بتقديم العلاج وذلك ضمن إطار الرعاية العاجلة لمصابي الحوادث والتي لا يمكن توقع وقت أو مكان حدوثها . ومن هذه الجهات دوريات رجال المرور ( أمن الطرق ) والهلال الأحمر والمستشفيات العامة والخاصة والمراكز الصحية والإسعافية المختلفة ، كما يعتبر المتطوعون من أفراد  المجتمع  والذين  يقومون  بالإبلاغ  عن الحادث والمساعدة في الإسعاف الأولي جزأً افتراضياً من هذه الجهات المشاركة في الخدمة الإسعافية .

وفي هذا البحث اتجهنا إلى استطلاع معلومات واتجاهات وسلوكيات عينة من رجال المرور    ( أمن الطرق ) في مجال الإسعافات الأولية للمصابين في حوادث المرور وذلك في مدينة من أكثر المدن ازدحاماً في المملكة وهى مدينة جدة ، ثم تقديم دورة تدريبية مبسطة عن أبجديات الإسعاف الأولي لهذه العينة ودراسة تأثير هذه الدورة على معلوماتهم واتجاهاتهم ثم الخروج بالتوصيات الملائمة في مجال تدريب الإسعافات الأولية بعد ذلك .

طريقة الدراسة :

    بعد مراجعة شاملة لسجلات إدارة المرور بمدينة جدة وحصر الحوادث المرورية وتعداد الإصابات فيها للعام 1417هـ تم اختيار أحد أهم الخطوط السريعة فيها وهو خط الحرمين الشريفين وهو جزء من الخط السريع الذي يربط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة مروراً بجدة حيث يصلها من مدينة بحرة باتجاه مكة المكرمة ويحيط بها شرقاً ليصل حتى 10 كم خارجها شمالاً باتجاه المدينة المنورة . وكانت العينة المختارة للدراسة هم كل رجال المرور ( أمن الطرق) العاملين في خط الحرمين وعددهم 60 فرداً .


 

   وتمت الدراسة من خلال تعبئة استبانة ذاتية الإجابة تشمل المعلومات الأساسية لهم كالعمر والمستوى التعليمي والحالة الاجتماعية ثم استطلاع اتجاهاتهم وسلوكياتهم في القيادة عامة وتجاه الحوادث المرورية وإصاباتها خاصةً من خلال أسئلة غير مباشرة لإبداء رأيهم والتعرف على سلوكياتهم ، ثم التعرف على مستوى معلوماتهم ومعارفهم في مجال التعامل العاجل مع الإصابات المرورية وطرق الإسعاف الأولي لها من خلال 14 سؤالا متعددة الإجابات للاختيار منها . وقد تم شرح الاستبانة لهم والتأكد من فهمهم لها بواسطة مجموعة من طلبة كلية الطب المدربين مسبقاً لهذا العمل وتحت إشراف أحد الباحثين وتبع ذلك تقديم تدريب نظري وعملي لمدة ساعتين تقريباً حول أساسيات الإسعاف الأولي وذلك بالشرح النظري المبسط لأعضاء الجسم المختلفة الدورة الدموية ونوعيات الإصابة المتوقعة في حوادث الطرق ووسائل إسعافها أولياً . ثم تبع ذلك تطبيقاً عملياً لبعض هذه الإسعافات من قبل المتدربين على بعضهم البعض مثل طرق إيقاف النزيف وأولويات الإنعاش القلبي الرئوي وطرق نقل المصاب فلقد الوعي وذلك حسب الرعاية الفورية للمرضى والمصابين الصادر عن منظمة الصحة العالمية 1988م 5 .


 

   ولمعرفة تأثير هذا التدريب على رجال المرور تم قياس معلوماتهم ومعارفهم فقط مرة أخرى عقب التدريب بفترة أسبوع باستخدام نفس الاستبانة السابقة، ولتحليل النتائج لهذه الاستبانة وللمعلومات المستقاة من سجلات إدارة المرور تم إدخالها في قاعدة بيانات بجهاز الحاسوب ثم استعمال برنامج إحصائي ( SPSS) وذلك لقياس النسب والمتوسطات الحسابية لمعامل المعلومات قبل وبعد التدريب ومقارنتها بالدلالات الإحصائية باستخدام اختبار   t للطالب وكذلك معرفة العوامل المتوقع تأثيرها عليها باستخدام ذات الاختبار.   


 

النتائج :


 

    بلغ عدد حوادث الطرق المسجلة لعام 1417هـ بمدينة جدة 1957 حادثة اشتراك فيها 4424 شخصاً بعدل 2,3 شخص لكل حادث وقد أصيب 2757 شخصاً (58%) منهم بإصابات استدعت إرسالهم للمستشفيات وتوفى منهم 263 شخصاً (6%) في موقع الحادث مباشرة ولم يصب الباقون بأي أذى يستدعى نقلهم للمستشفى في وقت الحادث ، كما لم توجد إحصاءات لدى إدارة المرور عن الوفيات في الحالات التي أرسلت للمستشفيات . وقد برزت السرعة الزائدة كسبب مباشر لنسبة كبيرة من هذه الحوادث بلغت 43,6% يليها عدم إتباع إشارات المرور في 18,4% من هذه الحوادث ثم التجاوز الغير نظامي في 16,5% منها .


 

   وقد بلغ نصيب خط الحرمين 98 حادثاً يمثلون 5% من إجمالي الحوادث نتج عنها 148 إصابة و22 حالة وفاة في موقع الحادث يمثلون 8,4% من الوفيات المباشرة لحوادث الطرق بجدة . وقد تمت مقابلة 56 رجل مرور من العاملين على هذا الخط ( يمثلون 93,3% من العينة ) كانت مؤهلات 92% منهم دون الثانوية العامة حيث حصل 21 منهم على الابتدائية 28 على الشهادة المتوسطة وحصل أربعة فقط على الثانوية العامة ولم يجب الباقون . كما بلغ متوسط أعمارهم 30,1 سنة ( انحراف معياري = 7,4 سنة ) وكانت نسبة المتزوجين منهم 70% . وقد أفاد نسبة كبيرة منهم أنهم شاهدوا بين 5 -20 حادث طريق في عام 1417هـ (15 حادثاً في المتوسط ) وشارك معظمهم في الإسعاف الأولي للمصابين فيها ، ويوضح ذلك الجدول (1) الذي يبرز أيضاً بعض السلوكيات الخاصة بهذه الفئة في مجال القيادة .


 

جدول (1) السلوكيات الخاصة برجال المرور العاملين على خط الحرمين بجدة للعام 1417هـ في القيادة والحوادث المرورية .


 

السلوك

العدد

النسبة المئوية

يحمل رخصة نظامية

49

88%

يقوم بربط حزام الأمان

40

72%

يلتزم بالسرعة النظامية

39

70%

شاهد حادث سير عام 1417هـ

39

70%

شارك في الإسعاف الأولي ممن شاهد

37

95%


 

   وعند سؤالهم عن اتجاهاتهم في مجال الإسعاف الأولي لهذه الحوادث أبدوا جميعاً الرغبة في إسعاف المصابين في حوادث السيارات وإحساسهم بالمسئولية للتوقف ومد يد العون للمصابين كما أوضحت كل إجاباتهم تفهماً تاماً لأهمية تعلم مبادئ الإسعافات الأولية للمساعدة في إنقاذ الأرواح ، بل أكد 79% منهم أن تعلم الإسعافات الأولية يعتبر من أولويات عملهم مع حرصهم علي وجود جمعية الهلال الأحمر التي يرى 65% منهم أن مراكزها محدودة في عددها وفي فعالية منسوبيها في الإسعاف العاجل للحوادث بوضعها الحالي .


 

   وعند بحث مصادر معلوماتهم في مجال الإسعاف الأولي للمصابين ظهر جلياً أن غالبيتهم يعتمدون على المعرفة العشوائية والإطلاع العارض على هذه الأمور من خلال وسائل الأعلام العامة وخصوصاً التلفزيون حسب ما يوضحه الجدول رقم ( 2) .

جدول (2) مصدر المعلومات في مجال الإسعافات الأولية لرجال المرور العاملين على خط الحرمين بجدة 1417هـ. 


 

مصدر المعلومات

العدد

النسبة المئوية من العينة

مشاهدة التلفزيون

46

82%

قراءة كتب

38

68%

الاستماع للراديو

33

60%

الجرائد اليومية

29

52%

التدريب في دورة عملية

21

38%


 

   وقد أظهرت الإجابات الخاصة بمعارفهم ومعلوماتهم في مجال الإسعافات الأولية نقصاً شديداً في أبجديات إسعاف المصابين حيث يظهر الجدول رقم (3) نسبة الإجابات الصحيحة لخمس موضوعات منها . وقد بلغ متوسط الإجابات الصحيحة للأسئلة المتعلقة بالمعلومات لكل العينة 6,9 نقطة (انحراف معياري = 1,8) من واقع 14 نقطة هي مجموع الإجابات الصحيحة لكل الأسئلة أي ما يوازي 49% من الإجابة الصحيحة للأسئلة المتعلقة بالمعلومات والمعارف في مجال الإسعافات الأولية ، وقد ارتفع هذا المتوسط إلى 8, 8 نقطة (انحراف معياري 2,5) بعد إعطائهم التدريب المبسط وكان هذا الارتفاع ذو دلالة إحصائية عالية (قيمةt= 8 ,8 ، قيمةP=0,001).


 


 

جدول (3) نسبة الإجابات الصحيحة لبعض موضوعات الإسعافات لدى رجال المرور العاملين على خط الحرمين بجدة للعام 1417هـ .


 

الموضوع

العدد

نسبة الإجابات الصحيحة

طرق إيقاف النزيف لدى المصاب

4

7,1%

التأكد من التنفس لدى المصاب فاقد الوعي

5

8,9%

طريقة وضع ونقل المصاب النازف

19

33,9%

مبادئ الإنعاش القلبي الرئوي  الأولية

20

35,7 %

الطريقة المبدئية لفتح مجاري التنفس لدى المصاب

24

42,9%

   وعند استقصاء العوامل المؤثرة على المعلومات والمعارف في هذا المجال قبل التدريب ظهر أنه ليس هناك أي تأثير للعمر أو المؤهل العلمي أو الحالة الاجتماعية حيث لم تكن هناك فوارق إحصائية عالية بين فئات العمر المختلفة أو مستويات المؤهلات العلمية أو الحالة الاجتماعية لرجال المرور في هذا المجال ، كما أن مقارنة المعدلات بين من ذكر أنه تحصل على معلومات في مجال الإسعافات الأولية من أي مصدر من المصادر المختلفة مع من لم يتحصل عليها لم ينتج عنها أي دلالة إحصائية عالية . لكن الفارق الوحيد ظهر في حسابمتوسط المعلومات لدى من شارك في إنقاذ المصابين في حوادث السير للعام الماضي حيث كان أكثر معرفة في مجال الإسعافات الأولية ممن لم يشارك وذلك بدلالة إحصائية عالية       ( قيمة t= 3,7 ، قيمة P= 0,001 ) .

المناقشة :

   تحدد منظمة الصحة العالمية وفيات حوادث الطرق بأنها تلك التي تحدث في فترة 30 يوماً بعد الحادث نظراً لأن ما بين 93-97% من الوفيات تحدث خلال هذه المدة 6 . وتشير الإحصاءات 7،8 أن وفيات الطرق في المملكة في تزايد سنوي حيث بلغ إجمالي الوفيات في الفترة من العام 1391 حتى 1412هـ 50,000 وفاة، بلغت  ذروتها بمقدار 3495 وفاة في عام 1412هـ بل وتجاوزت هذا الرقم في عام 1415هـ إلى 3789 وفاة وذلك حسب الإحصاءات الرسمية لإدارات المرور بل ويقدر أحد المراجع 8 أن تصل الوفيات إلى 5140 وفاة في عام 1425 هـ .

   ولا تتوفر معلومات دقيقة في المملكة عن وفيات حوادث الطرق بالنسبة لوقت حصول الحادث وذلك لعدم وجود الربط الكافي بين سجلات المستشفيات التي تصلها هذه الإصابات وسجلات إدارات المرور ولذا لا يمكن الجزم بعدد الحوادث التي تؤدي إلى الوفيات الفورية في موقع الحادث وتلك التي تحصل لها الوفاة في المستشفى خلال شهر . ولكن دراسة حديثة للغامدي 9 تقدر أن يكون الرقم الموجود لدى إدارات المرور من وفيات الطرق وهي الوفيات الفورية خلال الساعات الأولى وفي موقع الحادث ممثلاً لما يقارب 45% من الرقم الفعلي للمتوفين من حوادث الطرق وأن الباقي منهم (55%) يتوفون خلال شهر بعد وصولهم للمستشفيات . كما أن هناك تبايناً واضحاً في تقدير نسبة المتوفين في موقع الحادث في المراجع المتوفرة لدينا حيث تقدر دراسة أولية في منطقة عسير أن حوالي 12% من الوفيات تحصل في موقع الحادث 10 بينما تشير دراسة أخرى أن ما بين 64-70% من حوادث الطرق في الرياض تتوفى قبل وصولها للمستشفى 11 وقد يكون هذا الاختلاف عائداً بالدرجة الأولى إلى اختلاف جغرافية المناطق التي تم فيها التسجيل كما قد تكون الدقة في التسجيل من أسباب هذه التباينات . وأما بالنسبة لوفيات هذه الإصابات بعد وصولها للمستشفى فان سجلات مستشفى الرياض المركزي تسجل أن أكثر من 40% من ضحايا الحوادث يموتون في اليوم الأول من دخولهم قسم الطوارئ للمستشفى 6 ولا توجد أي تسجيلات لحصر الوفيات خلال شهر من حدوث الحادث .

   ومما لاشك فيه أن تطور الإصابات الناتجة عن حوادث الطرق إلى وفيات فورية في الساعة الأولى من الحادث أو حتى في الساعات الأربع والعشرين التالية له يعتمد على عاملين أساسيين هما أولاً : مدى خطورة الإصابة الناتجة عن الحادثة وذلك يتعلق بنوع الحادث وطبيعة المركبة وطبيعة المصاب ، ثانياً: الإسعاف الأولي والتدخل السريع من قبل المسعفين لإنقاذ حياة المصاب أو التقليل من تأثير الإصابة ومضاعفاتها وذلك يتعلق بقدرة المسعفين في مكان الحادث والتجهيزات المتوفرة لديهم والنقل السريع للمصاب إلى مواقع الإسعاف المختلفة ، ويؤكد ذلك توصيات اللجنة الخاصة بتطوير الخدمات الطبية الطارئة في المدن التي تبرز أن الهدف الرئيسي للإسعاف هو نقل الأفراد المؤهلين والأجهزة المناسبة إلى مكان الحادث ليتسنى البدء في تقديم الرعاية العاجلة للمصاب ثم نقل المصاب إلى قسم الطوارئ الملائم لحالته12 .

   ومع وجود القناعة الكاملة بأهمية الدور الذي يضطلع به الهلال الأحمر السعودي في الوصول السريع والفوري  إلى مواقع الحادث وتقديم الإسعاف الأولي للمصابين وأهمية تدريبهم تدريباً مكثفاً في مجال إنقاذ الحياة ، فانه لا يمكن نفي أن رجال المرور هم أول المواجهين للحوادث لحظة وقوعها وفى دقائقها الثمينة الأولى حيث يذكر معظم رجال المرور في العينة المدروسة أنهم شاهدوا حوادث طرق عديدة خلال العام الماضي (5-20 حادث ) ، وأن معظمهم شارك في الإسعاف الأولي للمصابين فيها كما يؤكد ذلك دراسات سابقة تشير إلى أن أجهزة المرور في المنطقة الغربية من المملكة قامت بالتبليغ والمباشرة الأولية لما يزيد عن 74% من حوادث الطرق بالمنطقة 13 . كما أنه ومن ناحية ثانية ، يصادق نسبة كبيرة من هؤلاء العاملين على هذا الخط الحيوي في مدينة جدة على ضعف قدرات الهلال الأحمر في تقديم خدمة الإسعاف وذلك كله يضاعف من أهمية رجال المرور في الإسعاف المبدئي والأولي للإصابات في هذه المنطقة مع عدم التقليل من التزام الهلال الأحمر بهذا الدور وأهمية تحسين كفاءتهم وتدريبهم لذلك وتأمين سرعة وصولهم لمكان الحادث من خلال التنسيق مع دوريات المرور لسرعة الإبلاغ بحصول الحوادث حال وقوعها .

   ولكن النتائج المتدنية لمعلومات ومعارف هذه العينة من رجال المرور في مجال الإسعافات الأولية تشير إلى الحاجة الماسة لتدريب هذه الفئة وإعدادهم إعداداً جيداً لممارسة الطرق الصحيحة للإسعاف الأولي والتخفيف من خطر الإصابة وذلك للحد من الوفيات في حوادث الطرق . ونرى هنا أنه حتى إذا كان التدريب المقدم لهذه الفئة بسيطاً ومقتصراً على أساسيات إنقاذ الحياة والرعاية العاجلة للمصاب ووقف النزيف والإنعاش القلبي الرئوي العاجل فانه من المتوقع أن يؤدي إلى ارتفاع عال في قدراتهم الإسعافية خصوصاً إذا كان إلزامياً ودورياً ونستدل على ذلك بارتفاع معدل معلوماتهم وتحسن قدراتهم من جراء هذا التدريب التطوعي المبسط خلال ساعتين . ويدعم ذلك بقوة التوجه الإيجابي الذي أبدوه عن أهمية تعلم هذه المبادئ الإسعافية وإحساسهم بالمسئولية تجاه إصابات حوادث الطرق ورغبتهم في المساعدة وإنقاذ الحياة ، ولذا يتوقع أن يعمل التدريب المكثف من خلال دورات إلزامية سنوية منظمة في مجال الإسعافات الأولية الأساسية على إحداث نقلة نوعية في قدرات ومهارات هؤلاء العاملين في مجال المرور والذين يمثلون أكثر وأول المواجهين للحوادث المرورية وقت حصولها مما سيؤدي إلي تقليل نسبة الوفيات الناتجة عن إصابات المرور في حوادث الطرق وهذا يتفق مع ما تذكره توصيات الكثير من الباحثين حيث يؤكد الغامدي 14 ضرورة إلمام رجال المرور بمبادئ الإسعافات الأولية ويوافق على هذا الاتجاه د. فقيه 15 في وضعه لرجال الأمن كمسعف ثان ضمن سلسلة المسعفين وكذلك ما تنادي به اللجنة المقدمة للبرنامج التفصيلي لتدريب القوي العاملة في مجال الخدمات الطبية الطارئة 16 التي تؤكد أن خفض نسبة الوفيات في حوادث الطرق يكون بتقديم الرعاية العاجلة في مكان الحادث .

الخلاصة :

   توثق الدراسة الحجم الكبير لحوادث الطرق في مدينة جدة والمشاركة الكبيرة لرجال المرور في مجال الإسعاف الأولي للإصابات الناجمة عنها واستعدادهم الإيجابي لهذه المشاركة وتبرز الدراسة النقص الشديد في تدريب هذه الفئة في مجال الإسعافات الأولية ، كما توضح أن تدريباً مبسطاً في هذا المجال كفيل برفع مستوى كفاءتهم في إنقاذ الأرواح والتقليل من خطر الإصابات في حوادث الطرق وتوصي الدراسة بإلزامية تدريب هؤلاء العاملين في هذا المجال مما سيكون عاملاً مهماً في تحسين الرعاية العاجلة للمصابين .?

REFERENCES

1. Ruehsen M, Baker TD, Baker SP. Roadtraffic injuries as a preventable disease. Saudi Med J 1989; 10(5):335-9.

2. Al-Tukhi MH. Road traffic accidents: Statistics and data comparing the Gulf countries and the Riyadharea. Saudi Med J 1990; 11(1):1-3.

3.  Marwah S, Al-Habdan IM, Kutty MS, Parashar S. Roadtraffic accident admissions  in  a  university  hospital in


 

Saudi Arabia(A pilot study). Saudi Med J 1990; 11(5):389-91.

4. Al-Arabi KM, Al-Sebai MW. Epidemiological survey of spinal cord injury: A study of 377 patients. Annals of Saudi Medicine 1992; 12(3):269-73.

5. WHO: Immediate care of the sick and injured: Training manual. Arabic version 1988, WHO regional office, Alexandria.

6. Ali JA, Koushaki BA, Mufti MH, Al-Turki MS, Odah M. Deaths due to road traffic accidents In: Evaluation of emegency medical services in the Kingdomof Saudi Arabia. National traffic safety committee, King Abdulaziz Cityfor Science and Technology Publication (Arabic), Riyadh1994; 90-6.

7. Alzahrani AH. Pattern and analysis of road traffic accidents in Saudi Arabia. Proceeding of the National Symposium on Traffic Safety. National Traffic Safety Committee, King Abdulaziz Cityfor Science and Technology publication (Arabic), Riyadh, 1994; 57-74.

8. Alsagr AN. The problem of RTA in the Kingdom from official statistics. Proceeding of the First National Symposium on Traffic Safety. Ministry of Interior. King Abdulaziz Cityfor Science and Technology publication (Arabic), Riyadh1997; 3-14.

9. Alghamdi AS. Causes and effects of RTA in the Kingdomof Saudi Arabia. Procceding of the First National Symposium on Traffic Safety. Ministry of Interior. King Abdulaziz Cityfor Science and Technology publication (Arabic), Riyadh1997; 15-40.

10. Badawi IA, Alakiga W, Aziz MA. Road traffic accidents in Asir Region, Saudi Arabia: Pattern and Prevention. Saudi Med J 1995;16(3):257-60.

11. Al-Ghawashki MA. Promotion of Emergency Medical Services in the Kingdomof Saudi Arabia. National Traffic Safety Committee, King Abdulaiz Cityfor Science and Technology publication (Arabic), Riyadh1992;13-35.

12. Ali JA, Koushaki BA, Mufti MH, Al-Turki MS, Odah M. Developments of a comprehensive system of  emergency medical services in cities. In: Evaluation of emegency medical services in the Kingdomof Saudi Arabia. National Traffic Safety Committee, King Abdulaziz Cityfor Science and Technology publication (Arabic), Riyahd 1994; 107-35.

13. Ali JA, Koushaki BA, Mufti MH, Al-Turki MS, Odah M. Collection of information. In: Evaluation of emgergency medical services in the Kingdomof Saudi Arabia. National Traffic Safety Committee, King Abdulaziz Cityfor Science and Technology publication (Arabic), Riyadh1994; 25-70.

14. Al-Ghamdi KS. Attitude and practices of drivers in Al-Jubail Naval Base towards traffic safety. Journal of Family & Community Med 1995;2(2): 40-8.

15. Faghiha GH. Basic principles of saving casualties in RTA. Proceeding of the First National Symposium on traffic safety. Ministry of Interior. King Abdulaziz Cityfor Science and Technology publication (Arabic), Riyadh1997; 409-30.

16. Ali JA, Koushaki BA, Mufti MH, Al-Turki MS, Odah M. Appendix 1: A detailed program of training manpower in emergency medical services. In: Evaluation of emergency medical services in the Kingdomof Saudi Arabia. National Traffic Safety Committee, King Abdulaziz Cityfor Science and Technology publication (Arabic),


 


-0001-11-30