تقييم البيئة التعليمية في إحدى كليات الطب بالمملكة من وجهة نظر عضوات هيئة التدريس


Debate

تقييم البيئة التعليمية في إحدى كليات الطب بالمملكة من وجهة نظر عضوات هيئة التدريس

د. بدرية خالد الدبل - زمالة طب الأسرة والمجتمع - قسم طب الأسرة والمجتمع - كلية الطب - جامعة الملك فيصل

د. منى حمود الشيخ - دكتوراة وظائف الأعضاء - قسم وظائف الأعضاء - كلية الطب - جامعة الملك فيصل

______________________________________________________________________________

خلفية الدراسة: إن قصور البيئة التعليمية التي تعمل فيها عضوة هيئة التدريس في كلية الطب تعيق العملية التعليمية وبالتالي تؤثر على طالبات الطب ومدى إستفادتهن مما يؤثر على كفاءة طبيبات المستقبل . وهناك قصور في الأبحاث المنشورة عن المعوقات التي تواجه عضوات هيئة التدريس في أقسام الطالبات في المملكة العربية السعودية مما حدا بالباحثتين للقيام بإجراء هذا البحث .

هدف الدراسة : تهدف هذه الدراسة إلى : تقييم البيئة التعليمية لعضوات هيئة التدريس. و استطلاع آرائهن حول الحلول المقترحة في حدود الإمكانيات المتاحة.

طريقة البحث: هذه دراسة مقطعية وقد اشتملت على جميع عضوات هيئة التدريس العاملات في كلية الطب والعلوم الطبية التطبيقية بجامعة الملك فيصل بالدمام. وقد تم تجميع المعلومات عن طريق توزيع إستبانة على ۳٥ عضوة من عضوات هيئة التدريس في شهر يناير ٢۰۰٦م . وتم تحليل النتائج بواسطة برنامج إحصائي ( SPSS version 13 ).

نتائج الدراسة: كان من نتائج هذه الدراسة أن غالبية عضوات هيئة التدريس (70٪( لديهن الرغبة في المشاركة في القيادة بشكل أكبر ، وقد ارتأت 88٪ منهن بأن القرارات في الجامعة مركزية ومقتصرة على الإدارة العليا. وقد كانت العلاقة بين رؤساء الأقسام وعضوات هيئة التدريس إيجابية لدى 63٪ من العينة. وبالنسبة لتقويم الأداء الوظيفي فقد أبدت 67٪ من العينة بأنه لا يوجد متابعة لنوعية ومستوى التدريس لكل عضوة ، وكذلك بينت الدراسة أن 18٪ من عضوات هيئة التدريس رأين بأنه لا يوجد متابعة على نوعية وكمية النشاط البحثي لهن . وقد وجد من خلال حوالي نصف العينة ( 48 ٪) أنه لا توجد فرص للتطوير المهني لعضوة هيئة التدريس وقد رأت الغالبية منهن أنه لا يوجد حوافز ولا علاوات حيث بلغت نسبة ذلك 83٪ ، 80٪ على التوالي. وبالنسبة للخدمات المساندة فهناك توفر لخدمة الشبكة العنكبوتية لدى 94٪ من العينة ، كما وأن إمكانية الحصول على بحوث منشورة كاملة كانت متوفرة لدى 93٪ منهن.

الاستنتاج: نستنتج من هذه الدراسة أن عضوات هيئة التدريس ليس لديهن إطلاع على سياسات الجامعة وأن القرارات مركزية ومقتصرة على الإدارة العليا. كما وأن نظام التقويم الوظيفي غير مرضي وعدم وجود برنامج للتطوير المهني إلى جانب القصور في توفر الإمكانيات للبحث العلمي. وتقترح الباحثات إيجاد برنامج للتطوير المهني لعضوات هيئة التدريس ووضع نظام تقويم وظيفي فعال، كذلك توفير إمكانيات للبحث العلمي.

الكلمات المرجعية : عضوات ، هيئة التدريس ، تقييم ، البيئة التعليمية ، كلية الطب

________________________________________________________________________

Background: The main indicator for evaluation of the educational process is the quality of graduates. The challenges and obstacles that face the female faculty in the medical college hinders the educational process and thus affects the level of our graduates. Studies that address climate surveys and job satisfaction in the female sections of higher education in the Kingdom are lacking.

Objectives:Needs assessment of the Female Faculty in the Medical College, assessment of the Faculty Development Program, and job appraisal system assessment

________________________________________________________________________________

د0 بدرية خالد الدبل

قسم طب الأسرة والمجتمع - كلية الطب - جامعة الملك فيصل

ص ب 2114 الدمام المملكة العربية السعودية

E-mail: badria_sa@yahoo.com

Methods: This is a cross-sectional study and it involved all female faculties in the Medical and Applied Medical Sciences colleges in King Faisal University in Dammam. Focus groups were conducted. A double-scaled questionnaire was distributed to 35 faculties and results were analyzed by SPSS version 13.

Results: Most of the female faculties (70.8) felt that they should be involved more in decision making . About 88.5% of them thought that decision-making is centralized to higher administration. Sixty-three percent of them thought that the relationship with the chairman was positive. Regarding the job appraisal system, 67% of the faculty thought that there is no monitoring of the level and quality of their teaching while only 18.8% felt that there was lack of monitoring of their research activity. About 48% thought that there is no adequate faculty development, and 83% said there were no incentives for self development. Regarding the auxiliary services, 94% of faculty admitted having access to the internet, and 93% had access to full text articles.

Conclusion:It it is concluded from this study that female faculties are not aware of the University vision, mission and policies. There is centralization and female faculties are not involved in decision- making. The job appraisal system does not exist and the faculty development program is deficient. Access to scientific research is lacking as all the labs and animal houses are on the male side. We recommend to establish an effective faculty development program, job appraisal system and provide access to the scientific research facilitieslaboratories.

Key Words: Female faculties, needs, assessment, medical college.

______________________________________________________________________________


المقدمة: إن قصور البيئة التعليمية التي تعمل فيها عضوة هيئة التدريس في أقسام الطالبات في كلية الطب تعوق العملية التعليمية وبالتالي تؤثر على تحصيل طالبات الطب ومدى إستفادتهن مما يؤثر على كفاءة طبيبات المستقبل. ويعتبر عضو هيئة التدريس من أهم المدخلات الجامعية التي تؤثر في العمليات التربوية داخل الجامعة والتي تشكل نوعية الكوادر التي تظهر على شكل مخرجات جامعية ولهذا أخذت بعض الجامعات تهتم بقضية تنميته أثناء الخدمة الجامعية (۱) . إن تأهيل عضو هيئة التدريس بما يلزمه من الإعداد الجيد يجعل منه عنصرا أساسيا في رفع مخرجات التعليم (2) وهناك عدة دراسات عالمية أهتمت بهذا الموضوع فلقد أجريت دراسة في جامعة ماك ماستر ووجدت أن الطبيبات يواجهن عقبات أكثر في التطوير المهني من الرجال (3) . وقد أجرى تسك وزملائه عام ۱۹۹٥م دراسة وجد فيها أن النساء أقل حظا من زملائهن من ناحية توفير الإمكانيات مما أدى إلى وجود عدم الرضا بين النساء العاملات وبين زملائهن ورؤساء الأقسام (4) . وفي الجامعات والمعاهد التي تطبق نظام بالدريدج لتحسين النوعية والجودة وجد ستاوت عام ۲۰۰۲م أن القيادة الفعالة هي أمر أساسي في عملية التطوير المستمرللنوعية والجودة )5). إن من أهم الإستراتيجيات كسب أعضاء الهيئة التدريسية والموظفين وحملهم على العمل مع الإدارة بغية تحقيق تغيير الثقافة التنظيمية من خلال قنوات التواصل والحوار وتثقيف الموظفين وإدراجهم في برامج التطوير المهني. كما أن من معايير جائزة مالكولم بالدريدج التقديرية للنوعية والجودة التركيز على الهيئة التدريسية والموظفين بأن تساعدهم أنظمة العمل على تحقيق أعلى مستويات الأداء(6) .. إن التواصل المباشر والفعال يعد من أهم المؤشرات التي تظهر صحة المؤسسة وحيويتها وعلقت جامعة وسكونسن ستاوت أهمية كبيرة على الاستماع إلى آراء أعضاء الهيئة التدريسية والموظفين والطلاب حول القضايا التي يعتبرونها ملحة وضرورية. ومن الخطط المتبعة لتطوير الهيئة التدريسية نظام الحوافز المستمرة الذي يعزز الدور الهام والحساس الذي يقوم به عضو هيئة التدريس من أجل الجامعة (۳) . ولم تجد الباحثتان دراسات سابقة أجريت من قبل في المملكة العربية السعودية تتعلق بهذا الموضوع ، مما حدا بالباحثتين القيام بإجراء هذا البحث.

ويهدف هذا البحث إلى معرفة المشاكل التي تواجه عضوات هيئة التدريس، وتحديد وضع التطوير المهني لهن وكذلك تحديد نوعية ومستوى تقويم الأداء.

أهداف الدراسة

١. تقييم البيئة التعليمية لعضوات هيئة التدريس.

٢. استطلاع آراء عضوات هيئة التدريس بكلية الطب حول الحلول المقترحة في حدود الإمكانيات المتاحة.

منهج البحث

هذه دراسة مقطعية اشتملت على جميع عضوات هيئة التدريس العاملات في كليتي الطب والعلوم الطبية التطبيقية بجامعة الملك فيصل بالدمام . وقد تم عمل اجتماعات مركزة ( Focus groups) للاسترشاد بها في وضع أهم النقاط التي ينبغي إدراجها في الإستبانة . ثم توزيع الاستبانة . تم توزيع الاستبانة مابين ١۷ يناير إلى ۱٥ فبراير عام ۲۰۰٦م على ۳٥ عضوة هيئة تدريس وكانت الاستبانة مزدوجة ومكونة من ۷٥ نقطة اشتملت على الجوانب التالية :

- الرؤيا المستقبلية للجامعة

- النواحي الإدارية والقيادية

- التطوير المهني

- التقويم الوظيفي

- الخدمات المكتبية

- الخدمات المساندة

وتم إدخال البيانات في حاسب آلي شخصي وتم تحليل النتائج بواسطة برنامج إحصائي ( SPSS version 13 )

النتائج :

بلغ عدد عضوات هيئة التدريس اللاتي شملتهن الدراسة ۳٥ عضوة وبلغ معدل الإستجابة ۱۰۰ ٪ وبلغت نسبة السعوديات ٥٤٪ .

توضح صورة (۱) توزيع عضوات هيئة التدريس حسب الرتبة الأكاديمية . نجد أن(14٫7) من العينة كن على درجة أستاذ بينما ربع العينة ( ٢٥٪ (كن على درجة أستاذ مشارك وبلغت نسبة اللاتي على مستوى أستاذ مساعد ۱٤٪ من العينة ، كما أن غالبية السعوديات في الدراسة هن معيدات ومحاضرات حيث بلغت نسبة ذلك ( ٤٦ ٪ )

الرؤيا المستقبلية للجامعة :

ارتأت حوالي ثلثيّ ( ٦۸ ٪ ) عضوات هيئة التدريس بأن الجامعة لها رؤيا مستقبلية واضحة بينما أبدى حوالي ثلاثة أرباع العينة ( ۷٤ ٪ ) أن ليس لديهن اطلاع على سياسات الجامعة .

النواحي القيادية في الجامعة

يوضح جدول (1) رأي عضوات هيئة التدريس في النواحي القيادية في كلية الطب وقد أبدى حوالي ثلثيّ عضوات هيئة التدريس (70٪ ) الرغبة في المشاركة في القيادة بشكل أكيد، وقد رأت الغالبية منهن

(88 ٪) بأن القرارات في الجامعة مركزية ومقتصرة على الإدارة العليا دون إشراكهن في الرأي، كما أن العلاقة بين رؤساء الأقسام وعضوات هيئة التدريس كانت جيدة لدى أكثر من نصف العينة ( 63 ٪ )

التطويرالمهني لعضوات هيئة التدريس

يوضح جدول (2) رأي عضوات هيئة التدريس بالنسبة للتطوير المهني. وقد وجدت حوالي نصف العينة ( ٤۸٪) أنه لا توجد فرص للتطوير المهني لهن بينما رأت الغالبية منهن بإنه لا يوجد حوافز ولا علاوات حيث بلغت نسبة ذلك (۸۳ ٪ ،۸۰ ٪) على التوالي . كما أن الغالبية منهن (۸۰ ٪) وجدن أن فرص المشاركة في المؤتمرات غير متساوية بالنسبة للنساء والرجال .

تقويم الأداء الوظيفي

يوضح جدول (3) رأي عضوات هيئة التدريس بالنسبة لتقويم الأداء الوظيفي في كلية الطب. أبدى حوالي نصف العينة (٤٦ ٪) أن رئيس القسم غير مطلع على أعباء العمل الذي تقوم به عضوة هيئة التدريس كما أن حوالي ثلثيّ العينة (٦6٪ ) لم يكن راضيات عن التقويم الوظيفي في القسم كما بينت الدراسة أن الغالبية العظمى من عضوات هيئة التدريس (٩۳ ٪) قد عبرن بأنه لا يوجد أي تقدير لعضوة هيئة التدريس المجتهدة ولا يوجد تحفيز للأستاذ المتميز حيث بلغت نسبة ذلك (٩٤ ٪). أبدت حوالي ثلثيّ العيّنة ( ٦۷ ٪ ) أنه لا يوجد متابعة لنوعية ومستوى التدريس. وكذلك بينت الدراسة أن الغالبية منهن (۸۱ ٪ ) رأين أنه لا يوجد متابعة على نوعية وكمية النشاط البحثي لهن. ولقد رأت الأغلبية منهنّ

(۸٥ ٪ ) أن الترقية الوظيفية غير متعلقة بمهارات التدريس.

الخدمات المساندة :

بالنسبة للخدمات المساندة فهناك توفر لخدمة الشبكة العنكبوتية لدى الغالبية العظمى منهن ( ٩٤ ٪ ) كما أن إمكانية الحصول على بحوث منشورة كاملة كانت متوفرة لدى ۹۳ ٪ من العينة.

أما نتائج الأسئلة والتي كانت خاصة بالمشاكل التي تواجه عضوات هيئة التدريس فكانت كالآتي :

1- لا يوجد وصف وظيفي.

٢- عدم معرفة عضوة هيئة التدريس بحقوقها الوظيفية.

۳- عدم العدل في توزيع ساعات العمل.

٤- قصور في التواصل بين قسمي النساء والرجال.

٥- صعوبة قيام عضوة هيئة التدريس بإجراء البحث بمفردها لأن معظم مستلزمات البحث العلمي متوفرة في أقسام الرجال.

٦- عدم سرية (مقترحات) مشروع البحث.

المناقشة

نجد أن عينة البحث اشتملت على نسبة عالية من غير السعوديات مما انعكس بشكل واضح على نتائج البحث كما أن أكثر من نصف العينة كانوا من حاملات الشهادات العليا.

كما و يتضح من نتائج هذه الدراسة أن هناك ثغرة في التواصل بين قسمي النساء والرجال في كليتي الطب والعلوم الطبية بجامعة الملك فيصل ، وقد ظهر ذلك واضحا في عدة جوانب منها عدم اطلاع ثلاثة أرباع العينة (74%) على استراتيجيات الجامعة ، ويعد التواصل المباشر والفعال من أهم المؤشرات التي تظهر صحة المؤسسات وحيويتها. ولا يقتصر ذلك على توصيل المعلومات أو معرفة رسالة المؤسسة ورؤيتها المستقبلية إنما يتطلب مشاركة فعالة وصراحة من قبل جميع أفراد المؤسسة الجامعية بكافة مستوياتهم(۳) . ونجد أن أكثر من ثلثي العينة(۷۰ ٪ ) لديهن الرغبة في المشاركة في القيادة بشكل أكبر كما أن الغالبية (۸۸ ٪ ) منهن رأين أن القرارات في الجامعة مركزية ومقتصرة على الإدارة العليا. ولا بد من منح فرصة لجميع عضوات هيئة التدريس بأن يشاركن في إبداء الرأي وأن يلعبن دورا في عملية اتخاذ القرارات قبل البت فيها. ومن أهم العوامل التي تؤثر على راحة الموظف ورضاه وتحفيزه على العمل حضور اللقاءات التي تتم في الجامعة والمشاركة في صناعة القرارات(۳).

بالرغم من أهمية التطوير المهني والأداء الوظيفي لعضو هيئة التدريس إلا أن حوالي نصف العينة (٤۸ ٪) رأت بأنه لا توجد فرص للتطوير المهني لهن كما أن الغالبية منهن أبدين بأنه لا توجد حوافز ولا علاوات لذلك حيث بلغت النسبة (۸۳ ٪ ،۸۰ ٪) على التوالي. وهناك حاجة ماسة لوجود برنامج متكامل للتطوير المهني لعضوات هيئة التدريس لأن ذلك يساعدهن على تطوير أدائهن وتحديث معلوماتهن وخاصة أنهن يعملن في مجال حيوي وسريع التطور وهو حقل الطب. إن التأهيل الذي تحصل عليه عضوة هيئة التدريس يتيح لها الفرصة لأن تكون مبدعة في مجال تخصصها ومرجعا علميا في عملها وبالإضافة إلى ذلك لا بد أن يكون أستاذا ناجحا، لذا فإن التدريب على رأس العمل يساعد عضو هيئة التدريس على أداء أعماله وواجباته بصورة أكثر فعالية وبشكل مؤثر ومنتج(٤).

إن تقويم الأداء الوظيفي لعضو هيئة التدريس من الأهمية بمكان لمعرفة مستوى كفاءة عضو هيئة التدريس ومقدرته على القيام بتلك المهمة بطريقة فعالة. وكذلك لابد من إعطائه تغذية راجعة كافية لتحسين مستوى أدائه الوظيفي. ونجد في هذه الدراسة أن حوالي نصف العينة (٤٦٪) قد أبدين أن رئيس القسم غير مطلع على أعباء العمل الذي تقوم به عضوات هيئة التدريس بالرغم من أنه هو من يقوم بتقييمهن. كما أن حوالي ثلثيّ العينة (٦٦٪) منهن لم يكن راضيات عن التقويم الوظيفي في القسم. وينظرالى التقويم الدوري لعضو هيئة التدريس على أنه بمثابة إنارة الطريق والتشجيع له من خلال حثه على العمل ومساعدته على إعادة النظر في بعض أساليب التدريس الغير فعالة(٤). وفي كلية مونفورت بجامعة كولورادو الشمالية يتم تقييم أعضاء هيئة التدريس سنويا ويتم من خلاله تزويد الجامعة بادائهم السابق وتوقعاتهم حول أدائهم المستقبلي. ويتم تقديم مكافآت مادية للذين يحققون مستوى عال من الأداء(٣). وفي هذه الدراسة نجد أن الغالبية العظمى من عضوات هيئة التدريس(۹۳ ٪) قد عبرن بأنه لا يوجد أي تقدير لعضوة هيئة التدريس المجتهدة ولا يوجد أي تحفيز للأستاذ المتميز حيث بلغت نسبة ذلك (۹٤٪). إن تقدير عضو هيئة التدريس المتميز وتحفيزه يساعد على تعزيز دوره وزيادة نشاطه وفعاليته في الكلية. ويوجد في الجامعة الوطنية بالولايات المتحدة الأمريكية برنامج فريد من نوعه يهدف الى تطوير الهيئة التدريسية وهو يعتمد على نظام حوافز مستمرة تعزز من الدور الهام والحساس الذي يقوم به أعضاء الهيئة التدريسية من أجل الجامعة. وهي تمنح زيادات سنوية عالية في المرتبات للمستحقين وإذا كان أحد الأشخاص متميزا إلى حد كبير فلديه فرصة التأهل لجائزة تقديرية تعرف بإسم جائزة ممثل الرئيس(٣). وبالرغم من أهمية التدريس لعضوهيئة التدريس حيث أنها تعتبر وظيفته الأساسية في الجامعة إلا أن حوالي ثلثي العينة(٦۷٪) أبدين بأنه لا يوجد متابعة لنوعية ومستوى التدريس لهن كما أن الغالبية منهن (۸۱٪) رأين بأنه لا يوجد متابعة لمستوى وكمية العمل البحثي. ورأت أغلبهن (۸٥٪) بأن الترقية الوظيفية غير متعلقة بمهارات التدريس. وليس بالضرورة أن يكون الأستاذ الجامعي مهيئا لأن يقوم بوظيفة التدريس حيث أن دراسته السابقة قبل تعيينه تركز على مجال تخصصه من غير تزويده بطرق وأساليب التدريس الجامعي. وقد ذكر الدكتور خضير في كتابه "التعليم العالي في المملكة العربية السعودية بين الطموح والإنجاز" أنه لا بد من تدريب واستقطاب أعضاء هيئة التدريس القادرين على القيام بهذه المهمة ثم التفرغ لإجراء البحوث(٤). وهناك بعض الجامعات تقدم مادة في التدريس الجامعي لطلاب الدراسات العليا مثل جامعة هارفارد. وفي جامعة ميتشيجان بالولايات المتحدة الأمريكية أنشئ مركز لتعلم التدريس الجامعي والذي يكون من وظائفه إجراء بحوث حول التدريس الجامعي مع إعطاء أهمية لدراسة استخدام الأجهزة التكنولوجية الحديثة(٥). ومن وظائف عضو هيئة التدريس القيام بإجراء البحوث العلمية حيث أن ذلك يساعده على أن يكون أكثر معرفة وتمكنا في المستجدات في مجال تخصصه والذي سوف ينعكس على عطائه في الجامعة والمجتمع. والجامعة مطالبة بالعناية بالبحث العلمي والاهتمام به وأن تعتبره جزءا لا يتجزأمن أنشطتها العلمية، ويجب على الجامعة أن تسعى الى توفير المناخ المناسب للبحث العلمي ومايستلزمه من معدات وأجهزة وكتب ومراجع وغيرها من مصادر علمية. ولقد اهتمت الدول المتقدمة بالبحث العلمي ووضعت له ميزانيات ضخمة(٣). ويشهد الواقع أن مؤسسات التعليم الجامعي في الوطن العربي لا تعطي اهتماما كبيرا للبحوث الأساسية أو التطبيقية لأن معظم هذه المؤسسات هي مؤسسات تعليم أكثر منها مؤسسات بحث(١). وتؤكد الكثير من الجامعات في المملكة العربية السعودية على أهمية البحث العلمي وليس ذلك فقط لغرض الترقية العلمية بل لأن البحث يساعد عضو هيئة التدريس ليصبح مدرسا أكثر فعالية(٤). ولقد بينت بعض الدراسات العالمية أن عضوات هيئة التدريس يقمن بوظيفة التدريس أكثر من مهمة إجراء البحوث العلمية(۲, ٦). وهذا مخالف لما وجد في دراسة أخرى أجريت بجامعات الخليج العربي عن الإنتاجية العلمية لأعضاء هيئة التدريس والتي بينت أنه لايوجد فرق في أداء البحوث العلمية بين الذكور والإناث وقد أوصت الدراسة بوجوب العناية بالعنصر النسائي في جامعات الخليج العربي(۷ ).

تتأثر إنتاجية الفرد للبحوث بعدة عوامل مترابطة مع بعض وهي صفات عضو هيئة التدريس وخواص الجامعة والصفات القيادية، وهي التي تحدد انتاجية عضو هيئةالتدريس والقسم(۸). إن الطريقة التقليدية المتبعة في الترقيات التي تعتمد أساسا على إجراء البحوث تقلل من قيمة وظيفة التدريس والممارسات السريرية التي يقوم بها عضو هيئة التدريس، لذا لا بد من وضع اعتبار لذلك عند إجراء الترقية.

إن توفير بيئة عمل مناسبة تساعد عضو هيئة التدريس على أن ينتج ويبدع في عمله كما أن توفير الدوريات العلمية يساعده على تطوير ذاته وعلى إجراء البحوث. وفي هذه الدراسة نجد توفر خدمة الشبكة العنكبوتية و إمكانية الحصول على بحوث منشورة كاملة لدى الغالبية العظمى (۹٤٪) من العينة .

الخاتمة والتوصيات

نستنج من هذه الدراسة أن عضوات هيئة التدريس في كلية الطب والعلوم الطبية التطبيقية لجامعة الملك فيصل بالدمام ليس لديهن اطلاع على سياسات الجامعة وأن القرارات مركزية ومقتصرة على الإدارة العليا. كما وأن نظام التقويم الوظيفي غير مُرْضٍ وأن بعض رؤساء الأقسام غير عادلين وهم مسؤولون بالكامل عن التقويم الوظيفي. كذلك عدم وجود برنامج تهيئة لعضوات هيئة التدريس المستجدات ولا يوجد برنامج للتطوير المهني. هناك صعوبة في إجراء البحث العلمي نظرا لعدم توفرالإمكانيات اللازمة لإجراء البحوث، إلا أنه هناك توفر في خدمة الشبكة العنكبوتية والحصول على البحوث المنشورة. وتوصي الباحثتان بإشراك عضوات هيئة التدريس في سياسات الجامعة وقراراتها ورؤيتها المستقبلية. وكذلك بتطوير رؤساء الأقسام بما يتعلق بالتقويم الوظيفي والتواصل مع أعضاء هيئة التدريس كما ويتعين إعداد برنامح لتهيئة وتدريب عضوات هيئة التدريس الجدد وخصوصا في مجال التعليم الطبي ووضع برنامج للتطوير المهني متكامل ومستمريشمل النواحي التربوية الأساسية لتدريس طلاب الجامعة ومختلف الجوانب المتعلقة بالتدريس والإدارة والبحث وأخلاقيات المهنة ووضع نظام تقويم وظيفي فعال. كما توصي الباحثتان بتوفيرإمكانيات للبحث العلمي ووضع حوافز له والسعي وراء الاعتماد الأكاديمي للنهوض بالتنمية العلمية والمهنية لأعضاء هيئة التدريس.

المراجع

۱. محمد بشير حداد. التنمية المهنية لأعضاء هيئة التدريس الجامعي : دراسة مقارنة. عالم الكتب، الطبعة الأولى ۱٤۲٤ﻫ - 2004م

2. Szumacher E. Women in Academic Medicine: New Manifestation of Gender imbalances. JHE 2005;1(2):37-55

۳. تشارلز دبليو- سورنسن، جولي أ.فيرست- بو،دايان م- مومين. التميز في الجودة النوعية والأداء في التعليم العالي. مكتبات ونشر العبيكان، الطبعة العربية الأولى ۱٤۲۷ﻫ ،2006 م

٤. خضير بن سعود الخضير. التعليم العالي في المملكة العربية السعودية بين الطموح والإنجاز. مكتبة العبيكان ، الطبعة الأولى ۱٤۱٩ﻫ/ ۱٩٩٩ﻡ

٥. محمد عيسى فهيم ، صبحي عبدالحفيظ قاضي . إعداد أعضاء هيئة التدريس في الخارج ومشكلات المعرفة والتعليم في الغرب ، عضو هيئة التدريس الجامعي ، إعداده - مسؤولياته - مشكلاته. جامعة أم القرى ، مكة المكرمة - كلية التربية ،مركز البحوث التربوية والنفسية . الطبعة الثانية 1405 - 1406 ﻫ

6.Viens D, Bliesner R. Career & Relationship satisfaction Among Female Faculty in Marriage & Family Therapy Programs. Contemporary Family Therapy 2004;26(4): 481-501.

7. محي الدين شعبان توق، ضياء الدين زاهر. الإنتاجية العلمية لأعضاء هيئة التدريس بجامعات الخليج العربي. مكتب التربية العربي لدول الخليج 1410ﻫ - 1989 م

8.Bland et al. Theoretical, Practical, Predictive Model of Faculty & Department Research Productivity. Academic Medicine 2005;80: 225-37.


2008-09-06