كفارة المرض..


مقتطفات من فتح الباري شرح صحيح البخاري.

لإبن حجر العسقلاني

(( باب ماجاء في كفارة المرض))

(1)

والمرضى جمع مريض، والمراد بالمرض هنا مرض البدن، وقد يطلق المرض على مرض القلب إما للشبهة كقوله تعالى: (في قلوبهم مرض) وإما للشهوة كقوله تعالى: (فيطمع الذي في قلبه مرض). والكفارة صيغة مبالغة من التكفير، وأصله التغطية والستر، والمعنى هنا أن ذنوب المؤمن تتغطى بما يقع له من ألم المرض.قال ابن بطال: ذهب أكثر أهل التأويل إلى أن معنى الاية(( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِه... الأية))ِ أن المسلم يجازى على خطاياه في الدنيا بالمصائب التي تقع له فيها فتكون كفارة لها. و من حديث أبي بكر الصديق أنه قال: " يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الاية (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب، من يعمل سوءا يجز به) ؟ فقال: غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض، ألست تحزن؟ قال قلت: بلى.قال: هو ما تجزون به، ولمسلم من طريق محمد بن قيس بن مخرمة عن أبي هريرة " لما نزلت (من يعمل سوءا يجز به) بلغت من المسلمين مبلغا شديدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها".

(2)

قالت عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا.قال الكرماني: المصيبة في اللغة ما ينزل بالانسان مطلقا، وفي العرف ما نزل به من مكروه خاصة، وهو المراد هنا.وقوله: (يشاكها) بضم أوله أي يشوكه غيره بها، وفيه وصل الفعل لان الاصل يشاك بها.

وقوله: (إلا كفر الله بها عنه) أي يكون ذلك عقوبة بسبب ما كان صدر منه من المعصية، ويكون ذلك سببا لمغفرة ذنبه.ووقع في رواية " إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة".

وجاء من وجه آخر عن عائشة بلفظ " ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله به عنه خطيئة، وكتب له حسنة، ورفع له درجة " وسنده جيد.

(3)

ٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُقوله (من نصب) : هو التعب. وقوله: (ولا وصب) أي مرض وقوله: (ولا هم ولا حزن) هما من أمراض الباطن، ولذلك ساغ عطفهما على الوصب وقوله: (ولا أذى) هو أعم مما تقدم.وقيل: هو خاص بما يلحق الشخص من تعدي غيره عليه وقوله: (ولا غم) هو أيضا من أمراض الباطن وهو ما يضيق على القلب وقيل في هذه الاشياء الثلاثة وهي الهم والغم والحزن أن الهم ينشأ عن الفكر فيما يتوقع حصوله مما يتأذى به، والغم كرب يحدث للقلب بسبب ما حصل، والحزن يحدث لفقد ما يشق على المرء فقده.

(4)

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنْ الزَّرْعِ تُفَيِّئُهَا الرِّيحُ مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَالارْزَةِ لا تَزَالُ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ حَدَّثَنِي سَعْدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قوله: (كالخامة) قال الخليل: الخامة الزرع أول ما ينبت على ساق واحد ووقع عند أحمد في حديث جابر " مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر أخرى " وله في حديث لابي بن كعب " مثل المؤمن مثل الخامة تحمر مرة وتصفر أخرى".قوله: (تفيئها) أي تميلها . ووقع عند مسلم " تفيئها الريح تصرعها مرة وتعدلها أخرى "قوله: (ومثل المنافق) وفي رواية " الفاجر " وفي رواية " الكافر".وقوله: (كالارزة) ، قال ابن سيده: الارز العرعر، وقيل: شجر بالشام يقال لثمره الصنوبر.وقالوا: هو شجر معتدل صلب لا يحركه هبوب الريح، ويقال له الارزن.قوله: (انجعافها) أي انقلاعها؛ تقول جعفته فانجعف مثل قلعته فانقلع..قال المهلب: معنى الحديث أن المؤمن حيث جاءه أمر الله انطاع له، فإن وقع له خير فرح به وشكر، وإن وقع له مكروه صبر ورجا فيه الخير والاجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرا.والكافر لا يتفقد الله باختياره، بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه الحال في المعاد، حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه فيكون موته أشد عذابا عليه وأكثر ألما في خروج نفسه.

(5)

عن أبي هُرَيْرَةَ قال ُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ

قوله: (من يرد الله به خيرا يصب منه ) قال أبو عبيد الهروي: معناه يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها

" إذا أحب الله قوما ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع " ورواته ثقات وأخرج أحمد مرفوعاً.وفي هذه الاحاديث بشارة عظيمة لكل مؤمن، لان الادمي لا ينفك غالبا من ألم يسبب مرض أو هم أو نحو ذلك مما ذكر، وأن الامراض والاوجاع والالام - بدنية كانت أو قلبية - تكفر ذنوب من تقع له. وجاء في حديث ابن مسعود " ما من مسلم يصيبه أذى إلا حات الله عنه خطاياه " وظاهره تعميم جميع الذنوب، لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر.وقد استدل به على أن مجرد حصول المرض أو غيره مما ذكر يترتب عليه التكفير المذكور سواء انضم إلى ذلك صبر المصاب أم لا . ففي مسلم من حديث صهيب قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [عجبا لامر المؤمن، إن أمره كله خير] وليس ذلك [لاحد] للمؤمن إن أصابته سراء فشكر الله فله أجر، وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر، فكل قضاء الله للمسلم خير" وجاء أن المريض يكتب له الاجر بمرضه قال أبو هريرة رضي الله عنه " ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى.لانها تدخل في كل عضو مني، وإن الله يعطي كل عضو قسطه من الاجر " . وجاء عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله ما جزاء الحمى؟ قال: تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم أو ضرب عليه عرق " ولما كان الاغلب من بني آدم وجود الخطايا فيهم أطلق من أطلق أن المرض كفارة فقط، وعلى ذلك تحمل الاحاديث المطلقة، ومن أثبت الاجر به فهو محمول على تحصيل ثواب يعادل الخطيئة، فإذا لم تكن خطيئة توفر لصاحب المرض الثواب، والله أعلم بالصواب.

إختيار/ د-محمد الغامدي..


2014-12-31

كلمات عن الصحة الروحية لإبن القيم


كلمات عن الصحة الروحية لإبن القيم**

( ومن أعظم علاجات المرض فعل الخير والإحسان والذكر والدعاء والتضرع والإبتهال والتوبة. ولهذه الأمور تأثير في دفع العلل وحصول الشفاء أعظم من الأدوية الطبيعية، ولكن بحسب استعداد النفس وقبولها وعقيدتها في ذلك )

(والطبيب إذا كان عارفاً بأمراض القلب والروح وعلاجها كان هو الطبيب الكامل، والذي لا خبرة له بذلك وإن كان حاذقاً في علاج الطبيعة وأحوال البدن نصف طبيب.

وكل طبيب لايداوي العليل بتفقد قلبه وصلاحه، وتقوية أرواحه وقواه بالصدقة وفعل الخير والإحسان والإقبال على الله والدار الآخرة فليس بطبيب بل متطبب قاصر)

( بل ههنا من الأدوية التي تشفي الأمراض مالم تهتد إليه عقول أكابر الأطباء ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم من الأدوبة القلبية والروحانية وقوة القلب، واعتماده على الله والتوكل عليه، والإلتجاء إليه والإنطراح والإنكسار بين يديه، والتذلل له والصدقة والدعاء والتوبة، والإستغفار، والإحسان إلى الخلق وإغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب، فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها فوجدوا لها من التأثير في الشفاء مالايصل إليه علم أعلم الأطباء ولاتجربته ولاقياسه.

ولقد جربننا نحن وغيرنا من هذه أموراً كثيرة ورأيناها تفعل مالا تفعل الأدوية الحسية، بل تعتبر الأدوية الحسية، عندها بمثابة الأدوية الطرقية عند الأطباء، وهذا جار على قانون الحكمة الإلهية ليس خارجاً عنها، ولكن الأسباب متنوعة. فإن القلب متى اتصل برب العالمين وخالق الداء والدواء، ومدبر الطبيعة ومصرفها على ما يشاء كانت أدوية أخرى غير الأدوية التي يعاينها القلب البعيد منه المعرض عنه. وقد علم أن الأرواح متى قويت وقويت النفس والطبيعة تعاونا على دفع الداء وقهره، فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه وفرحت بالقرب من بارئها وأنسها به وحبها له وتنعمها بذكره وانصراف قواها كلها إليه وجمعها عليه واستعانتها به وتوكلها عليه أن يكون ذلك من أكبر الأدوية لها، وتوجب له القوة ودفع الألم بالكلية. ولاينكر هذا إلا أجهل الناس وأعظمهم حجاباً وأكذبهم نفساً وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسان).

ــــــــــــــــــــــــ

** من كتاب "الطب النبوي".


2014-12-31

الإذن الطبي


الإذن الطبي Medical Consent وهو موافقة المريض وإقراره على إجراء يراه الطبيب المعالج مناسباً لوضعه الصحي بدءاً من المعاينة والفحص إلى الإجراءات الجراحية أو الإشعاعية أو الدوائية اللازمة لتشخيص مرضه أو علاجه . قال الإمام برهان الدين بن فرحون رحمه الله(وإذا إذن الرجل لحجام أن يفصده أو يحقن ولده أو البيطار في دابة فتولد من ذلك الفعل ذهاب نفس أو عضو أو تلف الدابة أو العبد فلا ضمان عليه لأجل الإذن) 1 التداوي والمسئولية الطبية قيس مبارك صــــ 266.

والإذن الطبي في الطب الحديث هو عقد بين الطبيب والمريض يلتزم فيه الطبيب بعلاج المريض وفق أحدث الأصول المهنية المتعارف عليها بين زملاء المهنة.

وتختلف صور العقد بين موافقة ضمنية وموافقة صريحة وعقد مكتوب يشهد عليه شاهدان مع الطبيب والمريض وقد ينوب عن المريض أحد أقربائه إذا لم يكن كامل الأهلية ولا يصح الإذن بالإكراه أو الاستغلال أو الإغراء لغرض إجراء البحوث الطبية أو التدريب وخلافه.

ويستثنى من الإذن الطبي الحالات الخطرة التي تهدد حياة المريض بالموت أو عضو من أعضائه بالتلف وكان فاقداً للوعي أو مريضاً نفسياً ولم يحضر وليه وكذلك الحالات التي تقتضيها المصلحة العامة كالأمراض المعدية بالتحصين وخلافه.

وأنواع الإذن الطبي إذن مقيد لإجراء معين كالختان مثلاً أو إذن مطلق وهو الأنسب للطبيب و خاصة أثناء الجراحة إذ قد يعرض له ما يستوجب إزالته في وقته.

ويحق للمريض رفض العلاج إذا لم يتيقن بشفائه بسبه أما إذا ثبت أن المرض مهلك أو يسبب تلفاً لعضو من أعضائه فيجب العلاج ولا ينافي التوكل قال الإمام ابن تيميه (والتحقيق أن منه ما هو محرم ومنه ما هو مكروه ومنه ما هو مباح ومنه ما هو مستحب وقد يكون منه ما هو واجب).

وللمرض الإذن بالتبرع بأحد أعضائه قبل موته أو بعده إذا لم يكن مكرهاً ولم يكن في ذلك خطر محقق على حياته أثناء أ وبعد نزعه وغلب على الظن نجاح زرعه لمن احتاجه ضرورة. انظر قرار هيئة كبار العلماء رقم 99

وليس للمريض الإذن فيما لا يملك الحق به كأن يطلب الإذن بإعطائه دواء يقتله (موت الرحمة) وهذا يوجب القصاص على الطبيب في أحد قولي العلماء والدية في القول الأخر.

أما فيما دون القتل كتغيير الجنس أو تغيير خلق الله للعبث فيعزر الطبيب وكذلك الصيدلي إذا ركب أدوية مخدرة وباعها لمن يستخدمها في غير العلاج.

أما إذا لم يتعمد الطبيب وحصل من تدخله الجراحي أو غيره تلف فلا ضمان على الطبيب اتفاقاً ما دام أخذ إذن المريض وكان التدخل مباحاً أخذاً بالقاعدة الشرعية (الجواز الشرعي ينافي الضمان). انظر الإجماع لابن المنذر والطب النبوي لابن القيم.

المراجع:

1. التداوي والمسئولية الطبية في الشريعة الإسلامية قيس بن محمد ال الشيخ ط 2

2. مسئولية الطبيب د. أحمد شرف الدين

3. الطبيب أدبه و فقهه د. زهير السباعي د. محمد البار

4. الموسعة الطبيبة الفقهية د. أحمد كنعان

5. Rights & Responsibilities of Doctors Fieur Fisher 1992


2014-12-31

إرشادات للطبيب المسلم


المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، نحمد الله الذي أنعم علينا بأكرم دين وأشرف ملة ، وبعث إلينا أعز رسله وافضل خلقه نبياً وهادياً ومعلماً، هذا الدين العظيم الذي لم يغادر صغيرة ولا كبيرة في شئون دنيانا إلا هدانا إلى طيبها ونهانا عن سيئها..

أيها الأخوة والأخوات في الله.. لا يخفى على الجميع أن مهنة الطب تأتي في مقدمة الأعمال السامية وذلك عندما تخلص النية لله وتوضع مصلحة المسلمين ومداواة مرضاهم والتخفيف من آلامهم في المقام الأول، هذا العمل الإنساني الهام لم تتركه قواعد ديننا الحنيف بلا ضوابط ولا أخلاقيات ، شأن ذلك شأن كل الأعمال والمهن حتى من قبل أن تتدخل الهيئات والمنظمات الصحية بوضع أنظمتها ولوائحها، بل وضعت الشريعة السمحاء قواعد هامة لجميع من يؤدون أعمالاً للآخرين أن يتوخوا الخوف من الله والإخلاص والأمانة فيما يؤدون، وأن يقدموا ما في وسعهم لإنجاز ما أوكل إليهم على أكمل وجه يرضي الله عز وجل.

أيها الأخوة.. نسعد اليوم بتواجد أخ كريم وكبير وضيف عزيز، وهب سني عمره المديد لخدمة دين الله وإصلاح مجتمعه، داعياً بما مكنه الله من علم وفقه إخوانه المسلمين إلى سبيل الرشد والصلاح ، فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين.

المحاضرة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد.. أيها الأخوة فإنني أشكر الله عزوجل أن يسر اللقاء بكم معشر الأطباء في هذه الليلة ، ليلة الثلاثاء 14 من شهر جماد الآخرة 1421هـ ، هذا اللقاء الذي أسأل الله عزوجل أن يكون لقاء مباركاً ، وسأتكلم بما يريد الله عزوجل حول هذا الموضوع ..

المرض نوعان أيها الأخوة، مرض القلب وهو مرض معنوي والثاني مرض الجسم وهو مرض حسي، والأول أولى بالاجتناب والعناية لأنه يترتب عليه الهلاك الأبدي أو البقاء الأبدي، مرض القلب له شعبتان: الشعبة الأولى الجهل فإن كثيراً من الناس يحب الخير ويسعى له و لكن عنده جهل ، فيحصل من ذلك خطأ عظيم ولهذا قال سفيان بن عيينة رحمه الله: ( من فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى) ، لأن النصارى أرادوا الخير ولكن ضلوا عنه كما قال عز وجل: (( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله))، وقال سفيان: ( من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود)) لأن اليهود علموا الحق ولكن خالفوا الحق، على هذا يدور مرض القلب وحينئذ نعلم أنه لا بد لنا من العلم ولا بد لنا من الإذعان والقبول للشرائع وإلا لحصل الهلاك، هذا الهلاك ليس كهلاك الأبدان، هلاك الأبدان عود على الأول(( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم))، لكن هلاك القبول معناه فقد الحياة، لأن الإنسان لم يستفد من وجوده في الدنيا، خسر الدنيا، ولن يستفيد في الآخرة، وما هي الحياة الحقيقة..؟!..، حياة الآخرة لقول الله تبارك وتعالى : (( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان )) قال أهل العلم: الحيوان الحياة الكاملة، وقال عزوجل : (( يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى* يقول ياليتني قدّمت لحياتي))، ولهذا كان الواجب أن يعتني الإنسان بتصحيح مرض قلبه قبل كل شيء ولكن من أين نأخذ الدواء لهذا المرض، من ينبوعين أساسين ، هما الكتاب والسنة، والكتاب والحمد لله وصفه الله تعالى بأنه تبيان لكل شيء، ما من شيء يحتاجه الناس في معاشهم ومعادهم إلا وجد في القرآن، إما وجد في القرآن بعينه وإما بالإشارة إليه والتحويل على جهة أخرى.

كلنا نعلم أنه لا يوجد في القرآن عدد ركعات الصلوات ولا عدد الصلوات ولا أنصبة الزكاة، ولا أركان الحج المعروفة ، لكن محال إلى السنة، قال الله عزوجل: (( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم )). هذا هو الجواب للمرض الخطير الذي ذكرته لكم، وهو يسير على من يسره الله عليه لأن هناك أموراً لابد للإنسان من معرفتها وهي سهلة يأخذها الإنسان من أفواه العلماء أو من الكتب المؤلفة من علماء موثوقين ويستنير بها.

أما المرض الثاني، المرض الحسي؛ فهو مرض أسهل، الأعضاء أو الجلود أو غيرها مما تعرفون فيه أكثر مما أعرف، هذا المرض له دواءان، دواء أنفع وأجمع وأوسع، وهو الدواء الذي جاءت به الشريعة، والشريعة الإسلامية جاءت بهذا الدواء، الدواء الشرعي للأجسام ، وسأذكر إن شاء الله ما يتبين به ذلك، فمثلاً القرآن الكريم دواء نافع ناجع لأمراض جسدية وأمراض نفسية وأمراض عقلية، لا يمكن للدواء الحسّي أن ينجح فيها، ثم إن الدواء الشرعي لا يحتاج طول مدة، لأن الدواء الشرعي من لدن الله عزوجل الذي إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون.

ولعلكم سمعتم قصة الصحابة الذين استضافوا قوماً من العرب، فأبوا أن يضيفوهم، ثم انحازوا إلى ناحية وسلط الله على سيدهم عقرباً لدغته وآلمته كثيراً، فقال بعضهم لبعض لعل هؤلاء القوم الذين نزلوا بكم لعل فيهم من يقرأ فأتوا على الصحابة فقالوا: إن سيدهم لدغ فهل فيكم من قارئ، قالوا نعم ولكن لا نقرأ عليه إلا بقطيع من الغنم، لأنكم لم تقوموا بحقنا في الضيافة، قالوا فليكن وأعطوهم قطيع من الغنم، فذهب أحد الصحابة إلى الرجل فقرأ عليه بفاتحة الكتاب، فقام كأنه نشط من عقال، في الحال. ومثل هذا لو عولج بالأدوية الحسية إن نفعت فسيكون هناك وقت، لكن هذا في الحال.

الأمراض النفسية كثيراً ما تستعصي على الأطباء إذا عالجوها بالأدوية الحسية، ولكن دواؤها بالرقية ناجع ومفيد ، وكذلك الأمراض العقلية، تنفع فيها الأدوية الشريعة وقد لا تنفع فيها الأدوية الحسية، لذلك أريد منكم أيها الأخوة أن تلاحظوا هذا وإذا أمكنكم أن تجمعوا بين الدواءين فهو خير، أي الحسي والشرعي، حتى تصرفوا قلوب المرضى إلى التعلق بالله عزوجل وآياته، وحينئذ أحيلكم إلى الكتب المؤلفة في هذا الشأن، أن تطالعوها وتحفظوها وترشدوا إليها المرضى، لأن تعلق المريض بالله عز وجل له أثر قوي في إزالة المرض أو تخفيف المرض.

الأدوية الحسية معروفة، وهي نوعان، منها ما تلقاه الناس من الشرع، ومنها ما تلقوه من التجارب، فمما تلقاه الناس من الشرع، التداوي بالعسل فإن ذلك دواء شرعي ، ودليله قوله عزوجل في النجل: (( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس))، ومن ذلك الحبة السوداء فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنها شفاء من كل داء إلا السام )) وهو الموت، ومنها الكمأ ( نوع من الفقع) قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : (( الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين)). وهذا أمر مسلّم يجب أن نؤمن به حتى لو فرض أنه لم ينفع فليس ذك لقصور السبب ولكن لوجود مانع منعنا من الانتفاع به، لأن الأسباب التي جاءت في الشرع قد تتخلف آثارها لوجود مانع لكن هذا أمر مسلم.

أما النوع الثاني من الأدوية الحسية، فهو متلقى من التجارب، وهذا كثير حتى أنه يوجد الآن ممن لم يدرسوا الطب نظرياً من استفادوا بالتجارب فكانت أدويتهم أحسن من الأدوية المعقمة التي صنعت على وجه صحي.

ولا يجوز أبداً أن ننكر هذا ، وقد سمعنا كثيراً من الإذاعات من اخترع أدوية عثر عليها من الأشجار والحشائش لم تكن معلومة من قبل وأثرها أكبر من أثر الموجود المستعمل.

كل هذا بقضاء الله وقدره، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : ((أن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء – دواء- علمه من علمه وجهله من جهله))، لذلك أحياناً يأتي الشفاء باستعمال دواء غير معلوم لهذا المرض يأتي صدفة، وهذا داخل في قوله (( وجهله من جهل)) ، لكن ثق أن كل هذه الأشياء بقضاء الله وقدره، هو الذي أنزل هذا وجعل له دواء وقد يرفع الداء بدون أن يكون هناك سبب ، لأن الله تعالى على كل شيء قدير.

أخيراً توصيات يسيرة لكم:

1- إخلاص النيّة لله تعالى في عملكم، لا من أجل أن تحصلوا على الراتب والمكافأة والجاه وما أشبه ذلك ، ولكن من أجل أن ترفعوا الآلام والأمراض بقدر الله تعالى عزوجل على أيديكم والإحسان إلى هؤلاء الذين تداوونهم، وبإخلاص النية يكون أثر العمل جيداً والعكس كذلك.

2- أن تحرصوا على تذكير الإنسان المريض التوبة والاستغفار وكثرة الذكر وقراءة القرآن ولا سيما هاتان الكلمتان التي قال فيهما الرسول صلى الله عليه وسلم : (( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن ، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم))، والمريض لن يتكلف ولن يشق عليه أن يقول هذا فوجهوه إلى أن يستغل الوقت.

3- إذا قدر أن أحد المرضى حضر أجله فالمطلوب منكم أن تلقنوه شهادة أن لا إله إلا الله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ))، ولكن التلقين يكون برفق، فهل تقول له يا فلان قل لا إله إلا الله لأن أجلك قد حضر؟!!!، لا.. ولكن يمكن أن تذكر الله عنده ، فإذا ذكرت الله عنده تذكر، نعم إن كان كافراً تقول له قل لا إله إلا الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمه أبي طالب حين حضرته الوفاة (( يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله )) ، وقال للغلام اليهودي في المدينة وقد عاده النبي صلى الله عليه وسلم وقد حضر أجل الغلام فعرض عليه الإسلام فالتفت الغلام إلى أبيه كأنه يستأذنه فقال له:( أطع أبا القاسم)، فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( الحمد لله الذي أنقذه من النار)).

4- من ذلك أن تسألوه كيف يصلي ، كيف يتطهر، وترشدوه إلى ما عندكم من العلم، لأن بعض المرضى لا يتطهر كما ينبغي ، بعض المرضى يكون على ثيابه شيء من النجاسة ويقول إذا شفاني الله تطهرت وصليت، بعض المرضى يقصر الصلاة وهو في بلده، يظن أنه إذا جاز الجمع جاز القصر وهذا ليس بصحيح، القصر إنما يجوز للمسافر فقط.فإذا كان المريض من أهل الرياض مثلاً وقلنا له لا بأس عليك أن تجمع بين الصلاتين إذا شق عليك أن تصلي كل صلاتين في وقتها، فلا يجوز له أن يقصر، ولكن إذا كان من بلد آخر ويعالج في الرياض قلنا له اقصر واجمع.

5- إذا كان المريض من غير جنسك، بمعنى أنه دعت الضرورة بأن يعالج الرجل امرأة فليحذر الفتنة، ولا ينظر منها إلا ما تدعو الحاجة إليه، وبأدنى قول أو عمل لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، قد تقول في هذا المكان لا يمكن للإنسان أن تتحرك شهوته أو ما أشبه ذلك، فنقول صحيح وهذا هو الأصل، ولكن ما ظنك إذا كان الشيطان يجري بابن آدم مجرى الدم، ألا يمكن أن يغوي هذا الإنسان؟ ، بلى.. هذا ممكن.

6- أوصيكم أن تحرصوا أن يكون استقبال المريض في حال الصلاة إلى جهة القبلة بقدر الإمكان حتى لو أدرنا السرير إن أمكن فليكن ، فإن لم يكن فقولوا للمريض (( اتق الله حيثما كنت)) ، قال الله عزوجل : (( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم)) ، وقال الله عزوجل: (( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها))، وقال تعالى: (( فاتقوا الله ما استطعتم))، وتشرحوا صدره وتقولوا له إذا كان من عادتك أنك تصلي إلى القبلة وهو الواقع فإنه يكتب لك الأجر كاملاً لقوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً )).

7- أوصيكم أن توصوا المرضى إذا كانوا في غرفة واحدة ، بأن لا يؤذي بعضهم بعضاً، فإن بعض المرضى قد يؤذي الآخرين إما باستماع مسجل أو راديو ، وإذا كان هذا ممنوعاً فربما يؤذي من معه بقراءة القرآن، يقرأ القرآن ويرفع صوته،وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وبعضهم يرفع صوته على الآخرين وهم يصلون قال : (( لا يؤذين بعضكم بعضاً في القراءة)) .

8- أوصيكم ألا تكثروا الكلام مع الممرضات إلا بقدر الضرورة مع غضّ البصر لأن المسألة هذه خطيرة جداً، فقد تؤدي المحادثة إلى ما هو شر منها، لكن ما دعت إليه الضرورة لا بأس بها مع غض البصر بقدر المستطاع.

9- أوصيكم بالمحافظة على وقت الدوام بأن لا يتخلف أحد عن وقت الحضور ولا يخرج قبل وقت الخروج ، لأن هذا الوقت ليس لك ، وقت العمل ليس للإنسان ، فإنه يأخذ عليه أجراً، فكل دقيقة فلها نصيب من الأجر، ولا يحل لإنسان أن يتأخر عن أول الحضور، ولا أن يتقدم عن آخر الحضور، والإنسان و أمانته.

10- أوصيكم أن تؤمنوا وتوقنوا بأن أعمالكم هذه ليست إلا مجرد سبب وأن الأمر بيد الله عزوجل ، فقد يفعل الإنسان سبباً تاماً ولكن لا يحصل له أثر لأن الأمر بيد الله، ولهذا لو أخذنا حديث (( الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا الموت))؛ للزم أن لا يمرض أحد ، ولكن ليس الأمر هكذا ، هي سبب ولا شك، ولكن هذا السبب قد يتخلف أثره لوجود مانع فأنت وإن كنت حاذقاً مخلصاً ؛ قد يتخلف أثر عملك عما تريده فاعلم أن الأمر بيد الله.

11- أوصيكم أن تستخدموا التسمية عند بدء العلاج والعمل بها لأن كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فإنه أبتر أي مقطوع البركة.

هذا ما حضرني الآن من الوصايا وأسأل الله تعالى أن ينفع بكم وأن يجعل عملكم خالصاً لله ونافعاً لعباد الله عزوجل..


الأسئلة

س1:

ما حكم الشرع في الأخطاء الطبية غير المتعمدة، حيث إذا اجتهدت ولم أهمل في معاينة الحالة ولم أقصر في شيء من العلاج ثم قدر الله الوفاة أرجو منكم التفصيل في ذلك من جميع النواحي، هل أعتبر آثم بذلك أم أنه مثل القاضي إذا اجتهد فأخطأ مع العلم أنني لا أءلوا جهداً في التعلم ومتابعة كل جديد وجزاكم الله خير؟

ج1:

أولاً أنصح السائل وغيره أن لا يوجهوا سؤالاً إلى شخص فيقول ما حكم الشرع، لماذا؟ لأن هذا الذي وجه إليه الخطاب أو السؤال قد يخطيء وقد يصيب فإذا أخطأ والمسألة مضافة في الشرع، صار الخطأ في الشرع!، نعم تقول ماحكم الشرع في نظركم، أو ماذا ترون في كذا، فلينتبه لهذا.

أما بالنسبة للأخطاء فالطبيب إن كان حاذقاً فهذا شرط، بمعنى أنه يجيد الطب إما بالقراءة النظرية من القبل أو بالتجربة العملية، الثاني أن لا يتعدى موضع المعالجة ، فمثلاً إذا قدر أن هذا الجرح يكفي في شقه مقدار أنملة لكنه شق مقدار أنملتين ، فهنا تعدى موضع الحاجة، يرى العلماء رحمهم الله أن هذا التعدي يعتبر خطأ لا عمداً حتى إذا مات المريض به فلا قصاص ولكن الدية، إذا كان الدية أو الحكومة إذا كانت هناك، فهناك فرق إذا كان الخطأ في نفس المكان المعالج فهذا لاشيء عليه كما يخطيء الفقهاء والقضاة أيضاً ، أما إذا تجاوز فهنا يكون التجاوز خطأ ولو أدى إلى الوفاة لأنه لم يتعمد الوفاة، وأظن أنه هناك قواعد معروفة في هذا الأمر.

س2:

معروف فضل العلم الشرعي و أنهم ورثة الأنبياء أرجو منكم تبيين ما هو الأجر للأطباء، حيث أنهم يسهرون الليالي في العناية بالمرضى والقراءة والمذاكرة؟

ج2:

لا شك أن لهم أجر بحسب نيتهم وعملهم لأن الطب نفسه ليس مقصوداً لذاته ولكنه مقصود لغيره، لهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن تعلم الطب فرض كفاية ، لابد للمسلمين أن يكون فيهم أطباء ، فألحقوه بفرض الكفاية ، لأن هذا مما تحتاجه الأمة، فإذا قصد الإنسان بعمله هذا القيام بهذا الفرض و الإحسان إلى الخلق فسينال أجراً كثيراً، الإنسان يبيع الشيء فيأثم ببيعه ويشتريه ويبيعه فيثاب ببيعه، لو يأتي هذا الشيء على محتاج وقصدت دفع حاجته ، تثاب أو لا تثاب؟، مع أنك ستأخذ أجراً عوضاً، ولو بعته على شخص يريد أن يقاتل به المسلمين كنت آثماً، فالنيات لها تأثير جداً في الثواب.

س3: تأتي المرأة مع طفلها المريض مع طفلها المريض وتكون في العيادة من دون محرم ثم أدخل عليها في العيادة وأغلق باب العيادة، هل تعتبر هذه خلوة محرمة ومعها طفلة ، وإن كانت محرمة فهل من كلمة نصح؟

ج3:

هذه خلوة محرمة لا شك إذا دخل الرجل على امرأة أجنبية منه ، ليس بينه وبينها محرمية وأغلق الباب فهذه خلوة لا إشكال فيها، فلا يحل للإنسان أن يعمل هذا ، وإذا كان لابد فليفتح الباب حتى لا تكون خلوة، لأن فتح الباب معناه أن كل إنسان يمكنه أن يشاهد.

س4:

ماحكم إسقاط الحمل عندما يكون الجنين مشوهاً حالة عدم وجود الدماغ، وهذا يعني عدم المقدرة على الحياة بعد الولادة بعلم الله وهذا يحدث في جميع الحالات، وخصوصاً إذا كانت الحامل وضعت قبل ذلك بعملية قيصرية لمرات ثلاث أو أكثر، فمن المؤكد أن ولادتها ستكون بعملية قيصرية وفي هذا لاشك خطورة مع أن الجنين مؤكد وفاته بعد الولادة، وإذا كان هذا جائزاً فما هي أقصى مدة للحمل يمكن إسقاط الجنين فيها؟

ج4:

أقصى مدة للحمل يمكن إسقاطه فيها 4 أشهر، فإذا تم أربعة أشهر صار إنساناً، والإنسان لا يجوز قتله سواء كان مشوهاً أو سليماً بل يبقى فإن أراد الله له حياة صار حياً ، وإن كانت الأخرى صار ميتاً، لكن قد يقول قائل لو بقي هذا بعد أن تم له أربعة أشهر فإنه سوف يموت وتموت الأم بموته فالجواب وليكن هذا، مع أنه إذا مات أمكن إخراجه لأنه ليس في ذلك قتل. والخلاصة إسقاط الحمل قبل أربعة أشهر لا بأس به إذا دعت الحاجة إليه، إسقاطه بعد أربعة أشهر لا يمكن بأي حال من الأحوال لأنه صار إنساناً . أرءيتم لو كان شخصاً خرج من أمه مشوهاً هل يجوز أن نقتله؟ ، لا يجوز نفوض أمره إلى الله عز وجل ، على أنني أنا أقول لكم –وأنا لا أحب أن أقولها أمامكم- قرر بعض الأطباء في امرأة حامل أن ولدها مشوه في بطنها وأنه لابد من إسقاطه ولكن الأم والأب أبيا ذلك وقالا لا يمكن، فأراد الله عزوجل استمرار الحمل والولادة وصار هذا الجنين أجمل إخوانه!،سبحان الله ، والإنسان قد يخطئ في التقدير وعلى كل حال القاعدة التي ذكرت لكم هي الأساس، من أتم أربعة أشهر حرم إسقاطه، وما دون ذلك فلا بأس به للحاجة.


س5:

إذا تقرر لمريضة ما الولادة بعملية قيصرية لأن الجنين في حالة خطر ورفضت الأم خوفاً على نفسها من التخدير ومضاعفات العملية، وكان الزوج موافقاً على إجراء العملية، فهل يجوز إجبار الأم على إجراء العملية وإعطائها مخدراً بقوة، وفي حالة عدم جواز ذلك فهل يجوز لها قتل الجنين بعدم موافقتها على العملية؟

ج5:

أولاً لا يجوز لنا أن نتصرف في هذه المرأة بدون إذن فنشق بطنها لأن هذا عدوان عليها ومسألة الجنين ليس لها فيها دخل، هذا من الله عزوجل، ولكن يُشار عليها بتأكيد أن الأولى أن تأذن في إجهاضه بالقيصرية وأن هذا من الإحسان إلى نفسها وإلى جنينها وأما أن تجبر على هذا فلا، الإنسان كما هو حر بماله؛ حرٌّ ببدنه أيضاً.

س6:

تحتاج بعض النساء اللاتي وصلن إلى سن اليأس إلى هرمونات بديلة لمنع هشاشة العظام وأمراض القلب مع أن أخذ هذه الحبوب يسبب نزول دم من الرحم مثل دم الحيض ، فما حكم الصلاة مع نزول هذه الدماء، وهل هي استحاضة أم ماذا؟

ج6:

دم الحيض دم طبيعي ليس له سبب،فأما الدماء التي لها سبب فهي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة : (( إنما ذلكِ دم عِرْق))، فلا يكن حكمه حكم دم الحيض بل هو دم فساد، فالمرأة في هذه الحالة تصلي وتصوم ويأتيها زوجها إن كانت متزوجة ولا حرج عليها، وهذه القاعدة التي أسسها النبي صلى الله عليه وسلم وهي (( إنما ذلك دم عِرْق))، وهذا معلوم السبب فيكون عرقاً ليس له حكم الحيض.

س7:

في كثير من الأحيان يموت المريض دون أن نتوصل إلى تشخيص حالته المرضية خصوصاً مرضى العناية المركزة ، هل يجوز تشريح جثة المريض بعد الوفاة للتوصل إلى التشخيص حيث أن في ذلك فائدة عظيمة لعلاج الحالات المشابهة في المستقبل، مع العلم أن التشريح لا يحدث تشويهاً ظاهراً في الجثة وإن كان التشريح غير جائز فهل يجوز أخذ عينة بإبرة بعد الوفاة من أحد الأعضاء كالكبد أو الرئة؟

ج7:

أولاً لا يجوز تشريح الميت إلا إذا دعت الضرورة إليه بمعنى أننا نحتاج أن نعرف سبب وفاته فهنا حاجة، والتشريح في وقتنا الآن لا يعتبر مثلى لأنه سيؤخذ عينة ثم يلائم الجسم بعضه إلى بعض ويزول التشويه والتمثيل لكن متى هذا؟؛ إذا دعت الحاجة فيما يتعلق بنفس الميت، أما ما كان مصلحة لغيره فلا كأن نعرف هذا المرض وكيف أدى إلى الوفاة فهذا لا يجوز لأن هذا من مصلحة الغير لا مصلحته، وأما ما يؤخذ عينة كبط الإبرة في الكبد وغيرها فلا أرى في هذا بأساً ، أولاً لأن الكبد وشبهها عضو باطني لا تضر فيه المثلة، ثانياً أنه شيء يسير إما دم أو نحوه فلا يضر.

س8:

إذا علم الطبيب أن المريض يعاني من داء عضال كالسرطان مثلاً فهل يخبر المريض بهذا الأمر أم يتجه إلى التعريض ولا يصرّح به خشية أن يتأثر المريض نفسياً وكيف يتصرف الطبيب إذا سأله المريض سؤالاً مباشراً ومحدداً عن طبيعة المرض، هل يقول الصدق مهما كانت النتائج، أم كيف يتصرف؟

ج8:

هذا يختلف باختلاف المرضى، من المرضى من هو قوي في الشخصية، ولا يهمه أن يكون مرضه مهلكاً أو غير مهلك، فهذا يجب أن يُخبر بالواقع لأن المريض قد يكون له علاقات خاصة في أهله أو عامة مع الناس يحتاج إلى أن يصحح ما كان خطأ فهنا لابد من إخباره والحمد لله، أما إذا كان المريض ضعيف الشخصية ويخشى إذا أخبر بالواقع وهو أن هذا المرض يهلك يتأثر أكثر ويكون همه هذا المرض، ومعلوم أن المريض إذا ركز على المرض وصار المرض همه ؛ أنه يزداد مرضاً، لكن إذا تغافل عنه وتناساه وكأن لم يكن به شيء فهذا من أكبر أسباب العلاج ، فالمسألة تختلف باختلاف الناس.

س9:

ما هو ضابط ارتكاب المحظور لإبقاء النفس حية، وهذا المحظور ينافي ضرورة أولى من النفس وهو الدين، مثال ذلك: يشرع أكل الميتة لمن خشي الهلاك بينما يحرم شرب السم وكذا تحرم النشرة وعلى قولكم تحرم زراعة الأعضاء مع أن تحقق فائدتها تقرب إلى الظنّ القوي؟

ج9:

الفرق إن أكل الميتة للمضطر يتأكد به دفع الضرورة ، ووجود الضرورة إليه، أولاً أن الضرورة داعية إلى الأكل، إذ أنه لو لم يأكل لهلك، ثانياً يتأكد به اندفاع الضرورة أما ما سوى ذلك فإنه لا يحصل فيه هذا إما ألا يكون مضطراً إليه وإما ألا تندفع به الضرورة ولنفرض هذا في شرب الخمر مثلاً، لو قال الطبيب إنه لا يشفيك إلا شرب الخمر، قلنا لا يجوز شرب الخمر، أولاً لأن الإنسان ليس في ضرورة إليه فقد يشفى المريض بدون دواء، ثانياً أننا لا نتأكد اندفاع الضرورة به ، إذ قد يستخدم المريض الدواء الناجح النافع ثم لا ينتفع به المريض وهذا شيء مشاهد، بخلاف أكل الميتة للمضطر ، ولهذا قال العلماء لو غصّ الإنسان بلقمة وليس عنده إلا كأس خمر فلا بأس أن يشرب الخمر ليدفع اللقمة فقط ثم يتوضأ ، لأننا هنا تأكدنا الضرورة إلى شربه وثانياً تأكدنا اندفاع الضرورة بشربه.


س10:

كثير من الأسئلة تأتي حول الدوام، وأنتم نبهتم في ذلك لكن لا بأس من ذكر بعضها سريعاً..، بعضهم يقول أنه يخرج بعض الأيام قبل نهاية الدوام بنصف ساعة أو ساعة لأن رئيسه المباشر لا يمانع في ذلك، وبعضهم يقول أخرج لكي أستفيد من الوقت في شيء آخر لأنه لا يوجد لي مسئوليات طبية مباشرة للمرضى وخصوصاً أنه يمضي بعض أوقات خارج الدوام من أجل أعمال لها علاقة بالعمل؟

ج10:

نقول لهؤلاء هل العمل ميداني أو وقتي..؟، إن كان ميدانياً فنعم، إن لم يكن لديك عمل اذهب، وإن كان عملك وقتياً فلابد أن تستوعب جميع الوقت وإن لم يكن لك شغل، وأما إذا وافق المدير المباشر فهذا يُنظر ، إذا كان له الحق في ذلك فيما إذا أذن له يوماً أو يومين فلا حرج ، وإن لم يكن له الحق في ذلك فلا تنفع رخصته فيه.

س11:

أنتم تقولون حفظكم الله بوجود نوعين من العلاج وذكرتم قصة من سئل من بعض الصحابة عن العلاج بالرقية الشرعية ، وبإذن من الله وأمره ينفع هذا العلاج وقد لا ينفع، وربما تحدث مرات بنجاحه وأخرى لا تحدث، يقول نحن نعاني كثيراً يا شيخنا من مرضى يختارون هذا النوع الطيب من العلاج ويرفضون العلاج الذي نزودهم به فهل يجوز لهم هذا علماً بأننا نعلم علم اليقين أنه بإذن الله تعالى أن لنا بعض العلاجات النافعة و بعض الأحيان الكثيرة ينتهي هؤلاء المرضى بعاهات مزمنة أو بالموت؟

ج11:

أرى أن يجمع الإنسان بين هذا وهذا ولا منافاة بأن يجمع بين الرقية الشرعية وكذلك الأدوية الحسية ولا مانع، ولكن هل تناول الدواء واجب على المريض أو غير واجب ؟ هنا السؤال، أصح الأقوال للعلماء أنه ليس بواجب وأن للإنسان أن يمتنع من المعالجة ولا يعد قاتلاً لنفسه لأنه ليس الذي أحدث المرض بنفسه ثم إنه قد يعالج ولا ينجح كما هو مشاهد وقد يبرأ بدون معالجة ، فالصواب أن المعالجة ليست واجبة إلا فيما علمنا الضرورة إليه كما لو كان المرض في عضو من الأعضاء وقرر الأطباء أن يقطع وأنه إن لم يقطع سرى إلى جميع البدن، فهنا نعم نقول للمريض يجب عليك أن تمكّن الأطباء من قطع هذا العضو كما فعل الخضر حين خرق السفينة فقال له موسى ( أخرقتها لتغرق أهلها ) فبين له أن أمامهم ملك يأخذ السفن الصالحة غصباً وأنه خرقها من أجل أن تسلم من ظلم هذا الملك.


س12:

حصل الحمل لامرأة عن طريق الأنابيب (التلقيح خارج الرحم)، وأصبح ولله الحمد لديها ثلاثة أجنة وقال لها الأطباء أن الثالث ضعيف جداً ووجوده يؤثر على الاثنين ، علماً أن ذلك في الأشهر الأولى، فما الحكم ، هل تسقطه؟

ج12:

أنا لا أُفتي بطفل الأنابيب ، فليوجّه هذا السؤال إلى من يفتي بجوازه.

س13:

هناك أسئلة كثيرة حول تبرج النساء في المستشفى ، و وضع السكرتيرات للأطباء وغيره، فكلهم يطلبون توجيه كلمة؟

ج13:

والله يا أخوان لو وجهت ألف كلمة ما في فائدة..، هذا لا يمكن علاجه إلا عن طريق المسئولين فنسأل الله أن يوفقهم للصواب، ومن المعلوم أنه يمكن أن يجعل مستشفاً كامل للنساء ومثله للرجال ولا مانع، لكن سبحان الله المسألة عندي ملتبسة، هل أريد بنا شرّ في إلزامنا بمثل هذا الأمر أم ماذا؟!!، وعلى كل حال كما قلت لا ينفع فيه النصح ، هذا ينفع فيه القوة من المسؤولين !!.

س14:

هذا أخ صرّح بسؤاله وهو يعرف رأيكم في مجال نقل الأعضاء، لعلك لمست الموضوع قبل قليل، ولكنه يقول أنا أحد العاملين في مجال نقل الأعضاء وسمعت أن لكم رؤية معينة في قضية نقل الأعضاء، أفيدونا أثابكم الله، هو أكثر من سؤال في الحقيقة.....؟

ج14:

أنا أرى أن نقل الأعضاء محرم ولا يحلّ، وقد صرّح فقهاء الحنابلة بأنه لا يجوز نقل العضو حتى لو أوصى به الميت فإنها لا تنفذ وصيته، فالإنسان لا يملك نفسه، هو مملوك ولهذا قال الله عزوجل : (( ولا تقتلوا أنفسكم))،وحرم على الإنسان إذا كان البرد يضره ألا يغتسل فليتمم حتى يجد ماءً دافئاً ، وليس للإنسان أن يأذن لشخص فيقول يا فلان اقطع إصبعا من أصابعي فكيف بالعضو العامل كالكلية والكبد وما أشبهها، وأنا أعجب كيف يتبرع الإنسان بعضو خلقه الله فيه ولا شك أن له مصلحة كبيرة ودور بالغ في الجسم ، أيظن أحد أن الله خلق هاتين الكليتين عبثاً؟!!، لا يمكن، لابد أن لكل واحدة منهما عمل، ثم إذا نزعت إحداهما وأصيبت الأخرى بمرض أو عطب، ماذا يحدث؟ أجيبوا يا أطباء، يموت..!، وأن لا تجعل الأوادم كالسيارات لها ورش وقطع غيار وما أشبه ذلك..


س15:

في حالة المتوفى دماغياً الذي تثبت وفاته دماغياً ، هنالك من يقوم بتبليغ الأهل ومعرفة حالته، والوفاة الدماغية متأكدة طبياً، مثل هؤلاء يطلب من أهل المتوفى دماغياً التبرع بأعضائه ويفعلون ذلك، فهل ترى نفس المحظور في ذلك؟

ج15:

هذا أشد، لأن أولياء الميت ليس لهم حق أن يتصرفوا في الميّت.

س16:

والتبرع بالدم..؟

ج16:

والتبرع بالدم لا بأس به بشرط أن لا يتضرر المتبرع وأن ينتفع المتبرع له، لأن الدم بإذن الله عزوجل يخلفه غيره بخلاف العضو.

س17:

يوجد بعض العلاجات الشعبية أو المستحضرات الطبية تحتوي نسب قليلة من الكحول تتراوح بين الواحد إلى الثلاثة في المائة، والذي يأخذ هذه الأدوية والعلاجات لا يعرف أنها تحتوي نسبة من الكحول ، هل يجوز استعمالها وشربها والتداوي بها وكذلك هل يجوز بيعها ووصفها؟

ج17:

النسبة اليسيرة من الكحول لا تضر، 3% لا تؤثر فلا بأس، وكثير من الأدوية أسمع أنها لا يمكن أن تبقى زمناً طويلاً إلا إذا صار فيها شيء من الكحول فلا بأس بهذا، أما إن كثر كأن يبلغ 50% أو 60% فلا يجوز.

س18:

هل يجوز للطبيب أن يمارس نوعاً من العلاج دون خبرة على المرضى على الرغم من وجود من هو أعلم منه في هذا المجال؟

ج18:

لا يحل للطبيب أن يجعل أجساد بني آدم محلاً للتعلم وإذا كان الرجل الذي يفتي الناس لا يجوز أن يفتي إلا بعلم فكذلك الطبيب.


س19:

في عمل التحاليل الطبية يرسل الطبيب لعمل بعض التحاليل الخاصة بالجينات لطفل مريض، وبعض الأحيان نقوم بتحاليل للأبوين للتأكد من صحة النتيجة، فبعد استكمال التحاليل الطبية للطفل والأبوين ؛ نستنتج بنسبة عالية جداً أن هذا الطفل لا ينتمي للأب فماذا يكون العمل في هذه الحالة كمسئولين في المختبر؟

ج19:

الطفل لأبيه حتى وإن كنا بعد الاختبارات التي ذكرت يغلب على ظننا أنه ليس له ويدل على هذا أن رجلاً أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاماً أسود و هو ليس أسود والأم ليست سوداء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حُمر، قال : هل فيها من أورق ( بين الأسود والأبيض) قال : نعم. قال : فأنى لها ذلك؟ قال: لعله نزعه عرق. فقال: فابنك لعله نزعه عرق. ولما تنازع سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام قال له سعد يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة عهد به إلي وانظر شبهي، وقال عبد زمعة إنه أخي ولد على فراش أبي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( الولد للفراش وللعاهر الحجر))، فنفى أن يكون لعتبة مع أن فيه شبهاً بيّناً ، والحاصل أن الولد لأبيه وإن أظهرت التحاليل أنه ليس منه.

س20:

ذكرتم حفظكم الله أنكم ستخبرنا ببعض الكتب في الرقية الشرعية نرجو منكم ذكرها؟

ج20:

من ذلك كتاب زاد المعاد لابن القيم رحمه الله فإنه ذكر طائفة كثيرة من هذا، ومن ذلك الوابل الصيب في الكلم الطيب لابن القيم أيضاً، ومن ذلك الكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد انتقى الألباني رحمه الله الأحاديث الصحيحة منه ووضعها في كتاب مستقل، ومن ذلك كتاب الأذكار للنووي مع ما فيه من أحاديث في صحتها نظر.

س21:

كيف نتعامل مع المرضى الذين في حالة غيبوبة أو في شبه غيبوبة وهم على هذا الحال منذ خمس سنوات أو أكثر؟

ج21:

يجب أن تكون لجنة من المستشفى تنظر في حالهم، لأنها هذه مشكلة فسيشغلون مكاناً في المستشفى وهم لا ينتظر أن ينفع فيهم العلاج، فهؤلاء يمكن أن تقرر اللجنة بأن ينقلوا إلى أهليهم.


س22:

هل يجوز استعمال الحيوانات مثل الفأر والأرنب وغيرها حقلاً للتجارب، وقد تحقن بمواد سامّة، قد يظهر على هذه الحيوانات أورام سرطانية وتتألم هذه الحيوانات وقد تقتل، و تدرس عليها عدة دراسات تنفع الإنسان؟

ج22:

هذه في الحقيقة يتجاذبها أصلان، الأصل الأول أن جميع ما في الأرض مخلوق لنا(( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً)) فكل ما في الأرض فهو من صالحنا، هذا الجانب يرجح أن نجري التجارب على هذه الحيوانات وإن كانت تتألم لما في ذلك من المصلحة، وأما الجانب الآخر فهو نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان وأمره بإحسان القتلة وإحسان الذبحة فالمسألة تحتاج إلى نظر ونسأل الله أن يلهمنا الصواب.

س23:

هل يجوز شرعاً التبرع بنقيّ العظم( المادة التي في داخل العظم) من شخص لآخر وهذا فيه (ينوّم الشخص الذي تؤخذ منه المادة ولا تضره بإذن الله لأن الجسم يجددها)..؟

ج23:

إذا كان يخلفه غيره، ولا خطر على المريض منه فهو كالدم تماماً، بمعنى أنه جائز.

س24:

هل يأثم من يعاشر غير المسلمين ولا يدعوهم إلى الإسلام؟

ج24: لا شك أنه ترك واجباً، لأن الله أمر بالدعوة إلى الإسلام و ما أقرب بعض الأطباء إلى الإسلام ، فالذي أوصيكم به وهو ينبغي أن يكون مع الوصايا السابقة أن تدعوا هؤلاء النصارى أو غير النصارى إلى الإسلام، وتعطوهم الكتب التي يقرؤونها أو الأشرطة التي يسمعونها بلغتهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: (( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)) ، خير لك من الإبل الحمراء وهي أشرف الأموال عند العرب في ذلك الوقت فالذي أوصيكم به دعوة هؤلاء إلى الإسلام على الأقل حتى يعرفوا أن الإسلام هو الدين، أما إذا سكت عنهم فإنهم يقولون كل على دينه ولا أحد يدعوا أحداً إلى دينه حتى لو فُرِض أنه من وسائل دعوتهم أن تدعوه إلى البيت وتكرمه فلا بأس.

س25:

ذهبنا إلى مكة في عمرة الأربعاء والخميس والجمعة ثم جمعنا العصر بعد صلاة الجمعة ركعتين قصر وجمع فما حكم ذلك؟

ج25: الواجب عليهم الآن أن يعيدوا صلاة العصر قصراً لأن الصلاة التي ضمّوها إلى جمعة تكون نفلاً ولا تجزيء عن الفريضة فإن صلاة الجمعة صلاة مستقلة فذة لا نظير لها ولا يُجمَع لها ما بعدها.


س26:

هل الطبيب ملزم ببدء العلاج الإنعاشي ( إنعاش القلب) للمريض الذي لا يُرجى برؤه إذا علم أن أثر ذلك العلاج فقط في إطالة حياة المريض بإذن الله على الأجهزة الصناعية فقط والموت على تلك الأجهزة؟

ج26:

هو بارك الله فيكم حتى لو طالت حياته في هذا الحال فلا فائدة من حياته لأنه ليس عنده نية في قلبه ولا قول باللسان ولا عمل بالأركان فلن يستفيد، وقد صدر في هذا فتوى من هيئة كبار العلماء ولعلها وزعت على وزارة الصحة وغيرها فيرجع إليها.

س27:

يفهم من كلامكم أن العلة في إباحة التبرع بالدم هو تجدده ، ألا يمكن أن يشمل ذلك الأعضاء التي تشبه ذلك مثل الكبد فلو ثبت طبياً أنها تتجدد فهل يسمح بالتبرع بها وخصوصاً أن هنالك بعض العمليات يؤخذ جزء من الكبد ولا يؤخذ كل الكبد ويزرعونه في المريض؟

ج27:

أقول إذا صحّ هذا أنه إذا أخذ جزء من الكبد فإنه ينبت بدله جزء آخر فهي كالدم، العلة واحدة، لكني في شك إذا أخذت الكبد كلها ، لا أظن أنه ينبت شيء، العلة يجول الحكم معها وجوداً وعدماً.

رحم الله الشيخ محمداً وجزاه خيراً على ما بذل للأمة من علم

يتم الحصول على المحاضرة مسموعة أو مرئية من الاستقامة للإنتاج الإعلامي والتوزيع


2014-12-31

المرأة المسلمة العاملة في المجال الطبي


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا ونبينا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين..

أيها الأخوة والأخوات ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وبعد..

فالشكر لله عزو جل الذي هيأ لنا هذا اللقاء ونسأله سبحانه أن ينفعنا بما نسمع ونقول..

محاضرة اليوم هي محددة من عنوانها فهي في محورين أساسيين..

1- أولهما الضوابط الشرعية لعمل المرأة في المجال الطبي..

2- والمحور الثاني هو الآمال التي يعلقها الأمة على هذه الشريحة من المجتمع..

وأنا أعلم أن الذي يستمع إلي رجال ونساء والدور وإن كان مشتركاً فإنه لا يمنع أحياناً تخصيص الخطاب لشريحة دون أخرى، وقد يكون الذي لم يخاطب هو مخاطب من جهة اللزوم بأمور ينبغي أن يقوم بها لأجل أن يقوم الطرف الآخر بمهمته على أحسن وجه..

أما المحور الأول وهو محور الضوابط الشرعية لعمل المرأة في المجال الطبي فإنه ينبغي أن يكون قبل أن ندخل في تفصيله مسبوقاً بالصورة الإجمالية التي يريدها الإسلام من المرأة في المجتمع الإسلامي ، ومالم ندرك هذه الصورة بشكل إجمالي فإننا قد لا نفهم الضوابط من ناحية وقد نعترض على هذه الضوابط من ناحية أخرى..

المرأة في الإسلام أحد عنصري المجتمع فلا غنى عنها ولا يجوز بحال إهمالها وعدم الاكتراث بها ، الأسرة في الإسلام هي وحدة المجتمع الأساسية وعليه يقوم بناؤها ولا يمكن أن يقوم مجتمع سليم دون أن تكون هناك أسرة سليمة، وقد ظن فئام من البشر في منتصف أو في أوائل هذا القرن أنهم يمكن أن يقيموا مجتمعاً بلا أسرة وقد كانت هذه النظرية التي تتحدد بعناصر متعددة من أولوياتها إذهاب الأسرة وإشاعة التمتع للجنسين ؛ كانت أول ما سقط من هذه المنظومة هي مسألة الاستغناء عن الأسرة ولهذا لم تقوم الثورة البلشيفية في روسيا إلا بعد سنوات أعلنت التخلي عن هذا المبدأ وهو إذهاب الأسرة من المجتمع، إذاً الأسرة وحدة المجتمع الأساسية ولا يمكن أن يكون هناك مجتمع بلا أسرة، ثالثاً ليس هناك بديل عن قيام المرأة برعاية أسرتها وأولادها وإن كان هناك بديل فهو ناقص ولهو سلبيات كثيرة يلمسها الناس في واقعهم هنا وفي مجتمعات أخرى، رابعاً ومع هذا فللمجتمع حاجات متعددة لا يصلح لها إلا النساء أو على الأقل النساء في تلبيتها خير من غيرهن من الرجال، والواجبات الشرعية منها ما يكون فروضاً على الأعيان ، ومنها ما يكون فروضاً على الكفايات يجب على الأمة أن يكون فيها من يقوم بها كالتعليم .. التمريض..العمل الاجتماعي في سوق النساء..

في ضوء هذه النظرة الاجمالية التي توازن بين أساس بناء المجتمع وبين القيام بحاجاته المتعددة يمكن أن نتلمس هذه الضوابط الشرعية للمرأة في عملها في خارج أسرتها ومنها العمل في المجال الطبي.. ، لعل هذه الضوابط تتحد في عدة أمور..

1- أما الضابط الأول فهو مستوحى من هذه النظرة الاجمالية التي قلناها قبل قليل وهو أن يكون هناك موازنة دقيقة بين مسئولية المرأة الأساسية وبين عملها خارج هذه المملكة الصغيرة ومسؤوليتها في الداخل هي التي حددها وأشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : (كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته) إلى أن قال : (والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها) أخرجه البخاري ومسلم ، قال البخاري في كتاب النكاح: باب المرأة راعية في بيت زوجها وأولادها ، ثم أعاده في كتاب الأحكام، وقال الحافظ ابن حجر: ورعاية المرأة تدبير أمر البيت والأولاد والخدم والنصيحة للزوج في كل ذلك.

هذه الموازنة التي ندعوا إليها والتي هي ضابط من الضوابط هي ثمرة الإجابة الصحيحة عن التساؤلات التالية:

1- هل هي بحاجة للخروج للعمل لكسب المال؟

2- هل المجتمع بحاجة إليها حيث أن هناك مجالاً يختص بالمرأة لا يزال عاطلاً عمن يسده من النساء..؟

3- هل تستطيع في ظروف العمل أن تؤدي المهمتين بشكل مناسب..؟

4- هل يعود هذا العمل بضرر عليها في علاقتها الزوجية وأمورها البيتية..؟

5- هل يترتب على هذا العمل ضرر على من يلزمها رعايتهم من البنين والزوج ونحو ذلك..؟

لا نفترض جواباً واحداً إذ أن ذلك يختلف من امرأة لأخرى، بل لا يليق التعميم في مثل هذه الحالات، ففرق بين المتزوجة وغيرها ،وفرق بين من لها أبناء وبين من ليس لها ذلك، وفرق بين الصغيرة والكبيرة..إلى غير ذلك من الظروف التي تفرض واجبات متعددة يختلف الحكم الشرعي باختلافها ، ومن الخطأ البين تعميم القول بأن خروج المرأة ضرورة تقتضيها حاجات التنمية ومن الخطأ البين أيضاً أنه لا حاجة لخروج المرأة إلى العمل لأن الزوج كفيل بالنفقة عليها ، في هذه النظرة قصور إذ أنها لم تتعدَ النظر إلى حاجة المجتمع الذي تعيش فيه..

ولقد حفلت السنة النبوية بالشواهد عن عمل المرأة خارج بيتها لحاجتها أو لحاجة أسرتها و لحاجة المجتمع من حولها ، فخرجت للعمل في الزراعة وتعلم العلم والكسب من المهن والحرف المناسبة وخرجت لحاجة المجتمع كالعمل في الجهاد واشتغلن بما يناسبهن من مداواة الجرحى وسقيا العطشى وطبخ الطعام وحفظ الرجال والمشاركة بفاعلية أحياناً حتى في القتال..

أخرج البخاري عن أنس قال: ( لقد رأيت عائشة بنت أبي بكر الصديق وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان)، ويقول صلى الله عليه وسلم : (ما التفت يميناً ولا شمالاً يوم أحد إلا رأيت أم سليط تقاتل دوني )، وأصله في صحيح الإمام البخاري..

وكانت أم سليم ومعها نسوة يغزون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزى كما أخرج ذلك مسلم في صحيحه، إذاً لا بد من موازنة حقيقة وينبغي أن نبتعد عن التعميمات المشكلة في دعوى الحاجة أو في نفي الحاجة أيضاً..

2- الضابط الثاني

التزام الحجاب الشرعي وقد قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا ) ، ويقول تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، ويقول الله عزوجل : (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً معروفاً)..

الحجاب الشرعي لسنا في مجال التفصيل فيه وإنما أمر بديهي معروف، الحجاب الشرعي يتناول جانبين: الجانب الحسي، وذلك بتغطية البدن، والجانب المعنوي وذلك بترك الخضوع بالقول واللين في الخطاب وماكان شبيهاً بذلك من التكسر في المشية والتبختر في المسير ومحاولة إبداء الزينة بأشكال متعددة من التصرفات ويلتحق بذلك اتخاذ أسباب الزينة في الثياب أو الطيب أو الروائح أو أدوات الصباغة ونحو ذلك.

إن الحجاب الشرعي هو الذي يتناول الجانبين جميعاً ويأسى من يرى من يهتم بجانب وخاصة الحسي ثم يهمل بدرجة كبيرة الجوانب المعنوية..

3- الضابط الثالث

البعد عن الخلوة بالرجل الأجنبي ، قال ابن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ويقول: ( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم) رواه الإمام البخاري ومسلم واللفظ لمسلم، قال النووي: إذا خلى الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما فهو حرام باتفاق العلماء، وكذا لو كان معهما من لا يستحيا منه لصغره كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك فإن وجوده كالعدم وكذا لو اجتمع رجال بامرأة أجنبية فهو حرام بخلاف لو اجتمع رجل بنسوة أجانب فإن الصحيح جوازه، ثم قال: قال أصحابنا: ولا فرق في تحريم الخلوة حيث حرمناها بين الخلوة في الصلاة أو غيرها ويستثنى من هذا كلها مواضع الضرورة، بأن يجد امرأة أجنبية منقطعة في الطريق أو نحو ذلك فيباح له استصحابها بل يلزمه ذلك إذا خاف عليها لو تركها و هذا لا اختلاف فيه ويدل عليه حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك..

4- الضابط الرابع

البعد عن الاختلاط بالرجال وذلك سداً لذريعة الفساد والإفساد والتعدي وقد استفاد أهل العلم من هذا الضابط من خلال جملة من الوقائع والنصوص، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفصل بين الرجال وبين النساء في الصلاة، والصلاة مقام العبودية والكل فيها مقبل على الله عز وجل فإذا كان في هذا المقام الذي يغلب فيه التعبد والتحفظ والإخبات لله عز وجل فصل بين النساء والرجال؛ فما بالك بما كان دون ذلك..؟

ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خصص باباً للرجال وباباً للنساء ، ولقد أمر الرجال أن يبقوا في أماكنهم حتى يخرج النساء، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خصص أياماً لتعليم النساء وخاصة في قضايا قد تجد المرأة حرجاً في الكلام فيها أمام الرجال..، رابعاً أن الله عزوجل قد نبه على ما فطر عليه الجنسان من الميل لأحدهما الآخر، لذلك أمر الله بأن يبتعد النساء عن الخضوع في القول لئلا يطمع الذي في قلبه مرض، وإذا كان الخضوع في القول ممنوعاً فكيف بالاختلاط والجلوس ونحو ذلك، إن سد الذرائع أمر مقرر في الشريعة ولهذا ينبغي العناية به في مثل هذا الأمر حتى لا يؤدي إلى محاذير تخالف كثيراً من المقاصد التي ربما أرادها الذين يعملون في هذا المجال طلباً لخدمة أمتهم ومجتمعهم..

هذا هو المحور الأول...

2- المحور الثاني..

الآمال التي نعلقها على أختنا العاملة في المجال الطبي، وحينما نقول العاملة في المجال الطبي ؛ ليشمل ذلك الطبيبة والممرضة و الأخصائية الاجتماعية والإدارية ونحو ذلك ، فإننا لا نخص في الحديث شريحة في هذا العمل وإنما نقصد الجميع.

إن هناك آمال يأمل الإنسان أن تكون متحققة في مثل هذا المجال ، يستقيها من خلال النظر في النصوص الشرعية ومن خلال ملاحظة حاجة المجتمع الذي نعيش فيه..

1- أولها وهو أمر لا يختص بهذا المجال وإنما هو في عموم عمل المسلم، نتمنى ونأمل أن تحسن الأخت العاملة في المجال الطبي نيتها في هذا العمل فإن ذلك باب من الخير، يحول هذا العمل إلى عبادة تثاب عليها عند الله عزوجل..، هل يشق أن تستصحب في عملها هذا أنها تقوم بفرض من فروض الكفايات على الأمة؟، ولا شك أن من يستصحب هذه النية فإنه بجانب إسقاطه للفريضة عن سائر الأمة ؛ فإنه يثاب أيضاً على هذه النية الحسنة. هل من المشقة في شيء أن تستصحب أنها تريد أن تغني أمتها ومجتمعها عن الحاجة إلى الكفار رجال ونساء، وفي وجودهم في مجتمعات المسلمين من الأضرار شيء كثير وكثير جداً..؟،هل يشق أن يكون من قصدها أن تحسن إلى بنات جنسها بتحقيق مبتغاهن من التطبيب والتمريض في جو نفسي مريح..؟، إن هذه المقاصد لا تكلف الواحد منا شيئاً لو استصحبها ، بل هو يدرك بها أجراً عظيماً وثواباً عند الله عز وجل على أنها تمثل ضوابط ترشد العمل السلوكي إذا كانت حاضرة في الذهن، فإن هذه المعاني الجليلة والمقاصد الخيرة لو كانت حية في النفوس حقيقة لاختفت كثير من المظاهر التي ربما لا تتوافق مع الأحكام الشرعي بل ربما صادمت معلوم من الدين بالضروة..

2- أما الأمل الثاني فهو أن يبرز العاملون رجالاً ونساءً في هذا العمل الطبي أن يبرزوا نموذجاً للمسلم والمسلمة الذين يجمعون بين تمسكهم بدينهم وبين أخذهم بأسباب التقدم المادي في هذا العصر الذي نعيش فيه، هناك من يرى في مجتمعات المسلمين أنه لإدراك هذا التقدم لابد من التخفف من كثير من الضوابط الشرعية بل أصبحنا نسمع مصطلح ضريبة الحضارة ، وكأنه من الحتم اللازم أنه لا نستطيع أن ندرك شيئاً من أسباب هذا التقدم المادي إلا بأن نتنازل عن بعض ما نعتقده من دين الله عز وجل ، وبجانب ذلك هناك من يرى التخلي أو شبه التخلي عن التقدم المادي حفظاً لما هو أغلى وأبقى، ولا يستطيع هؤلاء أن يثبتوا بواقعية أمام حاجة المجتمع، فإن الذي لا يجد طبيباً مسلماً أو طبيبة مسلمةً لاشك أنه سيذهب إلى طبيبٍ كافر أو طبيبةٍ كافرة .

التعارض بين الأمرين، بين تحقيق التقدم المادي، وبين الانضباط الشرعي، التعارض بينهما وهمٌ كبير ناشئ عن أمرين:

إما الجهل بالدين ، أو الانهزام الداخلي ومحبة الآخرين. فإن الجهل بالدين قد يؤدي أحياناً إلى ترك بعض واجبات الدين، والانهزام الداخلي يؤدي بالتضحية بكثير من مبادئ الدين ولهذا فالعلم الصحيح هو الذي يوجد هذا التوازن الحق بين ما يبتغيه الله عز وجل من انضباط السلوك ، وبين ما ينبغي أن نكون عليه من إدراك أسباب التقدم الذي جعله الله عزوجل أمراً مشاعاً بين الخلق ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً).

3- ثالثاً

إننا نأمل أن نرى المجال الطبي من أنشط المجالات في نشر الدعوة وحض الناس على الخير ، ولسنا أيها الأخوة والأخوات نبتغي أن تنقلب العيادات والمستشفيات إلى قاعات محاضرات ولا إلى منابر واعظين ليس هذا وإنما نبتغي أن يستغل العاملون في هذا المجال مواقعهم المؤثرة لأجل أن يبلغوا ما يستطيعون من الخير وأن يتخففوا قدر ما يستطيعون من المخالفة.

إن العلم لديكم أن المجال الطبي من أوسع الأبواب التي دخل منها الداعون إلى النصرانية في بلاد المسلمين وفي غير بلاد المسلمين، ولم يكن علم المهنة ولا تخصصها مانعاً لمثل هؤلاء في استثمار المجال الذي يعملون فيه في الدعوة إلى النصرانية، وكما نعلم آلاف بل ملايين تحولوا من الإسلام إلى النصرانية من خلال هذه البوابة ، بوابة الطب. و الواقع في أندونيسيا مثل صارخ لمثل هذا الاستغلال البشع من هؤلاء للدعوة إلى النصرانية من خلال التضليل والتدليس واستغلال حاجات الناس . إذا كان كذلك فهل ينبغي أن يقشعر بدن كثير من المسلمين إذا قلنا لهم أن المجال الطبي من أوسع مجالات الدعوة إلى الله عزوجل وكأنهم يروننا أننا نريد أن يترك الطبيب مجسه ومبضعه لأجل أن يتلو محاضرة ، لسنا نبتغي هذا وإنما نبتغي الكلمة الحسنة والأسلوب المهذب والتنبيه إلى المخالفة وإهداء ما يستطيع من خلال عمله الطبي أو من خلال المجتمع الذي يعيش فيه..

4- رابعاً

كما أننا نأمل أن يستثمر العاملون في المجال الطبي رجالاً ونساءً وضعهم الاجتماعي المتميز الذي يضفي على مواقفهم ونصائحهم نوعاً من القبول والالتزام وأنتم تعلمون أيها الأخوة أن أي مجتمع تنشأ فيه مهنة أو حرفة يكون للمنتسبين إليها إذا كانوا قلة مكانة عالية في المجتمع فإذا كثروا ربما خفت هذه المكانة ، ونحن نعيش في مجتمع يعيش في بدايات النهضة ولا شك أن الأخوة العاملين والأخوات العاملات في هذا المجال ؛ المجتمع يقدر لهم هذا العمل بل وينصاع إلى كثر من نصحهم و توجيههم وإرشادهم وهذا خير يساق إليكم وأنتم لا تدرون ، ربما يكون شخص عادي أو مدرس أو واعظ لا تؤثر كلمته في جمهور من الناس مثلما تؤثر كلمة طبيب أو مختص..، فإذا حباك الله هذه المنزلة وبوأك هذا القبول فحري بك أن لا تفرط في هذه المنحة التي وهبت إياها والقبول الذي أعطاك الله عز وجل إياه ..

5- خامساً

الوضعية الطبية التي نعيشها وتعيشونها أيها الأخوة والأخوات هي ميراث ، ميراث ورثناه عن غيرنا ، ولاشك أن في هذا الميراث أشياء حسنة جداً ، وأخرى ليست حسنة سواء كان ذلك في البرامج أو في الإدارة أو في السلوكيات والذي ينبغي العناية به أن نكون في مجال ترشيد وتصحيح لكل هذه المكونات لهذا المجال الطبي بالمراجعة الدائمة والنقد الدائم والسلوك الحسن. إن من السلبية التامة أن نستسلم لمثل هذه الوضعيات التي ننقلها من مجتمعات أخرى، نحن لسنا نقول أن كل شيء يأتي من مجتمعات الكفار هو مدانٌ أولاً وأخيراً فإن هناك من الأوضاع المادية ما يشترك فيه المؤمن والكافر لكن هناك مجالات وسلوكيات ومناهج في الإدارة والتعامل يحسن أن يكون بل يجب أن يكون لمجتمعات المسلمين تميزاً لا يحاكون فيه غيرهم من البشر. ومن هنا فليس المجال الطبي مجالاً محرماً أن ينقد ولا أن يرشد ولا أن يصلح ، كما أننا لا نعتبره كلأً مباحاً يتكلم فيه كل أحد بما يشاء، فإذا كنا لا نبتغي من الناس أن يتجرؤوا فلا ينبغي أيضاً من العاملين في هذا المجال أن يتقوقعوا فإن هناك ما يحتاج إلى ترشيد وهناك مايحتاج إلى إصلاح ، ومن النقد ما يكون نقداً هادفاً ومنه ما يكون نقداً هدّاماً لا خير فيه .

6- سادساً

كما أن من الآمال أيها الأخوة والأخوات أن يزول الحرج الذي يعانيه الكثير اليوم تجاه الطب وروافده فإن هناك فئاماً من المجتمع رجالاً ونساءً يحبون هذا المجال ويعشقون العمل فيه ولكنهم وخاصة النساء يلحظون عوائق تصدمهم وتردهم عن التفاعل الإيجابي في هذا المجال ، وهذه العوائق نوعان:

1- عوائق تنظيمية أو إدارية نشأت عليها مثل هذه الأجهزة .

2- وعوائق من بعض السلوكيات من أرباب المهنة .

ولا شك أن المجال الطبي اليوم يشكو عوزاً في العاملين فيه ، هذا على مستوى الرجال على ما أسمعه من أخوتي الأطباء ومن جهة أخرى أكثر وأكثر على مستوى النساء. إن هناك مشكلة في المجتمع فإن كثيراًَ من الناس يريدون أن يلتحقوا بهذا المجال ولكنهم يتوجسون كثيراً ويحرصون كثيراً على أن يبتعدوا عنه مع قناعتهم بأهميته. وربما كنا نحن السبب الذين نعيش على قمة هذا الهرم تنظيماً وإدارةً وسلوكاً نوجد هذا الحرج في المجتمع ، و إذا أوجدنا هذا الحرج في المجتمع فإننا ربما لا نظفر إلا بعد قليل جداً أو بنوعية قليلة جداً. ولهذا فكل واحد في هذا الجهاز مسئول أن يزيل هذا الحرج بإزالة هذه العوائق سواء كان مديراً أو مسئولاً وحتى الفرد الذي بسلوكياته ربما أضفى عند العامة صورة معينة تلتصق بهذا المجال واللبيب تكفيه الإشارة ولست بحاجة إلى إفصاح أكثر من هذا.

6- سادساً

إن من الأمنيات والآمال التي نرجوا أن تتحقق أن يظهر الفصل في المجال الطبي في قنواته المتعددة من طب وتمريض وخدمة للمجتمع و أجهزة إدارية ؛ أن يظهر الفصل بين الرجال و بين النساء. هذا ليس حلماً يراود المرء بل هو واقع في كثير من بلدان العالم وهو واقع يشهد بإمكانية هذا بل يشهد بنجاحه أيضاً. ثم إن الفصل يعني التخلص من السلبيات في هذا المجال رجالاً ونساءً ثم هو من وجه ثالث إيجادٌ لجوٍ يهئ لكلٍ من الجنسين عاملين ومرتادين جواً نفسياً يساهم في إنجاح العمل الطبي. تعلمون أن المرأة التي أحياناً تكون بين يدي الطبيب تود لو أنها كانت بين يدي طبيبة لتفصح أكثر وأكثر عن بعض أعراضها وأمراضها. لسنا أيها الأخوة والأخوات ندعي أن هذا الفصل الذي هو أمنية يمكن أن يتحقق بين يوم وليلة ولكننا نريد خطوات حقيقية ونريد استراتيجية واضحة المعالم محسوبة الخطى نحو هذا الاتجاه وهو ليس اتجاهاً عسيراً بل هو ليس اتجاهاً فضولياً وإنما هو اتجاه ضروري أن يكون هناك انفصال تام قدر المستطاع في مثل هذا المجال. سيكون هناك بلا شك حاجات للضرورة يكشف فيها الرجال على النساء والنساء على الرجال، والحالات الضرورية لا ينفيها الشرع ولا يلغيها ولكن المقصود أن يكون الأعم الأغلب السائد أن يكون هناك جو يتميز فيه الرجال عن النساء. وإذا كنا نشكوا عوزاً في جانب النساء المتخصصات في مثل هذا فلنبدأ الخطوات الحقيقية الفعلية في إيجاد هذه الكوادر النسائية من طب وتمريض بحيث بعد ذلك نكون قادرين على إيجاد مثل هذه الصورة . وإذا كنا نعيش في مجتمع نامٍ التعليم لم يزل في خطواته الأولى فيه فإن المستقبل يفرض علينا أن يكون هناك اتساع في مثل هذا المجال لكن بالضوابط التي تجعل الناس يتفاعلون معه براحة وطمأنينة ..

وأخيراً.. أرجو أن يساهم الأخوة والأخوات باقتراحات عملية في تحقيق هذه الآمال ولست أعني هذه الورقة ولا هذه المحاضرة وإنما أعني أن يكون هناك خطوات عملية في كل هذه الأبواب والمحاضرات وقد اقترحت على الأخوة واقترحها أحد المشايخ وأضفتها عنصراً أن تكون هناك استبانة ويقترح أخواننا وأخواتنا خطوات عملية لتفعيل هذه المحاضرات التي هي أشبه بأوراق العمل . وأنا ضيف عليكم لست أعلم كثيراً من خفايا جهازكم ولا عملكم، أنتم تستطيعون أن تقترحوا أشياء عملية كثيرة جداً ولهذا رفضت هذا العنصر وهو أن أقترح أشياء عملية لأنني أخشى أن أقترح شيئاً فتضحكون من اقتراحي ، أنتم تعلمون هذا المجال الذي تعيشون فيه وأنتم أقدر على أن تقترحوا الوسائل المناسبة، هذه الاقتراحات العملية يمكن أن تقدم إلى المسئولين المباشرين ، يمكن أن تكون استراتيجية واضحة المعالم ترفع لأصحاب القرار الأعلى، يمكن أن توجدوا أنتم نماذج حية وأمثلة بارزة لصور عملية تبتدئ من العيادة إلى القسم إلى المستشفى إلى مشاريع كبرى تجارية تعزز هذه النظرة التي نتمناها.

نسأل الله عزوجل لنا ولكم التوفيق والسداد وأن يبارك في جهودكم وأن يجعلكم مفاتيح لكل خير وأن يأخذ بأيدينا وأيديكم إلى ما يحب ويرضى.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


تعليقات الحضور

· نشكر الشيخ الذي أبان بحق وسطية هذا الدين وطرح ما يتعلق بعمل المرأة في هذا المجال طرحاً متوسطاً مراعاً فيه المصالح، وقام جزاه الله خير بإيضاح الدليل وإقامة الحجة على أن الإسلام هو الدين الحق الذي يصلح لكل زمان ومكان وبإمكانه أن يعالج مشاكل البشرية كلها. وهذا الأمر يهم الجميع وهو عنق الزجاجة للمشاكل التي يعانيها الجميع.

· بالإمكان أن يجعل رابطة للأطباء ورابطة للطبيبات للبدء والانطلاق بالنقاط التي بالامكان أن يكون عن طريقها العلاج.

· الآن عندنا مشكلتين : مشكلة الفصل وهو يحتاج لكادر طبي رجالي وكادر طبي نسائي، فهل نبدأ بتوفير الكادر الطبي أو نبدأ أولاً بتوفير الفصل. توفير الكادر يحتاج إلى سنوات طويلة مع وجود عدم ثقة من أولياء الأمور بإدخال بناتهم خوفاً من الاختلاط ، التأخر في الدوام، المناوبات، بالإضافة للنظرة الدونية من المجتمع من الشباب للعمل المساند للمجالات الطبية من تمريض وتنظيف وغيره، فأيهما يبدأ أولاً؟، الفصل أو توفير الكادر؟

· بالنسبة للكادر والدعم المادي أتوقع أن الدولة بإذن الله لا تقصر في هذه الأمور لأنه أمر يتعلق بالشرع والدين، الأمر الآخر أنه هناك تجربة حقيقية حصلت في مراكز صحية ، كانت مراكز الأحياء مختلطة ، وفصلت منذ أحد عشرة سنة.

· أن أهم مشكلة تواجه المسلمين العاملين في المجال الطبي هي الاختلاط، ومنها تتفرع جميع المشاكل، نرجوا مناقشة حلول هذه المشكلة بالتفصيل والإسهاب، وألا ترون أن عدم وجود خطة وطنية لحل هذا الأمر والتخلص منه هو المشكلة؟

· أن العمل بالمجال الطبي للنساء سمعته ليست جيدة في المجتمع لأسباب كثيرة ومنها الاختلاط ومنها أسباب تنظيمية ومنها فردية..

- تعليق الشيخ:

- مثل هذا الأمر، الذي هو أمر كبير في المجتمع؛ ليس من السهولة بمكان أن أرسم خطاً واضحاً له في مثل هذه المحاضرة وإن ادعيت هذا فإني أدعي شيئاً لا أستطيعه، أنا بالفعل أثني على ما ذكرته الأخت في سؤالها وهو أنه ينبغي أن تكون هناك خطة وطنية متكاملة في سنوات معدودة لأجل أن نرتقي لأن نصل إلى هذا الهدف، ليس واقعياً أن نقول الآن نفصل بهذه السرعة، سنلاحظ أننا في كثير من الأحيان لن نستطيع هذا ، العاملات في المجال الطبي من النساء قلة وسيؤدي هذا في كثير من الأحيان إلى نقص ولكن يمكن أن يكون هناك موازنة بين الإعداد لهذه الكوادر الطبية وبين محاولات الفصل بقدر المستطاع.هل تلحظون أن كل صور الاختلاط الموجودة لا يمكن التخلص منها..؟، أنا أعتقد أن الاختلاط في مجالات متعددة في المستشفى ، وفي العيادة، في التدريس ، في التطبيق، في الأكل ، في المكتبة، في المسير..، في أشياء كثيرة جداً، الآن هذه الصور الموجودة عندنا ليست كلها ضرورية ولا محرجة فهناك صور من الاختلاط لابد أن تنتهي لأنه لا حاجة إليها وهناك أنواع ربما يكون من الصعوبة التخلي عنها الآن بمثل هذه السهولة، لذلك ينبغي أن تكون هناك خطوات حقيقية للتخلص من هذا الأمر، وكما قلت أنتم أعرف بهذا مني، والأخت التي أحسنت الظن فقالت نرجوا تفصيل الكلام في مثل هذا الأمر..، أنا لا أستطيع التفصيل في هذا الأمر لأن هذا ليس كلاماً وعظياً وإنما ناحية عملية تطبيقية ينبغي أن يكون هناك بالفعل، لكن أصوات أخواننا العاملين في هذا المجال ليست أصواتاً مرتفعة ولا ملحة بوجود هذا الأمر، بل ربما أحياناً البعض يمارس أنواعاً من الاختلاط لا حاجة إليها مع أنه ربما يكون من الذين يحذرون من مثل هذا الاختلاط، ولا شك أن الدولة ولله الحمد قائمة على رعاية الشريعة ولو وجدت مثل هذه المطالبة الواقعية العملية التي ينادي بها أصحاب المهنة لأجل أن يرشدوا مهنتهم سيكون هناك استجابة، وعلى الأقل نبدأ الخطوات الأولى لنصل لما نبتغيه ولو بعد زمن.

******************

· مثل هذا الأمر يحتاج إلى جهود مضاعفة، علينا أن لا ننتظر أن يكون الحل جاهزاً ، لأننا نلحظ من خلال الأسئلة مادور..مادور؟ فهذا يحتاج إلى أن كل عامل طبيباً وممرضاً وموظفاً أن تتكاتف جميع الجهود لبذل ولو خطوة إلى الأمام، أما انتظار بعض الحلول التي قد تطول سنوات عديدة فإن هذا يشبه العجز والتقصير.

· أن بعض الأطباء يصدر من بعضهم بعض الجمل المحرجة عن طريق المزاح سواء للممرضين أو تعليق لا يليق من رجل مسلم، ولعل قصد السائلة بعض التعليقات والمزح مع الممرضة أو الطبيبة؟

- تعليق الشيخ:

إذا كان الله يقول : (فلاتخضعن بالقول) للمرأة، فالخضوع من الرجال أيضاً كذلك، لأنه من القواعد المقررة أن الخطاب للرجال خطاب للنساء إلا ما استثني وأن الخطاب للنساء خطاب للرجال إلا ما استثني ، ولهذا يجب أن يكون الخطاب بين الرجل والمرأة خطاباً معروفاً ( وقلن قولاً معروفاً ) ، وهذا التوسط، ليس معنى هذا أن يكون هناك خضوع، وليس معنى ذلك أن يكون هناك خشونة،وإنما يكون القول قولاً معروفاً بقدر مايحتاج إليه، ثم ماذا يبتغي الأخ الطبيب حينما يسلك هذا السلوك؟..، نحن نعلم أن المزاح ليس غاية وإنما هو وسيلة ، المزاح وسيلة لإيجاد الأنس بينك وبين من تمازحه،وسيلة لتمتين العلاقة بينك وبين من تمازحه فهل يبتغي من وراء ذلك هذا أو ذاك..؟، لذلك لا مبرر لهذا المزاح وهو من أوسع مداخل الشيطان إذا استرسل في مثل هذا الفعل، لذلك فالإنسان ينبغي أن يكون جاداً وأن يكون تعامله لا يؤدي لمثل هذه الصور، وربما أحرجته امرأة، ربما سفّهته وتكلمت عليه وأبدت له كلاماً بذيئاً لأنها ربما ظنت أن وراء هذه الكلمة مقاصد قد تكون لم تدر في ذهنه ، لهذا فالواجب على الرجال والمرأة في التعامل بينهما أن يكون الكلام كلاماً معروفاً وأن يبتعد الكل عن الخضوع في القول والمزاح ونحو ذلك.

******************

· أود أن أذكر نقطة مهمة وهي قيام بعض المستشفيات التجارية بهذه التجربة، وهي فصل الرجال عن النساء ، وقد في كثير من هذه التجارب فشلت هذه المستشفيات ليست من ناحية تطبيق الفصل ، وإنما فشلت من ناحية تجارية فلم تحقق المردود المادي الذي كانت ترجوه، فلو كان هناك من يدرس هذه الظاهرة ويعتني بها حتى نستفيد من تجارب الآخرين و ربما كان للمجتمع دور في إفشال مثل هذه المستشفيات..

- تعليق الشيخ:

ينبغي دراسة هذه الظاهرة، وفي الحقيقة لا ينبغي أن يؤخذ منها حجة في عدم نجاح قضية الفصل ، لأنه لابد من معرفة السبب الحقيقي في هذا الفصل، صحيح الفصل مطلوب ، لكن أيضاً التميز الطبي مطلوب، إذا كان هناك فصل بين الرجال والنساء ثم كان هناك طبيبة أو طبيب غير كفء هذا لا يحل المشكلة بل على العكس، يوجد إشكالية أخرى. فلا أستطيع الآن أن أعلل هذا الفشل إلا بعد دراسته دراسة محايدة وحقيقية تعرف لماذا فشلت هذه المشاريع لأننا نعلم أنه أيضاً هناك مشاريع أخرى حتى خارج البلدان الإسلامية قائمة على الفصل وهي مشاريع ناجحة، إذاً ليست مسألة الفصل في حد ذاتها سبب للفشل.

******************

· أقترح إدخال مادة عن الدعوة إلى الله والتوعية في مدارس الطب والتمريض يكون من خلالها توجيه تعليمات معينة و توعية الطلبة والطالبات يتم تطبيقها بعد تخرجهم..

- تعليق الشيخ:

أعتقد أن مادة الثقافة الإسلامية المقررة في جميع الجامعات السعودية بإقرار وزاري منذ عهد الملك فيصل رحمه الله ينبغي أن تجدد وأن يراعى فيها الظروف التي يعيشها المجتمع وأن تعالج بعض الاشكاليات ، ولا غنى عن وجود مثل هذه الدورات التدريبية والتثقيفية ولعلها هذي بداية حسنة إن شاء الله يتلوها دورات أخرى يكون لها مردود حسن بإذن الله..

******************

· الآن وصلنا إلى مسلمات وهو أن الطبيبة أو العاملة في المجال الصحي لها دور وأنه لابد أن تكون هناك ضوابط ، والتوازن في مسؤولياتهن وكذلك اتفقنا على أن أهم المشكلات في المجال الطبي هي الاختلاط أو فتنة النساء ، وأعتقد أن جزء كبير من حل هذه المشكلة هو دور العاملات في القطاع الصحي وهنا أؤكد لا يخلو المجال الصحي من وجود الصالحات الملتزمات لابد أن يكون لهن دور في مجالهن، ربما هذا موجود لكن لابد من دعمه ولابد أن يكون لهن الحرص في حل هذه المشكلة وربما يكون لهن لجان تساهم في ذلك..

- تعليق الشيخ:

نعم أنا قلت في هذه الورقة أن العاملات بسلوكهن وتميزهن وانضباطهن يمكن أن يضفين على هذا المجال الطبي صورة حسنة تجعل الآخرين يساهموا ويشاركوا فيه..

******************

· إيجاد ملابس نسائية للطبيبات والعاملات تكون هي الملابس التي تتوافق مع الضوابط الشرعية ، وهذا اقتراح فيما يبدو أنه من إحدى المستمعات فيما يتعلق بلباس الطبيبة أو الممرضة، فكان هناك سؤال وجواب من نفس السائلات على هذا السؤال، وهو لو كان هناك إمكانية لخياطة ملابس تليق بالمرأة المسلمة في عملها الطبي..

- تعليق الشيخ :

أثني على ماذكرته الأخوات والحمد لله أن الاقتراح أتى من النساء، لو كان من الرجال لقيل أنتم كل شيء تريدون أن تفرضوه علينا لكن مادام هذا الاقتراح من النساء فينبغي أن يكون هذا اللباس يجمع بين الصفتين؛ الصفة الشرعية وبين الإمكانية المهنية بحيث لا يكون اللباس معيقاً عن العمل الطبي ولا يترك اللباس المحتشم بحجة العمل الطبي، أسأل الله للجميع التوفيق والسداد وصلى الله وسلم على نبينا محمد..

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..


2014-12-31

أطباء سماسرة في عصر


أطباء سماسرة في عصر "البيزنس"!!

سلام نجم الدين الشرابي

"أخلاقيات المهنة".. "تحكيم الضمير".. "الرقيب الذاتي".. وغيرها من المصطلحات والأبجديات، درسناها وتعلمناها نظريا قبل الخروج إلى مدرسة الحياة وممارسة المهنة على أرض الواقع، لكن السنين الأولى في مدرسة الحياة أيقظتنا على الحقيقة المؤلمة فوجدنا الكثير مما تعلمناه ضربا من ضروب الخيال ولا وجود له إلا بين صفحات الكتب وعلى أرفف المكتبات!!

ففي موجة الاتجاه العالمي نحو اقتصاد السوق برزت الدعوة إلى خصخصة كل الخدمات وأصبح الربح الاقتصادي المحرض الأول - بل الوحيد - لتوفير هذه الخدمات وتسليعها، مما جعلها في متناول أصحاب المال فقط، الأمر الذي أدى بالضرورة إلى التخلي عن مبدأ الإنسانية أو تأجيل العمل به إلى إشعار آخر!!

طالت هذه الموجة معظم المهن بما فيها الطب والصحة، وهي من أهم الخدمات الإنسانية التي أدى تسليعها إلى سيطرة أخلاقيات اقتصاد السوق عليها، بدءاً من اندفاع الأطباء لترك وطنهم والهجرة طلباً للمال وانتهاء بتشكيل عصابات طبية لسرقة الأعضاء وإجهاض الحوامل!!

•لغة العصر.. تقتضي قيماً أخرى!!!

هاجر أعداد هائلة من الأطباء

في بطن المريض...

وجبة مكتملة من شرائح البطاطا الفرنسية مع عبوتين من عصير الطماطم (الكاتشب).. ومصاصة من البلاستيك لشرب العصير، أما الجزء من الوجبة الذي لم يتعرض للهضم- بحسب تقرير المحققين- فقد كان لكميات قليلة من المخللات وحبوب السمسم.
طلباً للمال مما أدى إلى نقص كبير في عدد الأطباء الماهرين في البلدان النامية التي تكلفت نفقات كثيرة لتعليمهم وتدريبهم فخرجوا بخيراتهم بعيداً عنها، حيث تبين أن الأطباء الباكستانيين يتركون بلادهم ويهاجرون للعمل في بريطانيا بينما الأطباء البريطانيون يذهبون إلى كندا والكنديون يهاجرون للعمل إلى الولايات المتحدة الأمريكية!

وخلف السعي وراء الربح - والربح فقط - يتجلى الطب في أقبح صوره في قصص تعلن للملأ أن عصر الإنسانية ولى إلى غير رجعة وأن لغة العصر تقتضي قيماً ودوافع أخرى.

ففي إحدى المستشفيات العربية لم تنفع توسلات الأم لجعل الطبيب يؤخر إخراج ابنتها إلى حين تأمين المبلغ المطلوب، ورفع الطبيب الأجهزة عن قلب الطفلة الصغيرة ذات الأربع سنوات رغم حالتها الخطرة لعدم توفر مصاريف العلاج

تأمين المبلغ المطلوب، ورفع الطبيب الأجهزة عن قلب الطفلة الصغيرة ذات الأربع سنوات رغم حالتها الخطرة لعدم توفر مصاريف العلاج

ورفض مشفى آخر تسليم توأمين حديثي الولادة إلى والديهما بسبب عدم تمكنهما من تسديد تكاليف الولادة التي ارتفعت إلى 12 ألف جنيه أي حوالي 3500 دولار حيث فوجئ الوالد بارتفاع الفاتورة إلى 6 آلاف جنيه بدلاً من 500 بسبب وضع الطفلين في الحاضنة لولادتهما قبل أوانهما ثم زيد المبلغ إلى 12 ألف لتأخر الأب عن السداد.

ولعل الرغبة وراء تحقيق الربح السريع جعلت أحد المراكز الطبية الغربية لعلاج العجز الجنسي يتخلى عن أهم سماتها في كتم أسرار مرضاها وعدم الكشف عن هويتهم بنشرها صورة لأحد المرضى في أوراق إعلانية للمركز، الأمر الذي دفع ذلك المريض إلى رفع دعوى قضائية أمام المحكمة العليا في لوس انجلوس ضد المركز الذي فضحه على الملأ..

عذرا لم أقصد قتله!

"من لا يعمل لا يخطئ" مقولة تعني أن من يعمل معرض للوقوع في الخطأ، لكن الخطأ في مهنة الطب يعني الألم، فقدان عضو من الجسد، الشلل، مضاعفات أخرى، وربما الموت!

أشار التقرير الصادر عن الجمعية الأمريكية الطبية إلى أن عدد الوفيات الناجمة عن الأخطاء الطبية - في أمريكا - التي يتحملها الأطباء يصل إلى 250 ألف وفاة سنوياً نجمت عن: ألف ومائتين عملية جراحية غير ضرورية، 7 آلاف حالة من الأخطاء العلاجية في المستشفيات، 20 ألف حالة من أخطاء أخرى، 80 ألف حالة التهابات ناجمة عن عدم التعقيم الجيد في المستشفيات، 106 آلاف حالة من التأثيرات الجانبية للأدوية

السبب الرئيسي لانتشار أخطاء الأطباء وتهديد حياة المرضى أن الطبيب يقوم بعمل أكبر من قدراته المادية والعلمية جرياً وراء المادة فيجري عمليات في عيادات غير مؤهلة ولا يوجد بها أي استعداد لإجراء تلك الجراحات ومنها عمليات الأنف والأذن والحنجرة والإجهاض وكي عنق الرحم التي أصبحت تجرى في أماكن خاصة أو مستشفيات مجهولة الهوية تفتقد للحد الأدنى من التعقيم .

وأشارت دراسات عديدة إلى أن حوالي 20-30% من المرضى لا يتلقون الرعاية الصحية الكافية، وأن حوالي 98 ألف مريض منهم يموت سنوياً بسبب الأخطاء الطبية.

ويفيد تقرير لمعهد الطب الأمريكي بأن أقل التقديرات الخاصة بالأخطاء الطبية تفوق معدلات الوفيات السنوية لسرطان الثدي أو الإيدز في الولايات المتحدة.

لسنوية لسرطان الثدي أو الإيدز في الولايات المتحدة.

كاتشب ومخلل وأشياء أخرى

وكشف تقرير آخر للمحققين الفيدراليين عن مئات الأشياء التي تركها الأطباء داخل أحشاء المرضى أثناء العمليات الجراحية خلال عام 2000 وحده وهي مختلفة عن تلك الأشياء التي اعتدنا سماعها من نسيان مقص أو فوطة.. فالأشياء هنا مختلفة:

•وجبة مكتملة من شرائح البطاطا الفرنسية مع عبوتين من عصير الطماطم (الكاتشب).. ومصاصة من البلاستيك لشرب العصير، أما الجزء من الوجبة الذي لم يتعرض للهضم- بحسب تقرير المحققين - فقد كان لكميات قليلة من المخللات وحبوب السمسم.

•سلسلة مفاتيح فضية تحتوي على لعبة تستخدم كطعم لصيد الأسماك، مع أربعة مفاتيح هي مفتاح سيارة ومفتاح منزل ومفتاح لصندوق البريد ثم آخر لفتح طقم من الأصفاد.

•لحية وشارب مستعاران من النوع الراقي الذي يمكن لرجال الاستخبارات استخدامه للتنكر عند اللزوم.

•سيجار هافانا نصف مستعمل، ولحسن الحظ – كما يشير التقرير- فإنه لم يكن هناك ما يدل على أنه كان مشعلاً عند سقوطه في بطن المريض!

•سلسلة معدنية صغيرة وصفها التقرير بأنها (من النوع الرخيص الذي يمكن شراؤه من مواقع الاحتفالات أو محال المراهنات والذي يستخدمه الشخص المظهري الذي يوهم الآخرين بأنه يمتلك أشياء ثمينة بدون أن تكون له المقدرة المالية على ذلك).

•سن ذهبية يقول التقرير الفيدرالي إنها سقطت من فم الجراح أثناء إجرائه عملية في القلب، ولخطورة العملية فقد تقرر أن تترك في موقعها داخل جسم المريض بدلاً من إجراء عملية جراحية أخرى لاستخراجها من ذلك المكان الحساس.

وأشار التقرير إلى أن جميع الحالات التي نتجت عنها أخطاء للجراحين، باستثناء واحدة، اضطر ضحاياها معها إلى إجراء عمليات جراحية ثانية لسحب الأشياء المنسية من بطونهم بعد أن ظلوا يعانون من الآلام والمتاعب عقب العملية الأولى.

الأولى.

وفي بريطانيا وصل عدد المتوفين بسبب الأخطاء الطبية إلى أربعين ألف شخص، وهو عدد يفوق مجموع المتوفين أو المصابين نتيجة حوادث السيارات والطائرات أو الانتحار أو التسمم أو الغرق أو السقوط من الأماكن الشاهقة. وسيرتفع عدد المتضررين إذا ما أضيف إليه من يعانون عواقب وخيمة جراء تلك الأخطاء دون أن تصل بهم إلى حد الوفاة إذ إن 280 ألف شخص يعانون من مضاعفات صحية نتيجة الأخطاء الطبية.

وجدير بالذكر أن هناك 850 ألف خطأ طبي ترتكب كل عام في المستشفيات البريطانية.

وفي ألمانيا وقفت أكثر من 300 سيدة ألمانية أمام المحاكم الألمانية للمطالبة بتعويضات مالية كبيرة لإصابتهن بعاهات مستديمة بسبب التشخيص الطبي الخاطئ، فقد كشفت نتائج الأبحاث الطبية في ميونخ عن تسبب عمليات الفحص الخطأ لسرطان الثدي في بتر ثدي مئات السيدات في مدينة أيسن.

وفي مصر التي يزيد فيها عدد الأطباء على 100 ألف طبيب تتلقى نقابتهم حوالي 600 شكوى سنوياً ضد أخطاء مهنية للأطباء من بعض المرضى أو أقاربهم أو ورثتهم في حالة تسبب الخطأ في الوفاة.

وذكر مراسل لإحدى الصحف في الرباط أن الأخطاء تزداد جسامة فيها وتصل الضحايا إلى المئات في بلد ما زال فيه القطاع الصحي يرزح تحت وطأة غياب التقنيات الحديثة.

يحكي عبد المعطي قصته المأساوية التي تسبب فيها طبيب أقدم على بتر عضو ابنه التناسلي لحظة ختانه، وهرب من تحمل المسؤولية بدعوى أن الطفل وقع له تعفن ونجا بفعلته، ولا زال يواصل أداء مهنته في عيادته التي تنتظر ـ ولا شك ـ المزيد من الضحايا.

وفي السياق ذاته تروي شابة من مدينة جدة كيف أقدم جراح على استئصال كليتها السليمة بدل المريضة ليتركها في مواجهة الموت في أي لحظة. بينما تلقى شاب آخر إبرة حقن مخصصة لمعالجة الكلاب المسعورة.

ولم تكن الممرضة فاطمة المصدق أوفر حظاً بحكم عملها في هذا ا لمجال من أن تقع ضحية خطأ طبي حين قام أحد الأطباء بإجراء عملية جراحية لإحدى الكليتين، لكنه أنهى العملية بربط الغشاء البطني بالأمعاء الغليظة، وتسبب ذلك في تعفن في سائر جسدها أدى إلى وفاتها.

لمجال من أن تقع ضحية خطأ طبي حين قام أحد الأطباء بإجراء عملية جراحية لإحدى الكليتين، لكنه أنهى العملية بربط الغشاء البطني بالأمعاء الغليظة، وتسبب ذلك في تعفن في سائر جسدها أدى إلى وفاتها.

ونشرت الصحف المحلية السعودية العديد من القصص التي تحكي معاناة المرضى من الأخطاء الطبية المتكررة حيث ذكرت أن طبيب أحد المستشفيات الخاصة نسي فوطة في بطن مريضة عقب عملية للمرارة مما سبب لها تكيساً بحجم (7/7) سم، وبداخله جسم غريب مما اضطرها إلى إجراء عملية أخرى لاستخراجه.

أما في مستشفى الولادة بالطائف فقد حرم خطأ طبي زوجة مواطن من النسل للأبد، حيث استأصل الطبيب الرحم لاستخراج الجنين المتوفى في بطن الأم، وبعد مراجعة المواطن للشؤون الصحية بالطائف كان قرار مدير المستشفى معاقبة الاستشاري الذي ارتكب الخطأ الطبي بخصم يومين من راتبه!!

وحكمت اللجنة الطبية الشرعية في المنطقة الغربية لصالح أسرة معلمة توفيت قبل ثلاثة أعوام متأثرة بخطأ طبي أثناء عملية ولادتها، وقررت اللجنة دفع دية لذوي المتوفاة.

وفي إحدى المستشفيات الحكومية اكتشف رب أسرة سعودية أنه وزوجته وابنته كانوا على وشك تكبد خسائر فادحة بعد التحقق من نتائج أخطاء تشخيص طبي يفيد أن الأب مصاب بالتهاب في عضلات القلب، وأن الأم حامل بالرغم من أنها لم تنجب منذ 16 عاما، وبعد المراجعات الكثيرة وبعد هلع وخوف شديدين، خاصة بالنسبة للأم التي أصيبت بصدمة حقيقية نتيجة التشخيص، قدم لهما الاعتذار من قبل الأطباء عن التشخيص الخاطئ، وأن لبسا أو سوء تفاهم قد حصل في التحاليل، حيث أكد الأطباء صحة الأب مما تم تشخيصه وعدم وجود حالة حمل بالنسبة للأم. والأدهى من ذلك, بينت التحاليل المخبرية أن ابنتهما التي أجرت عملية قبل 5 سنوات وكانت عبارة عن تركيب جسر حول الأسنان، وبعد فترة طويلة ظهر لها خراج في اللثة، وتم اكتش اف إبرة في اللثة منذ تاريخ إجراء العملية! أي من قبل 5 سنوات حسبما أفاد الأطباء في المستشفى، مما دعا الأب إلى الإسراع لإجراء عملية لطفلته تم فيها استخراج الإبرة.

اف إبرة في اللثة منذ تاريخ إجراء العملية! أي من قبل 5 سنوات حسبما أفاد الأطباء في المستشفى، مما دعا الأب إلى الإسراع لإجراء عملية لطفلته تم فيها استخراج الإبرة.

والسبب..

يرى الدكتور بدوي لبيب، أستاذ الأمراض الباطنة والكلى أن السبب الرئيسي لانتشار أخطاء الأطباء وتهديد حياة المرضى أن الطبيب يقوم بعمل أكبر من قدراته المادية والعلمية جرياً وراء المادة، فيجري عمليات في عيادات غير مؤهلة ولا يوجد بها أي استعداد لإجراء تلك الجراحات، ومنها عمليات الأنف والأذن والحنجرة والإجهاض وكي عنق الرحم التي أصبحت تجرى في أماكن خاصة أو مستشفيات مجهولة الهوية تفتقر للحد الأدنى من التعقيم.

أما من الناحية العلمية فيقوم كثير من الأطباء غير المؤهلين بإجراء عمليات تحتاج إلى أستاذ أو استشاري يقوم بها، لكنهم ينفذون هذه العمليات على الرغم من عدم ثقتهم بمدى مقدرتهم على النجاح فيها من أجل تقاضي أجورها التي تكون مرتفعة عن غيرها من العمليات، حيث تسدد تلك الأجور الأقساط المتأخرة لشراء عيادات جديدة!!

عندما يسرق الطبيب

وتنتحر مهنة الإنسانية على عتبات غرف العمليات وتتجرد من اسمها وكل ما يمت لأخلاقياتها بصلة عندما تنحدر في تشكيل عصابات متخصصة بسرقة الأعضاء البشرية وعمليات الإجهاض، فتتحول المشافي إلى مسالخ بشرية وغرف العمليات إلى مقابر آدمية، والطبيب إلى جلاد يحمل بيد "ساطورا" وبالأخرى عضوا مجتثا من جسد حي.

حيث انتشرت في الآونة الأخيرة بشكل مخيف تجارة الأعضاء، وكان التاجر هنا طبيبا!!

ثبت علمياً وجود رابط بين الإصابة بمرض سرطان الثدي وعمليات الإجهاض المتعمدة بنسبة 50% حيث أجرى فريق بحثي من هيئة الصحة القومية الأمريكية دراسة على 800 سيدة أجرين عمليات إجهاض متعمدة أظهرت النتائج إصابة 900 سيدة منهن بمرض سرطان الثدي.

اشترك أحد الأطباء مع مجموعة من الدلالين والسماسرة ليشكلوا عصابة لبيع الأعضاء البشرية تعتمد على إجراء عمليات إجهاض لفتيات وصلن إلى مرحلة متأخرة من حملهن، زلت أقدامهن في درب الخطيئة، واشترطوا لإجرائها عدم سؤال الأم عن وليدها وهو ما تريده تلك الفتيات لتهرب من العا ر الذي ألحقته بنفسها، ثم يأخذ الطبيب من الطفل الوليد الأعضاء المهمة كالكلية والكبد والقلب ويضعها في ثلاجة ويتم نقلها إلى

ر الذي ألحقته بنفسها، ثم يأخذ الطبيب من الطفل الوليد الأعضاء المهمة كالكلية والكبد والقلب ويضعها في ثلاجة ويتم نقلها إلى لندن حيث تباع بآلاف الدولارات بينما يترك الوليد للموت.

وفي تايلاند أمسكت الشرطة بثلاثة أطباء وإداري سابق في مشفى لقيامهم بسرقة أعضاء بشرية من مرضى دون موافقة عائلتهم، وتشخيص الموت لبعض المرضى سريرياً للحصول على أعضائهم..

وأصبح بيع الأعضاء البشرية هاجساً كبيراً يؤرق الهنود الذين يعانون من شدة الفقر، والذين يتعرضون لإغراءات لبيع كلاهم للحصول على المال، ويأخذ الطبيب هنا دور العميل بين البائع والمشتري مقابل نسبة معينة.

وقد تمكن البحث الذي أجراه باحثون أميركيون في مدينة شيناي في جنوب الهند من الوصول بسهولة إلى 503 أشخاص باعوا كلاهم مقابل ألف دولار للكلية في المتوسط.

أما الطبيب الأوكراني فلم ينتزع عضوا من زائره، بل ألصق له أذنين صناعيتين لمساعدته في التخفي من الشرطة؛ ليهرب من جرائمه التي ارتكبها، إلا أن استخدامه لنوع رديء من الغراء جعل الأذنين تسقطان، فتنبه له رجال الشرطة وهو يهم بالسفر بجواز سفر مزور.

"بيزنس" الإجهاض

تنتشر في بعض الدول العربية العيادات السرية التي تجرى فيها عمليات الإجهاض في الخفاء، بينما تنشئ علناً الدول الغربية مراكز ومستشفيات تقوم بإجراء عمليات الإجهاض ومنها ما يكون متماشياً مع سياسة الدولة.

ففي مصر أكد تقرير طبي أصدره المركز القومي للسكان أن 47% من نساء مصر أجرين عمليات إجهاض، وأن ألف عملية إجهاض تجرى يومياً في المستشفيات والعيادات السرية المزودة بكادر طبي نحّى أخلاقياته جانباً أمام أتعاب العملية التي تراوح ما بين 500 إلى عشرين ألف جنيه مصري؛ لذلك أصبحت عمليات الإجهاض تعرف بـ "بيزنس الإجهاض"..

ولعل حادثة اكتشاف جثث الأطفال الذين تراوح أعمارهم ما بين ثلاثة وثمانية أشهر بعيادة أحد كبار الأطباء بالعاصمة المصرية (القاهرة) لا زالت عالقة في الذاكرة.

ادة أحد كبار الأطباء بالعاصمة المصرية (القاهرة) لا زالت عالقة في الذاكرة.

وفي الضاحية الشرقية للجزائر أوقفت الشرطة فريقا طبيا مؤلفا من طبيب مختص في أمراض النساء والتوليد يبلغ الخمسين من العمر، وطبيبة تعمل في مشـفى مصطفى باشا الجامعي وسط الجامعة، وممرضة وطبيب تخدير.

اختص الفريق بإجراء عمليات إجهاض في العيادة لفتيات عازبات مقابل مبالغ مالية كبيرة لا تقل عن ثلاثين ألف دينار جزائري، وترمى الأجنة الميتة مع الفضلات في القمامة.

وعلى الرغم من كل الأخطار والتحذيرات فإن الأطباء الذين ينضمون إلى نادي بيزنس الإجهاض في تزايد مستمر مع معرفتهم لحجم أخطارها التي تراوح ما بين النزف الشديد، التلوث، العقم الثانوي، التهاب الحوض، تمزقات وثقوب الرحم، والموت.

كما ثبت علمياً وجود رابط بين الإصابة بمرض سرطان الثدي وعمليات الإجهاض المتعمدة بنسبة 50% حيث أجرى فريق بحثي من هيئة الصحة القومية الأمريكية دراسة على 800 سيدة أجرين عمليات إجهاض متعمدة أظهرت النتائج إصابة 900 سيدة منهن بمرض سرطان الثدي.

وفي الصين يتم إجراء الإجهاض والتعقيم بشكل إجباري حيث تنتزع النساء من منازلهن على يد أشخاص لهم صفة رسمية مثل موظفي تنظيم الأسرة ويسلمن إلى الأطباء لإجراء الجراحة!!

وقد وصل ما يزيد على مئة امرأة من مقاطعة توسكو قد فرض عليهن الإجهاض خلال سنة واحدة من تطبيق التجربة، كان من ضمنهن نساء في الشهر التاسع في الحمل أجهضن عن طريق عمليات قيصرية تجرى بسرعة فائقة دون مراعاة النظافة، مما أدى إلى مرض العديد منهن، ووفاة البعض الآخر خلال ثلاثة أشهر من إجراء العملية.

وتنتشر في كشفار مراكز لحماية الأمهات وصحة الأطفال، وظيفتها الرئيسية تحديد النسل، والقيام بدور عيادة لإجهاض الحوامل، كما توجد العديد من المستوصفات المتخصصة في عمليات الإجهاض لمدينة برمنجهام في ولاية ألاباما.

لاباما.

كاميرات في العيادات

في ظاهرها.. عيادة للأسنان.. وفي الخفاء مركز للاغتصاب والمجون.

طبيب للأسنان شهرته وصلت إلى كل بيت مصري، تقع عيادته بحي الدقي في برج شاهق الارتفاع، يخفي فيها أجهزة ومعدات لا يحتاجها طبيب الأسنان في عمله، وفي زاوية أحد الجدران ثبتت كاميرا خاصة تسجل كل ما يجري داخل هذه العيادة، وفي أدراج مكتبه اسطوانات C.D تحوي مشاهد جنسية تستخدم للتأثير على مرتادات العيادة للسيطرة عليهن ومن ثم ممارسة الجنس معهن، ومن لا تستسلم لتلك المشاهد يقوم الطبيب باغتصابها.

12 امرأة من المترددات على عيادة طبيب الأسنان استسلمن لرغبته فصورهن من غير علمهن، واستخدم تلك التسجيلات فيما بعد ليهددهن بها إن لم يذعنّ لطلباته..

ولم يكن طبيب أمراض النساء والتوليد أفضل حالا، وهو يلمع شاشة الكاميرا قبل كل عملية ولادة لتصوير النساء اللواتي يلدن عنده، ثم يخرج الشريط إلى مكتبه ويستدعي أصدقاءه ليشاهدوا معه ما سجله..

وقد كشفت أمر الطبيب أم إحدى الوالدات حين دخلت مكتبه صدفة فشاهدته يجلس أمام شاشة التلفزيون وحوله العديد من الأصدقاء يشاهدون ابنتها عارية أثناء ولادتها وحين صرخت على فعلته هددها بأن ذلك سيكون سبباً في فضيحة ابنتها؛ لأن معه عدة نسخ من الشريط، لكن الأم لم تكترث لتهديداته وأبلغت الشرطة.. التي رد على استجوابها بأنه قام بتسجيل شريط الفيديو لمساعدته في أبحاثه العلمية!!

وحكمت المحكمة على الدكتور (...) بسجنه 10 سنوات وغرامة 500 جنيه وإلغاء ترخيص عيادته، بعدما أثبت وجود أدوات طبية تستخدم في عمليات الإجهاض وعمليات ترقيع غشاء البكارة التي كانت تجرى بالسر.

وقد تفاقمت مشكلة الفتيات اللواتي يحدث لهن تمزق بغشاء البكارة قبل الزواج، وأصبح الإقبال على أطباء أمراض النساء والتوليد كبير لرتق أو إصلاح الغشاء؛ حتى يمكن للفتاة أن تتزوج من د ون مشاكل اجتماعية، ووجد الأطباء لهم موردا خصبا يشترطون فيه المقابل المادي الذي يريدونه مستغلين حاجة الفتيات لإجراء مثل هذه العمليات، وبسرية تامة يقوم الطبيب بإجراء هذه العمليات خارج أوقات الدوام أو في أيام الأجازات الأسبوعية.

ون مشاكل اجتماعية، ووجد الأطباء لهم موردا خصبا يشترطون فيه المقابل المادي الذي يريدونه مستغلين حاجة الفتيات لإجراء مثل هذه العمليات، وبسرية تامة يقوم الطبيب بإجراء هذه العمليات خارج أوقات الدوام أو في أيام الأجازات الأسبوعية.

الموت الهنيء!

يقسم الطبيب، وهو يودع سنينه الجامعية، على أن يحافظ على حياة الإنسان.. وعندما ينخرط هذا الطبيب في عالم المادة يتحول هدفه من المحافظة على حياة الإنسان إلى القضاء عليها..!

هذا ما نجده واضحاً في قضية "القتل الرحيم"حيث يصبح الطبيب قاتلاً رحيماً يكرس علمه في اختراع أداه الجريمة.

فيليب نتشكه.. طبيب أسترالي شهير قام بتطوير جهاز يساعده على القتل الرحيم حيث يمكّنه هذا الجهاز من إنهاء حياة شخص بدون ألم في غضون نصف ساعة، وتعتمد فكرته على استنشاق غاز أول أكسيد الكربون المميت عن طريق وضع رأس الشخص فيما يشبه الكيس البلاستيك والمزود بأربطة محكمة وبعد استنشاق الغاز يدخل المريض في غيبوبة بعد عدة دقائق، ثم يلفظ أنفاسه دون إحساس بالألم، فيما يسمى بالموت الهنيء!

غير أنه تمت مصادرة الجهاز في مطار سيدني عند مغادرته البلاد متجهاً إلى مدينة سان دييجو الأمريكية، وقد أعلن نتشكه أن ذلك لن يمنعه من إعادة تصميم الجهاز بمساعدة 20 شخصاً سيسافرون معه من أستراليا حيث سيتم تصنيع الآلة من جديد في أمريكا.

وقد ساعد فيليب سابقاً 4 أشخاص في حالة صحية جيدة للتخلص من حياتهم من خلال إبرة مميتة، وعلّم 300 شخص مصابين بأمراض مميتة في العامين الماضيين كيفية إنهاء حياتهم، وقد طبق أربعون منهم نصائحه وانتحروا. ومن مخططاته المستقبلية تعليم الأصحاء من كبار السن كيفية قتل أنفسهم.

واعترف عدد كبير من الأطباء في هولندا بأنهم أعطوا حقنة مميتة لبعض المرضى المزمنين وكذبوا في شهادة الوفاة.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية قام الدكتور كيفوركين بقتل أكثر من 150 شخص بما يسمى "الانتحار بمساعدة الطبيب".

كتور كيفوركين بقتل أكثر من 150 شخص بما يسمى "الانتحار بمساعدة الطبيب".

وكثيراً ما وظف القتل الرحيم الذي وافقت عليه بعض الدول، بحجة التخفيف من معاناة المرضى؛ لبيع الأعضاء البشرية والمتاجرة بها.

وجاءت نتائج الاستطلاع الذي أجري داخل أوساط الأطباء العاملين في بروكسل مخيبة للآمال؛ إذ إن غالبية الأطباء البلجيكيين ما زالوا يوافقون على تطبيق مبدأ امتناع الطبيب عن تمديد حياة المريض الميؤوس من شفائه باللجوء إلى أجهزة الحياة الصناعية، لو سمح لهم القانون بذلك، معتمدين على الأسلوب المماثل المتبع في الجيوش، والملقب برصاصة الرحمة التي تطلق على شبه الموتى في الحروب.

الطب لمن لا مهنة له أحيانا!

وفي دهاليز هذه المهنة من لا يعرفون شيئاً عنها.. امتهنوها طمعاً في المال، مستخدمين شهادات مزورة؛ ليتمكنوا من مزاولتها. وتشهد سجلات المباحث المنتشرة في أرجاء العالم القبض على العديد منهم.. وما خفي كان أعظم!

ضبطت مباحث الجيزة بمصر طبيبا مزيفاً في منطقة "الطفيح" تبين أنه حلاق، اعتاد الكشف على مرضى الشلل والروماتيزم، يتقاضى 50 جنيها عن الكشف الواحد، وهو راسب بمرحلة المتوسطة.

بينما قالت مصادر أمنية مصرية إن قاضيا حبس رجلا مارس الطب لأكثر من عشر سنوات دون أن يكمل دراسته الجامعية، كما قبضت الشرطة على رجل آخر لا يحمل سوى شهادة إتمام التجنيد، يعمل كجراح مخ وأعصاب منذ عامين.

وكشفت الرقابة الإدارية بالفيوم عن طبيب مزيف حاصل على الشهادة الإعدادية فقط، ويزاول مهنة الطب بمدينة "سنورس" بمحافظة الفيوم كأستاذ لجراحة المخ والأعصاب، ويتقاضى أربعة آلاف جنيه عن العملية الواحدة، ويتردد عليه حوالي 200 مريض شهريا.

ويقوم هذا الطبيب(أ.ع) منذ 3 سنوات بتوقيع الكشف الطبي على المريض وإجراء عمليات جراحية في بعض المستشفيات الخاصة بمدينة الفيوم كأستاذ ز ائر في القاهرة حاصل على المؤهل في كلية الطب بجامعة عين شمس والجامعات الألمانية، وهو ينتحل صفة طبيب مصري سافر للعمل في الخليج منذ 15 عاما وكان ينوي الهرب إلى ألمانيا.

ائر في القاهرة حاصل على المؤهل في كلية الطب بجامعة عين شمس والجامعات الألمانية، وهو ينتحل صفة طبيب مصري سافر للعمل في الخليج منذ 15 عاما وكان ينوي الهرب إلى ألمانيا.

كما ألقت مباحث القاهرة القبض على طبيب مزيف مارس مهنة الطب لمدة 15 عاما، بينما هو راسب في الثانوية العامة، وتبين أن المتهم (م.ع) (52 سنة) افتتح عيادته في عام 1985 إلى 1995 في منطقة "العتبة" بوسط القاهرة، وأدعى أنه جراح مخ وأعصاب، وفي عام 1997 افتتح عيادة طبية جديدة في منطقة السيدة زينب، يتقاضى فيها 50 جنيها عن الكشف.

وأحيل (م.أ) إلى محكمة أمن الدولة العليا؛ وذلك لاستيلائه على المال العام ومزاولة مهنة الطب بدون ترخيص، وتزويره في أوراق رسمية، حيث كشفت التحقيقات عن قيامه وهو مفصول من كلية الطب باستخدام شهادة ماجستير مزورة في مجال الطب، منسوب صدورها إلى كلية الطب جامعة عين شمس، عمل بموجبها نائبا لمدير مستشفى الجمعية الخيرية بـ "العجوزة" من عام 1996 إلى يناير 2002 بعد أن حمل معه شهادة خبرة مزورة كطبيب تحاليل.

وفي إيطاليا تبين أن نصف أطباء الأسنان فيها مزيفون، حيث أحيل 817 طبيب أسنان في ايطاليا إلى القضاء، وتم فتح 1067 ملفاً لقضايا تتعلق باستعمال أدوات غير صالحة وأدوية فاسدة ومزاولة المهنة دون الحصول على أذن من الوزارة.

وجاء في استطلاع نفذ أخيرا أن 70% من الأطباء المزيفين هم تقنيو مختبر أسنان و10% منهم بائعون سابقون، و8% من الشرطة، و6% من سائقي القطارات و4% من السمكريين، و2% من الجيش.

وكانت ردة فعل نقابة أطباء جراحة الأسنان عدم المبالاة، بل وأعلنت عن وجود 45 ألف مخادع إلى جانب 40 ألف طبيب شرعي.

في مواجهة التيار

"سوبر ماركت" في أحشاء المريض، وأعضاء بشرية تسافر عبر القارات، فتيات يقعن في الزنى ويرجعن أبكارا.. قضايا شائكة دخلت عيادات الأطبا ء واستلقت على طاولة العمليات وأدارت ظهرها عن القيم الشرعية والأخلاقية، فاتحة صدرها إلى الشيكات وأرصدة البنوك..

ء واستلقت على طاولة العمليات وأدارت ظهرها عن القيم الشرعية والأخلاقية، فاتحة صدرها إلى الشيكات وأرصدة البنوك..

وأمام هذا التيار الذي جاءتنا ريحه من دول الغرب كان للعلماء رأيهم..

يرى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ أن الطبيب إن كان حاذقاً فهذا شرط، بمعنى أنه يجيد الطب، إما بالقراءة النظرية من قبل أو بالتجربة العملية، الثاني: أن لا يتعدى موضع المعالجة، فمثلاً إذا قدر أن هذا الجرح يكفي في شقه مقدار أنملة لكنه شق مقدار أنملتين، فهنا تعدى موضع الحاجة.

ويرى العلماء ـ رحمهم الله ـ أن هذا التعدي يعتبر خطأ لا عمداً حتى إذا مات المريض به فلا قصاص، فهناك فرق إذا كان الخطأ في نفس المكان المعالج فهذا لاشيء عليه كما يخطئ الفقهاء والقضاة أيضاً، أما إذا تجاوز فهنا يكون التجاوز خطأ ولو أدى إلى الوفاة؛ لأنه لم يتعمد الوفاة.

وفي رده على السؤال: هل يجوز للطبيب أن يمارس نوعاً من العلاج دون خبرة على المرضى على الرغم من وجود من هو أعلم منه في هذا المجال؟

أجاب: لا يحل للطبيب أن يجعل أجساد بني آدم محلاً للتعلم، وإذا كان الرجل الذي يفتي الناس لا يجوز أن يفتي إلا بعلم فكذلك الطبيب.

وحول زراعة الأعضاء يرى الدكتور "رمضان البوطي " ـ رئيس قسم العقائد والأديان في جامعة دمشق ـ أن هناك ثلاث قواعد فقهية عامة لابد من الأخذ بها ومعرفتها، وهي:

أن حق الحياة هو حق لله فقط، ولا يجوز لنا أن نتجاوز هذا الحق وننهي حياتنا بأيدينا.

والثاني: مبدأ الإيثار في الشريعة الإسلامية، ليس للإنسان أن يؤثر أخيه على نفسه فيما يتعلق بحقوق الله، وفيما سوى ذلك يحمد الإيثار.

والثالث: أن هناك حقوقا مادية عينية يجب مراعاتها، وحقوقا معنوية تأتي كرامة الفرد خير مثال عليها، وهذه القواعد الثلاثة منطلق مهم فيما يتعلق بهذا الموضوع، ولدينا حالات، منها: إذا كان الشخص المستفاد منه حياَ (أي المتبرع) راشدا بالغا أو قاصرا دون النظر إلى أنه محكوم بالإعدام أو غير ذلك، أو أن الشخص الذي نستفيد من عضو من أعضائه حكم عليه بالإعدام بسبب القصاص، يجوز لنا أن نستفيد من عضو من أعضائه بشهادة طبيبين مختصين، يؤكدان أن المريض يشفى بأخذ العضو، ولأن حياة هذا الإنسان غير مقدسة، فهذا لا يمس بكرامته كإنسان.

الموضوع، ولدينا حالات، منها: إذا كان الشخص المستفاد منه حياَ (أي المتبرع) راشدا بالغا أو قاصرا دون النظر إلى أنه محكوم بالإعدام أو غير ذلك، أو أن الشخص الذي نستفيد من عضو من أعضائه حكم عليه بالإعدام بسبب القصاص، يجوز لنا أن نستفيد من عضو من أعضائه بشهادة طبيبين مختصين، يؤكدان أن المريض يشفى بأخذ العضو، ولأن حياة هذا الإنسان غير مقدسة، فهذا لا يمس بكرامته كإنسان.

الحالة الثانية: عندما يتعلق حق الغير بحياة هذا الشخص، وكان هذا الشخص بالغاً راشداً ولياً لنفسه، فالحكم هنا لا خلاف في هذا الأمر؛ إذ إن التبرع بهذا العضو جائز. أما إذا كان انتقال العضو من الشخص لشخص الآخر يسبب عاهة أو موت المتبرع فهذا محرم، ولا يجوز للمتبرع أن يؤثر غيره على حياته، أما إذا كان التبرع لا يشكل خطرا على المتبرع فلا مشكلة.

ولكن لا يجوز للإنسان الحي أن يبيع عضوا من أعضائه، والبيع في هذه الحالة هو أخذ الثمن مقابل المثمن، وهو يدخل ضمن حق التملك، والإنسان لا يملك هذا الحق.

وفيما يتعلق برتق الطبيب لغشاء البكارة يقول مفتي المملكة الأردنية الهاشمية فضيلة الشيخ عز الدين الخطيب التميمي: حرمت الشريعة الإسلامية بصورة قاطعة كل من الغش والتغرير والإضرار بالناس والتدليس عليهم، سواء كان ذلك في عقود البيوع وعقود الزواج، أو في إبداء الرأي أو في أداء الأعمال، وقد دل على ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا".

ويرى الدكتور محمد نعيم ياسين رئيس قسم الفقه المقارن والسياسة الشرعية في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت، أن رتق الطبيب لغشاء البكارة يؤدي إلى التشجيع على انتشار فاحشة الزنى في المجتمع؛ وذلك أنه بهذا العمل يزيل كثيرا من التهيب والشعور بالمسؤولية الذي ينتاب عادة أية فتاة تحدثها نفسها بارتكاب هذه الفاحشة؛ فإنها إذا علمت أن فعلتها سوف تترك آثارا في جسدها يرتب عليها المجتمع عقوبات قاسية، وإن استطاعت أن تفلت من العقوبة الشرعية المفروضة على مثل هذه الجريمة، إذا علمت ذلك، وأحست بأخطار المستقبل المنتظر على فرض وقوعها في الزنى أحجمت عنه إيثارا للسلامة في الدنيا على الأقل.

أن فعلتها سوف تترك آثارا في جسدها يرتب عليها المجتمع عقوبات قاسية، وإن استطاعت أن تفلت من العقوبة الشرعية المفروضة على مثل هذه الجريمة، إذا علمت ذلك، وأحست بأخطار المستقبل المنتظر على فرض وقوعها في الزنى أحجمت عنه إيثارا للسلامة في الدنيا على الأقل.

أما إذا علمت أن بإمكانها التخلص من آثار جريمتها، بإصلاح ما أفسدته تلك الجريمة، تناقص إحساسها بالأخطار المستقبلية، وشجعها ذلك على الإقدام على المعصية. وهذا يتنافى مع روح الشريعة في مكافحة الزنى، وسد جميع الأبواب التي توصل إليه بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

كلمة لا بد منها

يقول المثل: "ليست كل أصابعك متشابهة"، ومهنة الطب فيها الجيد والسيئ كأي مهنة أخرى، وهناك الكثير من الأطباء الذين حملوا على أكتافهم هدف التخفيف من معاناة الآخرين فجندوا عمرهم وأوقاتهم لمرضاهم.. ولعلنا نأمل أن تحل تلك القضايا التي عرضناها، والتي تحاول كل دولة على حدة التخفيف منها من خلال فرض العقوبات الجزائية والتأديبية كالغرامات المالية وإلغاء الترخيص بمزاولة المهنة وإغلاق العيادات.

لكن الأهم من ذلك كله أن يكون لدى الطبيب الرادع الديني الذي يمنعه من التهاون في عمله أو استغلاله لغاياته الشخصية، وأن لا يكون الربح المادي هو الهدف الأول والأخير له.

http://www.lahaonline.com/Feature/Issues/a4-25-01-2004.doc_cvt.htm


2014-12-31

الممارسات الطبية بين خطأ الطبيب ومضاعفات المرض

الممارسات الطبية بين خطأ الطبيب ومضاعفات المرض د. عبد الله محمد منجود1 1Medical practice with regard to physicians’ mistakes and disease complications A.M. Mangoud. Department of Community and Family Medicine, Faculty of Medicine, King Faisal University Hospital, Al-Khobar, Saudi Arabia.


الخلاصة: تتناول هذه الدراسة نبذه تاريخية عن الضوابط التى وضعها الفقهاء المسلمون لتقنين ممارسة الطب، وتشير إلى التقدُّم العلمي والتقني في العصر الحديث، وتنوِّه بحاجة الطبيب المسلم إلى تسلحه بالتقنية والعلم الحديث والتحلِّي بالضوابط الأخلاقية، وتلقي الضوء على مسؤولية الطبيب، مع التفريق بينها وبين الخطأ الطبي والمضاعفات التي قد تحدث نتيجة للتدخُّل العلاجي. وتوصي الدراسة بتدريس أخلاقيات وفقه الطبيب في كليات الطب في العالم الاسلامي، مع تفعيل دور اللجان الطبية الشرعية في مختلف بلدان العالم الاسلامي.

Medical practice with regard to physicians’ mistakes and disease complications

SUMMARY This study gives a historical background on regulations implemented by Islamic scholars to codify medical practice, and highlights the advance of science and technology in the modern era and the need for physicians (along with science and technology) to adhere to religious values. It discusses physicians’ responsibilities, the issue of malpractice, and the difference between malpractice and complications. Recommendations are proposed to implement medical ethics in the curriculum of medical colleges around the Islamic world and to promote the role of medical religious committees in Islamic world as is being done in Saudi Arabia.

مقدمة

في عام 319 هجرية أمر الخليفة العباسي (المقتدر) محتسبه (إبراهيم بن بطحا بن أبي أصيبعة) بمنع جميع الأطباء من المعالجة إلا من امتحنه رئيس الأطباء في ذلك العهد وهو (سنان بن ثابت بن قرة) وكتب له رقعة بما يطلق له التصرُّف فيه من الصناعة، وقد امتحن في بغداد وحدها وقتذاك (800 طبيباً) عدا الذين لم يدخلوا الامتحان لشهرتهم وعلو شأنهم في الطب!

حدث هذا بعد أن علم الخليفة أن طبيباً من أطباء بغداد أخطأ في مداواة مريض فمات، وقد غرم هذا الطبيب دية المريض، ومنع من ممارسة الطب [1]­.

وقد فرق الأطباء والفقهاء المسلمون منذ القدم بين من يموت بسبب العلاج وبين من يموت بقصد جنائي، كما فرقوا بين ممارسات الطبيب العادية التي يجري عليها ما يجري على تصرفات بقية الناس، وبين ما يفعله الطبيب مما يُعَدُّ من صميم الممارسة الطبية.

ولم يهمل المشرعون في العهود الإسلامية الأولى ضوابط الإسلام وكلياته. وقد سبقوا بذلك أوربا بقرون طويلة، ولم يقتصر تقدمهم ذلك على التقدُّم العلمي الطبي، بل امتد ليشمل وضع التشريع للممارسات الطبية. لقد أنشأت مراكز ومدارس طبية في بغداد والبصرة والكوفة وقرطبة والقاهرة ودمشق، وظهرت تخصُّصات مثل الكحالة، والجراحة، والنساء والولادة. وكان المتخرج من هذه المدارس يؤدي اختباراً في موضوعه. وكما سبق، فقد منع الخلفاء و الفقهاء والقضاة الطبيب الجاهل الذي يخدع الناس بمظهره ويضرهم بسوء طبه من مزاولة مهنة الطب [2]. وفي الحديث الشريف (من تطبب ولم يُعْلَم عنه الطب قبل ذلك فهو ضامن) [3].

وقد تقدَّم الطب تقدُّماً ملحوظاً في العصر الحديث، وأصبح للممارسات الطبيبة قواعد يلزم الأخذ بها، تبدأ من الاطِّلاع على التاريخ المرضي الشامل، والقيام بالأبحاث اللازمة التي تؤدِّي إلى التشخيص السليم، ومن ثـَمَّ العلاج المناسب، وقد تختلف وسائل التشخيص وتتعدَّد باختلاف المكان والإمكانات المتاحة، فقد لا تتوافر أجهزة التشخيص المتقدِّمة ذات التقنية العالية والنفقات الباهظة في كل مكان.

فإن توفرت فلا يجب الالتجاء لها الا عند الضرورة، وإلا أصبح التشخيص فوق طاقة المرضى والمجتمع، وأصبحت الممارسة الطبية مكلفة، وهذا الازدياد في التكاليف يجب أن يحاسب عليه الطبيب. كما تقدَّمت الأدوية والأمصال والمضادات الحيوية في القرن الماضي تقدُّماً ملحوظاً محقِّقةً طفرة كبيرة، وأصبح هناك أنواع كثيرة من الادوية، وقد وضعت ضوابط لصرف هذه الأدوية حتى لا تكون مضرة للمريض والمجتمع [4].

والعلاج إما ان يكون دوائياً، أو جراحياً بأنواع الجراحة العديدة من استئصال أو إصلاح وتكميل أو زرع أجسام صناعية أو نقل أعضاء، أو يكون طباً بديلاً لهذين الصنفين من تغيُّر نمط الحياة، والعلاج بالرنين المغناطيسي، والوخز بالإبر. وتطوَّرت الجراحة والتخدير، وأدخلت المناظير الجراحية، والجراحات بالليزر، والجراحات عن بُعْد، والجراحات باستخدام الانسان الآلي.

وقد ظهر مؤخراً مفهوم الطب الـمُسْنَد بالبيِّنات، وهو مبني على أبحاث موثقة أجريت في مراكز متعدِّدة وبشكل تجارب للحالات وللشواهد، مع تقليل للتحيُّز، وزيادة في المصداقية للتجارب السريرية]5،6[. كما ظهر مفهوم الطب الشمولي وطب الاسرة حيث يراعى أن تكون نظرة الطبيب عند عنايته بمريضه نظرة شاملة تأخذ في الاعتبار العوامل النفسية والعضوية والاجتماعية والأسرية، والتعاون مع الفريق الصحي في منظومة متجانسة تحرص على نيلها رضا المريض عن الخدمات المقدَّمة له. وتميَّز القرن الماضي أيضاً بإدخال مفهوم الصحة بدلاً من المرض، ومفهوم جودة الحياة بدلاً من البرء. وأحاطت مفاهيم الجودة الشاملة والإتقان بالممارسات الطبية الحديثة، وأصبحت لازمة من لوازمها، وقد لعبت الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت) دوراً مميزاً في نشر المعرفة بين الأطباء وزيادة الاتصالات العلمية [7].

ولكي يكون العلاج حسب القواعد يجب أن يكون الداعي له صحيحاً، وأن يكون توقيته صحيحاً، وأن تكون جرعته مضبوطة، وأن يكون الإعداد له إن لزم ـ قد تم ـ مع الأخذ في الاعتبار الأمراض الأخرى والعلاجات المصاحبة، وأن يكون مكان تنفيذه مُعَدَّاً للعلاج، وأن يكون القائمون عليه مؤهَّلين لذلك علمياً، ومدرَّبين على المهارات اللازمة‏، كما يجب أن تكون خطة العلاج مُعَدَّة لتقليل احتمال المضاعفات التي قد تحدث برغم كل الاحتياطات السابقة، ولها نسبة معينة معترف بها في كل علاج أو عملية جراحية، ومُدْرَجة في المراجع الـمُسْنَدة بالبيِّنات التي لا تقبل الشك.

ومع كل هذا التقدم في جميع مجالات الطب فإن الطبيب إنسان، والعامل البشري لا يمكن تجاهله، وقد بدأت مراكز طبية عالمية بالاهتمام بأخلاقيات الممارسة الطبية؛ تضع لها الضوابط، وتُسَنُّ لها القوانين، والطبيب المسلم أولى من غيره بالالتزام بهذه الضوابط، وعليه واجب شرعي بأن يتسلَّح بفقه يساعده على إنجاز عمله، وخوف من الله ينير له الطريق، كما يجب عليه ان يتعرَّف على الأخطاء الطبية ومسوؤليته تجاهها، وأن يتعَّرف على الفرق بينها وبين المضاعفات التي قد تحدث رغم أخذه بكل ما سبق من تقنية وتدريب ومهارات.

الأخطاء الطبية

الأخطاء الطبية في مضمونها تمس سلامة المرضى، ويُعَدُّ الطبيب مسؤولاً عندما يخل بالتزاماته المهنية، ولا يشترط أن يكون الخطأ المنسوب إليه جسيماً أو بسيطاً، ويكفي أن يكون الخطأ واضحاً. ورغم هذا فان مسؤولية الطبيب عن أخطائه لا تعني أن يؤاخذ بالظن والاحتمال، لأن المسؤولية تترتَّب على خطأ ثابت محقَّق لا جدال فيه.

الطبيب إذن مسؤول عن كل خطأ يقع فيه شريطة أن يثبت في حقه، بغض النظر عن فداحة الضرر.

وقد يرجع الضرر الذي أصاب المريض إلى خطأ يتحمَّله أطباء عدة اشتركوا فى علاجه، وهنا يبحث كل عامل على حده، أو تعتبر جميع هذه العوامل متعادلة من حيث تحمل المسؤولية.

ولأن معظم الأخطاء الطبية يمكن التستُّر عليها لعدم دراية المريض بممارسة الطبيب، وجهله بمرضه، ولأن معظم المداخلات العلاجية لها مضاعفات يمكن التذرع بها، أصبحت تقوى الطبيب وخوفه من الله عاصماً لدرء مفسدة الممارسات الخاطئة مع الإفلات من العقوبة [8].

تعريف الخطأ الطبي

تبيَّن مما سبق أن فشل العلاج لا يعتبر فى حد ذاته قرينة قاطعة على خطأ الطبيب، فقد يفشل العلاج على الرغم من التزام الطبيب بالقواعد والأصول العلمية.

يعرف الخطأ الطبي بأنه انحراف الطبيب عن السلوك الطبي العادي والمألوف، وما يقتضيه من يقظة وتبصُّر، إلى درجة يهمل معها الاهتمام بمريضه. أو هو إخلال الطبيب بالواجبات الخاصة التي تفرضها عليه مهنته (الإخلال بتنفيذ الالتزام التعاقدي)، وعدم الالتزام بمراعاة الحيطة والحذر والحرص على الحقوق والمصالح التي يحميها المشرع، ويفترض الالتزام بمراعاة الحيطة والحذر أن يكون بمقدور الطبيب الوفاء به، لأنه التزام بقدرِ ما يكون بقدر الاستطاعة، ذلك بأن القانون والشرع لا يفرضان من أساليب الاحتياط والحذر إلا ما كان مستطاعاً[9]. ولأن التزامات الطبيب ليس منشأها ذلك الواجب القانوني العام بعدم الإضرار بالغير، ولا مناطها ما اتجهت إليه إرادة المريض وقت التعاقد، فإن المرجع فيها يعود إلى القواعد المهنية التي تحدِّد تلك الالتزامات وتبيِّن مداها.

يقوم الخطأ الطبي على توافر العناصر التالية:

· عدم مراعاة الاصول والقواعد العلمية المتعارف عليها في علم الطب.

· الإخلال بواجبات الحيطة والحذر.

· إغفال بذل العناية التي كانت في استطاعته.

· توافر رابطة أو علاقة نفسية بين إرادة الطبيب والنتيجة الخاطئة.

يندرج تحت هذا العنوان

· اتجاه إرادة الطبيب على غير النحو الذي يفرضه أولي الخبرة.

· إغفال الطبيب ما يتمتَّع به من معلومات وإمكانات ذهنية كي يدرك الأخطاء المرتبطة بسلوكه.

· عدم توقُّعه النتيجة الخاطئة التي كان في وسعه تجنُّبها لو بذل العناية الكافية.

· الإهمال في إجراءات الحيطة والحذر.

أنواع الأخطاء الطبية

1. الخطأ الفني

خطأ يصدر عن الطبيب يتعلق بأعمال مهنته، ويتحدَّد هذا الخطأ بالرجوع الى الأصول والقواعد العلمية والفنية التي تحدِّد أصول مهنة الطب.

يتولَّد هذا الخطأ إما نتيجة الجهل بهذه القواعد أو بتطبيقها تطبيقاً غير صحيح، أو سوء التقدير فيما تخوله من مجال تقديري.

2. الخطأ المادي

لا شأن له بالقواعد السابقة، وإنما مرده الإخلال بواجبات الحيطة والحذر العامة التي ينبغي أن يلتزم بها الناس كافة، ومنهم الطبيب في نطاق مهنته، باعتباره يلتزم بهذه الواجبات العامة قبل أن يلتزم بالقواعد العلمية أو الفنية المسؤولية الطبية في الشريعة الإسلامية.

يتميَّز التشريع الإسلامي عن غيره بقواعده الشاملة لأمور الدين والدنيا، وهو بذلك قد تفرَّد عن جميع الشرائع السماوية السابقة باحتوائه على تشريعات تصلح لكل زمان ومكان، اعترف بذلك المشرعون المحدثون المنصفون لما جاء به من نظريات قانونية مبنيَّة على المنطق السليم ومحقِّقة للعدالة الاجتماعية، تُعَدُّ بحق مرجعاً خالداً على مر العصور، ومفخرة لتراث الإنسانية، توضِّحه آيات قرآن مُنْزَل من لَدُن خبير عليم، وسنَّة نبوية قولية وفعلية جاء بها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، واجتهاد على مر العصور، تفتَّقت عنه أذهان أفذاذ الفقهاء المسلمين على مر العصور.

المسؤولية القانونية عن أعمال التطبيب والجراحة

وقد شغل موضوع المسؤولية القانونية عن الممارسات الطبية اهتمام القانون في الغرب، وثار حوله جدل كبير من تعريف ووضع قوانين تنظم حق الطبيب في ممارسة مهنته، وطبيعة هذا الحق، وحدود مسؤوليته، ولو أنصفوا لرجعوا للشريعة الاسلامية التي كان لها السبق والتميُّز في هذا المجال، حيث حدَّدت المسؤولية الطبية بما يكفل حماية الطبيب لحقوق المريض ويشجِّع على تطوير الممارسة الطبية.

إن دراسة الطب في الشريعة الإسلامية فرض من فروض الكفاية، فهي واجب على كل فرد، لا يسقط إلا إذا قام بها غيره، وذلك باعتبار التطبيب ضرورة اجتماعية تحتاج إليه الجماعة [10].

ومن هذا المنطلق فقد اعتبرت الشريعة الإسلامية مزاولة مهنة الطب واجباً، على حين اعتبرتها القوانين الوضعية الحديثة وبعض الشراح حقاً، مثلها مثل سائر المهن الأخرى، ولا شك أن نظرية الشريعة الاسلامية أفضل، وقد سبقت بها أحدث التشريعات الوضعية، لأنها تلزم الطبيب بأن يضع مواهبه في خدمة الجماعة، كما أنها أكثر انسجاماً مع حياتنا الاجتماعية القائمة على التعاون والتكاتف، وتسخيركل القوى لخدمة المجتمع[9].

شروط الضمان فى الاسلام

التعدِّي: أي مجاوزة ما ينبغي أن يقتصر عليه شرعاً، أو عُرفاً، أو عادة.

الضرر: أي إلحاق مفسَدة بالغير.

الإفضاء: أي ألا يوجد للضرر سبب آخر غيره (سبب معين أفضى إلى نتيجة محدَّدة).

فإذا تحقَّقت هذه الشروط فإن مسبِّب الخطأ يتحمل المسؤولية، ويضمن تعويض الأضرار التي نتجت عنها، وكما سبق فقد أشار النبيُّ r إلى المسؤولية الطبية بقوله: (مَنْ تَطَبَّبَ ولم يُعلَم منه طبٌّ فهو ضامنٌ)[3]، ومع أن هذا الحديث النبوي يشير إلى صورة محددة من صور المسؤولية الطبية، وهو مزاولة المهنة دون تأهيل، فإن العبرة كما يقول أهل العلم بعموم النص لا بخصوص السبب، فيؤخذ من قول النبي r أن كل ممارسة طبية تتحقَّق فيها الشروط التي ذكرناها للضمان فإنها تقع تحت طائلة المسؤولية الشرعية، ويأثم فاعلها، علماً بأن لكل ضرر مقدار من الضمان حددته الشريعة الإسلامية وقد تترتَّب عليه بعض العقوبات (دية، أرش، قصاص).

ويتحمَّل الطبيب ومن في حكمه ممن يزاولون المهن الطبية مسؤولية الأضرار التي تنتج عن أفعالهم، سواء حدثت نتيجة استخدام أدوات ووسائل وأجهزة، أو حدثت بسبب خطأ شخصي، أو تقصير أو إهمال، أو عدم متابعة حالة المريض، أو عدم إجراء ما يلزم إجراؤه في الوقت المناسب، أو عدم استشارة ذوي الخبرة والاختصاص إذا كانت الحالة تستدعي الاستشارة [11].

حالات عدم الضمان:

وقد أدركت المذاهبُ الفقهيَّةُ المختلفةُ طبيعةَ العمل الطبي، وما ينطوي عليه من أخطار ومضاعفات (Complications) لا يستطيع الطبيب أن يتجنُّبها مهما أُوتِيَ من علم وخبرة ومهما بذل من جهد، ولذلك اتجه الفقهاءُ لمراعاة الطبيب، والتخفيف من مسؤولياته عن المضاعفات التي قد تنتج عن عمله، واتفقوا على أنه لا ضمانَ على الطبيب ومَنْ في حكمه من ممرضين وفنيين ونحوهم إذا ما راعى الشروط الآتية:

· أن يكون من ذوي المعرفة في صناعة الطب: أي عارفاً (بالأصول الثابتة والقواعد المتعارف عليها نظرياً وعملياً بين الأطباء، والتي يجب أن يلمَّ بها كل طبيب وقت قيامه بالعمل الطبي)[12] فلا ضمان على الطبيب ومن في حكمه ما دام من أهل المعرفة ولم يخطئ، أي أن يكون فعل الطبيب الذي نتج عنه الضرر قد وقع على النحو المعتبر عند أهل الصنعة [[8-11 وقد صرَّح الحنفيةُ بالحَجْرِ على الطبيب الجاهل الذي لا يُحسن المداواةَ أو لا يعرف أصولَ الطب، وقالوا بمنعه من مزاولة المهنة [13].

· أن يُؤْذَن له بمزاولة المهنة: أي أن يحصل على ترخيص رسمي بممارسة الطب أو غيره من الاختصاصات الطبية، من الجهة ذات الاختصاص (وزارة الصحة).

· أن يأذن له المريضُ بمداواته: ويشترط أن يكون الإذن معتبراً شرعاً، فإذا كان الإذن معتبراً، وكان الطبيب حاذقاً، ولم يتعمَّد الوقوع في الخطأ، ولم يتجاوز ما أُذن فيه، وسرى التلف إلى المريض، فإن الطبيب لا يضمن، لأنه فَعَلَ فعلاً مباحاً مأذوناً فيه، أما إذا طبَّب بغير إذن، أو بإذن غير معتبر شرعاً، فأدَّى إلى تلف أو عيب فإنه يضمن ما ترتَّب على فعله من أضرار.

· ألا يتجاوز ما ينبغي له في المداواة : فإذا أعطى للمريض جرعة من الدواء أكبر من الجرعة المحددة، أو قطع من العضو أكثر مما ينبغي، أو ما شابه ذلك من تجاوزات، فإنه يتحمَّل مسؤولية فعله، ويلزم بضمان ما نتج عن فعله من أضرار سواء كان فعله عن خطأ أو تقصير أو جهل أو اعتداء، إلا أنه لا يأثم في الخطأ، ويأثم في التقصير والجهل والاعتداء [11].

وبوجه عام فإن (التزامات الطبيب مناطُها القواعدُ المهنيَّةُ التي تحدِّدُها وتبيِّنُ مداها، فالمخالفة الواضحة للمبادئ المسلَّم بها في الفنِّ الطبيِّ هي وحدها التي يمكن أن تُحَرِّكَ مسؤوليَّةَ الطبيب .. ولا جَرَمَ أن يُعمل حسابٌ لعجز البشر، فالفنُّ الطبيُّ لم يكتمل، وتقتصر محاسبة الأطباء على الأصول العلمية الثابتة، ومؤدَّاهُ أنه لا يصحُّ أن يُسأل الطبيبُ عن أمرٍ مختلَفٍ عليه فنياً، ومجرد وجود رأي مؤيد لتصرفه يشفع له ويَحُولُ دون مؤاخذته، والرأيُ أنَّ كلَّ من يقوم بوظيفةٍ ذاتِ نفعٍ اجتماعي يجب أن تُرفع عن عاتقه المسؤولية حتى لا يُشَلَّ نشاطُهُ فتضارَّ المصلحةُ العامـةُ) [8].

شروط انتفاء المسؤولية عن الطبيب في الشريعة الاسلامية

القاعدة الشرعية في المسؤولية الطبية تنص على أن كل من يزاول عملاً أو علماً لم يعرف عنه إتقانه يكون مسؤولا عن الضرر الذي يصيب الغير نتيجة هذه المزاولة، وفي مجال مسؤولية، الطبيب الجاهل حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من تطبب ولم يكن بالطب معروفاً، فأصاب نفسا فمـا دونها، فهم ضامن )).

وقد أجمع الفقهاء على وجوب منع الطبيب الجاهل- الذي يخدع الناس بمظهره ويضرهم بجهله- من العمل، ومن القواعد المقرَّرة في الحجر أن ثلائة يُحْجَر عليهم (أي يمنعون عن العمل): المفتي الماجن، والطبيب الجاهل، والمكاري المفلس، وفي ذلك قول مشهور عند الفقهاء نصه: ((إذا قام بأعمال التطبيب شخص غير حاذق في فنه، فان عمله يعتبر عملاً محرماً ))[1].

ومن القواعد المقررة في الشريعة الإسلامية أن عمل الطبيب عند الإذن بالعلاج أو عند طلبه يُعَدُّ واجباً، والواجب لا يتقيَّد بشرط السلامة، ولو أن واجب الطبيب متروك لاختياره وحده ولاجتهاده العلمي والعملي، فهو أشبه بصاحب الحق لما له من السلطان الواسع والحرية في اختيار العلاج وكيفيته [14].

وعلى ذلك إجماع الفقهاء، ولكنهم يختلفون في تعليل انتفاء المسؤولية عن الطبيب. فرأى أبو حنيفة ان العلة ترجع إلى الضرورة الاجتماعية وإذن المجنى عليه أو وليه. ورأى الشافعي وأحمد بن حنبل أن العلة ترجع إلى إذن المجني عليه، وأن الطبيب يقصد صلاح المفعول ولا يقصد الاضرار به [15].

ورأى مالك أن العلة هي إذن الحاكم أولاً وإذن المريض ثانياً، وباجتماع هذين الشرطين لا مسؤولية على الطبيب إذا خالف أصول الفن أو أخطأ في فعله [11].

وبذلك تتحدَّد شروط انتفاء مسؤولية الطبيب عند علماء الشريعة الإسلامية فما يلي:

(1) إذن الشارع.

(2) ضا المريض.

(3) قصد الشفاء.

(4) عدم وقوع الخطأ من الطبيب.

ومما يلفت الانتباه أن الفقهاء في القانون في العصر الحديث قد توصلوا بعد طول الجدل والبحث إلى نفس هذه الشروط التي قررها علماء الشريعة الإسلامية، كما أن غالبية القوانين الوضعية الحديثة قد تضمنت هذه الشروط لانتفاء المسؤولية عن الأطباء [16].

تحديد المسؤولية الطبيبة قانونياً والتفريق بين الخطأ والمضاعفات

الخطأ الطبي مسألة موضوعية يجب أن يرجع الفصل فيها الى لجنة فقهية طبية، ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، توجد هذه اللجان بشكل دائم في كل منطقة من المناطق الإدارية في المملكة.

تلتزم هذه اللجنة بإثبات توافر الخطأ ليكون حكمها بالإدانة صحيحاً، إذ توجد في كل منطقة من مناطق المملكة لجنة للبحث في هذه الأخطاء، يرأسها قاض يساعده أساتذة من كليات الطب واستشاريين في نفس التخصص، لإظهار عناصر الخطأ المستوجب لمسؤولية الطبيب وعرضه على رأي اهل الخبرة.

من المتعارف عليه أن ثمة قواعد واصولاً مستقرة في علم الطب لايتسامح فيها، وخروج الطبيب عليها يسم سلوكه بالخطأ، وتستوجب مسؤوليته ولا عبرة بكون الخطأ جسيماً أو يسيراً، ولا صعوبة تواجه القاضي في الكشف عن هذه القواعد والاصول، وفي استطاعته أن يعتمد فيها على رأي أهل الخبرة.

إن هذه القواعد ذات مجال تقديري، عندما يعترف العلم بما يدور فيها من خلاف، ويفترض قدراً من الصحة في الآراء المختلفة التي تتنازعها، فلا محل عندئذ للقول بثمة خطأ وقع فيه الطبيب، وعلى ذلك فلو اخذ الطبيب برأي محل خلاف، أو برأي مرجح، فلا يتوافر الخطأ في حقه طالما أن له في تقدير ما أخذ به السند العلمي القوي، وتأخذ هذه القواعد في اعتبارها أن الصعوبات التي يمكن أن تثار في العمل يصبح أمرها ميسوراً إذا اعتمد القاضي مع اللجنة على المعايير السائدة بين مستوى الطبيب المعتاد، وقدر مدى تقيده بالقواعد العلمية والفنية في الظروف التي أحاطت بالطبيب المسؤول، ولا محل حينئذ للأخذ بمعيار آخر كمعيار الطبيب الشديد الحرص، أو إقامة التفرقة بين الخطأ الجسيم والخطأ اليسير، ولكن قد تكون لهذه التفرقة أهمية في تقدير العقوبة التي تنزلها اللجنة في حدود سلطتها التقديرية، إذ المنطق يقضي أن يكون عقاب من صدر عنه خطأ جسيم أشد من عقاب من كان خطؤه يسيراً، وتقدير جسامه الخطأ هو مسألة موضوعية تخضع لتقدير اللجنة، مستعينة بالظروف التي أحاطت بالخطأ، فإذا كانت اللجنة قد قدرت أن الطبيب قد أخطأ بإجراء الجراحة في العينين معاً، وفي وقت واحد مع عدم الحاجة إلى الإسراع في إجراء الجراحة ودون اتِّخاذ كافة الاحتياطات التامة لتأمين نتيجتها، والتزام الحيطة الواجبة التي تتناسب وطبيعة الأسلوب الذي اختاره، فعرَّض المريض بذلك لحدوث المضاعفات السيئة في العينين معاً في وقت واحد، الأمر الذي انتهى إلى فقد إبصارهما كلية، فإن هذا القدر الثابت من الخطأ يكفي.

المسئولية الجنائية والمدنية عن الاخطاء الطبية

إن العمل الطبي هو نشاط يتفق في كيفية وظروف أدائه مع القواعد والأصول المقررة في علم الطب، ويتجه في ذاته إلى شفاء المريض، وهو لا يصدر إلا من شخص مرخص له قانوناً بمزاولة مهنة الطب، ومن أهم ما يتطلَّبه القانون لإعطاء هذا الترخيص حصول طالبه على المؤهل الدراسي الذي يؤهِّله لهذه المهنة، اعتباراً بأن الحاصل على هذا المؤهل هو وحده الذي يستطيع أن يباشر العمل الطبي طبقاً للأصول العلمية المتعارف عليها، والأصل في العمل الطبي أن يكون علاجياً أي يستهدف بالدرجة الأولى تخليص المريض من مرض ألمَّ به أو تخفيف حدته أو تخفيف آلامه.

يُعَدُّ كذلك من قبيل الأعمال الطبية ما يستهدف الكشف عن أسباب سوء الصحة، أو مجرد الوقاية من مرض، وأن إباحة عمل الطبيب مشروطة بأن يكون ما يجريه مطابقاً للقواعد والأصول العلمية المقرَّرة، ولا يبقى بعد ذلك إلا الشفاء، فهو من عند الله تعالى. وعلى ذلك يمكن القول إن العمل الطبي هو عمل مشروع حتى ولو ساءت حالة المريض، ولكن إذا اقترن هذا العمل بخطأ ما سئل الطبيب عنه مسؤولية غير عمدية.

تقع المسؤولية على الطبيب:

· إذا فرَّط في الأصول والقواعد العلمية المقرَّرة في علم الطب؛

· إذا قصَّر في أداء عمله ولم يتحرز في أدائه؛

· لا يلتزم الطبيب بتحقيق نتيجة أو غاية هي شفاء المريض ؛

· العناية المطلوبة منه تقتضي أن يبذل لمريضه جهوداً صادقة يقظة، تتفق في غير الظروف الاستثنائية مع الأصول المستقرة في علم الطب وبصرف النظر عن المسائل المختلف عليها والتي تثير جدلاً ونقاشاً لينفتح باب الاجتهاد فيها، فانحراف الطبيب عن أداء هذا الواجب يُعَدُّ خطأ يستوجب مسؤوليته.

أمثلة للتفرقة بين الخطأ الفني والخطأ المادي

إن الطبيب الذي يصف دواء أساء إلى صحة المريض لحساسية خاصة لم يتبينها، أو يغفل عن استدعاء طبيب أخصائي لعدم تقديره خطورة حالة المريض، أو يطبق وسيلة علاج جديدة لم يسبق تجربتها. في كل هذه الأمثلة يعتبر الطبيب مقترفاً خطأً فنياً، أما إذا أجرى الطبيب عملية جراحية وهو في حالة سكر أو بأدوات جراحية غير معقمة أو ترك بعضها في بطن المريض فإنه يكون مقترفاً خطأً مادياً [13].

ضوابط للقياس

المقياس الشخصي

يقاس مسلك الطبيب عند وقوع الخطأ على سلوكه الشخصي المعتاد، فان كان هذا الخطأ قد نتج عن سلوك أقل حيطة وحذراً من سلوكه الذي اعتاده، توافر في حقه الإخلال بواجبات الحيطة والحذر.

المقياس الموضوعي

يقوم على أساس قياس سلوك الشخص الذي يلتزم في سلوكه وتصرفاته قدراً متوسطاً مألوفاً من الحيطة والحذر، فإذا أخلَّ الشخص بواجبات الحيطة والحذر عما يلتزم به الشخص المعتاد توافر في حقه الإخلال بتلك الواجبات.

المضاعفات العلاجية

المعروف أن أي مداخلة علاجية (جراحية أم غير جراحية) تحمل في مضمونها احتمال حدوث مضاعفات بنسبة معينة. إن حدوث مثل هذه المضاعفات لا يعد من قبيل الخطأ الطبي، وفى المجال الجراحي يلزم على الجراح أن يشرح للمريض هذه المضاعفات شرحاً وافياً قبل إجراء العملية، وفي وجود شهود، ثم يوقع على الإقرار الطبي الذي ينص على أن مضاعفات العلمية قد شرحت له، وأنه قد فهمها، وأنه يُقِرُ بقبوله الضمني باحتمال حدوثها.

ومضاعفات الجراحة قد تكون عامة، مثل المضاعفات الرئوية المسؤولة عن‏ 25%‏ من الوفيات بعد العمليات، وجلطة القلب بعد العمليات الجراحية التي تصيب ‏6%‏ من مرضى القلب‏،‏ و‏0.6%‏ من المرضى ذوي القلوب السليمة ـ وإن زادت النسبة إلى ‏3%‏ في مرضى تصلُّب الشرايين، والمضاعفات المخية التي تكثُر في عمليات القلب المفتوح، والمضاعفات النفسية التي تحدث في نصف بالمئة بعد عمليات البطن، ونسبة كبيرة جداً بعد عمليات القلب المفتوح، ومرضى العناية المركزة ـ والمضاعفات الجنسية التي تكثر بعد عمليات القلب والحوض وشريان الأبهر وكذلك المضاعفات في أوردة الساقين بعد الإصابات وملازمة السرير لفترة طويلة‏.‏ والمضاعفات الموضعية تختلف باختلاف مكان العملية، وعلى سبيل المثال، إن نسبة عدوى جروح العمليات تتراوح بين ‏3%‏ في الجراحة النظيفة، حيث لا يوجد ميكروبات في مكان العملية إلى ‏12%‏ في العمليات التي تشمل فتح الجهاز الهضمي أو البولي أو التناسلي، وترتفع إلى ‏16%‏ لوجود قيح في مكان العملية‏]8[. والقابلية لحدوث المضاعفات تزيد حسب ظروف المريض من حيث العمر ووجود الأمراض المزمنة ـ مثل مرض السكر والأورام الخبيثة والفشل الكلوي والكبدي ـ والظروف التي رافقت العملية مثل كونها طبيعية أم طارئة أو كونها انتقائية تتم في ظروف مستقرة ـ وظروف أجرائها وخبرة وعلم القائمين بها ـ من هنا يتَّضح أن القابلية للإصابة بالمضاعفات تتعلق بعوامل عديدة تشكل منظومة كبيرة ـ وكلما زادت عوامل الخطورة ـ كلما حدثت مضاعفات لا يسأل عنها الأطباء ـ وإنما تعزى إلى الظروف المحيطة ـ فالشفاء ليس بيد الأطباء، ولكنه بيد الله، والأطباء أداة لا غير‏[9].

المناقشة

تبيَّن من هذا البحث أن للإسلام منهجاً فريداً في تنظيم الممارسة الطبية، وأن الشريعة الاسلامية كان لها السبق في تقنين تلك الممارسة منذ فجر الإسلام، وهي بذلك قد سبقت أوربا بقرون عدة. جمع هذا المنهج بين الدين والدنيا، وبين النظرية والتطبيق، فلا ضرر فيه ولا ضرار، واتضح له أن ممارسة الطب فرض من فروض الكفاية، ومن هذا المنطلق، فقد اعتبرت الشريعة الاسلامية مزاولة مهنة الطب واجباً، لا يسقط الا بتصدِّي مجموعة للقيام به، وقد تبيَّن أن مزاولة مهنة الطب تحوطها جوانب تترواح بين السماح والمسؤولية والضمان، ولقد اتَّضحت القاعدة الشرعية في المسئولية الطبية بأن كل من يزاول عملاً أو علماً لا يعرفه يكون مسؤولا عن الضرر الذي يصيب من يعالجه نتيجة هذه المزاولة. وكون الطبيب الغير الحاذق ضامناً يعيد للمجتمع الطمأنينة والأمان، كما أن منع الطبيب الجاهل- الذي يخدع الناس بمظهره ويضرهم بجهله- من العمل، يحمي المجتمع من ضرره وشروره، فهو محجور عليه مثل المفتي الماجن، والمكاري المفلس.

كما بيَّن البحث أن الخطأ الطبي لا يشمل فقط الإضرار الملموس مثل موت المريض أو فقدان عضو من أعضائه، وإنما يمتد ليشمل الإسراف في وصف الأدوية أو طلب إجراء التحاليل، وقد تميز النصف الثاني من القرن العشرين بالتطور الهائل في مجالات التشخيص والعلاج، كما ظهر مفهوم الطب الـمُسْنَد بالبيِّنات والجودة الكلية، الأمر الذي يجب أن يؤخذ في الاعبتار عند وضع ضوابط جديدة لمحاسبة الأطباء على أخطائهم، وهذا سيوسِّع دائرة المحاسبة، وسيجعلها أكثر من ذي قبل، ليصب ذلك في مصلحة المريض ورضائه عن الخدمات المقدَّمة.

ومن ناحية أخرى، فإن المحاذير بدأت تدق ناقوس الخطر في الغرب والولايات المتحدة من الغرامات المالية الباهظة التي يدفعها الأطباء نتيجة للأخطاء في الممارسة الطيبة، مما قد يؤثر على أداء الطبيب لعمله دون إفراط أو تفريط. وقد دلت الدراسات الأخيرة أن الاطباء يلجأون إلى عمل أبحاث غير ضرورية للخوف من المسائلة القانونية والجنائية، مما يشكل عبئأ غير منظور على التكاليف.

وقد سبق الفقهاء المسلمون في الماضي غيرهم في تناولهم لهذه المسألة، حتى لا يكون الضمان سيفاً مسلطاً على رقاب الأطباء، لتزدهر مهنة الطب وتتطور، ويكثر الابتكار، فقد اتفقوا على أن الطبيب الحاذق يجب ألا يسأل عن الضرر الذي يصيب المريض، ولو مات المريض من جراء العلاج، ما دام المريض قد أذن له بعلاجه، وقد قصد ذلك الطبيب شفاء المريض مع عدم تقصير متعمد أو خطأ فاحش. وقد توصل الفقهاء في العصر الحديث بعد طول الجدل والبحث إلى نفس هذه الشروط التي قررها فقهاء المذاهب الاربعة من قبل، مما يدل على سعة فكر الفقهاء الأوائل وتطور العلوم الشرعية فى عصرهم.

بيد أن الخطأ الفاحش الذي يكون للطبيب دور فيه لابد وأن يوجب الضمان، وفي هذا عدل وتوازن بين حرية الممارسة الطبية وحقوق المريض والمجتمع.

وعلينا الآن أن نؤكد هذا المعنى، فيكون للمشرِّع في هذا العصر موقف وسط بين حماية المريض من خطأ الطبيب وحماية الطبيب من جور القانون، ولن يتم ذلك إلا بالإحسان، وألا ينسى المسلمون الفضل بينهم، مع وجود وازع شرعي وإيماني، ونفس لوامة نابعة من الطبيب تجاه المريض، فيحاسب الطبيب نفسه قبل أن يحاسبه القانون. وهذا هو أصل المراقبة الذاتية التي ظهرت مؤخراً وسيطرت على ممارسة الطب في المجتمع الغربي، بعد أن عانوا من عَنَت القانون وأخطاء الأطباء.

التوصيات

· تدريس مادة الأخلاقيات وفقه الطب في كليات الطب المختلفة بمنطقة شرق المتوسط.

· تشكيل لجان طب شرعية في جميع مناطق العالم الاسلامي بوجه عام، وبمنطقة شرق المتوسط بوجه خاص.

· أن تتبنَّى منظمة الصحة العالمية ونقابات الأطباء في المنطقة العربية تنوير الأطباء وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم عن طريق عقد ندوات عن أخلاقيات الممارسات الطبية.

· التعليم الطبي المستمر الذي يقلل من الخطا الطبي.

· تأصيل معنى المراقبة الذاتيةSelf Auditing في مناهج وممارسات الطبيب.

· تأصيل مفهوم الطب الـمُسْنَد بالبيِّنات كدليل موثق لمحاسبة الأطباء على الأخطاء الطبية.

الشكر والتقدير

أتقدَّم بالشكر لسعادة الدكتور عصام بن علي الغامدي والأستاذ إبراهيم شوقي على مساعدتهما القيِّمة.

المراجع

(1) ابن أبي اصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء (بيروت: دار الفكر 1987) 1:69.

(2) التكريتى، راجى عباس السلوك المهني للأطباء دار الاندلس بدون تاريخ.

(3) الحديث: أخرجه أبو داود 4586، والنسائي 8/53، وابن ماجة 3466، والدارقطني 370، والحاكم 4/212 والبيهقي 141، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي [الألباني: الأحاديث الصحيحة 2/228].

(4) The Use of Essential Drugs, Report of the WHO Expert Committee. Geneva, World Health organization, 2000 (Technical Report Series, No. 895).

(5) Evidence-based medicine: principles for applying the users' guides to patient care. Journal of the American Medical Association, 2000, 384(10):1290–6

(6) Integrating research evidence with the care of the individual patient. Journal of the American Medical Association, 2000, 283(21):2829–36.

(7) Using electronic health information resources in evidence-based practice. Journal of the American Medical Association, 2000, 283(14):1875–9.

(8) التوتنجي، عبد السلام: مسؤولية الطبيب في القانون المقارن- دار النفائس 1980.

(9) د. أحمد شرف الدين: مسؤولية الطبيب وإدارة المرفق الصحي العام، ص 36، ط 1983.

(10) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، لعز الدين بن عبد السلام 1/154 وما بعدها.

(11) كنعان أحمد محمد الموسوعة الطبية الفقهية دار النفائس الطبعة الأولى 2000.

(12) قايد أسامة عبد الله: المسؤولية الجنائية للأطباء، ص 160، دار النهضة العربية بمصر 1987.

(13) ابن عابدين 5/93.

(14) الشنقيطى محمد المختار: أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتِّبة عليها، ص 454 ـ457، مكتبة الصديق، الطائف 1993.

(15) المدخل الفقهي العام للشيخ مصطفى أحمد الزرقاء 2/ 945 ف/560.

(16) المسؤولة الطبية في قانون العقوبات- للدكتور محمد فائق الجوهري "رسالة دكتوراة".

(17) زاد المعاد في هَدْى خيرالعباد - لأبي عبد الله بن القيم الجوزية.


2006-05-22

دور الطبيب المسلم تجاه مرضاه


دور الطبيب المسلم اتجاه مرضاه الذين يعانون من أمراض متأخرة
د/أريج سعد العوفي – طب أسرة

إنِ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ‏

حين حاولت تحضير هذا الموضوع ظننته سهلا يسيراً قد لا تتعبني فيه كثرة المراجع ولكني لم أتخيل الأمر على حاله الحقيقي .. فهذه المرحلة من حياة المريض مرحلة مهمة جداً ومصيرية بالنسبة له ... فأنعم بالطبيب الذي لا يتوقف دوره عند متابعة أدوية مريضه ومتى يأخذها ومتى يوقفها .. بل يتجاوز ذلك إلى ماهو أهم وأنفع وأحوج بالنسبة لمريضه ..فيهتم بهذا القلب المتعب الذي أنهكه المرض ..فيحاول أن يبذل ما بوسعه لخدمة مريضه ...

ودعونا لكي تسهل المسألة نقسمها على مراحل زمنية كالآتي:

أولا: مرحلة تشخيص المرض والتأكد منه:-
في هذه المرحلة يظهر دور الطبيب المسلم في الوقوف إلى جوار أخيه المريض من خلال تهيئة الجو المناسب لإبلاغه بمثل هذا التشخيص وإعطائه الفرصة للتعبير عن الشحنات التي امتلأ بها صدره ..

هنا تكون الصدمة الأولى لهذا المريض ..
وهنا يكتشف مدى ضعفه وفقره إلى رب العالمين ..
وهنا يتضح له حقيقة الصحة والعافية ..

فالله الله بهذا المريض أخي الطبيب .. خذ بيده .. وأرفق به .. استمع لآناته .. وامسح دمعاته ..اسقه كأساً من الماء .. لتروي به عطش قلبه .. في بداية رحلته .. التي قد تطول وقد تقصر .. وكن معه رفيقاً لينا ً ...

إن لم تستمع انتَ يا طبيب لمريضك ؟ فمن سيسمع ؟ ومن سيحتوي جبل الهم واليأس الذي ما أسهل بناؤه في هذه المرحلة ؟ ...
ذكره بالصبر .. والاحتساب ..

أشعره بروح الإخوة الإسلامية العظيمة .. وأننا جسد ٌ واحد .. يهمنا راحته وطمأنينته .. وسنسعى جاهدين من أجلها ..

لا تكن كمن نراهم أحياناً .. يستنكرون الصدمة الأولى .. ( انت قوي يا فلان!! لا تبكي !!) لا .. دعهم يعبرون ويتنفسون .. دعهم يطلقون نبضات قلوبهم .. فهذه المرة .. هي المرة التي لن يعاب عليهم فيها ذلك .. ومابعد ذلك .. فلكل كلمة حساب عند الناس ..!!...

أخي الطبيب / أختي الطبيبة ...
حين يستقبل مريضك خبر مرضه فمن حقه عليك ان يسألك وان خرجت حروفه مرتجفة تهتز .. تبللها دموعه !!..فأكرم وفادته ولا تبخس من حقه شيئاً ..

كن واضحاً ليناً .. واثقاً من رحمة الله ومن ثم من المستوى الطبي الذي ستقدمه له ..

وأرجوك !!.. إن كنتَ تعلم مجالاً لعلاج أفضل خارج حدود إمكانياتك .. فلا تحرمه !!. فهذه المعلومة حق له .. وله أن يختار ...

وكن واضحاً معه في سؤالك .. ( هل تريد أن يعرف أحداً ممن حولك شيئا عن مرضك ؟ .. ) عندها ستعرف منه ان كان لاحد من حوله الحق في المعرفة .. فقد يكون ممن لا يريد لهذا السر الخروج مطلقاً .. وتجنب – بارك الله فيك – افشاء السر فهو أمانة بين يديك ..تسأل عنها يوم القيامة ..

ثانياً : مرحلة المرض المتأخرة :-
في هذه المرحلة يا أخي الطبيب / أختي الطبيبة .. سترى من مريضك .. ألواناً من الانفعالات .. فمرة قد يكون صابراً شاكراً .. ومرة متذمراً متألماً ..ومرة مكتبئاً ..حزيناً ...ولا تنس أهله وأقاربه .. فهم بحد ذاتهم قد تكون معاناتهم كبيرة جداً .. خاصة لو كان المريض هو عائلهم ..

فانظر إليهم نظرة قلب مشفق .. واصبر على ما قد تسمعه منهم .. فانه لا يخفى عليك ان البعض قد يبدأ بالقاء الشكوى على ممرض او ممرضة .. ليس سوى تنفيساَ ...

سؤال كثيراً ما نسمعه !! ( متى يا دكتور ؟!!؟ )

يسألوننا عن الموت وكأن بأيدينا ما نجيبهم به .. وويح قلبي .. ارتعادة الموت ترجف قلوبنا نحن الأطباء .. كيف لا ونحن نرى ظلاله واضحة في جزء من حياتنا !!...

إنما هو بأمر الله ... لا تتحدث إلا بما تعرف .. واعلم ان سائلك هو الله رب العالمين .. فان كنا نعرف من العلم ما قد يدلنا على درجة من الشدة .. وان كانت لديك الخبرة .. فيظل الامر في علم الغيب .. ولن تستطيع ان تجزم مها بلغ علمك ...

ولذلك فخلال هذه المرحلة أدعوك أن تكون مذكراً ناصحاً .. مبشراً .. فكل الالام التي يحسها مريضك فيها تكفير لذنوبه .. وكل المعاناة التي يواجهها قد ابتلاه الله بها ليرفع من درجاته .. فبشره بالاحاديث التي وردت في هذا الشأن .. وثبته بها .. وذكره بالصبر .. وأجره .. كي يكون لسانه منطلقاً بذكر الله وحمده .. وشكره ..وبشره بأن التوبة الصادقة تجب ما قبلها ... فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" [1]

ولعل مما نحتاج التأكيد عليه في هذه المرحلة هو ما لمريضك من حقوق وماعليه من حقوق بينه وبين العباد .. فلعلك حين تذكره في الحياة الدنيا بها ترحمه من موقف يوم القيامة حين يختصم الناس فيما بينهم ويقضي الله بين العباد في حقوقهم .. فلا تنس أخي الطبيب ان تذكر مريضك .. بهذه الحقوق .. بطريقة مناسبة لشخصه وموقفه .. وفي وقت يناسب ان يستوعب هذه المسألة .. حين يكون الالم قد خف شيئا يسيراً يمكنه من التفكير والتدبر فيما يقال له .. وحين يكون لوحده او على الاكثر معه احد ممن يحبهم ويثق فيهم من قريب أو صديق ..

أعلم أنك قد ترى في الأمر جانباً نظرياً والتطبيق صعب .. ولكن لتكن كل حالة مستقلة بذاتها بما يتناسب المقال مع السامع ...

أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالوصية دون ربطها بمرض شديد فكيف حين يكون المرء مريضاً ؟؟ ..ذكره بالوصية .. وسهل عليه أداءها .. قد تجد بعضهم لا يعرف كيف يكتب وصيته ؟ فاطلب مسئولي اللجنة الدينية في مستشفاكم لكي يساعدوه .... وهناك نماذج للوصايا جاهزة .. لعلها تيسر عليك المسألة .. ولكن ذكر مريضك بها .. وبلغ الامانة ...

ثالثا: مرحلة الاحتضار ..
وهنا في هذه المرحلة ادعو كل طبيب وطبيبة .. بل كل شخص قد يكون معرضا لمواجهة مثل هذا الموقف .. أن يطلع على ما يسن عند الاحتضار .. كي يعرف ماذا يفعل ومالا يفعل ؟... وقبل ذلك .. فاني ادعوه لكي يغلب جانب الرجاء في قلب مريضه .. ليلقى ربه راجيا ً رحمته ومغفرته وجنته ... ولم أحاول الاختصار لاثراء القاريء بهذه السنن المهمة ...

يسن عند الاحتضار مراعاة السنن الآتية :

1- تلقين المحتضَر "لا إله إلا الله" لما رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

[ لقنوا موتاكم : لا إله إلا الله ][2] ، وروى أبو داود - وصححه الحاكم - عن معاذ ابن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ] [3].

والتلقين إنما يكون في حالة ما إذا كان لا ينطق بلفظ الشهادة . فإن كان ينطق بها فلا معنى لتلقينه . والتلقين إنما يكون في الحاضر العقل القادر على الكلام ، فإن شارد اللب لا يمكن تلقينه ، والعاجز عن الكلام يردد الشهادة في نفسه ، قال العلماء : وينبغي ألا يلح عليه في ذلك . ولا يقول له : قل لا إله إلا الله خشية أن يضجر ، فيتكلم بكلام غير لائق ؛ ولكن يقولها بحيث يُسمعه مُعرضاً له ، ليفطن له فيقولها .

وإذا أتى بالشهادة مرة لا يعاود التلقين ، ما لم يتكلم بعدها بكلام آخر ، فيعاد التعريض له به ليكون آخر كلامه. وجمهور العلماء على أن المحتضر يقتصر في تلقينه على لا إله إلا الله لظاهر الحديث ويرى جماعة أنه يلقن الشهادتين ؛ لأن المقصود تذكر التوحيد وهو يتوقف عليهما.

2- توجيهه إلى القبلة ، مضطجعاً على شقه الأيمن ، لما رواه البيهقي والحاكم وصححه عن أبي قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ، سأل عن البراء بن معرور رضي الله عنه ؟ فقالوا : تُوفي ، وأوصى بثلث ماله لك ، وأن يوجه للقبلة لمّا احتُضر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ أصاب الفطرة ، وقد رددت ثلث ماله على ولده ] ، ثم ذهب فصلى عليه وقال: [ اللهم اغفر له وارحمه وأدخله جنتك وقد فعلت ][4] قال الحاكم : ولا أعلم في توجيه المحتضر إلى القبلة غيره.

وروى أحمد : أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم عند موتها اضطجعت و استقبلت القبلة و جعلت يدها تحت خدها[5].

وهذه الصفة التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم النائم أن ينام عليها ، والتي يكون عليها الميت في قبره . وفي رواية عن الشافعي : أن المحتضر يستلقي على قفاه، وقدماه إلى القبلة ، وترفع رأسه قليلاً ليصير وجهه إليها ، والأول الذي ذهب إليه الجمهور أولى .

3 - تغميض عينيه إذا مات ، لما رواه مسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أبي سلمة رضي الله عنهما ، وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : [ إن الروح إذا قبض تبعه البصر ] [6].

4- تسجيته صيانة له عن الانكشاف ، وستراً لصورته المتغيرة عن الأعين ، فعن عائشة رضي الله عنها : [أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي سُجي ببُرْد حَبَرة ][7] ( يعني غُطي بثوب مخطط ) .

ويجوز تقبيل الميت إجماعاً فقد قبّـل رسول الله صلى الله عليه وسلم عثـمان بن مظعون وهو ميت ، وأكبّ أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته فقبّله بين عينيه وقال: ( يا نبيّاه ، يا صفيّاه ) [8].

5- المبادرة بتجهيزه متى تحقق موته ، فيسرع وليه بغسله ودفنه مخافة أن يتغير ، والصلاة عليه ، لما رواه أبو داود . عن الحصين بن وحوح أن طلحة بن البراء مرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقال : [ إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت ، فآذنوني به وعجلوا ، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهرَيْ أهله ][9]

ولا ينتظر به قدوم أحد إلا الولي : فإنه ينتظر ما لم يخش عليه التغير ، روى أحمد والترمذي عن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ، [ يا علي : ثلاث لا تؤخرها : الصلاة إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم إذا وجدت كفؤاً ] [10] .

6- قضاء دينه ، لما رواه أحمد وابن ماجه والترمذي ، وحسنّه ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ][11] أي إن أمرها موقوف لا يحكم لها بنجاة ولا بهلاك ، أو محبوسة عن الجنة ، وهذا فيمن مات وترك مالاً يقضى منه دينه . أما من لا مال له ومات عازماً على القضاء ، فقد ثبت أن الله تعالى يقضي عنه ، ومثله من مات وله مال وكان محبَّاً للقضاء ، ولم يقض من ماله ورثته ، فعند البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ][12] ، وروى أحمد والطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ يدعى بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عز وجل فيقول : يا ابن آدم : فيم أخذت هذا الدين ؟ وفيم ضيعت حقوق الناس ؟ فيقول : يا رب إنك تعلم أني أخذته فلم آكل، ولم أشرب ، ولم أضيّع ، ولكن أتى عليّ إما حَرَق ، وإما سَرَق ، وإما وضيعة ، فيقول الله: صدق عبدي ، وأنا أحق من قضى عنك ؛ فيدعو الله بشيء فيضعه في كفة ميزانه ، فترجح حسناته على سيئاته ، فيدخل الجنة بفضل رحمته ][13].

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يمتنع عن الصلاة على المديون ، فلما فتح الله عليه البلاد ، وكثرت الأموال صلى على من مات مديوناً وقضى عنه ، وقال في حديث البخاري: [ أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن مات وعليه دين ، ولم يترك وفاءً ، فعلينا قضاؤه ، ومن ترك مالاً فلورثته ][14]

وفي هذا ما يدل على أن من مات مديناً استحق أن يُقضى عنه من بيت مال المسلمين، ويؤخذ من سهم الغارمين "أحد مصارف الزكاة" وأن حقه لا يسقط بالموت.

وأخيراً ...
يبقى على الطبيب المسلم واجبه الدعوي اتجاه مرضاه من غير المسلمين .. وهذا مما يطول الحديث فيه كثيراً تأكيداً على أهميته البالغة .. ولذلك فتفصيله في موضوع مستقل أفضل وأولى .. ولنقف في هذه السطور على حق هذا المريض الغير المسلم على طبيبه .. طوال رحلة علاجه .. بدءاً من أول زيارة ومروراً بكل تطورات مرضه ... وانتهاءاً بمرحلة احتضاره ...

ينبغي للطبيب المسلم الذي استشعر حق الإسلام عليه أن يبحث عن المواقف المناسبة لكي يصدح بالدعوة إلى عبادة الله عزوجل .. وكما قال جل وعلا (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) آل عمران ...

وكل طبيب يتعامل مع غير المسلمين يعلم جيداً أنه يقف على قطر من أقطار الارض لم تبلغه الأمانة بعد .. فليحرص على أن يبلغ .. وخير قدوة لنا هو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد روى عنه أنس أن غلاما من اليهود كان مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال له أبوه أطع أبا القاسم فأسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول" الحمد لله الذي أنقذه بي من النار[15] "...ومن هذا الموقف حدث علماؤنا بأن الحضور عند الكافر المحتضر وتلقينه الشهادة أمر مشروع إذا تيسر .. فليتخذ كل طبيب منا أسلوبه الأمثل لإحياء نفوس بشرية بعيدا ً عن ظلمة الضلال .. إعداد /
د/أريج سعد العوفي – طب أسرة
18 ذو الحجة 1425هــ
تم عرض الموضوع على د/ سناء عابد الأستاذة بقسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية للبنات بجدة.

---------------------------------------------
[1] أخرجه الترمذي (5/547) وقال هذا حديث حسن غريب ، وأخرجه أحمد وبن ماجة وبن حبان والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان.
[2] أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الجنائز ، باب تلقين الموتى لا إله إلا الله (2/ 613)
[3] أخرجه أبو داود (2/602) و صححه الألباني .
[4] أخرجه الحاكم في مستدركه ، كتاب الجنائز ، (1/505) ، وقال هذا حديث صحيح .
[5] أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث أم سلمى رضي الله عنها (6/461) .
[6] أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الجنائز ، باب في إغماض الميت و الدعاء له إذا حضر(2/ 634)
[7] أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب اللباس ، باب البرود و الحبرة و الشملة ، (5/2189)
[8] أخرجه الطيالسي في مسنده بنحوه ( 1/ 217) .
[9] أخرجه أبو داود في سننه ، كتاب الجنائز ، باب التعجيل بالجنازة و كراهية حبسها ، (3/200)
[10] أخرجه الترمذي في كتاب أبواب الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل (1/320) وقال : هذا حديث غريب حسن .
[11] أخرجه الترمذي (3/389) وقال هذا حديث حسن ، و أخرجه الحاكم في مستدركه و ابن ماجه في سننه
[12] أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الاستقراض ، باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو اتلافها (2/841).
[13] أخرجه الامام أحمد في مسنده من حديث عبدالرحمن بن ابي بكر (1/197)
[14] أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الفرائض ، باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏من ترك مالا فلاهله" (6/2476)
[15] أخرجه أبوداود (3/185) ، كتاب الجنائز ، باب عيادة الذمي وأخرجه البخاري و صححه الألباني .


2006-05-25

حقوق مرضى الإيدز

أ.د. جمال الجار الله jjarallah@hotmail.com


حقوق مرضى الإيدز وهل لمرضى الإيدز حقوق؟
وماهي هذه الحقوق؟
وهل يختلفون عن غيرهم من المرضى حتى نثبت لهم حقوقاً خاصة بهم؟
وما الذي يدفعنا إلى الحديث عن حقوق مرضى الإيدز خصوصاً؟
أسئلة لابد من وضعها في إطارها الصحيح أولاً، ومن ثم الإجابة عنها ثانياً.. والمعروف لدينا جميعاً أن مرض الإيدز مرض قاتل فتاك، يردي من ضحاياه ملايين سنوياً على مستوى العالم، بل أصبح يشكل رعباً حقيقياً لكثير من الدول والمجتمعات، ولم تسلم منه دولة ولا مجتمع من المجتمعات، والأدهى من ذلك أن هذا الوباء الذي أطلق عليه بحق "طاعون العصر".. آخذ في الازدياد سنة بعد سنة.. ولا تلوح في الأفق بوادر واضحة لكبح جماحه والسيطرة عليه، برغم كل الجهود التي تبذل والأموال الطائلة التي تصرف. ولسنا بصدد الحديث عن وبائية المرض وأسباب انتشاره ووسائل معالجته والقضاء عليه، أو التخفيف من حدته وحماية المجتمعات من شره وغائلته،لكننا هنا بصدد الحديث عن حقوق المصابين به. أما الذي يدفعنا هنا إلى الحديث عن حقوق مرضى الإيدز بصفة خاصة، فلهذا أسباب منها: -أن أحد أهم أسباب انتشار المرض ووبائيته هو السلوك الإنساني الخاطئ الذي يتمثل في الشذوذ الجنسي وارتكاب الفواحش، والإباحية الجنسية.. -أن هناك خوفاً وقلقاً لدى بعض من يقومون على رعاية هؤلاء المرضى من انتقال هذا المرض القاتل إليهم مما يجعلهم في وضع نفسي خاص يختلف عن غيرهم، وكان لابد من مراعاة ذلك عند الحديث عن هذا المرض وحقوق المصابين. -أن هناك وهماً لدى قطاع كبير من الناس حول وسائل انتقال هذا المرض الخطير، أثر سلباً على واقع هؤلاء المرضى وأساليب التعامل معهم ونظرة المجتمع إليهم. -نظراً لارتباط المرض بالسلوك الإنساني المرتبط بالشذوذ الجنسي والإباحية الجنسية، وارتكاب الفواحش وإدمان المخدرات فإن هناك نفوراً طبيعياً من المصابين بهذا المرض. -صحيح أن غالبية المصابين بهذا المرض انتقل إليهم عن طريق الممارسة الجنسية،إلا أن بعضهم قد أصيب بالمرض نتيجة لإجراءات طبية مثل نقل الدم ومشتقاته فهم ضحايا دون أن يرتكبوا أياً من المحرمات، كما أن الأطفال هم ضحايا انتقال المرض إليهم من أمهاتهم أثناء الحمل.
أما أن لمرضى الإيدز حقوقاً فأمر لا شك فيه، فالأصل أن كل إنسان له حقوق تتصل بإنسانيته وآدميته لابد من مراعاتها واعتبارها.. وإذا كان مريضاً فله حقوق المرضى التي يوجبها الشرع أولاً، وأنظمة ممارسة المهنة ثانياً.. وقد تتباين هذه الحقوق، أو يؤكد بعضها دون الآخر بحسب الحال، وبحسب الواقع لكن الأصل يبقى أنها حقوق مشتركة.
وأما ماهي حقوق مرضى الإيدز التي نودّ أن نثبتها هنا ونؤكدها فيمكن إجمالها فيما يأتي: -حق تقديم الرعاية الصحية: إن من حق مرضى الإيدز، مثلهم مثل غيرهم من المرضى، أن نقدم لهم الرعاية الصحية الملائمة، وأن يحصلوا على العلاج الكافي الذي تتطلبه حالتهم الصحية. -حق المعاملة الحسنة: ومن حقهم أن يعاملوا معاملة حسنة، فلا فظاظة في التعامل، ولاشدة في المؤاخذة، ولا انتقاص من كرامته الإنسانية أو الحط منها، فقط لأنه مصاب بالإيدز. -حق الشفقة والرحمة: مريض الإيدز من أحق المرضى بالرحمة والشفقة، حتى أولئك الذين أصيبوا نتيجة لسلوكهم الشاذ المحرم وذلك أدعى دون شك إلى عودتهم إلى الصواب وتوبتهم وعدم يأسهم من رحمة الله العزيز الرحيم، ومن يدري فقد يكون الابتلاء تخفيفاً من ذنوبهم، وتكفيراً لسيئاتهم. -عدم الشماتة: قد يشطح أناس في تعاملهم مع مرضى الإيدز، فيعاملونهم باستعلاء وربما بشماتة على أنهم هم السبب في إصابتهم بالمرض وأنهم هم المفرطون.. أما أخذ العبرة من حالهم فلا شك أنه أمر سائغ.. وأما الشماتة بهم فأمر لا يجوز.. وفي الأثر" لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك" فلنسأل الله العافية. -عدم عزلهم في الحالات التي لا يكونون فيها خطراً على الآخرين، مع التأكيد على أخذ الحيطة والحذر من المباشرين لعلاجهم على وجه الخصوص، دون أن يكون ذلك سبباً في وصمهم أو عدم التحدث إليهم أو التخفيف من مصابهم. -حفظ أسرارهم: لمريض الإيدز مثله مثل بقية المرضى، الحق في حفظ سره وعدم التشهير به، أو التحدث عنه بما يكشف عن هويته إلا بالقدر الذي يدفع الضرر عن الآخرين، ومن ذلك التبليغ عن حالته إلى الجهات الصحية المختصة، وما عدا ذلك يعد خرقاً لأخلاقيات المهنة وآدابها. -في مراحله الأخيرة يعد مرض الإيدز من الأمراض المؤدية إلى الوفاة، وفي هذه المرحلة يتعين على المباشرين لمعالجته مراعاة تلك المرحلة وما يترتب عليها من أحكام شرعية، ويجب أن لا يختلف مريض الإيدز عن غيره بخصوص ذلك. وأخيراً..
إن تثبيت حقوق مرضى الإيدز والتأكيد عليها لا يعني على الإطلاق – كما تود بعض الأفكار أن ترسخ في الناس- لا يعني تسويغ الممارسات المحرمة وغض الطرف عنها وعدم ذكرها أو الإشارة إليها من قريب أو بعيد.. فهذا فكر غير منطقي وغير علمي على الإطلاق.
ولا يمكن القضاء على هذا الداء الوبيل إلا بالعفة والاستقامة ومحاربة الشذوذ والإباحية الجنسية. والله الموفق. * نُشِر في الملتقى الصحي، العدد66ذو القعدة1426هـ، ديسمبر2005م. تصدر عن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية.


2006-05-31

مركز لأخلاقيات الطب..يحتضر!

أ.د. جمال الجارالله


لعل الكثيرين لايعلمون أن هناك مركزاً لأخلاقيات الطب موجوداً أصلاً فضلاً على أن يكونوا على علم بأنه يتهاوى أو يحتضر.
أنشئ هذا المركز تابعاً لمركز الأبحاث بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض،وحمل طموحات كثيرة لمن أنشأه وأشرف عليه،ووضعت آمال كبيرة على نجاحه ونشاطه واحتوائه لكثير من قضايا أخلاقيات الطب والعلوم البيولوجية.

وكان من أهداف المركز مايأتي:
- تصميم برامج للدراسات العليا في مجال أخلاقيات الطب والعلوم البيولوجية.
- تسجيل المشاريع البحثية.
- تنظيم منتديات لمناقشة قضايا أخلاقيات الطب.
- مساعدة الممارسين في المجال الطبي المهتمين بأخلاقيات الطب وتدارس قضايا الأخلاقيات الطبية معهم.
- إفشاء الفهم والمعرفة لحقوق المرضى من وجهة نظر إسلامية.
- حماية الأطباء والعاملين في المجال الصحي والبحوث الطبية الحيوية من الوقوع في ممارسات غير أخلاقية تتنافى مع أخلاقيات الطب.
هذه بعض أهداف المركز.

وقد قام المركز آنذاك باختيار مجلس استشاري شرفت بأن أكون أحد أعضائه مع كوكبة من الأطباء والعلماء والباحثين المهتمين بأخلاقيات الطب.
كما اتخذ أسلوباً ناجعاً في بداية الأمر بالانفتاح على جهات لها علاقة بتأطير أخلاقيات الطب. كما كانت له صلات وثيقة بمراكز أكاديمية خارج المملكة لدعم برامج الدراسات العليا وكان على وشك البدء في تنفيذ بعض هذه البرامج.

لقد كان المركز آنذاك منتدى للمهتمين بأخلاقيات الطب، أحدثت حراكاً جيداً ضمن برنامج منظم لمناقشة جملة من الموضوعات كان من أهمها عقد ندوات متخصصة في الموضوعات التالية:
- تخفيض عدد الأجنة والقضايا الشرعية والأخلاقية المتعلقة بها.
- الأخطاء الطبية.
- التشخيص الجيبني.

كما عقدت ندوة علمية بالتعاون مع مجمع الفقه الطبي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.

أما البرامج الأكاديمية التي كان يطمح المشرفون على المركز في استحداثها، وقد بدؤوا فعلاً ببعض الخطوات العملية بصددها فقد كانت كالآتي:
- دبلوم عال في أخلاقيات الطب من منظور إسلامي بالتعاون مع جامعة أكسفورد في بريطانيا.
- ماجستير في أخلاقيات الطب بالتعاون مع جامعة فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية.
- دكتوراة في أخلاقيات الطب من منظور إسلامي بالتعاون مع مركز أخلاقيات الطب بجامعة سانت لويس بأمريكا.
وهذان البرنامجان (الماجستير والدكتوراة) بالتعاون مع معهد دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية بجامعة درم في بريطانيا.

وأخيراً قام المركز بتنفيذ بعض الأبحاث المتعلقة بالحج بالتعاون مع معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج، كما كان للمركز طموح لإجراء بحوث أخرى.
ومن الجدير ذكره هنا أن المركز قد تفرد بالتفكير بدراسة المشكلات المتعلقة بالمرأة في القطاع الصحي بتشكيل لجنة نسائية لدراستها لوضع الحلول لها.

هكذا كانت الخطة،وهكذا كان الحزم،وهكذا كانت الطموحات، وكما تلاحظون فقد كانت طموحات كبيرة تحتاج إلى جهد ووقت وإمكانات وقدرات فائقة على التنسيق والإدارة والمتابعة. كما أنها تحتاج إلى فريق عمل متفرغ للقيام بمهام المركز، إضافة إلى التسهيلات الإدارية والمالية، فما الذي حدث بعد ذلك؟
لقد خفت صوت المركز فلم نعد نسمع حتى الهمس، ولم يعد له أي وجود يذكر في واقعنا، وكادت الآمال أن تضيع، وأجزم أن كل من كانت له صلة فيه سواء من أعضاء المجلس الاستشاري (وقد حدثني بعضهم عن ذلك)أو العاملين فيه أو حتى الذين كانوا ينتظرون مزيداً من أنشطته، أجزم أن كل هؤلاء أصابهم الإحباط.
لقد تأخرت في الكتابة عن هذا المركز الطموح لأنني كنت أرى أنه بذرة مهمة في تاريخ أخلاقيات الطب في المملكة بل ربما في كل منطقتنا العربية والإسلامية، فحسب علمي لايوجد أي مركز مماثل في أي بلد عربي أو إسلامي بمثل هذه المواصفات وهذا الطموح، ولازال لدي أمل في قيامه من كبوته.
ولاأريد هنا أن أضع توصيات محددة بشأن الكيفية التي يمكن أن يعاد للمركز اعتباره من خلالها. فالمسئولون في المستشفى التخصصي أكثر قدرة على تشخيص الداء ووصف الدواء،إلا أن أدعو إلى مزيد من الانفتاح على الآخرين.

ومن هنا أدعو المسئولين في المستشفى التخصصي ليضعوا أيديهم مع الآخرين لتعود للمركز حيويته ونشاطه. وهناك سبل كثيرة يمكن التفكير فيها ودراستها وتفعيلها.

والله من وراء القصد.

* jjarallah@hotmail.com
* نُشِرَت في الملتقى الصحي- العدد67ذو الحجة 1426 هـ يناير 2006م/مجلة شهرية تصدر عن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية


2006-05-31

محاضرات المؤتمر الإسلامي لأخلاقيات الممارسة الطبية

صفحة تحوي ملخصات لمحاضرات المؤتمر الاسلامي لاخلاقيات الممارسة الطبية


محاضرات المؤتمر الإسلامي لأخلاقيات الممارسة الطبية

محاضرات المؤتمر الإسلامي لأخلاقيات الممارسة الطبية

نرجو الإشارة لكاتب الموضوع عند النقل والاقتباس

أحكام بعض القرارات العلاجية المصيرية للدكتور حسن ابوعائشة
إختيار جنس المولود من منظور إسلامي للدكتور حسن جمال
اخلاقيات ممارسة الطب في المملكة للدكتور جمال الجار الله
استئذان المريض في إجراء عمليات تداخلية للدكتور حسن ابوعائشة
إظهار و كشف حالات سوء معاملة الأطفال للدكتور عمر المديفر
إفشاء و إظهار حالات الحمل الغير شرعي للدكتور حسن باعقيل
الاستحالة في الطب للدكتور حسان شمسي باشا
الاستحالة وأثرها في الطهارة والحل للدكتور عبدالستار ابوغدة
الحالات الغير قابلة للشفاء والعناية بالحالات الحرجة طب حديثي الولادة للدكتور عبدالحكيم قطان
الحالات غير القابلة للشفاء من وجهة نظر العناية المركزة للدكتور ياسين عرابي
الرؤية الشرعية لقضايا سرية المرضى للشيخ هاني الجبير
الفحص الطبي للجنس الآخر للدكتور محمد البار
تدريس أخلاقيات الطب في المدارس الطبية من منظور اسلامي للدكتور زهير السباعي
تضارب جودة العناية الطبية وتطبيق نظام التأمين الصحي للدكتور محمد خشيم
تطبيقات مفهوم العورة على العمل الجراحي والطبي للدكتور محمد باخطمة
جراحة التجميل وجراحات تغيير وتصحيح الجنس للدكتور ياسر جمال
فنون التعامل مع المريض من منظور إسلامي للدكتور حسان شمسي باشا
من الأحكام الشرعية للجراحة للشيخ سعد الشثري
واقع الاختلاط وفن المواجهة للدكتورة سناء عابد

المؤتمر
http://saaid.net/tabeeb/m/ar.htm
http://saaid.net/tabeeb/60.htm


2006-06-01

أخلاقيّات الأخطاء

د. سلمان بن فهد العودة 29/4/1427 27/05/2006


أخلاقيّات الأخطاء
د. سلمان بن فهد العودة 29/4/1427
27/05/2006

واعجباً ..!
وهل للأخطاء أخلاق؟
في حديث أبي داود "كل ابن آدم خطاء.. وخير الخطّائين التوابون"، وفي صحيح مسلم: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيراً له"، ويروى عن المسيح أن بغياً جاءت إليه، فجعل أصحابه ينظرون إليها باشمئزاز فقال: "من كان منكم بلا خطيئة فليرمهابحجر".
بهذه المرونة العذبة والتسامح النموذجي يتعامل التشريع الرباني مع البشر وأخطائهم ومن أجل ذلك فرّق هذا التشريع بين صغائر الذنوب وكبائرها فقال: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ)، فطريقته المنهجية هي اعتبار الخطأ طبيعة بشرية، فهو ليس شراً محضاً؛ ليمنحنا بذلك فرصة كبيرة للتناصح والنقد والمراجعة والتصحيح والتواضع، ويعزّز بهذا المفهوم جانب الإخاء والتكافل بين المؤمنين في بذل النصح فيما بينهم، ليس فقط على الصعيد الفردي، بل على صعيد المجموعات والدول، والأمم.
وبهذه المنهجية المعتدلة في قراءة "الخطأ" نتعلم من الأخطاء دوام المراجعة وعدم الترفع عن التصحيح والنقد والخطأ - بهذه القراءة- جزء طبيعي من الحياة، وكونه كذلك لا يعني أبداً أن نستسلم له أو نكسل عن تصحيحه بحجة أنه طبيعة جبلّية، بل علينا أن نعمل جاهدين على تصحيح هذا الخطأ متى وُجد ومحاولة اكتشافه في كل شيء: في ذواتنا وأنفسنا ونوايانا وأعمالنا وسياساتنا وأفكارنا ومؤسساتنا.. لأجل أن نتحرر من هذا الخطأ، وهذا العمل التصحيحي يعطي فرصة لفئات عديدة أن تعمل لهذا الدين من خلال ممارستها لنقد الأخطاء التي يقع فيها الفرد أوالجماعة، ويكون نقده محسوباً في دائرة العمل الإيجابي، لما فيه من كشف الأخطاء، والدعوة للتصحيح، دون تتبّع لعورة أو تجنِّ على أحد، أو مبالغة في شيء.
وعلينا أن نفر من قـَدَر الأخطاء إلى قـَدَر التصحيح والمراجعة والنقد والتقويم؛ بغية الوصول للأفضل؛ نفعاً لأنفسنا وأمتنا وديننا، علينا أن نقوم بهذا العمل بطريقة أخلاقية؛ فإن مراجعة الأخطاء وتصحيحها تحتاج إلى اعتدال وموضوعية، في كافة المستويات، و الإلحاح على ملاحقة الخطأ يصنع مشكلة جديدة وخطأ آخرَ فطفلك الصغير حينما تكثر عتابه وتوبيخه، وتؤنّبه باستمرار ربما تحطّم نفسيّته وشخصيّته، وهكذا هو أمر المدير مع الموظفين والزوج مع زوجته.
ومن أخلاقيات الخطأ، امتلاك الوضوح والشفافية والجرأة في المعالجة، و هذه من أهم النقائص التي يعاني منها المسلمون؛ إذ تفتقد معظم الدوائر والجهات والجماعات الجرأة في الاعتراف بالخطأ، والتصريح به، بيد أن العالم الغربي قد اعتاد على عكس ذلك، فبمجرد أن توجد ظاهرة قد انتشرت، كسرقة السيارات –مثلاً- ترى وسائل الإعلام والبرلمانات والندوات تُدار حول هذه الظاهرة وأسبابها وطرق معالجتها .. الخ.
بينما العالم الإسلامي يميل إلى نوع من التكتم؛ فالاعتقاد السائد يقول بأن وأد المشكلات هو في التكتم عليها لمساعدتها على الزوال بحجة أن الزمن كفيل بحلها، لكن الزمن عنصر محايد قد يضاعف المشكلة، وقد يساعدعلى حلها بحسب ما نقدّمه نحن، والشفافية تحتاج إلى مناخ من الحرية يسمح بطرح المشكلة والتعامل معها بوضوح.
ومن أخلاقيات الأخطاء: الصبر على التصحيح، والدأب في ذلك، وفي المقابل الصبر على الأخطاء التي تحتاج إلى زمن طويل قد لا يكفي عمر الفرد فيها على تصحيحها لمساعدة الأجيال القادمة على حلها، ومن كانت في يده فسيلة فليغرسها للناس والمستقبل والأجيال، وإن من أدوائنا حرص الفرد على انفراده بالتصحيح دون السماح للشركاء، أو مساعدة الآخرين للقيام بالحلول والتصحيح، فالأخطاء لا يمكن أن تزول بين عشية وضحاها، ولا يمكن أن تزول بقرار، وإن كان القرار مؤثراً؛ لأن جزءاً من تربية الناس وشخصياتهم وعاداتهم تتطلب توافر الجهود والدأب على المراجعة،وتحتاج إلى قرارات ذاتية بتجاوز الخطأ والتفوق عليه.
والخطأ يحتاج لأسلوب حكيم لبثّ الإصلاح، و يحتاج للنظر الإيجابي حتى للأخطاء، والكأس نصف الممتلئ تستطيع أن تقول عنه ذلك، وتستطيع أن تقول إن نصفه فارغ، ولما قال بعض الصحابة في الذي شرب الخمر: لعنه الله ما أكثر ما يُؤتى به، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنه يحب الله ورسوله". أخرجه البخاري، فانظر كيف استطاع النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يرى ويُري أصحابه الوجه الآخر.
ومن أخلاقيات الأخطاء تفهّم دوافع الآخرين، كما في قصة حاطب بن أبي بلتعة حينما أرسل خطاباً للمشركين فحماه النبي -صلى الله عليه وسلم- وتفهّم دوافعه في حرصه على أهله بمكة، فإنّ تفهّم دوافع الآخرين يعطي الإنسان اعتدالاً وجرعة من حسن الظن بهم، حتى مع حصول الخطأ منهم، مما يهيئ الجو لتجاوز الأخطاء وتداركها، والتعامل بذكاء معها.
ولكي نعالج الأخطاء بذكاء وأخلاقية يجب أن نتذكر أخطاءنا تجاه الآخرين، وأن نتحلّى بالصبر على الناس وعلى أخطائهم وعلى أنفسنا قبل ذلك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"، وأن نغضي ونتغافل عن بعض ما لا يضر تجنباً للضرر الأكبر لفقه أولويات المراجعة والتصحيح، وعلينا ألاّ نجعل من أنفسنا معايير للخطأ والصواب، وأن نرى الآخرين بإيجابية وحسن ظن، وأن نتسامح معهم ونعوّد أنفسنا على ذلك، والرفق الرفق .. فـ"الرفق لا يكون في شيء إلا زانه". رواه مسلم.
وأخيراً: لنبدأ بأنفسنا وذواتنا، وننشغل بها، ولنراجع حساباتنا قبل أن ننشغل بالآخرين؛ فإن الطريق إلى التصحيح العام يمر عبر التصحيح الفردي الخاص (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ).
لنفسي أبكي لستُ أبكي لغيرها
لنفسي من نفسي عن الناس شاغلُ


2006-06-01

حدثٌ في السويد !..قصة طبيب مسلم


حدثٌ في السويد !
من روائع القصص
الظهران – الخميس 2-5-1426هـ

موسى بن محمد بن هجاد الزهراني

جمعتنا ليلة حبيبة إلى قلبي ، وقلوب الصالحين ، ذكرتنا أيامنا الخوالي ، تلك الأيام والليالي التي كنا نتنفس فيها عبق الإسلام الندي ، المعطر بذكر الله تعالى ، ذلك أن أخانا الشيخ / فوزي بن أحمد السبتي الغامدي خرج بحمد الله تعالى ، معافى بعد أن أُجريت له عملية جراحية صعبة ، أجراها أخونا الطبيب العالمي ، استشاري جراحة المخ والأعصاب الدكتور / أحمد عمار ، الطبيب بمجمع الملك فهد الطبي العسكري بالظهران ، وله الشهرة البالغة عالمياً في هذا التخصص ، يشهد بذلك كبار الأطباء في كبرى المستشفيات ، وقد سمعت من أخي الحبيب : يحيى بن علي الغزواني ، أن اللواء الطبيب الفاضل : خلف بن ردن المطيري مدير مستشفى الرياض العسكري ، يثني عليه ثناء كبيراً .. أعجبني وفاء الشيخ / فوزي ، وأخلاقه الإسلامية الرائعة ، عندما علمت بأن هذه المناسبة هي تكريم لهذا الدكتور الفاضل .

ابتدأ الشيخ ليلتنا بكلمة طيبة ، قصيرة في كلماتها ، لكنها عظيمة في معانيها ، أثنى فيها على الله تعالى ، وأرجع الفضل كله لله ، وما الدكتور أحمد إلا سببٌ جعل الله الشفاء على يديه (هكذا قال ) ، وكان مما قال أيضاً : إني لا أحتفي هذه الليلة بسعادة الدكتور أحمد عمار ؛ لأنه شفاني ، فإنما يشفي الله تعالى ، ولا لأنه عالجني ، فهذا واجبه وهذه مهنته ، فهو يعالجني ويعالج غيري ! وهذا عمله ، ولكنني أحتفي به لما رأيت من أخلاقه العظيمة ، ونبله ، وشفقته عليّ وتعهده لي بالنصائح ، وإن كان قد آذاني بطلبه مني المشي مبكراً قبل أن أستعيد توازني ! ، قالها على سبيل الدعابة ، ثم ختم كلمته بالثناء على الله عز وجل ، والدعاء لهذا الطبيب بأن يوفقه الله في الدنيا والآخرة ، وتقديم درع تذكاري بهذه المناسبة .

قلت في نفسي : ليت الدكتور أحمد يتحفنا بكلمة ولو لمدة خمس دقائق ، فما كدت أنتهي من تفكيري حتى تنحنح الدكتور وتكلم بكلام أحسب أني سمعته بكل مسامات جلدي ، وليس بأذنيّ فحسب ! ، كلام يقطر منه الأدب الجمّ ، والإخلاص الناصع ، والهدوء والاتزان ، والغيرة على الإسلام ، والأخلاق الإسلامية للطبيب المسلم ، أتريدون أن أُسمعكم ماذا قال ! ، فاقرؤوا إذن ! :


قال الدكتور :


" الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ، أشكر الشيخ فوزي على ما بذل ، ولقد لفت انتباهي في كلمته قوله : { إنما يشفي الله تعالى } .. يا إخوة ! كنت أدرس جراحة المخ والأعصاب في السويد عام 1979م أي قبل ست وعشرين سنة ، وفي ذات يومٍ طلبني أحد كبار الأطباء هناك في المستشفى الذي أعمل فيه ؛ لنقوم بإجراء عملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في دماغ امرأة قد جاوزت الأربعين من عمرها ، فاستعنت الله تعالى وقمت بمساعدة هذا الطبيب في إجراء العملية ، وقد استغرقت منا وقتاً ليس بالقصير ؛ حتى تمكنّا ولله الحمد من إزالة الورم ، وشفيت المرأة بفضل الله ... ثم بعد عشرة أيام دخلت عليها في غرفتها ؛ لأقوم بنزع ( الغرز) من رأسها ، وبينما أنا أعمل على إزالتها حركتُ مرفقي بلا شعور مني فدفعتُ صورة كانت بجوارها فوقعتْ على الأرض ، فأهويت لكي أرفعها فإذا هي صورة كلب ! فرفعتها على كُرهٍ مني ! فرأيت الامتعاض في وجهها ، فقلت لها : إنه كلب! ، فقالت : نعم ؛ ولكنه الشخص الوحيد الذي ينتظر عودتي إلى البيت ! . فعلمت أنه ليس في حياتها من يفرح لفرحها أو يحزن لحزنها إلاّ هذا الكلب ! ، فسألتني : من أين أنت ؟! فقلت : من مصر ، عربيٌ مسلم ! ، فأخذت تسمعني الازدراء لوضع المرأة عندنا ، وكبت حريتها كما زعمت ...
فقلت : إن المرأة عندنا مكرمة مصونة ، فهي كالجوهرة الغالية النفيسة ، كلٌ يخدمها ويحوطها ، زوجها يخدمها ، وأبوها ، وأخوها ، وابن أخيها ، وابن أختها ، ... كلهم في خدمتها ، ولا تخرج إلى سوق أو عمل إلا ومعها أحد هؤلاء ، حفاظاً عليها ..

ليس شكاً فيها فحاشا وكلا *** غير أنّا نريدها في علاها
نجمة لا تنالها أعيُنُ الناس *** تراها مصونة في سماها

جعل لها الإسلام مكانة ليست لنساء الدنيا كلها ، وما حفاظنا عليها إلا لعظيم قدرها في قلوبنا ، لا لشكٍ فيها ، فهي محل الثقة ، لكنها كالوردة الجميلة التي لا يجوز لكل الناس أن يشموها حتى لا تفسد ! وإذا مرضت ... فإنها تجد أهلها كلهم حولها ، يحفون بها ، ويخدمونها ، ويراقبون أنفاسها ، ويعتنون بها غاية العناية ، ولا تكادين تجدين موطأ قدم في غرفتها لكثرة من يقوم بخدمتها من أقربائها، وإذا خرجت من المستشفى فإن هناك جيشاً من أهلها في انتظارها ؛ فيفرحون لفرحها ، ويسعدون لسعادتها ؛ وليس كلباً في انتظارها كحالك ! . فغضبت .. واتهمتني بأنني متخلف وسطحي ، وليس لدي من مقومات الحضارة شيء .. فابتسمت وخرجتُ من غرفتها بعد أن أنهيت عملي ! .

ثم فوجئتُ بأن تلك المرأة تشكوني إلى كبير الأطباء وتطلب منه عدم دخولي عليها مرة أخرى ! ، بل وترغب في الخروج من المستشفى . فقلت :
لابد من بقائها يومين على الأقل حتى أتمكن من إنهاء علاجها وأعمل لها تحاليل طبية . فأصرت على الخروج وخرجتْ .
نسيت أنا ذلك الموقف تماماً ، فليست أول غربيٍ أسمع منه هذا الكلام ، ولن تكون الأخيرة ! . وفي ليلةٍ ، فوجئت باتصال من الطبيب المناوب بقسم الطواريء يخبرني بوجود حالة غريبة لا يعرف كيف يتصرف معها ، فسألته : ماهي؟ ... فأخبرني أنها امرأة لديه حالة تشنج مستمر ، يأتيها بمعدل كل خمس دقائق .. فأسرعت إلى المستشفى في منتصف الليل ، ففوجئت بأن المريضة هي نفسها تلك المرأة ! وكنت قد نسيتُ موقفها معي تماماً ، فأدخلتها غرفة العمليات ، وقمت بإجراء عملية لها في الدماغ ، استغرقت وقتاً طويلاً ، وتمت بنجاح والحمد لله ، ثم .. دخلت عليها بعد إفاقتها ، فرفعت رأسها ونظرت إليّ ، وتكلمت بلسان ثقيل :
- أنت الذي أجريت لي العملية ؟
- نعم .
- وسهرت بجواري طوال الليل .
- نعم ؛ لأن هذا واجبي .
- يعني هذا أنك أنت الذي شفيتني !
- لا
- من إذن ؟ هل كان معك أحد ؟ .
- نعم ، إنه الله عز وجل ، هو الذي شفاك ، وإنما أنا سبب ، أنا الذي عالجتُ فقط .
- أنت لا تزال رجعياً ، تؤمن بالخرافات ، وما وراء الطبيعة ، أعجب لك وأنت طبيب مثقف كيف تصدق مثل هذه الأمور ؟
- وأنا أعجب لك وأنت تدعين الثقافة ، كيف لا تقرئين عن الإسلام ، وتجوزين لنفسك إلقاء التهم جزافاً ..؟! ..وغضبت جداً من كلامها ولكن أملي كان يحدوني تجاه تحملها علها تهتدي، ثم ودعتها وانصرفت ، وبعد أيام خرجتْ – تلك المرأة - من المستشفى ، وبعد قرابة ستة أشهر ، أخبرني أحد العاملين معنا أن هناك امرأة تريدني على الهاتف ...
رفعتُ السماعة ..
- نعم ، من المتحدث ؟
فإذا بها تلك المرأة نفسها ، وقد تبدلت نبرة حديثها ، لكنها تطلب مني أمراً غريباً ..
- أريد أن أراك .. هل تستطيع أن تطلب إجازة من عملك ، وتأتي إلينا في (لوند ) لمدة يومين ؟
- فاعتذرت ؛ لأن عملي متواصل دائماً بلا انقطاع .
فألَحّت عليّ ، فامتنعتُ ، فطلبت مني طلباً غريباً :
- ما اسم أمك ؟
(فقلت في نفسي : لعل هذا من آثار العمليات الجراحية التي أجريت لها ، هل سببت لها خللاً في التفكير ؟)
- لماذا تريدين اسم أمي ؟
- قالت بصوت متهدج : لأني : أشهد ألا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله .. وأنا أسلمت ، وعرفت طريق الحق .. وأنت لك حقٌ عليّ ، وأريد أن أسمي نفسي باسم أمك .. أنت الذي دللتني على الطريق الحق ... ومن حقك أن أذكرك دائماً بخير ..
(فضج مجلسنا بالتكبير والتهليل )..


قال الدكتور : فكادت سماعة الهاتف تسقط من يدي ، ثم سكت فجأة .. فالتفتُ إليه فإذا عيناه تفيضان بالدمع ! وأخذته بحةٌ في صوته ، فأكمل حديثه بصعوبة بالغة .. قال :
فذهبت إلى رئيسي في المستشفى ؛ لأطلب منه إجازة يومين . فقال لي : أنت يا دكتور أحمد الطبيب الوحيد الذي لم يحصل على إجازة منذ سنتين ! خذ أكثر . قلت : لا .. يومان كفاية .
فذهبت إليها ، فإذا هي امرأة غير تلك المرأة التي كانت تعظم صورة كلبٍ بجوار رأسها في المستشفى ، امرأة تبدلت وتبدل فيها كل شيء ، كلامها ، ولبسها ، نظرتها للحياة ..
ذهبت معها إلى المحكمة ، برفقة زميلين لي ؛ لنشهد إشهار إسلامها ، وهناك وسط قاعة المحكمة صدحت بكلمة الإسلام : أشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله .. وقرأت الفاتحة قراءة ملؤها البراءة والطهر ..
فانفجرت بالدموع العيون ، وخشعت النفوس ، وبكينا بكاء الطفل ، من شدة الفرح ، وكيف لا نفرح وقد شهدنا ميلادها الحقيقي ، وخروجها من الظلمات إلى النور ، .. وكيف لا أبكي فرحاً وقد أراني الله تعالى من كنتُ سبباً في إسلامها ، وإنقاذها من النار ..
قمت وزميليّ وصلينا ركعتين شكراً لله ، وصلت هي خلفنا بصلاتنا ! قالت لي :
أتذكر يا دكتور أحمد تلك الصورة لذلك الكلب الذي كدتُ أكتب له كل ثروتي ؟|
قلت : نعم
قالت : فإني أتلفتها ، وأنفقت كل أموالي في سبيل الله .. وبنيت منها أكبر مركز إسلامي هنا ..

* * *

هنا .. وضع الدكتور أحمد يده على عينيه .. يصارع دمعاً يريد أن يقفز من محاجره .. وقد بدا عليه التأثر .. وأنهى كلامه بهذه الجملة .

* * *

نظرت إلى الحضور ، وقد شع نور الإيمان من وجوههم ، وأخذوا في الثناء والدعاء لهذا الطبيب المسلم الذي ما نسي ثوابته حتى في أحلك الظروف ، في الغربة في أقصى الأرض ، هذه أخلاق الطبيب المسلم وحب هداية الناس ، تمثلت هذه الليلة في هذا الطبيب المعتز بإسلامه ..
أما أنا فأحسست بغصة في حلقي ، ثم تشجعت وطلبت من الدكتور أن يأذن لي بكتابة هذه القصة، فأذن لي ..
فهذه هي قصته ، كتبتها من غير تعليق .


2007-01-27

جدل فقهي حول وضع المريض المتوفى دماغيا...


جدل فقهي حول وضع المريض المتوفى دماغيا: الشيخ عبد الله بن منيع لـ «الشرق الأوسط»: إبقاء المتوفى دماغيا على الأجهزة بين الحياة الموت تعذيب

د. محمد القاوي استشاري الأعصاب: عدم استقرار الفتوى يسبب تشويشا كبيرا على دور الأطباء الإنساني في إنقاذ حياة آخرين * النجيمي مستشار المجمع الفقهي: النزاع بين الأطباء حول تقرير الوفاة الدماغية انتقل إلى الفقهاء أنفسهم

الرياض: هدى الصالح
لا يخطئ المراقب للجدل الدائر حول وضع المريض الذي اصطلح على وصفه طبيا بـ«المتوفى دماغيا»، لا يخطئ النظر على الاختلاف والتباين في مواقف علماء الدين وأهل الفتوى، حول حكم هذا الوضع.

ففتوى المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي في دورتيه الثامنة والتاسعة 1407 هجري، أجازت رفع الأجهزة عن المتوفى دماغيا. وأقرت «أن ثبوت حالة الوفاة الدماغية يعتبر شرعا أن الشخص قد مات وتترتب عن ذلك جميع الأحكام المقررة شرعا، وفي هذه الحالة يجوز رفع جهاز التنفس الصناعي وان كانت بعض الأعضاء كالقلب مثلا لا تزال تعمل آليا بفعل الجهاز».

بينما فتوى هيئة كبار العلماء في السعودية 1417 هجري، نصت على الآتي: «عدم جواز الحكم بموت الإنسان الموت الذي تترتب عليه أحكامه الشرعية بمجرد تقرير الأطباء أنه مات دماغيا حتى يعلم انه مات موتا لا شبهة فيه تتوقف معه حركة القلب والنفس مع ظهور الإمارات الأخرى الدالة على موته يقينا، لأن الأصل حياته فلا يعدل عنه إلا بيقين..» إلى إحجام حاد تصل نسبته 70 في المائة من قبل ذوي حالات الوفاة الدماغية للتبرع بأعضائهم وفي ظل عدم انسجام الفتوى الشرعية واتحادها حول هذه المسألة تأثر المركز السعودي لزراعة الأعضاء بهذا الرفض الكبير، فبالرغم من أن عدد حالات الوفاة الدماغية في السعودية تصل سنويا الى ما يقارب 600 إلى 800 حالة، يتم التبليغ حاليا عن 400 حالة سنويا إلى المركز السعودي لزراعة الأعضاء من أقسام العناية المركزة بمختلف مستشفيات السعودية، لا يستفاد سوى مما لا يتجاوز عدده 60 إلى 100 حالة في التبرع بأعضائهم. وفيما يتعلق بالتباين ما بين فتوى هيئة كبار العلماء ومجمع الفقه الإسلامي الذي اقر أن ثبوت حالة الوفاة الدماغية إنما يعتبر شرعا أن الشخص قد مات وتترتب عليه جميع الأحكام المقررة شرعا للوفاة.

قال الشيخ عبد الله بن منيع عضو هيئة كبار العلماء في السعودية، أن الهيئة تتخذ مزيدا من الاحتياط، حيث لا ترى في ثبوت الأحكام الشرعية لمن تتحقق بحقه الوفاة الدماغية، حيث لا يثبت لورثته الإرث ولا يجوز تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه كما لا ينبغي لزوجته أن تقوم بعدة الوفاة سوى عقب الوفاة الشرعية التي بها تثبت الأحكام الشرعية، مشيرا إلى ان المتوفى دماغيا ليس بحي أو ميت.

وحول التبرع بأعضاء المتوفى دماغيا، أكد عدم جواز التبرع بأعضائه سوى عقب وفاته وفاتا شرعية، مشبها التبرع بأعضائه قبل ذلك «بالتمثيل في الإنسان».

وفي مسألة إزالة أجهزة الإنعاش، ذكر بن منيع أنه لا يوجد في قرار هيئة كبار العلماء ما يدل على إزالتها أو عدم إزالتها، مؤكدا انه من خلال تبادل النقاش مع أعضاء الهيئة تم التوصل انه لا ينبغي إبقاء الأجهزة عليه لما فيه من إطالة الأذى على المريض، واعتبر إبقاء الأجهزة على المتوفى دماغيا نوعا من أنواع تعذيب المريض وإبقاءه ما بين الحياة والموت مما لا يتفق مع كرامة الإنسان. من جهته، قال الدكتور محمد النجيمي مستشار مجمع الفقه الإسلامي، إن النزاع الفقهي والشرعي في مسألة إزالة الأجهزة عن المتوفى دماغيا والتبرع بأعضائه، هو خلاف كبير، لكنه ليس بحديث، مبينا أن النزاع فيما بين الأطباء أنفسهم حول تقرير الوفاة الدماغية انتقل إلى العلماء أنفسهم.

ورجح النجيمي فتوى المجمع الفقهي على فتوى هيئة كبار العلماء والتي أجازت إزالة الأجهزة عن المتوفى دماغيا بعكس الأخيرة، إذ استندت الى موافقة أغلبية أعضاء المجمع بعد استشارة أطباء مختصين.

من جهة أخرى، طالب الدكتور النجيمي الأطباء المختصين باعتماد فترة زمنية كافية لتحديد وفاة الشخص دماغيا وتمديد فترة الثلاثة أشهر إلى عام كامل، كي تمر على المريض الفصول السنوية الأربعة، إلى جانب تشكيل لجنة طبية عليا من كبار الأطباء لتقرير حالة المصاب، وان كان متوفى دماغيا أم لا؟

الدكتور محمد القاوي كبير الاستشاريين المتميز في إدارة علوم الأعصاب في مستشفى الملك فيصل التخصصي، قال إنه لا يوجد ما يسمى بموت الدماغ وموت القلب، معتبرا الوفاة هي ذاتها وإنما الاختلاف في العلامات التي نستدل بها على حدوث الوفاة.

وأوضح القاوي أن توقف القلب في السابق هو علامة الوفاة، إلا انه مع مرور الزمن ثبت أن توقف القلب علامة غير ثابتة بسبب التطور في أجهزة الإنعاش، وكثيرا ما تشهد غرف الإسعاف حالات مرضى توقف قلبهم تم إنعاشهم لاحقا ليستبدل تقرير الموت بسبب التقدم في أجهزة الإنعاش والتنفس الصناعي باستخدام علامات وظائف الدماغ. وأشار إلى أن التعريف الدقيق للموت يكمن في تعريف «نقطة اللاعودة» والذي عقب أن كان لسنوات عدة في جس النبض، أصبح حاليا «الدماغ»؛ فتلف الدماغ تلفا نهائيا لا رجعة فيه يعادل الوفاة، مؤكدا انه لم يسمع بعودة أي شخص إلى الحياة عقب تلف دماغه.

وأوضح انه لم يعد توقف نبضات القلب يعني نهاية حياة الإنسان، حيث يمكن إعادة القلب إلى النبض كما ويمكن إيقافه صناعيا أثناء إجراء الجراحات الطبية له ليتم صعقه لإعادة النبض إليه.

وفيما يتعلق باعتبار الفقهاء ظهور بعض العلامات الجسدية من خلال ما ورد ذكره في بعض النصوص الفقهية كانخساف الأنف وغور العينين، إنما هي ليست سوى تغيرات «للجسد» تحدث للجميع بعد مضي ساعات على الوفاة جراء تجفف الجثة.

وبين أن حياة الخلايا والأعضاء لا تعرف بقاء الإنسان حيا، حيث بالإمكان وضعها في مختبر طبي أو زراعتها لتستمر في الحياة، مؤكدا انه قد ينمو شعر الإنسان حتى عقب وفاته، وهذا الأمر عائد إلى حياة الخلايا.

وفيما يتعلق بزراعة الدماغ في حال توقفه، أوضح أن ذلك غير محتمل لا في المستقبل القريب المنظور أو البعيد. وفي حالة حدوثه يمكن أن يطرأ تغير على تعريف «نقطة اللا عودة» مستقبلا.

وفيما يتعلق بانقسام الأطباء حول مفهوم الوفاة الدماغية ومشروعية إزالة أجهزة الإنعاش، أفاد بعدم وجود أي انقسام ما بين الأطباء، إلا أن استشارة من ليس مختصا في تقرير الوفاة الدماغية، هو ما يتسبب ببعض التشويش. وفي رد على الأصوات المطالبة بتمديد فترة إبقاء أجهزة الإنعاش على المتوفى دماغيا لمدة عام كامل عوضا عن 3 أشهر فقط، بين الدكتور محمد القاوي أن تمديد الفترة الزمنية لا يعني شيئا ولن يقدم أي فائدة للمتوفى دماغيا. واعتبر كبير الاستشاريين في إدارة علوم الأعصاب، أن عدم استقرار الفتوى في مسألة التبرع بأعضاء المتوفى دماغيا، إنما يسبب تشويشا كبيرا على دور الأطباء الإنساني في إنقاذ حياة آخرين.

من جهته، نفى الدكتور فيصل شاهين مدير عام المركز السعودي لزراعة الأعضاء، وجود أي تعارض بين عمل مركز الأعضاء في أخذ الأعضاء من المتوفين دماغيا وبين الموقف الفقهي، حيث يتضمن بروتوكول تشخيص الوفاة الدماغية بحسبه فحص وجود التنفس التلقائي لدى الشخص المتوفى دماغيا، حيث تتم مراقبة حركات التنفس خلال عشر دقائق بعد نزع أنبوب جهاز التنفس الصناعي وتطبيق الأوكسجين بنسبة 100 في المائة. وأوضح انه في حال اجتاز الشخص المتوفى دماغيا الفحص ولم يلاحظ خلال فترة المراقبة أي حركات تنفس، يحكم في هذه الحالة بوفاة الدماغ، حيث أن الموت الدماغي موت لمركز التنفس في الدماغ الذي لا يمكن تعويضه ولا استعادته متى حصل، وتم اليقين من وقوعه بهذا الفحص الذي يسمى فحص توقف التنفس النهائي. وأضاف انه من ضمن ما نص عليه البروتوكول التأكد من عدم وجود كهربائية في فحص الدماغ الكهربي أو عدم وجود تروية دموية للدماغ، مشيرا إلى أن جل الفحوصات والإجراءات تتم ضمن البروتوكول الذي يجب استكماله وتسجل البيانات في استمارة إثبات الوفاة الدماغية ليوقع عليها طبيبان استشاريان قاما بإجراء الفحوصات مع متابعة المركز السعودي لزراعة الأعضاء بطاقم المنسقين لديه، للتأكد من أن جميع الخطوات أجريت بحسب البروتوكول، والذي أعده شاهين وهو من أصعب البروتوكولات المعتمدة في العالم لتشخيص الوفاة الدماغية. وحول آلية استقبال التبرع بأعضاء المتوفى دماغيا، بيّن الدكتور فيصل شاهين أنه في حال الحصول على موافقة الأهل على التبرع، يتم نقل الشخص المتوفى إلى غرفة العمليات لنزع جهاز التنفس الصناعي عنه، وبعد توقف نبضاته يشرع الأطباء باستئصال الأعضاء، مؤكدا «انه لا يوجد تباين في إعلان الوفاة بين الموقف الشرعي والتطبيق الطبي، ولا يوجد لدى الأطباء أي تعارض مع الفقه الإسلامي، وقرار المجمعات الفقهية في التطبيق اليومي»؛ فتوقف القلب كما ذكر يتم قبل استئصال الأعضاء.

كما وقال مدير عام المركز السعودي لزراعة الأعضاء، إنه في حال لا توجد نية في أخذ الأعضاء من الشخص المتوفى لاعتراض الأهل على التبرع، فان الأطباء هنا بالخيار حسبما قرره الفقهاء من إدراج مثل هذه الحالات تحت مسمى الحالات «الميئوس منها»، وقد أجاز والحديث هنا لشاهين، الشيخ عبد العزيز بن باز (رحمه الله) ولجنة الإفتاء الدائمة التابعة لهيئة كبار العلماء بجواز نزع أجهزة التنفس الصناعي عن الحالات الميئوس منها ويكون ذلك بقرار أطباء ثقاة ولا يعتد في هذه الحالة بموافقة الأهل. وقدر الدكتور فيصل شاهين عدد حالات الوفاة الدماغية بحوالي 600 إلى 800 حالة سنويا، ناجمة عن حالات الرضوض الشديدة المختلفة. ويتم التبليغ حاليا عن 400 حالة سنويا إلى المركز السعودي لزراعة الأعضاء من أقسام العناية المركزة بمختلف مستشفيات السعودية.

وأضاف انه يتم توثيق التشخيص بالموت الدماغي بحسب البرتوكول المعتمد في 65 في المائة من الحالات؛ أي ما يقارب 250 إلى 300 حالة يستفاد من عدد قليل كما ذكر لا يتجاوز 60 إلى 100 حالة في التبرع بالأعضاء؛ أي ما يعادل 70 في المائة من حالات الوفاة الدماغية لا يوافقون على التبرع بالأعضاء. وأوضح مدير عام المركز السعودي لزراعة الأعضاء مواجهة المركز إلحاحا كبيرا من قبل المرضى المصابين بالفشل العضوي النهائي من قلب وكبد وكلى ورئة، إلا أن المستجيبين من ذوي المتوفين قليلة وضعيفة. وأشار إلى انه بالرغم من مسيرة المركز السعودي في عمله لعشرين عاما، إلا أن التبرع ما زال غير كاف ولا يفي بالغرض، حيث أن أعداد المتبرعين لا تكفي سوى لعدد قليل من المرضى، مضيفا إلى انه يوجد حاليا على قوائم الانتظار أكثر من 8600 مريض فشل كلوي مزمن بالإضافة إلى الحاجة الماسة لعدد كبير من الأكباد والقلوب.

ودعا الدكتور فيصل شاهين المجتمع السعودي بضرورة التحرك الايجابي في سبيل التبرع بالأعضاء، الأمر الذي أجازه الفقهاء؛ وذلك أيضا في سبيل الحد من سفر عدد كبير من المرضى إلى الخارج ليتم استغلالهم من قبل سماسرة الأعضاء البشرية.


2006-12-11

متى سنكون قلباً واحداً ..


متى سنكون قلباً واحداً ..

هذا ما حدث معي في ملتقى طبي عالمي ..

تمهيد : عُقِدَ ملتقى عالمي في بلادنا الحبيبة بحضور نخبة علمية متخصصة في مجالات الملتقى من عدة دول أجنبية ، وكان الجدول العلمي يتضمن محاضرة لأحد الأطباء السعوديين حول نظام الأخطاء الطبية في المملكة العربية السعودية ، وخلال شرحه مشكوراً للنظام تطرق إلى مفهوم الديات في الاسلام وأن للمرأة نصف دية الرجل وتمنى ألا يسبب هذا الأمر إزعاجاً للحضور ثم أكمل محاضرته ..

وكما هو معتاد في نهاية الجلسة العلمية تم فتح مجال النقاش للحضور ، فأعطيت الفرصة لأحدى زميلات الحقل الطبي المواطنات ، وعرجت في تعليقها على تساؤلات هادئة حول الحكمة من أن للمرأة نصف دية الرجل ، وكانت باستياء تعبر عن استنكارها وعلى أي أساس صدر هذا الحكم وأن المشكلة لدينا ليست في الإسلام وإنما فيمن يترجمون نصوص الإسلام ، ودللت – هداها الله – على أن هذا الاختلاف أدى كما بين الدكتور المحاضر أن نسبة أخطاء أطباء النساء والولادة هي الأكثر كما ورد في إحدى الدراسات التي قدمها ، واستنتجت أن السبب هو قلة تكلفة الدية حيث قالت: " لن يدفع الطبيب المخطيء كثيراً" ، وما ان انتهت حتى صفق الحضور من النساء المسلمات وغير المسلمات انتصاراً لرأيها وتشجيعاً ...ولقد صفقوا بتفاعل كبير!...

ولا أشك في أن الدكتور الفاضل قد تفاجأ بردة الفعل المشتركة من الحضور عندما أعطي المجال للرد عليها فذكر أنه لا يقصد بذلك اضطهاد المرأة وعلى العكس الاسلام لم يفرق بين المرأة والرجل وأن المرأة لها مكانتها كما للرجل ، ثم تطرق إلى أهمية وقوفنا أمام شرع الله عز وجل بالسمع والطاعة وأن نرضى به ونسلم له ، وألا نهمل جانب الصبر والاحتساب لدى مرضانا ...

انتهت المداخلة وتتابعت المداخلات في جوانب علمية أخرى ..

وأنا أتأمل الحضور وتعليقاتهم وسخونة الردود العلمية في الأطروحات العلمية الأخرى وتعجبت من أن المداخلة الأولى لم تلق تفاعلا آخر ...

استعنت بالله أولا وآخراً وطلبت أن تكون لي مداخلة وسمح لي بها (أخيراً!)..

بعد أن شكرتهم على إعدادات الملتقى ذكرت ما يلي :

إن النظام القضائي وما يتفرع منه في بلادنا الحبيبة هو مستمد من شريعتنا الاسلامية الغراء كما هو حال بقية أنظمتنا العامة وهذا مدعاة لنا للفخر والتمسك والطمأنينة لهذا النظام ومما يلزمني بالتوضيح هذا هو وجود ضيوف بيننا من غير السعوديين مما ينبغي أن يعودوا إلى بلادهم بعد هذا الملتقى العالمي وهو يحملون تصوراً سليماً عن المبادئ العامة ، كما أني طلبت من أستاذنا الطبيب المحاضر على ما قدم مشكوراً أن يضع في اعتباره مستقبلاً حساسية الوضع الحالي وتتبع الكثيرين لمساحات رمادية في وضوحها لديهم لكي ينالوا فيها من اسلامنا ...ورجوته أن يتنبه فإما أن يوضح الدلائل والقرائن اللازمة بأي شكل يسمح به وقته إما من خلال العرض نفسه أو حتى وريقات توزع على الحضور ، وطلبت منه أن يسمح لي بأن أبين أن أحد أسباب اختلاف الدية في الاسلام بين المرأة والرجل هو أن الرجل يحمل مسؤوليات مادية محددة ومعروفة اتجاه أسرته وعائلته وهو ملزم بها وليست المرأة هي الملزمة بها في الاسلام وهذا من تكريم ديننا العظيم لها .. كما صححت العلاقة الترابطية التي بنتها الزميلة في تعليقها أعلاه بفرق الدية وانه سبب مباشر لازدياد الأخطاء في تخصص النساء والولادة بكونه من المعروف عالمياً أن هذا التخصص يحمل عوامل خطورة كثيرة كون جانب الحالات الطارئة كبير فيه وهذه النسبة موجودة في دول غير إسلامية أيضاً....

خلال حديثي هذا بدأت النظرات من غير المسلمين تتجه إليّ وبدأت أستوعب أني قد أكون أثرت استياء بعضهم!! ....وبعد انتهاء الجلسة جاءتني صحفية لجريدة ناطقة بلغة انجليزية .. وطلبت مني أن أوافق على نشر تعليقي في جريدتها فاشترطت عليها أن تنشر الصورة الصحيحة والتعليق كما ذكر (بدون تحريف!)ولاسيما أن الشريحة القارئة هم من نريدهم أن يفهموا الاسلام بشكله الصحيح وقد أرفق لكم خبر تغطيتها في آخر المقالة...

*** لقد تعلمت من هذا الموقف الكثير:

تعلمت أولاً : أننا كأطباء مسلمين يرجى منا أن نعرّف بديننا في كل محفل وأن نجتهد في هذا الأمر خاصة إن كان هناك مناسبة علمية له ، ولكن لابد من إتقان هذه المهارة ... فنعرّف بشكل صحيح متكامل قدر الإمكان أو على الأقل لا نترك فجوات في طرحنا كي لا ينال منا من يترقب الهفوات أو يفتعلها !..

تعلمت أن أعمق الآلام هي تلك التي يسببها المقربون منك ! .. لا تتخيلوا كيف أمسكت دمعتي وأنا أرى بنت وطني وبنت ديني وهي تبتسم خلال تعليقها... ولا أريد أن أشكك في نيتها على الاطلاق فهي شخصية مجتهدة في عملها وحريصة في نطاق الجانب العلمي وقد يكون هذا ما دفعها إلى التعليق باندفاع دون أن تقيس الموقف بمقياس متزن ... ولكن حقاً كان مكمن القوة في تعليقها كونها امرأة سعودية مسلمة وهذا ما جعل الجمهور يصفق ...رغم هشاشة تعليقها علمياً! ...

عرفتُ أن الوعي بأهمية التعبير عن الرأي مازال يمر في مرحلة التكوين لدى الكثيرين منا ..فمهما كان الموقف الذي نمر به ومهما تخيلنا العقبات التي قد تعيقنا في سبيله .. لكن يكفينا الإيمان بمبادئنا كي نعيش في سبيلها .. أقول هذا بعدما شكرني عدد من الحضور الكرام على مداخلتي –رغم قلة بضاعتي وبساطتها!- وأنا كلي يقين أنهم لو سبقوني فيها لفازوا بالأجر .. ولكانوا أقوى مني في الطرح ...

تعلمتُ أننا يجب ويجب .. ألا نتساهل في تقييم مدى فهمنا لتعاليم ديننا وأن ننطلق لتعلمها على الوجه الصحيح ومن مصادر موثوقة فكل واحد منا يقف على ثغر .. وإن اختلف حجمه وميدانه ..!!

وتعلمتُ أخيراً .. أن القوة الحقيقية لنا عندما تجتمع قلوبنا لنبني معاً ..ونتعاون معاً .. ونتكاتف سوياً من أجل رسالة الاسلام الإصلاحية الخالدة ..فنتعرف جيداً على من هم معنا في الصف .. ومن يستحقون أن ينضموا إلى هذا الصف ...موقنين بأنه الحق العالمي لكل إنسان ..

قال جل وعلا:" {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (108) سورة يوسف.

شهر ذي الحجة 1427هـ

د/ أريج سعد العوفي

استشاري مشارك طب أسرة

رابط حول أدلة الفرق بين دية المرأة ودية الرجل في الاسلام..

http://www.islamweb .net/ver2/ Fatwa/ShowFatwa. php?Option= FatwaId&lang=A&Id=3661


2007-01-27

أكد أن الأطباء والممارسين الصحيين لا يعلمون عن اللائحة التنفيذية لمزاولة المهنة الصحية


أكد أن الأطباء والممارسين الصحيين لا يعلمون عن اللائحة التنفيذية لمزاولة المهنة الصحية
الدكتور الغامدي: الصحة تتلقى (40) ألف شكوى سنوياً 80% منها تنتهي غالباً دون إدانة للطبيب
* الرياض - أحمد القرني:
كشف الدكتور سعيد غرم الله الغامدي استشاري الطب الشرعي والمشرف على مركز الطب الشرعي بالرياض أن العديد من الأطباء والممارسين الصحيين لا يعلمون عن اللائحة التنفيذية لمزاولة المهنة الصحية، مؤكداً أن المرضى تنقصهم معرفة الطريقة المثلى لرفع شكواهم، فتجدهم يلجؤون إلى الوزراء مباشرة أو الصحف المحلية. وأوضح أن أكثر من 40 ألف شكوى تتلقاها وزارة الصحة بالمملكة سنوياً، موضحاً أن ثلث الأطباء بالسعودية ممنوعون من السفر، مشيراً إلى أن 80% من هذه الشكاوى تنتهي غالباً بدون إدانة للطبيب.. جاء ذلك بالمحاضرات التي أقيمت بمركز الطب الشرعي بالرياض عن (الأخطاء الطبية بين المهنة وأخلاقيتها). وأشار إلى أن جميع الإجراءات المتبعة في المستشفيات قبل إجراء أي تداخل طبي غير معروفة بالكامل للمريض موضحاً ضعف التواصل والتخاطب بين الطبيب والمريض والإجراءات المتبعة في المستشفيات مبهمة ولا يعطى المريض حقه ووقته لشرح أدق التفاصيل والمضاعفات المتوقعة. وشدد على عدم تغريم الطبيب الحاذق إذا اخطأ بدون تقصير حتى لا يحجم الأطباء الحاذقين. وقال تشكل الأخطاء الجراحية التي تعد هي المجال الأرحب للمخالفات والأخطاء حيث تحتاج إلى دقة وحذر وتفنن وصنعة، حيث إن نسيان (شاش، أو مقص، عدم تنظيف جرح العملية) من أبرزها، كما أوضح الدكتور أحمد عبدالمعطي أخصائي الطب الشرعي أن الأخلاقيات الطبية بالتلقيح الصناعي تؤكد أنه يجري تلقيح بين نطفة مأخوذة من زوج وبويضة مأخوذة من امرأة ليست زوجة له، ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته أو أن يجرى التلقيح بين نطفة رجل غير الزوج وبويضة الزوجة، ثم تزرع تلك اللقيحة في رحم الزوجة.. مشيراً إلى انه محرّم شرعاً، وممنوعاً منعاً باتًا، لذاتها، ولما يترتب عليها من اختلاط الأنساب وضياع الأمومة، وغير ذلك من المحاذير الشرعية. أما الدكتور ممدوح كمال أخصائي الطب الشرعي بالرياض المشرف على التدريب والتعليم فقال: إن العمليات الجراحية غير الشرعية تتمثل في تحويل الجنس والإجهاض وختان الإناث وكذلك رتق غشاء البكارة وعمليات التجميل الحديثة، خلاف إصلاح التشوهات الخلقية وزراعة الأعضاء والأنسجة. وقال: إن بعض الإحصائيات تشير إلى أن مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض استقبل 300 حالة خلال 25 عاماً وخمس شقيقات يتحولن إلى ذكور بعد (تصحيح جنسهن) في السعودية. وبيّن أن هؤلاء الأشخاص يواجه العديد من المصاعب الطبية والجسمانية والعائلية والاجتماعية والقانونية والخاصة بالتوظيف وكذلك العلاقات الاجتماعية. وأشار إلى أن الطبيب الشرعي يقوم بإجراء الكشف الطبي على المرأة لبيان ما إذا كانت حاملاً وأجهضت وتاريخ الإجهاض وسببه ومدة الحمل مضيفاً انه قد يطلب ذلك في بعض الوفيات الجنائية والمشتبه بها ويظهر ذلك جلياً بعد إجراء الصفة التشريحية للأم. وأوضح أن إثبات جريمة الإجهاض وإثبات العلاقة السببية بين الفعل والنتيجة يعد العنصر الأكثر تعقيداً لأركان جريمة الإجهاض نظراً لتعدد أسباب الإجهاض والتي تظل مقرونة بمعلومات علمية نظرية تؤدي بالنهاية إلى جعل دليل الإثبات هشاً ضعيفاً. ومن جانبه أكد الدكتور محمد مهدي أخصائي الطب الشرعي بالرياض أن أسباب وفيات التخدير الحقيقية هي وجود فريق تخدير غير خبير وغير مدرب تدريباً كافياً مبيناً أن بعض المواد الأخرى المستخدمة في التخدير قد تكون مسؤولة عن حدوث الوفاة مثل الباربتيورات، الثيوبنتون، قد يؤدى إلى قصور قلبي تنفسي، وغالبا ما يكون السبب هو الجرعة الزائدة.
http://www.al-jazirah.com/138962/ln40d.htm


2007-02-17

الأخطاء الطبيّة في ميزان القضاء


الأخطاء الطبيّة في ميزان القضاء

د. هاني بن عبد الله الجبير 1/2/1428
19/02/2007

المقدمة
اللجنة الطبية الشرعية:
أنواع المخالفات الطبية:
كيفية الإثبات
أثر الإثبات:
أمثلة لبعض قرارات اللجنة الطبية الشرعية:

المقدمة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أمّا بعد:
فإن الناظر في تعاليم الإسلام والمتأمل فيها يوقن حقاً بأنه منهاج حياة متكاملة. فهو لم يدع جانباً من جوانب الحياة، ولا طوراً من أطوار الإنسان إلا ورسم فيه المنهج الأمثل، ومن جملة ما رسم منهاجه وحدد قيوده الإجراءات العلاجية والعمليات الطبية.
وبحمد الله تعالى أن كانت هذه البلاد محكمة للإسلام مقيمة لشرعه في قضائها باحثة عن المصلحة فيما تسنه من أنظمة وتعليمات.
من خلال هذين الأمرين تعاليم الإسلام، والسياسة الشرعية التي لا تخالفه تخرج تطبيقات القضاء وأحكامه.
ومن المؤسسات القضائية في هذه البلاد (اللجنة الطبية الشرعية). والتي تتولى التحقيق والمحاكمة في الشكاوى الناتجة عن الممارسات الطبية وتحقيق مدى المسؤولية فيها.
وفيما يلي نظرات أو وقفات في هذا الموضوع حسبما يسمح به الوقت من خلال الفقرات الآتية:

اللجنة الطبية الشرعية:
صدر نظام مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان بالمرسوم الملكي رقم م/3 في 21/2/1409هـ وقد تناول في الفصل الرابع منه تشكيل هذه اللجنة(1) والتي يكون مقرها الرياض وتنشأ لجان أخرى في المناطق م34.
وهي مكونة من قاضٍ شرعي لا تقل درجته عن قاضي أ يعينه وزير العدل رئيساً ومستشاراً نظاميا وطبيبان من ذوي الكفاءة يعينهم وزير الصحة، وعضو هيئة تدريس من إحدى كليات الطب يعينه وزير التعليم العالي م34.
وتصدر قراراتها بالأغلبية بشرط أن يكون القاضي منها: م36.
ويحضر فيها المدعي على حسابه الخاص، أما الطبيب المدعى عليه فإنه ينقل إليها على حساب مرجعه وهذا إذا لم يكن لديهم فرع للّجنة الطبية الشرعية م36/5.
وإذا تقدم شخص للجنة الطبية الشرعية فإن اللجنة تنظر في دعواه وبعدها تسمع جواب الطبيب على دعوى المدعي وقد تطلب ملف المريض للتحقق من الإجراءات وتناقش الطبيب في موضوع الدعوى ثم تصدر قرارها. وتفهم الطبيب أن من حقه أن يعترض على قرارها ويتظلم منه أمام ديوان المظالم ليتولى تدقيق الحكم والبت فيه بإقراره ليكون قطعياً واجب التنفيذ أو نقضه كله أو بعضه. وفي بعض الأحوال يدعي المدعي العام فيما ليس فيه حق خاص.
والأصل أن يحضر الطبيب بنفسه إذ اللجنة تتولى التحقيق والمحاكمة وليس في النظام ما يمنع توكيل محامٍ في المرافعة ما لم يستدع الحال حضور الطبيب بنفسه(2).
أنواع المخالفات الطبية: -
يمكن حصر المخالفات الطبية الجنائية في قسمين: الأول: المخالفات العادية. والثاني: الأخطاء الفنية.
أولاً : المخالفات العادية:
وهي المخالفات النظامية والشرعية التي لا صلة لها بالأصول الفنية لمهنة الطب ومن أبرزها:
1) ممارسة العمل الطبي دون ترخيص من الجهة الحكومية المختصة (م29/1) ومثلها من استحصل ترخيصاً بطرق غير مشروعة أو بيانات غير مطابقة للحقيقة (م29/2) أو استعمل وسيلة دعائية تجعل الجمهور يعتقد أنه أهل لمزاولة عمل طبي خلافاً للحقيقة (م29/3) أو انتحل لقباً من الألقاب التي تطلق على مزاولي مهنة الطب (م29/4).
وهذه المبادئ المقررة نظاماً متفقة مع ما ذهب إليه فقهاء المالكية من أن أصل مشروعية العمل الطبي هو إذن الحاكم(3) والذي يظهر لي أن الطبيب غير النظامي والذي لم يحصل على شهادة من جهة أكاديميّة يسوغ لولي الأمر منعه من عمله وعقابه على افتياته عليه. لكن مجرد عدم حمله للترخيص لا يوجب الضمان بل هو كالطبيب المرخص له متى كان صاحب خبرة تامة وقد مارس العلاج فعلاً فانتفع به المرضى. وهذا ما اختاره الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله(4).
2- امتناع الطبيب عن علاج المريض: فإنه يجب على الطبيب الذي يعلم أن مريضاً في حالة خطرة أن يقدم له المساعدة الممكنة أو أن يتأكد من أنه يتلقى العناية الضرورية. ومن أمثلة ذلك: امتناع الطبيب عن استخدام أجهزة الإنعاش الصناعي لمريض معرض لخطر الموت إذا طلب المحتضر استخدامها. أو امتناع الطبيب عن التدخل العلاجي في حال انفجار الزائدة الدودية أو الخوف منه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (من قدر على إنجاء شخصٍ بإطعامٍ أو سقي فلم يفعل, فمات, ضمنه) (5)
3- تخلف رضا المريض بالعلاج: فإنه لا يجوز للطبيب أن يتدخل تدخلاً علاجياً إلا بعد موافقة المريض إذا كان أهلاً بأن يكون بالغاً عاقلاً مدركاً لما يأذن به (أو وليه إذا كان ناقص الأهلية) بعد أن يبين له الطبيب تشخيص مرضه ومدى خطورته وأثر الإجراء الطبي. عن عائشة رضي الله عنها قالت: (لدونا(6)رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار أن لا تلدّوني فقلنا: كراهية المريض للدواء, فلما أفاق قال: ألم أنهكم أن لا تلدوني, لا يبقى أحد منكم إلا لُدَّ) (7).
لكن يستثنى من ضرورة الحصول على إذن المريض في الحالات العاجلة (أو الخطرة) لأن الضرورات تبيح المحظورات(8), والخوف على النفس ضرورة تبيح للطبيب ترك الاستئذان. أما لو امتنع المريض عن العلاج ولم يأذن به فإنه ليس على الطبيب مسئولية إذا ترك علاجه متى كان امتناع المريض عن أهلية وإدراك تام لأثره. قال البهوتي: (لا يجب التداوي في مرض ولو ظن نفعه) (9). وقال ابن عابدين : (فإن ترك الأكل والشرب حتى هلك فقد عصى؛ بخلاف من امتنع عن التداوي حتى مات) (10). ويدل لذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة سوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أُصرع وإني أتكشف, فادعُ الله لي. قال: إن شئتِ صبرتِ ولك الجنّةُ وإن شئتِ دعوت الله أن يعافيكِ فقالت: أصبر. فقالت: إني أتكشف فادعُ الله لي أن لا أتكشف. فدعا لها(11).
4- إفشاء السر المرضي: الأصل أنه لا يجوز للطبيب إفشاء سر مريضه سواء أفضى به المريض إليه، أو عرفه نتيجة لممارسة عمله فهذا من خصوصيات المريض, وحفظها من حفظ الأمانة قال تعالى: "الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون" (سورة المؤمنون:8). قال ابن الحاج: (و ينبغي أن يكون –الطبيب- أميناً على أسرار المريض فلا يطلع أحداً على ما ذكره المريض؛ إذ أنه لم يأذن له في إطلاع غيره على ذلك) (12).
إلا لحاجة مشروعية كالإبلاغ عن وفاة ناجمة عن حادث جنائي، أو الإبلاغ عن مرضٍ معدٍ وإذا صدر له بذلك أمر من جهة قضائية.
5- إجراء العلاج لغير الشفاء أو تحقيق مصلحة مشروعة: - مثل أن يجرب دواء على المريض وهدفه البحث العلمي البحت(13)، أو يطلب منه شخص أن يحدث في رجله آثار عملية ليعفى من الخدمة العسكرية. قال ابن حزم: (واتفقوا أنّه لا يحل لأحدٍ أن يقتل نفسه, ولا يقطع عضواً من أعضائه ولا أن يؤلم نفسه, في غير التداوي بقطع العضو الألم خاصة) (14). وذلك أن جسد الإنسان إنما هو ملك لله تعالى ؛ كما قال تعالى: "لله ملك السموات و الأرض وما فيهن وهو على كل شيءٍ قدير" (سورة المائدة:120). ولا يحق لأحد أن يتصرّف في ملكٍ بما يحرّمه مالكه.
ولذا كان هذا العملُ موجباً للمسؤولية لأن الباعث عليه ليس شفاء المريض أو تحقيق مصلحة مشروعة, مع أن الطبيب لم يقصد ضرر المريض بلا شك.
الأخطاءُ الفنية:
وهي الأخطاءُ التي يخرج فيها الطبيب على الأصول والقواعد الفنية، والمقصود بالأصول والقواعد: - الأصول الثابتة والقواعد المتعارف عليها نظرياً وعملياً بين الأطباء والتي يجب أن يلم بها كل طبيب وقت العمل الطبي(15) سواء كانت علوماً مقررة قديمةً أو كانت علوماً مستحدثة طرأ اكتشافها فهذه تعتبر أصولاً علمية بشرطين:
1) أن تكون صادرة من جهة معتبرة مثل الجهات المختصة بالأبحاث الطبية .
2) أن يشهد أهل الخبرة بكفاءتها(16).
و بإيجاز: فإن الخطأ الفني هو: الانحراف عن الأصول و القواعد التي تحكم مهنة الطب وتقيّد أهلها عند ممارستهم له.
و هذه الأخطاء على قسمين خطأ في التشخيص و خطأ في الفعل.
والخطأ الموجب للضمان لا بد أن يكون خطأً فاحشاً ، لا يحتمل النقاش الفني ولا تختلف فيه الآراء، وهذا بطبيعة الحال لا يحصل إلا نتيجة الجهل أو الإهمال أو الرعونة.
صدر قرار اللجنة الطبية الشرعية بمكة المكرمة رقم 285 في 28/2/1401هـ بإخلاء سبيل الأطباء العاملين في مستشفى بمكة وقررت أن التشخيص الذي تم التوصل إليه من قبل الأطباء قبل العملية وهو اشتباه التهاب الزائدة أو التهاب المرارة مع التهاب بريتوني هو تشخيص يتمشى مع ما وجد في أثناء العملية من التهاب بريتوني ناتج عن التهاب حاد في البنكرياس ومن ثم لا يعد التشخيص خطأ من الناحية الفنية.
والخطأ الجسيم أو الفاحش هو الذي لا يمكن أن يقع فيه طبيب أو جراح مماثل. فإذا فعل الطبيب المعالج ما يفعله طبيب متوسط في نفس المهنة والمستوى في نفس الظروف فإنه سلوكه لا يوصف بالخطأ (17). قال الشافعي رحمه الله: (و إذا أمر الرجل أن يحجمه أو يختن غلامه, أو يبيطر دابته فتلفوا من فعله, فإن كان فعل ما يفعل مثله مما فيه الصلاح للمفعول به عند أهل العلم بالصناعة فلا ضمان عليه وإن كان فعل ما لا يفعل مثله من أراد الصلاح وكان عالماً به فهو ضامن) (18).
كيفية الإثبات
يعتمد القاضي في إثبات موجب المسؤولية على أدلة الإثبات الشرعية التي منها:
1) الإقرار وهو أقوى الأدلة، والإقرار حجة كاملة يثبت القاضي الحكم استناداً إليها ولو رجع عن إقراره أو أنكره ما دام مرتبطاً بحق آدمي.
2) والشهادة مثل شهادة طبيب آخر أو ممرض أو مساعد على فعلٍ معين، فإذا كانت الشهادة على حصول واقعة معينة فإنه يشترط فيها ما يشترط في الإثبات بعامّةٍ. وأما الشهادة على التقصير في الإجراء أو مخالفة الأصول العلميّة فهذا لا يقبل إلا من أهل خبرة و اختصاص(19).
3) المستندات الخطية والتقارير الموجودة في سجلات المستشفيات. بشرط أن يكون لها حماية خاصة وأن يحافظ عليها من العبث.
أثر الإثبات:
لا يخلو الخلل أو الخطأ الحاصل من الطبيب إما أن يكون خطأ نظامياً محضاً لا علاقة للمريض به مثل ممارسة العمل دون ترخيص فهذا راجع للحق العام وعقوبته محددة في نظام مزاولة مهنة الطب ويمكن الإطلاع عليه(20).
ومن أمثلته قرار اللجنة الطبية الشرعية بالرياض رقم 924 في 14/5/1418هـ فقد ادعى المريض أنه كان يعاني من بواسير بسيطة وأنه راجع الطبيب فأجرى له عملية بواسير وحصلت له أوجاع فشخص بأنها ناسور وبقايا وبواسير.
وقد حكمت اللجنة في الحق الخاص ثم قررت بالنسبة للحق العام أن المدعى عليه (الطبيب) قد تجاوز اختصاصه حيث أنه طبيب مقيم مسالك بولية وقام بعمل الجراحة لذا فقد اتخذت نحوه عقوبة للحق العام.
النوع الثاني الحق الخاص وموجبات المسؤولية فيه أربعة:
1) كون الطبيب غير مؤهل(21).
2) مخالفة الطبيب للأصول العلمية.
3) كونه غير مأذون له(22).
4) ألا يهدف من عمله إلى الشفاء أو تحقيق مصلحة مشروعة كعمليات التجميل التحسينية وتغيير الجنس والإجهاض المحرم وموت الرحمة وغيرها.
أما إن أذن المريض للطبيب بإجراء معين يقصد منه الشفاء أو تخفيف المرض فأجراه على وفق الأصول العلمية فترتب عليه تلف عضو أو نفس فلا ضمان على الطبيب باتفاق أهل العلم(23).
ومن الأسباب الموجبة للمسئولية: تعمّد الجناية وهو مما لا يحصل من الأطباء بحمد الله غالباً والعمد موجبٌ للقَوَد من الطبيب وغيره سواء(24).
أمثلة لبعض قرارات اللجنة الطبية الشرعية:
المثال الأول(25)
قال المدعي: إن زوجتي كانت تعاني من آلام في المرارة مع وجود حصوة فيها وقد راجعت المستشفى وبعد إجراء الفحوصات تقرر إجراء عملية في اليوم التالي وقد تم اجراء العملية بواسطة المنظار وقد أخطأ الأطباء في تفتيت الحصوة بالجهاز وتسببوا في قطع شرايين في البطن وتم إجراء عملية فتح بطن مما أدى إلى فقدان 80% من دمها وبسبب ذلك أدخلت العناية المركزة ثم انتقلت إلى رحمة الله وحيث إن الذي حصل لزوجتي كان نتيجة إهمال أو جهل في العمل لذا أطلب الحكم على المتسبب في وفاة زوجتي بدفع ديتها والعقوبة الإدارية.
الدراسة والقرار:
(وبدراسة أقوال المدعي والمدعى عليهم ونظراً إلى ما يشتمل عليه ملف الدعوى من تقارير وتحقيقات وحيث قرر المدعي مطالبته بدية مورثة موكليه وحيث أن وفاة المريضة ناتج عن النزيف ومضاعفاته والذي حدث أثناء إجراء عملية المرارة بالمنظار حيث حدث هبوط مفاجئ في ضغط الدم أثناء إدخال إبرة فرس بواسطة الدكتور(س) كما حدث هبوط مفاجئ آخر بعد تحسن الضغط عندما ادخل الدكتور(ص) المثقاب كما اتضح وجود ثقب في الشريان والوريد الحرقفي العام وثقب في الوريد الأجوف السفلي وحيث إن الطبيبين عندما حصل هبوط الضغط وفتحا بطن المريضة لم يقوما بالفتح المناسب لاستكشاف البطن مما نتج عنه عدم قدرتهما على اكتشاف مدى شدة النزيف مما أدى إلى دخول المريضة في صدمة شديدة أدت مضاعفاتها إلى الوفاة كما اتضح عدم وجود الخبرة الكافية لدى الطبيبين في جراحة المناظير.. أما طبيب التخدير الدكتور(جـ) فحيث إنه ترك الحالة للطبيب الأخصائي رغم علمه بالمضاعفات التي حصلت للحالة.. لذا فقد قررت اللجنة إلزام المدعى عليهم بدفع دية مورثة المدعين وقدرها خمسون ألف ريال.
المثال الثاني (26)
ملخص القضية:
1) راجع بزوجته بتاريخ 16/10/1417هـ وكانت تعاني من انتفاخ شديد في البطن مع وجود ورم كبير في الشرج.
2) شخص الطبيب حالتها بواسطة المنظار على أنها تعاني من بواسير ملتهبة.
3) أجرى لها عملية جراحية للبواسير ثم خرجت إلى المنزل في نفس يوم الدخول.
4) راجع الزوج بزوجته مستشفى آخر و اتضح أنها مصابة بسرطان متقدم في المبيض.
5) توفيت فيما بعد .
6) يطالب الزوج بدفع دية زوجته كاملة والأضرار والخسائر التي صرفها وقدرها ثمانون ألف ريال بسبب معالجتها من جراء ما حصل لها من تهييج المرض وانتشاره والذي صعب معه علاجها.
الدراسة والقرار:
بعد دراسة أقوال المدعي والمدعى عليه ونظراً إلى ما يشتمل عليه ملف الدعوى من تقارير وتحقيقات وحيث أن المدعى عليه لم يأخذ التاريخ المرضي لزوجة المدعي كاملاً ولم يقم بفحصها فحصاً كاملاً كما أنه قام بإجراء العملية بسرعة وليس هناك ما يوجب العجلة في إجراء العملية وحيث إن ما حصل للمريضة وأدى إلى وفاتها لم يكن سبباً مباشراً من المدعى عليه أو من العملية التي تم إجراؤها وإنما هو من طبيعة مرضها الموجود قبل إجراء العملية فقد قررت اللجنة بالإجماع إلغاء الترخيص المعطى للمدعى عليه وشطب اسمه من سجل المرخص لهم وعدم استحقاق المدعي لما يدعيه من تعويض.
المثال الثالث(27)
ملخص القضية:
راجعت المرأة مع زوجها المستوصف وكشف الطبيب المدعى عليه على المرأة التي كانت تشكو من عدم الإنجاب وكان انطباع الطبيب عن التشخيص أحد الاحتمالات الآتية (زوائد لحمية نازلة بالرحم، نزيف رحمي وظيفي، إجهاض تام، إجهاض غير كامل) فقام بأخذ مسحة من جدار الرحم بملعقة شرمان ثم حصل للمريضة تشنج فقام بإعطائها إبراً لمحاولة إسعافها ولما رأى حالتها تزداد سوءاً اتصل بالهلال الأحمر لنقلها ثم توفيت وقد طلب المدعي بالوكالة الدية الشرعية لورثة المتوفاة.
درست اللجنة ما ورد في الملف من معلومات وما ورد من أقوال وانتهت إلى مايأتي:
أ‌- الحالة عقم ثانوي وهناك اشتباه دورة شهرية متأخرة أو حمل أو بواقي حمل أو اشتباه حمل أو كما ذكر الطبيب المدعى عليه زوائد لحمية بالرحم أو بعنق الرحم وكل هذه الاحتمالات لا تستوجب التدخل إطلاقاً إلا في مستشفى حيث تجرى أشعة صوتية وتحليل بول للحمل مع توافر الإسعافات الأولية.
ب‌- استخدم الطبيب (آلة شرمان) لأخذ العينة وأغلب الظن أن عنق الرحم كان ضيقاً مما أدى إلى استعمال نوع من العنف لأخذ العينة تسبب في ألم شديد مما نتج عنه صدمة عصبية وهبوط بالجهاز الدوري.
ت‌- أدت هذه الصدمة وتأخر الإجراءات الإسعافية اللازمة إلى وفاة المريضة بالطريق أثناء نقلها للمستشفى.
ث‌- ما ذكره الطبيب الشرعي في تقريره المرفق بالأوراق من أن ما قام به الطبيب من إجراءات تتمشى مع الأصول الطبية المتعارف عليها فغير صحيح وليس من اختصاصه ولم يسأل عنه.
ج‌- قرار اللجنة:
بالنسبة للحق الخاص قررت اللجنة الشرعية إلزام الطبيب المدعى عليه تسليم المدعي وكالة دية مورثة موكليه وقدرها خمسون ألف ريال.
وبالنسبة للحق العام تقرر سحب الترخيص الممنوح له وعدم السماح له بالعمل في المملكة في هذا التخصص مرة أخرى.
وبعد فهذا ختام ما أردت الحديث عنه موجزاً. وفق الله الجميع لهداه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه...

http://www.islamtoday.net/questions/show_articles_content.cfm?id=71&catid=73&artid=8694#51


2007-02-25

نوبات العمل الطويلة تزيد نسبة الأخطاء الطبية


(CNN)-- ألقت دراسة أعدتها جامعة هارفارد الضوء على الأخطاء التي يرتكبها الأطباء المتدربون أثناء نوبات العمل الطويلة في الولايات المتحدة.

وتقيس الدراسة وهي الأولى من نوعها، وعلى أرض الواقع، مدى تأثير ساعات العمل الطويلة على القدرات العلمية للأطباء الجدد، وفق وكالة الأسوشيتد برس

ونشرت موجودات الدراسة في دورية "نيو إينغلاند الطبية" الخميس.

وتأتي الدراسة على ضوء تنظيم السلطات الأمريكية المختصة لساعات عمل الأطباء الجدد والتي تقضي بعملهم لمدة 80 ساعة أسبوعياً لمدة أربعة أسابيع في المتوسط.

وتقضي اللوائح الجديدة بأن لا يتعامل الأطباء الجدد مع المرضى مباشرة لمدة تزيد عن 24 ساعة.

ويذكر أنه يوجد حالياً قرابة 100 ألف طبيب متدرب في الولايات المتحدة.

وشملت الدراسات 20 طبيباً حديثاً في قسمي أمراض القلب وغرفة العناية المركزة، قضى خلالها كل طبيب ثلاثة أسابيع في إحدى الوحدات وعمل خلالها لمدة لا تقل عن 24 ساعة خلال المناوبة الواحدة.

كما قضى نفس المشاركون نوبات عمل لا تزيد عن 16 ساعة للمناوبة خلال عملهم في الوحدة الثانية.

وتمت الاستعانة بعدد من الأطباء المستقلين لمراقبة أداء الفريق.

ووجد الأطباء أن أخطاء المتدربين خلال ساعات المناوبة الطويلة ارتفعت خمس مرات، ارتكبوا خلالها 36 في المائة من جميع الأخطاء الطبية.

ونفى الباحثون تأثر أي من المرضى بالدراسة لتعيين طواقم طبية أخرى لتدارك الأخطاء.

وذكرت ممرضة مشاركة في البحث أن أحد الأطباء وصف 10 أضعاف الجرعة الطبية الصحيحة لرفع ضغط الدم، ومن الأخطاء التي ارتكبت إحداث ثقب في رئة أحد المرضى عقب إدخال انبوب بالخطأ.

وفي تجربة أخرى وجد أن الأطباء المشاركين غفوا 5.5 مرة أثناء نوبات العمل الطويلة مقارنة بـ2.6 مرة بين أولئك الذين عملوا ساعات أقل.

دراسة: نوبات العمل الطويلة تزيد من اخطاء الأطباء

1519 (GMT+04:00) - 29/10/04

حرمان الاطباء من ساعات نوم كافية يؤثر على احكامهم الطبية


2006-05-31

مطالبات بقانون واضح للأخطاء الطبية وتفعيل مفهوم الطب الدفاعي لوضع حد لـ سفاحي المشارط


مطالبات بقانون واضح للأخطاء الطبية وتفعيل مفهوم الطب الدفاعي لوضع حد لـ سفاحي المشارط
ناعم الشهري - ثامر المالكي- سعود البركاتي - عبدالله القنبر ( تبوك - الدمام - جدة - الاحساء )

استعرضنا في هذه الحلقات موضوع الأخطاء الطبية وكل أدلى بدلوه في هذه القضية لتجتمع في النهاية حصيلة من الآراء والمقترحات التي ساقها المتحدثون لنضعها برمتها أمام وزارة الصحة والمسؤولين علهم يتمكنون من التوصل الى حلول جذرية تضع حدا لهذه القضية الشائكة التي يذهب ضحيتها عدد ليس بقليل من الناس دون ان يتمكن ذووهم من الحصول على حقوقهم فيها :

طالب عدد من المختصين في المجال الصحي والطبي بالاضافة الى عدد من المثقفين بانشاء مركز متخصص للاخطاء الطبية التي اصبحت تؤرق الجميع لا لكثرتها بل لانعدام أية معلومات مفيدة عنها وكل ما يعرفه الجميع هو من اخبار هي عن حالات وفيات هنا وهناك باسباب محتملة تحمل اسم المريض ونوع الجنس ولربما كانت هذه هي المعلومة الوحيدة التي نمتلكها في الوقت الحاضر من دون ان تتكفل جهة ما بمتابعة النوع والتخصص ونوع الاجراء الطبي وتحديد المضاعفات ومكان وقوعه في العناية المركزة ام غرفة العمليات ولا يوجد حتى اليوم اي نظام في وزارة الصحة للاحصاء والحصر يمكننا من التحليل ومنح الفرصة لمنح قرار التغيير والتطوير ومراقبة مؤشر الاخطاء الطبية الوطنية حتى تتمكن الجهات ذات الاختصاص من متابعتها والعمل على تطوير وارتقاء العمل الطبي في المملكة.

دفن الأخطاء

الدكتور محمد سالم قال حول هذا الموضوع : ان غياب الجهة الاحصائية شجع ان تدفن الاخطاء الطبية بدلاً من ان تكون معيناً على اكتشاف الخلل والمواطنون والمقيميون يحتاجون الى محام رشيق او صلة بصحيفة محلية ليتمكنوا من توصيل شكاواهم وبذلك يبلغ ما يصلنا فعلاً من الشكاوى تجاه الاخطاء الطبية ما يصل الى عشرة في المئة فقط من الحوادث الفعلية ان لم يكن اقل مما يفوت الفرصة على الجهات المعنية لمتابعة تلك القضايا وفحصها والاكيد اننا نحتاج لمكاتب متخصصة في الادارات المناطقية لوازرة الصحة او جهة اخرى محايدة تستقبل شكاوى الناس وتعمل على دراستها لتكون وسيلة لتسهل المهمة وترسم خريطة طريق دقيقة لمستقبل الراية الصحية وجودتها.

سفاحو المشارط

المحامي علاء كساب الحميدي احد المحامين بمنطقة تبوك والذي سبق وان ترافع عن عدد من القضايا الخاصة بالاخطاء الطبية قال لـ “ المدينة “ حول نفس القضية : من المعروف أن مشكلة الاخطاء الطبية لم تعد مشكلة مهنية محصورة ضمن كوادرها في الساحة الطبية بل هي مشكلة اجتماعية تحوز على اهمية خاصة لدى جميع فئات المجتمع وشرائحه وقد اهتمت وسائل الاعلام بمشكلة الاخطاء الطبية وذلك من خلال طرحها المواضيع والمقالات ومن العناوين التي تناولت مشاكل وقصص وقضايا الاخطاء الطبية التي تقشعر لها الابدان : خطأ طبي يترك مريضا بين الحياة والموت - دخل لاجراء عملية لوز فخرج جثة هامدة - سفاحو المشارط الطبية : نسيان بشكير خمس سنوات - اكتشاف مقص في بطن مريض ... وعليه فلابد من احاطة الاطباء بالمسؤولية التي يخشاها المسيء خاصة لما تتيحه مهنة الطب من اباحة التصرف في جسم الانسان وبداية نتعرف على طبيعة الالتزام الطبي وهل الطبيب ملزم ببذل عناية ام تحقيق نتيجة وكذلك لابد ان نسأل انفسنا لماذا يثار الحديث في موضوع الاخطاء الطبية فهل نشأ جديد ام ان الاخطاء الطبية زادت ام ان هناك مشاكل يجب ذكرها وتسليط الضوء عليها؟ الجواب نعم.. وعي المواطن زاد كما ازدادت معرفته وتطورت ثقافته والطب في تطور مستمر واصبح لدينا تقنيات طبية حديثة وعديدة كما ان قيمة الانسان زادت فالانسان اغلى ما نملك كما ان الاضرار الناجمة عن الخطأ الطبي اصبحت لها ترجمة وقيمة مالية بالاضافة الى انه بدأ يظهر الان في الخارج اليوم مفهوم الطب الدفاعي والذي لابد من تفعيله الان وبشكل واضح امام الجميع وخصوصاً الاطراف الثلاثة المدعي والمدعى عليه واللجان الطبية. وعن تأخر البت في قضايا الاخطاء الطبية قال المحامي الحميدي ان هذا يأتي بسبب قلة اللجان الطبية على مستوى المملكة وهذا من اهم اسباب التأخر في البت في القضايا بالاضافة الى نقص الكوادر القضائية من القضاة الشرعيين في هذه اللجان ولحل هذه النقطة فلابد من تكثيف تواجد هذه اللجان في مختلف المناطق بالمملكة اولاً بالاضافة الى دعمها بالقضاة حيث انها تعاني من نقص كبير في اعداداهم

جهات متعددة

المحامي الدكتور/ عبد الرحمن بن عبد العزيز الفالح عضو مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي أوضح أن اللجنة الطبية الشرعية ليست متفرغة بشكل كامل لحل تلك القضايا ولا يوجد لديهم دوام رسمي واضح , فجميع أعضاء اللجنة لديهم أعمال أخرى مرتبطين بها وهم يجتمعون في الأسبوع مرتين أو ثلاث فقط أضف إلى ذلك أن الأعضاء ليسوا من جهة واحدة بل إنهم من عدة جهات مختلفة وكل منهم لديه الكثير من الالتزامات والتي قد تؤخره أحيانا عن الالتزام بالحضور , كما أن صدور الحكم في الأخطاء الطبية يتطلب حضور الطبيب المعالج فمثلاً إذا كانت الإصابة في العين فإن القضية تتطلب حضور طبيب العيون إضافة إلى اللجنة الطبية الشرعية , وفي بعض الحالات وبما أكثرها يتطلب البت في القضية وصدور الحكم شفاء المريض واستقرار حالتة الصحية بشكل واضح أو مثولها للشفاء فإذا كان هناك مريض ينتظر البت في قضيته فإن اللجة الطبية تنتظر تقريرا واضحا من الأطباء يبين حالة المريض الصحية , كذلك فإن القضية تحتاج إلى تقدير يصدر من قبل المقدرين ( الشجاج ) وهم موجودون بالمحكمة ,وكل هذا أيضا يحتاج إلى المزيد من الوقت حتى يتم البت في القضية . واقترح الدكتور الفالح وجود عدة لجان شرعية بالمنطقة الشرقية وعلل اقتراحه بالقول أن عدم حضور احد أعضاء اللجنة الطبية الشرعية يكون سببا رئيسيا في تأخير البت في القضية واقترح كذلك زيادة الأيام التي تجتمع فيها اللجنة الطبية الشرعية حيث أنها تجتمع من يومين إلى ثلاثة أيام في الأسبوع وهذا في بعض الأحيان لايكفي حيث انه يكون هناك تراكم كبير للقضايا وهذه القضايا تحتاج للمزيد من الوقت الإضافي من اجل انجازها وقال لماذا لايكون هناك صلاحية للجنة في زيادة ايام وساعات الاجتماع بشكل اكبر .

اللجان لاتكفي

من جانبه قال المحامي أحمد جمعان المالكي أن السبب الرئيسي في تأخر البت في القضايا هو أن نظام مزاولة مهنة الطب البشري نص على إنشاء خمس لجان فقط ولا أعتقد أن هذه اللجان تكفي لحصر القضايا والأخطاء الطبية وأنا أعتقد أن السبب الرئيسي والهام هو قلة عدد اللجان حيث من المفترض أن يكون في كل مدينة يوجد بها شؤون صحية لايقل عن خمس أو عشر لجان طبية وفقاً للتنظيم الصادر بتشكيل اللجان , إضافةً إلى ذلك هناك سبب آخر حيث قد يكون جهل المتضررين بالإجراءات التي من المفترض أن يتبعوها بشكل صحيح والتي نص عليها نظام مزاولة الطب البشري في المملكة حيث أن ما نلاحظه هو قيام عدد من المتضررين برفع شكاوى إلى جهات غير مختصة كالإمارة مثلاً وأحياناً وزارة الداخلية بينما من المفترض التوجه إلى الجهات المختصة التي حددها النظام أما معالي وزير الصحة أو مدير الشؤون الصحية بالمنطقة أو المحافظة التي يتبع لها المستشفى أو الطبيب , أما الأمر الثالث في تأخر البت في القضايا فيعود إلى جهل المتضررين بأصول المرافعات أمام هذه اللجان حيث من المفترض أن يتم اللجوء إلى ذو الأختصاص كامحامين أو المستشارين القانونين لكونهم الأعرف والأقدر للتعزيز في نظر القضية , كما أشار المحامي المالكي إلى ضرورة إنشاء عدد من اللجان أو إنشاء محاكم متخصصة تحتوي على ضمانات قضائية كافية للمتقاضين أو في حالة القضايا المهمة والتي تثار بسبب الأخطاء الطبية أن يتم تحويلها إلى المحاكم العامة بصفتها صاحبة الولاية العامة على أن يكون للمحكمة العامة اللجوء إلى أصحاب الخبرة الطبية للأستعانة بآرائهم وتقاريرهم بتسهيل مهمتهم في الفصل في النزاع في أسرع وقت ممكن ,,,,

نقص أعداد القضاة

كما أشار المحامي سعيد بن علي بن سعيد الزهراني أن السبب المهم في تأخر البت في القضايا يعود إلى النقص الحاصل في اعداد القضاه بصفة عامة , إضافة إلى أن وجود لجنة طبية واحدة في مدينة كمدينة جدة أعتقد أن هذا يعد عاملا في تأخر البت في القضايا حيث أنه مقارنة بعدد الاخطاء الطبية وأعداد اللجان الطبية نجد أنها عامل مهم في التاخير , فبذلك من المفترض أن تنضم اللجان الطبية تحت مظلة وزارة العدل لتكوين لجان أكثر من اللجان الحالية , وأضاف الزهراني ,أن ذلك أدى إلى عزوف المتضررين من التقدم إلى اللجان الطبية للنظر في قضاياهم بسبب التاخر في البت فيها , فلماذا لا يتم سرعة البت بها إذا علمنا أن المستشفى الذي وقع به الخطأ وخاصة المستشفيات الخاصة لا يمكن أن تتنازل عن حقوقها المالية ضد المتضرر وتطلب منه التوجه إلى اللجنة الطبية لرفع الشكوى وإدارة هذه المستشفيات الخاصة تعمل طول الفترة التي يتم فيها البت في القضية وهذا يعد عاملا مهما , ,وطالب الزهراني بضرورة إيجاد لجان طبية جديدة تستوعب جميع القضايا الطبية من أجل حلها في أسرع وقت ممكن , لأن قضية الأخطاء الطبية تعد من القضايا الحساسة والمهمة , كما أقترح المحامي الزهراني بإن توكل عملية المرافعات في اللجان الطبية إلى أشخاص مختصين ولديهم المعرفة التامة عن الإجراءات والآليات التي بموجبها يتم البت في قضايا الاخطاء الطبية , وأشار إلى أنه قد يكون من أسباب تأخر البت في القضايا يعود إلى عدم إلمام المتضررين بالإجراءات والآليات,

سرية تامة

وقال المفتش بإدارة الرخص الطبية بالشؤون الصحية بالعاصمة المقدسة الدكتور عبدالله قطان أولاً احب ان اطمئن المواطنين بأن جميع القضايا التي تحال للجان الطبية يتم التحقيق فيها بشكل دقيق اظهارا للحق الأمر الذي يتطلب الكثير من الوقت والجهد حتى لا يكون هناك ظلم على أحد اطراف القضية وفي نهاية الامر تحال الى القضاء لاصدار الاحكام اللازمة بها. واشار الدكتور قطان الى ان مثل هذه القضايا ترد الى اللجنة حيث سبقها قضايا مماثلة وتم الحكم فيها لصالح المواطنين المتضررين. ومن جهة اخرى قال الدكتور محمد غانم رئيس لجنة المخالفات الطبية ان جميع القضايا التي ترد الى اللجنة تعامل بسرية تامة حفاظاً على اطراف القضايا سواء من مواطنين او العاملين ولا يمكن اطلاع وسائل الاعلام عليها مهما كانت الاخطاء مشيراً الى انه يوجد ثلاث لجان تعمل في القضايا الطبية وهي لجنة المخالفات الطبية بالقطاع الخاص ولجنة المخالفات الطبية بالقطاع العام وهناك اللجنة الشرعية مؤكداً في الوقت نفسه ان الاخطاء الطبية يتم التحقيق فيها من قبل اطباء متخصصين بعيداً عن المجاملات التي قد يعتقد البعض ان اللجنة تقوم بها لأن حياة المرضى غالية جداً ولا يمكن السماح بالتلاعب بها مهما كانت درجة الطبيب أو الممارس للمهنة ولذلك يعتقد البعض ببطء في التحقيق في القضايا الطبية التي ترد الى اللجنة.

http://www.almadinapress.com/index.aspx?Issueid=2049&pubid=1&CatID=13&sCatID=70&articleid=209832


2007-03-13

أخلاقيات مهنـــة الطــــب


أخلاقيات مهنـــة الطــــب


2007-05-03

التيسير في المداواة والتدبير


التيسير في المداواة والتدبير
بقلم :محمد سطام الفهد

لئن ترك لنا الأطباء العرب النابغون مؤلفات كانت منائر علمية ومراجع نفيسة في الطب قروناً، في الشرق والغرب، مثل كتاب « الحاوي» لأبي بكر الرازي، وكتاب القانون لابن سينا وكتاب «كامل الصناعة في الطب» لعلي أبن العباس وكتاب «زاد المسافر» و«قوت الحاضر» لابن الجزار، فإن هذا الكتاب« التيسير في المداواة والتدبير» للطبيب العربي أبي مروان بن عبد الملك بن زهر الأندلسي الاشبيلي أحد فروع تلك الدوحة الوارفة .


ينتسب مؤلفنا إلى أسرة عرفت بنبوغ أفرادها في الفقه والعلم والأدب والسياسة، وقد تميز من هذه الأسرة ستة أطباء تعاقبوا في التربع على عرش الطب في مغرب الدولة الإسلامية من أوائل القرن الحادي عشر الميلادي، «أبو مروان عبد الملك» هو أعظم أطباء هذه الأسرة، أسرة بني زهر.


وقد ولد في «أشبيلية سنة 464 هجرية، وتوفي فيها سنة 557 هجرية وقد خلف أباه في خدمة ملوك المرابطين، الذين دامت دولتهم إلى سنة 542 هجرية ثم أصبح وزيرا مقربا من الخليفة «أبي محمد عبد المؤمن بن علي» أول الخلفاء الموحدين الذين تغلبوا على المرابطين.


وبسطوا سلطانهم على المغرب والأندلس ولم تقتصر شهرة «أبي مروان» على مغرب الدولة الإسلامية، بل تجاوزتها إلى أوروبا، فذاع صيته في فرنسا وايطاليا، ولاسيما بعد أن انتقلت الترجمات العربية واللاتينية لكتابه «التيسير في المداواة والتدبير» وهو الكتاب الذي كان يدرس في جامعات أوروبا الغربية حتى نهاية القرن السابع عشر الميلادي .


وقد قيل إن «أبامروان» كان أعظم أطباء عصره واعتبره ابن رشد أعظم طبيب بعد «جالينوس» وقال «لوكلير» إن ابن زهر لا تجوز مقارنته إلا بابن سينا والرازي «وقد حقق «أبو مروان» هذا التفوق في الطب لأنه انقطع إلى الطب دون غيره من العلوم، وتجرده من القيود التي تمسك بها سواه، واعتماده على دقة الدراسة السريرية في تشخيص الأمراض ومداواتها .


وقد حارب «ابن زهر» الخرافات والأباطيل، وكافح الدجالين والمنجمين وكان في زمانه مثال الرجل الذي يحطم قيود التقليد، ويحكم المنطق في تفكيره . أما كتاب «التيسير في المداواة والتدبير» فإن المؤرخين يجمعون على أن هذا الكتاب أفضل وأشهر كتاب ألفه «ابن زهر» وقد ذكر بعض المؤرخين أن «ابن زهر» ألف كتاب «التيسير بناء على طلب صديقه ورفيقه الفيلسوف القاضي «ابن رشد» .


يتألف الكتاب من سفرين اثنين ومن ملحق بهما سماه «ابن زهر» بالجامع ويبدأ السفر الأول من الكتاب بمقدمة وجيزة ذكر فيها المؤلف أنه ألحق كتابه بالجامع ليشتمل على صيغ الأدوية المركبة التي كان يستعملها «ابن زهر» في العلاج .


ثم يبدأ المؤلف أول السفرين، بفصل قصير في حفظ الصحة من ذلك قوله : أجمع الأطباء على تليين الطبيعة معين على دوام الصحة، ومن أسهل ما يعمل في ذلك، أن يمرس من التمر الهندي عشرة دراهم، فيما يغمره في ماء حار.


وينقع فيه من الراوند الحديث، ثلاثة أرباع درهم، أربعاً وعشرين ساعة، ثم يصفى ويخلط فيه أوقية من شراب قشر الأترج ..... » ثم يأخذ بذكر الأمراض وعلاجها، مبتدئاً بعلل الرأس، ( داء القرع . داء الثعلب . داء الحية . داء الصلع، علة اعوجاج الشعر .... «ومنتهياً بذكر أمراض الصدر والحجاب الحاجز الفاصل بين آخر الصدر وأول البطن .


ويبدأ السفر الثاني من كتابه : بالكلام في البطن الأسفل . ويختمه على الحميات والبحارين والأمراض الوبائية .


وما أن ينتهي من تدوين ما أراد تدوينه في «كتاب التيسير» حتى يبدأ الجامع بقوله : وهذا جزء لمن كان بمعزل عن الطب القياسي، وعن النظر الصناعي، ويشتمل على علاجات بأشربة ومعاجين وأدهان، مما يحدث في البدن من الأمراض والأعراض بحول الله .... »


والكتاب جلي الترتيب، واضح التنسيق، دقيق العرض، وأسلوب مؤلفه أسلوب تعليمي على نمط أساليب الأطباء والكيميائيين العرب، ويشعر القارئ بأنه يحضر درساً عملياً حياً، يلقيه أستاذ متمكن، يوشي حديثه ببعض الطرائف، وبشيء من ذكرياته الشخصية، ويحس القارئ بتفكير الرجل المؤمن الذي يستعمل العقل ويعتمد على التجربة، ويخضع في كل أعماله لمعطيات الواقع .

http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1158495874721&pagename=Albayan%2FArticle%2FFullDetail


2007-06-02

أخلاقيات الطب والطبيب


أخلاقيات الطب والطبيب

خالص جلبي - 29/04/1427هـ عندما يأتي المريض في حالة خطيرة يكون الطبيب في متحارجة صعبة بين مصارحة المريض وأهله بالخطر، أو التكتم عليهم ومحاولة امتصاص مخاوفهم، وتطمينهم أنه ليس في الأمر ما يدعو إلى القلق (وما بي خلاف). هل يقول لهم إن هذا المرض فيه درجة كبيرة من الخطر، وقد تتعرض حياة المريض للخطر، فيما لو دخلت عليه (المضاعفات Complication) مثل النزف؟ أم يقول لهم إن القضية بسيطة، وليس هناك من داع للقلق، وكل شيء تحت السيطرة.
في الواقع فإن الأطفال يعلموننا درساً كبيراً حول هذه الأشياء؛ فالطفل الذي يصارحه والداه بأنه سيذهب للإسعاف، وأن جرحه سوف يخيط بالإبرة، وأن هناك قدرا بسيطا من الألم، فسوف نرى ارتكاساته غير ما نراها في معظم أطفالنا، الذين يصبحون في الإسعاف أو يساقون إلى قاعات العمليات، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون؟
والسبب أنهم يهددونه إذا بكى أحدهم فأزعج، أنهم سيأخذونه إلى الطبيب (كي يضربه إبرة) فيسكت، أي أن الطبيب صار مصدر الرعب والتخويف وطريقة الإسكات المخيفة، بدل أن يكون العلاج والتخفيف والسلوى، وهذا ظلم كبير للطبيب؟
ومن هنا نرى منظر الأطفال على نحو مفزع في الإسعاف من الصراخ، وضرب الرجلين، ومحاولة التملص من قبضة الممسكين به، كما ذكر القرآن عن المنافقين في ساحات القتال: "كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون".
وهذا يحكي أخلاقيات الصدق والكذب التي نربي عليها أطفالنا، كما يحكي الوقت الذي نقضيه مع أطفالنا.
إن الطفل أذكى بكثير مما نتصور، ولذا فإن التربية تلعب الدور الكبير في بناء العلاقات بين الناس، ومنها علاقة الطبيب والمريض.
وهناك قدر من تصدع الثقة بين الطبيب والمريض عندنا.
وهذا لم يأت من فراغ بل من وسط ليس صحياً تماماً.
ويتعلم الأطباء في الغرب أن يأتوا فيجلسوا بجانب سرير المريض فيصارحوه بما وجدوا في بطنه بعد العملية الجراحية، حتى لو تم استئصال زائدة دودية غير ملتهبة، فيصارحوه بذلك دون أدنى ارتباك، لأن العرف الطبي يقوم على استئصالها طالما تم الفتح عليها.
ودخلت يوماً إلى محل لأشترى جهازاً إلكترونياً فسألته عن الضمان فكانت الإجابة: بكل بساطة الله هو الكافل والضامن.
وهي كلمة حق أريد بها باطل.
وهذه الكلمات لا يستخدمها الناس في اليابان مثلاً، فهم يبيعون أغراضهم للناس مع الضمان، مع يقينهم أن الله يدبر كل الأمور، ولكن لأن أمر الجهاز في يد الناس، فلا يعقل أن تشتري جهازاً فتمضي به إلى بيتك، ثم تكتشف أنه لا يعمل، إلا أنه من خطأ بشري، يجب تصليحه، أو التعويض فيه، وهو خطأ يتم فيه توظيف مقولة في غير مكانها، والله يقول الحق ويهدي إلى سواء السبيل، والقرآن يقول هو من عند أنفسكم عندما يقع الخطأ.
وعندما يحضر المريض إلى المشفى، يجب أن يتبع الطبيب القاعدة الثلاثية من: (الصدق) و(الوضوح) و(الصراحة)، إن لم يكن للمريض الذي لا يتحمل مصارحته بإصابته بالسرطان مثلاً، فعلى الأقل لأهل المريض حتى لا يفاجأوا إذا وقعت الواقعة.
وأذكر ليلة وهي قصص يجب أن أكتب فيها كتابا كاملا من واقعة خبرة أكثر من ربع قرن من العمل الطبي، أنه عند منتصف الليل جاء مريض ينزف، ولكنه لم يقتنع مع كل المحاولات، أنه لا بد له من جراحة، ثم ولى الأدبار، حتى نقل مرة أخرى بين الموت والحياة فدخل عملية أشد خطراً، وأطول وقتاً، وأقل تحضيرا، وفي شروط لا يحسد عليها أحد، وفي وضع نفسي وفيزيولوجي، لا يمكن أن يوصف أنه الأفضل، وكانت العملية دماءً طول الليل حتى مطلع الفجر، تم فيها في النهاية إنقاذ حياة المريض، وكان يمكن أن يدخل الجراح والمريض والمخدر بشروط أفضل، ولكن كل مرض له دواء إلا الحماقة أعيت من يداويها. http://www.aleqtisadiah.com/article.php?do=show&id=2140


2007-05-02

البصمة الوراثية.. منجز علمي لا يعترف به القضاء


البصمة الوراثية.. منجز علمي لا يعترف به القضاء

رئيس محاكم الرياض: البصمة قرينة ولا تعد دليلاً

الرياض: هدى الصالح
أكد الدكتور الشيخ صالح آل الشيخ رئيس المحاكم الجزائية بالرياض ان القضاء السعودي يعتبر الاعتماد على البصمة الوراثية وجهاز كشف الكذب والاساليب العلمية الحديثة الاخرى لاثبات الجرم وتحديد الهوية، من باب القرائن وليست دلائل اثبات يتقرر وفقها اصدار عقوبة او حد ما.

وبالرغم من انتفاء امكانية تطابق البصمة الوراثية بين شخصين، إلا أن القضاء ـ في الكثير من دول العالم ـ يعتمدها في التحقيقات للتمييز بين الأفراد، حيث ان لكل شخص بصمة وراثية خاصة تميزه عن غيره من الناس، ولا تتطابق البصمة سوى في حالة التوائم المتماثلة.

وبحسب خبراء في الطبي الشرعي، تستخدم البصمة الوراثية بوصفها طريقة فعالة في التعرف على المجرم في كثير من القضايا الجنائية، كجرائم القتل والاعتداءات الجنسية والسرقة، كما يمكن الاستفادة منها في البنوة المتنازع عليها، والتعرف على مجهولي الهوية كالجثث المتفحمة أو المبتورة أو الهياكل العظمية.

غير أن آل الشيخ يعود للتأكيد على ان القضاء السعودي يعتبر البصمة الوراثية احدى القرائن القوية، والتي لا يؤخذ بها كدليل إثبات، سواء في القضايا الجنائية أو لإثبات النسب والبنوة، والذي قد يترتب عليه لزوم إصدار عقوبة ما، سوى في حال ارتباطها بعدة قرائن أخرى قوية، مشيراً إلى اعتبار معظم المحاكم العربية والدولية البصمة الوراثية كقرينة وليست دليلا قاطعا.

وحول مدى الأخذ بالبصمة الوراثية دون تطبيق اللعان لا ثبات النسب أكد آل الشيخ أن الأصل خو تطبيق اللعان ولا تقدم البصمة الوراثية عليه، وفي حال إنكار ونفي الرجل البنوة عقب اللعان رغم إثبات البصمة الوراثية عكس ذلك، يبقى الأخذ بما ادعاه الرجل.

وقال ان القرائن القوية تكون اكثر اثباتا من الشهادة في حال اجتماعها، مما يجعل الأمر في الأخذ بالبصمة الوراثية أمرا اجتهاديا يعود للقاضي نفسه وتبعا لماهية القضية.

وحول مدى اعتماد القيافة أمام البصمة الوراثية أوضح أن القيافة تعد احدى القرائن، وفي حال تعارضت القيافة والبصمة الوراثية في تحديد النسب فيؤخذ بالبصمة الوراثية كونها الأقوى هنا ـ على حد قوله ـ.

وأضاف يمكن تطبيق البصمة الوراثية على جميع العينات البيولوجية، كالدم واللعاب والإفرازات الأنفية والشعر المنزوع بجذوره والخلايا الجلدية. كما ساعدت تقنية نسخ الجينات في إمكانية استخلاص الحامض النووي من العينات الضئيلة جدا والمتحللة.

وتابع هناك بعض الأمور التي قد تقلل من دقة البصمة الوراثية، كتلوث العينات أو خلطها بين الجاني والمجني عليه، أو التقارب العائلي وتماثل البصمة الوراثية في التوائم المتطابقة، إلى جانب تبديل العينات بصورة عرضية أو متعمدة، ومحاولات التشكيك في دقة النتائج هذه تزعزع يقين القاضي ليستبعد بذلك البصمة الوراثية واعتمادها كدليل.

وبحسب الخبراء في الطب الشرعي أباح الإسلام الاجتهاد في المسائل المستحدثة، أو التي اختلف فيها الفقهاء بسبب غياب دليل شرعي (نص شرعي من كتاب الله أو السنة النبوية)، وبذلك يمكن الاستفادة من العلوم الحديثة والتقنيات المتطورة في إصدار القرارات الفقهية اللازمة لمثل هذه المسائل والقضايا وفق التصورات العلمية المقدمة من خبراء التخصصات الفنية المختلفة واسترشادا بنصوص الشريعة الإسلامية ودلالاتها.

وأكدوا أن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي اصدر في البيان الختامي في دورته الخامسة عشرة بمكة المكرمة عام 1998، نصا يؤيد هذا الاتجاه، «لو تنازع رجلان على أبوة طفل، فإنه يجوز الاستفادة من استخدام البصمة الوراثية».

وتابعوا، لقد أعطى النظام أو القانون للقاضي الحق في أن يستعين برأي الخبير الفني في المسائل التي يستلزم فيها استيعاب النقاط الفنية التي لا تشملها معارفه، كأن يستعين القاضي بالطبيب الشرعي لتفسير المسائل الطيبة موضوع المنازعة القضائية وتوضيحها. ويلجأ إلى الدليل الفني لإثبات وتأكيد حق متنازع فيه عن طريق إقامة الحجة أو البرهان أو الدليل الذي أباحه النظام أو القانون. وإلى جانب الأوامر الشرعية بنص من الكتاب والسنة، هناك وسائل مستحدثة يلجأ إليها في حال اختلاف الفقهاء جراء غياب دليل شرعي (القرآن والسنة والقياس والإجماع) يمكنهم من الحكم على تلك الأمور، يمكن هنا فقط للنظام أو القانون اللجوء إلى العلم ليقدم الدليل الذي يبحث عنه.وتعد البصمة الوراثية في عدد من الدول العربية كدليل نفي وإثبات قاطعة أمام المحاكم الجنائية، حيث ليس هناك سلبيات أو قيود بشرط أن يتم التحليل بطريقة سلمية لاستخدام البصمة الوراثية أمام المحاكم للفصل في عدد من القضايا المدنية أو الجنائية.

فمميزاتها تجعلها تفوق كثيرا من الأدلة التقليدية كبصمات الأصابع وفصائل الدم، ولا يقبل بها أمام المحاكم الشرعية لإثبات جريمة الزنا أو لإثبات البنوة.

إلا أنها تبقى مجرد قرينة قوية لا تترتب عليها عقوبة في السعودية، سواء في القضايا الجنائية أو لإثبات النسب، وقد يؤخذ بها كدليل لإصدار عقوبة ما فقط في حال تجمع عدة قرائن معا في وقت واحد.

ويبين الدكتور زيد «يؤخذ بالبصمة الوراثية وفق ما يخدم المصلحة، كما ولا يؤخذ بها في حالات أخرى درءا لمفاسد تترتب عليها».

وتابع «فتارة تكون كقرينة فقط أو أن تهمل تماما في حال وجود دليل أقوى منها، وأخرى وسيلة إثبات قاطعة للحكم بها في قضايا كإثبات نسب مجهول». وصنفت حالات الأخذ بها كتحديد هوية الشخص في حال انتحال احد ما شخصية الآخرين، وفي قضايا تعقب المجرمين، وفي تحديد الأب الطبيعي للشخص عند عدم معرفته».

وأكد الزيد ـ من ناحية أخرى ـ حرص الإسلام على عدم التشويش في الأنساب، حيث يعتبر الإسلام «الولد للفراش» الذي ولد عليه، فلا يثار نقاش أو جدل أو بينات أخرى حول الموضوع، حتى لا يتضرر الطفل فيما بعد بسبب النزاعات حول نسبه.

وأضاف الزيد أن من ثبت نسبه بإقرار أو شهادة أو نحوها لا ينظر إلى البصمة الوراثية ولا غيرها، منوها على عدم جواز العلماء استخدام البصمة الوراثية في نفي نسب ثابت حيث ليس من مصلحة الطفل التشكيك في نسبه المستقر لدى الناس.

وأكد الزيد على الأخذ بالبصمة الوراثية في إثبات نسب مجهول في حال ادعى أكثر من شخص نسب طفل مجهول أو اختلاط الأطفال في المستشفى أو في حال الحروب أو الكوارث أو الاشتباه في حال أطفال الأنابيب.

من جهة أخرى، أشار مدير معهد القضاء العالي إلى حرص الإسلام على الستر على أعراض الناس، فلا يجوز استخدام البصمة الوراثية لإثبات الزنا، وان حددت البصمة الوراثية هوية الوالد، وإقامة الحد على الرجل أو المرأة حيث ان في الزنا أربعة شهود يشهدون بصريح الزنا.

وفي ذات الصدد أمن وائل عيسى المستشار القانوني والمحقق السابق في هيئة التحقيق والادعاء العام، على استخدام البصمة الوراثية في قضايا التحقيق الجنائي، كحالات الاغتصاب والحمل سفاحا وقضايا إثبات النسب ومعرفة هوية الجثث المتفحمة والمتعفنة.

وأشار العيسى إلى طلب المحقق عادة تحليل(DNA) في قضايا الاغتصاب في حال إنكار المتهم وكذلك في قضايا اللواط، وفي حال تطابق العينات مع المتهم تصبح قرينة قوية ويوصي المحقق في الدعوى بطلب أشد العقوبة على المتهم. لترفع عقب ذلك الى المدعي العام الذي يصدر بدوره لائحة دعوى بالأدلة والقرائن على المتهم وطلب الاستناد إلى قرينة البصمة الوراثية في طلب أشد العقوبة على المتهم، ويعود تقرير مدى القبول بالبصمة الوراثية كدليل وليس قرينة فقط إلى القاضي نفسه وإلى اجتهاده.

ويرى العيسى انه لطالما كانت المعامل والمختبرات موثوقة، فالبصمة الوراثية تكون دليلا قويا ومقبولا للكشف عن الجرائم وهوية المجرمين ولا تقل عن باقي الأدلة من حيث الدلالة.

وحول تفاوت الأخذ واعتبار البصمة الوراثية إما دليلا أو قرينة بين الدول العربية، أكد الدكتور هاني جهشان استشاري الطب الشرعي بالمركز الوطني للطب الشرعي في وزارة الصحة الأردنية، ان دقة البصمة الوراثية تصل مائة بالمائة ولا يحدث خطأ الا بنسبة واحد الى 3 مليارات. لذا يؤخذ بها كدليل ثابت وقطعي أمام المحاكم الجنائية ومنها محكمة الجنايات الكبرى والتي تنظر في جرائم القتل والاغتصاب وهتك العرض والاختطاف.

أما المحاكم الشرعية فانها لا تعتد ـ حسب جهشان ـ بالبصمة الوراثية ولا تقبل بها لإثبات جريمة الزنا أو إثبات البنوة، لاعتماد المحاكم على القاعدة الشرعية »الولد للفراش».

واشار المحامي خالد المطيري الى وجود نزاع بين القانونيين حول الاخذ بالبصمة الوراثية، بالرغم من شيوع استخدامها في المحاكم الغربية بشكل كبير، ورغم دخول هذه التقنية حديثاً إلى بعض البلدان الإسلامية إلا أن استخدامها ظل قاصراً على كشف الجرائم ومعرفة مرتكبيها دون دخولها كأداة إثبات قاطعة في المحاكم.

وأوضح أن الدول التي تعتمد تشريعاتها على مذهب طرق الإثبات المطلق لا تثار فيها مشكلة اعتماد البصمة الوراثية كأداة إثبات، كون القاضي له الحرية الكاملة في استخدام الدليل الذي يطمئن إليه، دون التقيد بأي أدلة إثبات أخرى، على عكس الدول التي تنحو تشريعاتها لاعتماد المذهب المقيد في الإثبات، والتي تلزم القاضي باستخدام أدلة إثبات معينة لا يجوز له استخدام غيرها، وفي هذه الدول لا بد من عملية تعديل تشريعي لوضع البصمة الوراثية من ضمن أدلة الإثبات الملزمة للقاضي.

وذكر المطيري اعتماد الشريعة الإسلامية مذهب الإثبات المطلق كما هو واضح من تعريفات الفقهاء (للبينة) وهي الكاشفة والمظهرة للحق، لذا فقد اعتبروا كل ما يظهر ويكشف الحق دليلاً من أدلة الإثبات التي يجوز الأخذ بها مع تقييدهم للقاضي بوسائل معينة للإثبات في بعض الحالات كالزنا.

وباعتبار أن القضاء لدينا يعتمد على الفقه الإسلامي، فيرى انه لا يوجد ما يمنع القاضي من استخدام البصمة الوراثية كدليل إثبات قاطع أو حتى قرينة يتوصل بها إلى الدليل لا سيما بعد تعريف البصمة الوراثية من قبل مجمع الفقه الإسلامي بأنها البنية الجينية ـ نسبة إلى الجينات ـ أي المورثات التي تدل على هوية كل إنسان بعينه، مما يسهل على القاضي الاعتماد عليها في مسائل النسب وكشف المجرمين واثبات الجرائم.

قصص واقعيةنماذج لبعض قضايا قسم فحوص العوامل الوراثية بإدارة الأدلة الجنائية بالأمن العام: ـ وردت قضية من الشؤون الصحية بشأن التباس في تسليم طفلتين حديثتي الولادة إلى والدتيهما في أحد المستشفيات، وبعد أن تم إخضاع الطفلتين ـ المشكوك في حصول تبديل بينهما ـ، والوالدتين لتقنية الحمض النووي الوراثي وقد تم الفصل في هذه القضية وإعادة كل طفلة إلى أمها الحقيقية.

ـ قضية يدعي فيها شخص بأن زوجته ولدت طفلا وهو يشك في نسبه إليه لأنه مصاب بالعجز الجنسي منذ سنة ونصف السنة، وبإخضاع العينات المأخوذة من أطراف القضية للبصمة الوراثية تبين أن المدعي ليس الأب الحقيقي.

ـ في إحدى القضايا تم القبض على امرأة كانت تقوم باختطاف الأطفال، وعند قيام الشرطة بتفتيش منزلها وجدت تسعة أطفال، ادعت المرأة أن ثلاثة من هؤلاء الأطفال هم أبناؤها، وبعد إجراء التحقيقات اللازمة أمكن التعرف على ثلاثة من الأطفال المفقودين من آبائهم وسلموا إليهم، وتقدم أب فقد ابنته منذ فترة، وطلبت الشرطة فحص هذه القضية في المختبرات الجنائية وإثبات نسب الأطفال الباقين أو نفيهم عن الأشخاص المتقدمين.

وبإجراء فحص البصمة الوراثية ثبت أن ثلاثة من الأطفال الباقين لديها هم أبناؤها، أما الثلاثة الباقون فسلموا إلى دار الرعاية الاجتماعية، وبعد http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=43&issue=9873&article=337484


2014-12-31

تصور علمي واقعي عن التأمين الصحي التعاوني


تصور علمي واقعي عنالتأمين الصحي التعاوني

محمد عابد باخطمة

12-3-2009

أولاً: طبيعة عمل التأمين الطبي

من المعروف أن بداية العلاقة هي عقد يتم توقيعه بين شركة تأمين وبين الفردالمتعامل مع الشركة فصياغة العقد وشروطه والطريقة التي يحق للشخص الحصول بها على الخدمة الطبية من المستشفى والتي تتلخص في طلب أخذ الموافقة على إجراء العلاج والتشخيص من الشركه قبل البدء في ممارسة العلاج أو التشخيص لا ينتبه لها الكثير من العملاء ،ثم هناك عملية القيود المادية مثل عدم منح التأمين لكل العلاج ومستلزماته وكثرة الإستثناء من الخدمة الموعودة، إن واقع و طبيعة وفلسفة و الأدبيات الَّتي تبحث في التأمين الطبي تجزم و تؤكد أنه تجاره ربحية محدده الأهداف وتكتنفها الكثير من التصرفات اللا اخلاقيه التي تضر بالمرضى و خصوصا الضعفاءو المعوزين مادياً وليس عمل إحسان و تعاون على البر،وذالك و بالرغم من تسميته بالتعاوني او وصفه أنه تكافل او حتى ضمان فما هي إلا الفاظ دعائيه لا تمارس واقعيا وحتى لو فرض ممارستها فإن المصطلح لا ينطبق على الإدعاء العملي فالعقد في التأمين ليس عقد ضمان بالمفهوم الشرعي او القانوني ولا هو عمل تكافلي ولا هو اريحية تعاونية وليس من اعمال وواجبات العاقلة بالمفاهيم الشرعية.

إن صح تسمية التأمين بالتعاوني فهو تعاون بين ملاك رؤوس اموال بهدف إستغلاال الخوف الطبيعي من المرض لتحقيق ربح مادي او تعاون بين بعض التجار لتحقيق مكاسب من ثغرات النقص في الخدمات الصحية في المملكة وليس ادل على ذالك من إستخدام الأموال المأخوذة من العملاء في تجارات عادية تبرر انها لخلق وظائف!،تجارة التأمين الصحي التعاوني ليس بعيدا عن التجارة المصلحية في وقت الحرب او الإحتكار جميعها ممارسات تهدف لتحقيق ربح فاحش عن طريق إستغلاال فاحش للحاجات الماسة للناس وخصوصا الفقراء و اصحاب الأسر و العجزة و الكبار في السن، و إستخدام الثغرات النظامية بدهاء مدروس جيداَ.

ثانياً:العلاقة بين شركات التأمين والخدمات الصحية والمرضى

هل العلاقة القائمة بين شركة التأمين من جهة ومن مؤسسات تقديم الخدمة للمرضى من جهة أخرى هي في الواقع علاقة تكميلية هدفها النهوض بالخدمات الصحية !؟ هل شركات التأمين الصحي تصرف الاموال وتستثمرها بما يعود بالنفع على الخدمات الصحية وصحةالمجتمع عموماً والمرضى خصوصا(كما يجب ان يكون نتيجة متوقعة للعمل التعاوني على البر و التقوى!!) أم أن شركات التأمين تستثمر في مجالات متعدده وأحدها الخدمات الصحية المربحة فقط؛هل تنفق شركات التأمين التعاوني أموال في البحث العلمي لمكافحة الأمراض،وفي الارتقاء بالتوعية الصحية للمجتمع وفي توفير تكاليف الادوية وحماية البيئة ومنع الأوبئة ومساعدة الفقراء و النهوض بصحة الطفل و الأم وغير ذلك مما ينعكس إيجابياً على صحة الفرد والمجتمع؛وهل علاقة شركات التأمين بالمؤسسات الصحية علاقة تعاون على الخير أم علاقة منافع متبادله ومصالح مشتركه، أم هل تستثمر شركات التأمين أموال المتعاقدين معها في أمور هي في الواقع قد تؤثر سلباً على الصحه العامه؟ وإن هي فعلت ذالك فهل بحسن نيه(إهمال) ام بسؤ طوية بغرض خلق سوق مستقبلي(أي مرض و مرضى)!!؟؟؟

إن تشريح العلاقة التي تربط شركات التأمين بمؤسسات الخدمه الصحية وبين المستفيدين من هذه المؤسسات توضح ان شركات التأمين التعاوني في الوقع تستنزف البنية التحتية لخدماتنا الصحية الحكومية لصالح تقليص نفقاتها مما يعني المزيد من الأرباح الفاحشه وتُقيم علاقات تجاريه بهدف الكسب فقط مع المؤسسات الصحية التجارية او المسماة بالخاصة و ان المستفيدين(المرضى في مصطلحنا و العملاء بمصطلح التأمين) هم الخاسر الوحيد على الرغم انهم الممول الأهم!!!،و بنظرة متأنية نوعا ما سنلحظ أن شركات التأمين التعاوني هي الشركات الوحيدة التي لا تخشى الخسارة لأن عدم الشراء منها مخالفة نظامية ولا تهتم بحساب تنازل قيمة السوق لمشترياتها لأنها لا تشتري شيء اصلا وليست خائفة من مسائلة لأن الأنظمة تحميها ولا تعاقبها(ولو وجد نص عام عقابي فكيفومن لة ان يطلب حق من عملاق التأمين) وليست مهتمة بالصرف على تنمية الأصول لأن اصول تجارتها كالمستشفيات مثلا ليست ملكا لها ،التكلفة الوحيدة لهذه الشركات رواتب موظفين (غير السعوديين لهم نصيب الأسد بإعتبارهم خبراء) وإيجار مكاتب ودعاية تنافسية بين الشركات نفسها وربما لو بحثنا لوجدنا ان رؤوس الاموال التي تستثمر في شركات التأمين و الشركات التي تصنع دعايتها واحدة وهكذا يكون المال دُولةُ بين رؤوس اموال محددة وبهذا نحن لم نرابي شكليا بل فعلنا ما هو اشنع الا وهو فعل ما يُخشى من الربى علما ان الربى إختياري وعلى حساب خسارة المال او تلف اصوله و التأمين التعاوني إجباري وعلى حساب تلف البدن وهلاك النفس.

ثالثاَ:استنتاجات الممارسين حول الواقع الفعلي الملموس للتأمين الطبي

إن التصور الذي تكوَّن في أولاَ وطبيعة العلاقة التي تم توضيحها في المحور الثاني يؤكد عدم تكافؤ العلاقة في مثلث التأمين الطبي(التعاوني،التكافلي،التضامني.....الخ) المتمثل في المريض ومقدم الخدمة وشركة التأمين ليس هذا من الناحية التنظيرية البحثية و الأكاديمية فقط بل من إستنتاجات الممارسين التي تؤكد دوما وبشكل يومي على معاناه المرضى من ناحية نوعية الخدمة المقدمه إذ يراعى فيها الرخص والترشيد على حساب المرضى،ومثل معاناة المرضى من صعوبة التواصل مع الشركات بعد توقيع العقود كما أن هناك ملاحظات حول عدم وجود مساواه بين المرضى اللذين يعانون من نفس المرض.

كما أن الواقع يدلل على ضعف مستوى مقدمي الخدمة كنتيجة لإختيارهم غير الأكفاء كأرخص بديل ليستطيعوا المنافسة في الأسعار و بالتالي الفوز بعقود مع شركات التأمين،كما أن عدم وجود بنية تحتيه للتأمين تجعل الأمر أكثر تعقيداً؛لابد لنا أن نسلط الضوء ونعترف أن هناك الكثير من السلبيات التي تمارسها شركات التأمين ضد المرضى مثل عدم وضوح العقود وغموض الواجبات الملقاه على الشركه و أن التأمين حينما ينشئ كمؤسسات فلا بد لمؤسسات آخرى أن تتعامل معه وليس أفراد بذواتهم لأن الشركات تعتبر مؤسسات عملاقه قد لا تهتم بالفرد كشخص،ولو فعلنا ذالك لكان خيار شركات التشغيل الذي لم ينجح في الواقع ارخص و افضل، وبدأت شركات التأمين في إستنزاف حتى الممارسين من اطباء وغيرهم عن طريق التأمين عن الآخطاء وهذة في حد ذاتها كارثة تحتاج لتفصيل منفصل اكتفي بالإشارة لها لتوضيح نهم تجارة التأمين و شرهها للمال وعلى حساب اي شيء آخر ومهما كانت النتائج ولو حتى إنهيار كامل للبنية الخدمية اوعدم إستقرار إجتماعي لاشيء يهم فقط المال ثم تنميته والربح بأقل تكلفة ممكنة.

رابعاَ: هل سيخفض التأمين الصحي فاتورة الانفاق الحكومي على الخدمات الصحية!؟

حسب التعريف الدولي للصحة في منظمة الصحة العالمية؛ ان الصحة هى السلامة البدنية و النفسية و العقلية و الروحية و الإجتماعية وأن لكل مجتمع أولويات صحية ومن هذا المنطلق فإن الانفاق على الخدمات الصحية يعتمد كلياً على الحاجات الاجتماعية؛ولان بعض الخدمات الصحية تعتبر حيوية للمجتمع الانساني فإن قضية التكلفه تصبح أمراً ذو اولوية اولى يجب توفيره ولا مجال لحذفه مهما كانت التكاليف،ومن هنا يمكن ان نناقش الأولويات فهل هي أننا نريد توفير الانفاق أولاً ونعطي الخدمات الصحية مايمكن توفيره؛أم نريد توفير خدمات صحية ذات مستوى إجتماعي مقبول ثم نبحث عن أفضل الطرق لخفظ قيمة فاتورته وهذه القضية بالذات محور خلاف كبير بين شركات التأمين من جهة والأفراد والمجتمع من جهة اخرى؛ثم هل سيستطيع التأمين تعديل أو التعامل مع العيب الذي أدى إلى حدوث خلل في فاتورة الانفاق الصحي الحكومي؟

يجب علينا ان نفرق بين المفهوم العام و الدعائي البحت من أن التأمين الصحي سوف يقلص الانفاق على الخدمات الصحية وبين الدلائل العالمية والمحلية التي تشير إلى عكس ذالك تماما اضحى مؤكدا ان التأمين يستفيد من غلاء الخدمات الصحية بل هو احد اهم عوامل إرتفاع قيمتها واحد اهم الوسائل التي تؤدى بالممارسين بالعزوف عن المهنه وفتح الباب امام التجارة بالطب و العلاج وخلق اسواق تستفيد من المرض.

خامساَ: التأمين الصحي التعاوني هل هو خيار اقتصادي أم تغيير ثقافي !؟

ولو سلمنا جدلا ان هدف التأمين توفير او ترشيد او تحسين اداء الإنفاق الحكومي على الخدمات الصحية فإننا نلحظ ان هناك عدة عوامل تؤكد أن التأمين الصحي التعاوني ليس مجرد آلية اقتصادية لتحسين او ترشيدالإنفاق على القطاع الصحي فالتأمين بطبيعته جزء من ثقافة تعطي أولوية اولى وغير مسبوقه بأي شيء للاقتصاد والإنتاج والمحافظة على رأس المال وتنميته و من الصعب أن نفهم التأمين بعيداً عن بيئة الحقيقة، ولابد لنا ان نضع في حسباننا أن إستنبات التأمين أو إستنساخه في بيئة غير بيئته الثقافية قد يؤدي إلى تخليق كائن ضعيف لا يقوى على تأدية مهامه المرجوة منه أو إلى وحش سيكون من المستحيل التحكم في قوة إكتساحه لثقافة المجتمع الغريب عليه؛ وما اشبة التأمين بملف الحاسب المضغوط يبدو صغيرا و في جوفه الكثير من الملحقات الملازمة له وبدون الملحقات لا تستفيد من المحتوى فما المساحة الصغيرة التي يشغلها الملف المضغوط سوى وسيلة للنقل و التخزين و ليست للإستخدام العملي و بمجرد فك الضغط فإما ان يأخذ المحتوى المضغوط كل المساحة التي يريدها هو مهما كانت الإحتياجات الأخرى ولو كانت اهم للمستخدم من محتوى الملف المضغوط او لا.

وكذلك التأمين فبمجرد تطبيق التأمين الصحي التعاوني( وهو الصورة المضغوطة للتأمين التجاري المسمى دعائيا بالتعاوني) تنتشر ثقافته بسرعة ويأتي و معه السلبيات المؤكدة إضافة إلى الإيجابيات المزعومة ومن هنا يحق لنا ان نيضع أمام اعيننا سؤال مفتوح للإجابة عليه،وابسط مثال مشابه هل ماكدونالز للأطعمة هل هو مجرد مطعم لبيع ساندويتشات أم أنه يمثل ثقافة الوجبات السريعه التي تعتبر ناتج لثقافة العمل أولاً ثم أي شئ أخر بما فيها الاسره !؟، هل التأمين التعاوني ألية إقتصادية فقط ام عضو من جسم ثقافة المال اولا ثم المجتمع و الإستقرار و ....الخ .

سادساَ: أخلاقيات التأمين الطبي التعاوني(! !؟)

تبرز أمور هامة (لا بد أن تتعارض مع بعضها البعض) في موضوع أخلاقيات المجال المهني الخدمي عموماً في وفي القطاع الطبي خصوصا ًو في بيئة عمل التأمين الطبي تحديداً؛ فالمريض يريد أفضل وأحسن خدمة مهما كانت التكلفه فهو إنسان مريض ويجب ألا يكون قلة ذات اليد عائقاً أمامه ليتعالج من مرض الَمّ به او لينقذ طِفلَةُ من الموت او ينقذ زوجتة من مغبة تعسر الولادة او أمة العجوز من سرطان او والدة من ذبحة قلبية طالما أنه في مجتمع إنساني متحضر والفرد هنا محق.

والمستشفى الحكومي يريد أن يعطي المريض ما يريد ولكنه أيضاً يعلم ان تقديم افضل الموجود للجميع بنفس التكلفه أمر غير ممكن من الناحية الاقتصادية فنهاك من المرضى من يحتاج مرضه إلى مصروفات عاليه وهناك من يحتاج مرضه إلى مصروفات أقل وعلى المرضى أن يتنازلوا عن بعض حقوقهم للمرضى الأخرين و المستشفى الحكومي محق،والمجتمع عموماً يريد أن يقوم المستشفى بتطوير نفسه وكادره و المجتمع محق، و الدولة تريد ماسبق و بتكاليف منخفضة و الدولة محقة، وبصرف النظر عن كل ماسبق فإن شركات التأمين الصحي التعاوني لاتريد سوى توفير أرباح مستقطعه من المتعاقدين وهذا يعني وجوب تقليل تكلفة العلاج في المستشفيات الحكومية؛ و التوصل الي عقود مربحة للطرفين مع المستشفيات التجارية.

التوازن بين ما سبق يحتاج إلى منظومة أخلاقيه تقنع جميع الاطراف بأن حقوقهم لم تهضم وهو امر ممكن بل وليس عسيرا ولكن كيف يقتنع الطرف الذي يرى أن حقوقه هو تحصيل أكبر قدر ممكن من الارباح من المتعاقدين !؟ إن شركات التأمين مالم تحقق أرباح كافية فإنها سوف تتحول إلى مؤسسات خيرية وهو إستنتاج مهم يستحق تأمله فهل تقبل شركات التأمين ان تصبح خيرية و تتعاون مع المجتمع!!؟؟؟ .

سابعاَ: الأثر المتوقع للتأمين على بيئة الخدمات الصحية الحالية في المملكة

لنتصور ما سيكون عليه الحال عندما يُطبق نظام التأمين الصحي في واقع خدماتنا الصحية في المملكة كيف سيكون الأثر الأقتصادي على المؤسسات المقدمه للخدمه؛ما هو التأثير على العاملين من أطباء وإداريين؛كيف ستتأثر سيكولوجية المؤسسه،ماهي خبرة المجتمع السعودي في التعامل مع الشركات الخدمية عموماً وهل ستختلف التجربه مع التأمين أم لا،هل ستزداد الإيجابيات وتقل السلبيات؛هل سيكون المستقبل بعد تطبيق التأمين أفضل مما كان عليه الحال قبله،هل سنحل كل المشاكل أم سنحل بعض المشاكل ونخلق أخرى أكبر من التي كنا نخاف منها؛ التعليم الطبي هل سيتاثر بالتأمين الطبي ؛التنمية الصحية الأجتماعية هل ستخسر؛في حالة من لا يستطيعون دفع التأمين كيف سيعالجون وهل سيعالجون كبشر متساوون في قيمتهم البشرية ام على اساس انهم ممن لايسألون الناس الحافا و كيف سيحافظ المجتمع على صحتهم هم و الأغنياء سواء بسواء ، هل سيحصل الراعي في الباديه و المدير العام في الوزارة على نفس حق العلاج لنفس المرض لأن القيمة الإنسانية لكلاهما واحده في مفهومنا الثقافي، الجوع لا يعدي ولا الفقر وكلاهما نستطيع القضاء علية بجزء غني من المجتمع،أماالمرض يُعدِي و ينتشر و لافرق عنده بين غني و فقير كما ان المرض لا يُهزَم إلا بتكافل كل المجتمع وليس بجزء منه فقط، الفقير المعدم عندما يجوع هو وأهل بيته فيستطيع ان يعمل او يسأل الناس الفقير ويكفيه سد سورة الجوع، المعدم عندما يشتد المرض على أهل بيته ماذا عساه ان يفعل!؟ ليس امامه إلا تسليم كرامته و اهل بيته للموت او ان يصير مجرما!

وهذا امر بسيط في مفهومة ولكنه كارثي إن نحن اهملنا معانيه التطبيقية،هل سيتمتع الجميع بنفس الحق فضلاً عن نفس المستوى الخدمي ،ما فات بعض من الأسئله الجوهرية التي لا نجد جواب عليها،ناهيك عما سيؤل اليه طرق تفكير الجيل القادم من اطباء بيئة التجارة في الطب، و بيئة تجارة تعليم الطب، كيف سيكون الحال عندما يكون التعامل مصلحي مادي بحت مع شركات التأمين، عهد التقنيه الحيويه قادم و نحن في بداياته وكل معلومه عن البنيه الوراثيه و الخلويه للمجتمع العربي السعودي قد تتحول لسلاح فتاك ليس على جيل محدد بل لأجيال متعاقبه كيف سنحمي انفسنا من البيع و الشراء وجميع معلوماتنا الشخصية في يد شركات التأمين وهناك الكثير و الكثير،لايوجد جواب محدد لكل ماسبق ومن المفترض ان يكون كل فرد على علم بأجوبة كل ما سبق تماما كعلمه بإسمه و إسم ابيه و لقب عائلته .

ثامنا: التجارب العالميه في إعتماد شركات التأمين الصحي

هناك إجماع عالمى على مسلمات ثلاثة،أن الصرف الموحد من الدوله على الخدمات الصحيه هو افضل السبل (وهو المطبق عندنا في المملكه)، وهناى إجماع على التأثير الأجتماعي السلبي للتأمين في الخدمات الصحية، وهناك إجماع ان شركات التأمين تتعمد زيادة أسعار الخدمات الصحية لتزيد من مبالغ التأمين، وكل دول العالم المتقدمة في الخدمات الصحية( كندا، اليبان، السويد، المانيا، بريطانيا وغيرهم) تعتمد الصرف الموحد على الخدمات الصحيه ولم يشذ سوى الولايات المتحدة وهي ستغير منهجيتها بعد ان تسبب التأمين في عدم تغطية خمس و اربعين مليون امريكي صحيا في حين ان 15%من الناتج القومي يصرف على الخدمات الصحية، اصبح مثبتا ان 35% من مصروفات التأمين الصحي مصروفات مميزات إداريه( مميزات مدراء، دعاية و إعلان،تسويق)، اما التزوير(المضطر يركب الصعب) الذي تعاني منه شركات التأمين فعلاجه زيادة مبالغ التأمين على غير المزورين!!!.قليل من لديه شكوك اليوم ان ممارسات شركات التأمين الصحي ليست سوى نوع من انواعممارسات المافيات التجاريه.

تاسعا: الضمان الصحي التعاوني

ونحن في بيئة التأمين لا نعرف من هو الضامن(الشركة او المريض او المستشفى او كل من يقدم خدمة للمريض) ومن هو المضمون عنه المستشفى او المريض ومن هو صاحب الحق المستشفى او المريض، كل مانعرفه ان شركات التأمين تتخذ اقوى الإحتياطات لتأخذ ارباحها، وماهي ذمة شركة التأمين وماذا إن افلست(صدقا او عمدا) شركة تأمين او خسرت اسهمها كاملة في السوق ماالذي سيحدث للمؤمن عليهم تعاونياً!! من المؤكد ان اموالهم ستذهب ولكن ماذا لو مرض احدهم ومن يغطيه اصبح غير موجود!؟

الضمان في اللغة: مشتق من الضمن أو الانضمام أو التضمن.فمن الضمن: فلأن ذمة الضامن(هل شركة التأمين ضامن؟) تتضمنها ذمة المضمون عنه(هل المريض مضمون عنه؟).و من الانضمام: فلأن ذمة الضامن تنضم إلى ذمة المضمون عنه.و من التضمن: لأن ذمة الضامن تتضمن الحق. وتعريف الضمان اصطلاحاً هو: ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق(هل الجهة التي تقدم الخدمة هى صاحبة الحق) فيثبت في ذمتهما جميعاً.

أو التزام ما وجب على غيرهوما قد يجب(هل تلتزم شركة التأمين بنفقات علاج المريض بحسب ماتستدعيه حالته؟) مع البقاء على مضمون عنه.لايوجد في اللغه او الإصطلاح معني للضمان يقصد به االمقصود من عقد التأمين الصحي، وليس للضمان معني يقصد به الإطمئنان للمشاركة في تكلفه الخطر المحتمل وهو المقصود الذي تعلنه شركات التأمين الصحي كمعنى لمصطلح الضمان الصحي. و لا يخفى على المهتم ان الضمان من عقود الإرفاق والإحسان، ولذلك فقد اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز أخذ عوض عن الضمان، فالضمان مثل القرض، ومثل الحوالة. لا يجوز أن يؤخذ عليه عوض، واتفقت على ذلك المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة،لأن أخذ عوض على الضمان يؤول إلى أن تكون المسألة من قبيل القرض الذي جر نفعاً، لأن الضامن عندما يضمن المضمون عنه بمقابل سوف يدفع المال نيابة عنه ثم يرجع عليه، فكأنه بهذا أقرضه هذا المبلغ المضمون.

فنحن امام مصطلح لفظه غير فعله وهذا تغرير صريح.


2009-03-22

جدل فقهي وطبي حول مشروعية نقل الأعضاء من موتى جذع المخ والمحكوم عليهم بالإعدام


جدل فقهي وطبي حول مشروعية نقل الأعضاء من موتى جذع المخ والمحكوم عليهم بالإعدام

ناقشه مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر

القاهرة: محمد خليل
أنهى مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر دورته الثالثة عشرة لمؤتمر نقل وزراعة الأعضاء البشرية أخيرا، التي ترأسها الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر رئيس مجمع البحوث الإسلامية، وبحضور نخبة من أعضاء مجمع البحوث والمجامع الفقهية الأخرى، في مقدمتهم الدكتور عبد السلام العبادي رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، والدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وعضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، والدكتور وهبة الزحيلي عضو المجامع الفقهية، إلى جانب نخبة من كبار الأطباء في مصر، في مقدمتهم الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء المصريين.

وشهدت هذه الدورة مناقشات ساخنة وخلافات فقهية بين العلماء المشاركين حول قضيتين أساسيتين، على الرغم من اتفاق الجميع بجواز نقل الأعضاء وزراعتها بالضوابط الشرعية، الأولى تدور حول إشكالية تعريف الموت ونقل أعضاء من موتى جذع المخ لينتفع بها مرضى آخرون، وهو ما تضمنه مشروع قانون أعدته نقابة الأطباء المصريين وتقدمت به إلى البرلمان المصري، الذي ينص على أن موتى جذع المخ هم أناس تستحيل عودتهم للحياة.

أما القضية الثانية التي كانت محل خلاف، فكانت فتوى لشيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي بجواز نقل أعضاء من المحكوم عليهم بالإعدام في قضايا القتل العمد وهتك العرض بعد تنفيذ الحكم فيهم، من دون موافقتهم، باعتبار أن المحكوم عليه بالإعدام منتهك للحرمات، وبالتالي فإنه بعد صدور الحكم عليه أصبح مسلوب الإرادة وليس له الولاية على نفسه.

وأثارت تلك الفتوى موجة عارمة من الخلاف والتساؤلات التي دارت بين الفقهاء والعلماء المشاركين في المؤتمر حول مشروعية نقل أعضاء من شخص محكوم عليه بالإعدام من دون موافقته أو موافقة وليه، حيث انقسم العلماء والأطباء في المؤتمر ما بين مؤيد ورافض لنقل أعضاء من موتى جذع المخ، وذلك لخلافهم حول تعريف الموت.

وتزعم الدكتور القرضاوي تيار الإجازة بقوله إن «نقل الأعضاء أخذ جدلا واسعا في مصر، رغم حسمه في الكثير من الدول الإسلامية، ومنها السعودية التي أجازت نقل الأعضاء والتبرع بها». وذهب القرضاوي إلى أن تعريف الأزهر للموت يسبب إشكالا، حيث عرفه بأنه مفارقة الإنسان للحياة مفارقة تامة، وهو تعريف لغوي لا يفيد شيئا، ولا بد أن يحدد موقفه من موت جذع المخ. مشيرا إلى أن الموت قضية ترك للناس تحديدها، فلا نص شرعي فيها، ويحكم الناس فيها بخبراتهم، وهو متغير من عصر إلى آخر، ولا يوجد ما يمنع بعد الحكم بأن الموت الحقيقي هو موت الدماغ أن يتم نقل الأعضاء من الميت بموت جذع المخ، وعلينا أن نأخذ بما وصل إليه العلم الحديث.

ودعا القرضاوي إلى حسم قضية نقل الأعضاء نهائيا من الموتى، وغلق الباب فيها بما تم إقراره من قبل المجامع الفقهية الإسلامية، بأن موت جذع المخ بشكل يجعل من المستحيل العودة للحياة هو موت حقيقي، ولا يوجد حديث يقول إن الموت يكون بتوقف القلب، وعليه يؤخذ بالعلم، فلا يمكن أن تظل الاجتهادات القديمة تتحكم فينا، ولا بد أن ننظر في الأمر نظرة واقعية لتحقيق مقاصد الشريعة.

وعن نقل الأعضاء من الأحياء إلى الأحياء، أجاز القرضاوي ذلك، على أن يكون الأمر تبرعا، حيث تعد المسألة هنا صدقة، مع التقيد بأنه لا يجوز التبرع بالعضو الذي لا مثيل له كالكبد والقلب، والعضو الذي لا يمكن الاستغناء عنه، كما لا يجوز التبرع بالأعضاء التناسلية حتى بعد وفاة الإنسان، لأنها تظل حاملة للشفرة الجينية. واتفق مع الدكتور القرضاوي فيما ذهب إليه الدكتور عبد السلام العبادي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، حيث أكد أن «الشخص يعتبر ميتا لو توقف قلبه وحكم بذلك الأطباء، وكذلك لو تعطلت جميع أجهزة دماغه تعطلا نهائيا وأخذ دماغه في التحلل، على أن تحكم بذلك لجنة طبية من ثلاثة أطباء ليس لهم مصلحة في إصدار الحكم بموت الشخص. فيما اعتبر شيخ الأزهر، الدكتور محمد سيد طنطاوي، أن «عملية نقل الأعضاء من الميت للحي جائزة بشرط تحقق موته»، وتمسك بتعريف الميت بأنه «من فارق الحياة تماما على أن يحكم بذلك الأطباء».

وأكد أن بيع الإنسان لأحد أعضائه باطل وحرام، بينما يجوز أن يتبرع بجزء من أعضائه، بما لا يضره، سواء كان للأقارب أو غيرهم، كما يجوز نقل جزء من إنسان ميت إلى حي لإنقاذ حياته. وأضاف قائلا: «لن نرجح موت جذع المخ إلى أن يتفق الأطباء على ذلك».

وقال الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري وعضو مجمع البحوث الإسلامية: «إن قضية الاجتهاد في الفقه الإسلامي دائما ما نرجع فيها إلى الفقهاء القدامى، وهؤلاء الفقهاء لم يقولوا شيئا في قضية نقل الأعضاء وزراعتها، وعندما تحدثوا عن تعريف الموت الطبيعي، ذكروا لنا علامات معينة، لكن لا بد أن نأخذ بما جاء به العلم الحديث حول تعريف الموت، خاصة ما يطلق عليه موت جذع المخ ،وهذا أمر يحسمه لنا الأطباء، وهم أهل الذكر في هذه المسالة».

أما الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق، فيرى أن نقل الأعضاء نوع من العلاج الحديث، وهو أمر جائز بشرط عدم الضرر من المنقول منه إذا كان حيا، وتحقق الموت من المنقول منه إذا كان ميتا، مع عدم اعتبار الميت بجذع المخ ميتا حقيقيا. من جانبه اعتبر الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر ومفتى مصر السابق: «أن ما أطلق عليه موت جذع المخ ليس موتا حقيقا تترتب عليه الأحكام الشرعية، وبالتالي لا يجوز نقل أعضاء من موتى جذع المخ، لأنهم لم يموتوا موتا شرعيا، استنادا إلى عدة أمور»، كما يقول الدكتور الطيب.

وأضاف: «أول هذه الأمور، هو أن موضوع نقل الأعضاء أثير من قبل، وفوجئت عندما كنت مفتيا للديار المصرية بأن هيئات علمية كبيرة جدا في أميركا وأوروبا أرسلت مذكرات إيضاحية تجمع على أن المصاب بموت جذع المخ لا يكون ميتا في الحقيقة، وذكروا علامات كثيرة جدا». وأضاف: «لقد لوحظ على موتى جذع المخ حركات ارتدادية عندما أخذ منهم أعضاء وسمع لهم أنين، وبناء عليه كونت رأيي برفض نقل الأعضاء ممن يطلق عليهم موتى جذع المخ، خاصة أنه لا يوجد إجماع بين الأطباء على أن الإصابة بسكوت جذع المخ تعد موتا حقيقا».

وعن تعريفه للموت، يقول الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء المصريين إن الموت يعرف بأنه «المفارقة التامة للحياة»، ويعتبر الشخص ميتا إذا تبينت فيه إحدى العلامتين الآتيتين.. الأولى: التوقف الكامل الذي لا رجعة فيه لوظائف الجهاز التنفسي والجهاز القلبي الوعائي، والثانية: التوقف الكامل الذي لا رجعة فيه لكل وظائف الدماغ بأجمعه، بما في ذلك جذع الدماغ، على أن «يتم التحقق من الوفاة بصورة قاطعة بواسطة لجنة تشكل من ثلاثة أطباء متخصصين على الأقل، ويكون قرارها بالإجماع وبناء على معايير طبية دقيقة».

بينما يرى الدكتور صفوت لطفي رئيس قسم التخدير والعناية المركزة بكلية الطب بجامعة القاهرة ورئيس الجمعية المصرية للأخلاقيات الطبية، أن موت جذع المخ ليس موتا حقيقا، لأن الموت هو نقيض الحياة، وموتى جذع المخ فيهم حياة، وهم في غيبوبة عميقة قد يفيقون منها بعد وقت معين، مستدلا على صحة كلامه بأن هناك امرأة حامل أصيبت بموت جذع المخ، واستمر نمو الجنين في بطنها حتى اكتمل نموه.

وأضاف أن موتى جذع المخ هم أناس يحتضرون، والشريعة الإسلامية لا تجيز إنهاء حياة إنسان يحتضر لإنقاذ حياة شخص آخر.

أما الإشكالية الأخرى التي دار حولها جدل ساخن بين العلماء، فتتعلق بفتوى شيخ الأزهر، التي أجازت نقل أعضاء من الشخص الذي يحكم عليه بالإعدام في جرائم القتل العمد وهتك العرض وبعد تنفيذ الحكم عليه من دون إذنه أو إذن وليه.

وأضاف، أن من نفذ فيه حكم بالإعدام ليس له حق في أن يكون له ولاية على جسده شرعا بعد إعدامه في تلك القضايا، وعلى أن يكون ذلك النقل لإنقاذ حياة مريض ومن دون مقابل.

فيما اعترض الدكتور القرضاوي على هذه الفتوى، حيث اشترط أمرين لجواز نقل الأعضاء من المحكوم عليه بالإعدام، وهو ما أيده أعضاء مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر والمشاركون في المؤتمر جميعهم، والشرط الأول أن يكون النقل بموافقة المحكوم عليه بالإعدام أو وليه بعد تنفيذ الحكم فيه، والثاني أنه لا يجوز أخذ عضو من المحكوم عليه بالإعدام في حالة عدم وجود موافقة له أو من أهله أن يحكم القضاء بذلك. وقد أيد فتوى شيخ الأزهر الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء المصريين والدكتور عبد الرحمن العدوي مقرر لجنة البحوث الفقهية في مجمع البحوث الإسلامية.

http://www.aawsat.com/details.asp?section=17&issueno=11067&article=511269&search=الطب&state=true


2009-03-30