رِكاب.. سِندان.. ومِطرَقَ



رِكاب.. سِندان.. ومِطرَقَ

د. سلمان بن محمد بن سعيد *

ثمة حقيقة عن الأطباء المزورين.. وهي أنبعضهم لا يكتَشَفون إلا بعد فترةمن الزمن قد تطول.. والبعض الآخر قديُعرف أنه منتحل لمهنة طبيب بالصدفة.. والهيئة السعودية للتخصصات الصحية هيالمنوطة بإصدار مايشبه رخصة القيادة لكل ممارس طبي سعودي وأجنبي يريدالعمل في المملكة.. وبالتالي لدى الهيئة الأرقام والأعداد الصحيحة لكلممارس صحي صحيح.. وكل مزور.. ولا أبالغ إن قلت إنه قد يوجد أدعياء لمهنةالطب.. يتوفاهم الله بعد عمر مديد.. قضوا معظمه يَدَعون بأنهم أطباءوحكماء.. يعبثون بأوجاع الناس وآلامهم.. شُفي منهم من شُفي ومات من مات..وبذلك يدخلون في مقولة برناردشو الساخرة (إن الله يشفي والطبيب يقبضالأتعاب) فقبضوا الأتعاب.. من غير أن تُكتشف حقيقتهم.. وفي العام 1990م علىما أذكر كنت أعمل طبيباً مقيماً في قسم الأنف والأذن والحنجرة في أحدمستشفياتنا الكبيرة.. وتعاقد المستشفى مع طبيب استشاري أوروبي أشقر.. وبعديوم أو يومين دخلنا عند السابعة والنصف صباحاً لغرفة العمليات.. بصحبتهوتحت رئاسته (أنا والأخصائي وطبيب التخدير) لإجراء عمليات روتينيةمُجدولة.. أقلها لوزتان ولحمية لطفلين صغيرين (ولد وبنت) وتعديل حاجز أنفيمعوج.. وأنف آخر حَرَم صاحبه التنفس لحمية ضخمة (نازال بوليب) سدت فتحتيالأنف رغم اتساعهما.. وعملية كبيرة في الأذن اليمنى لامرأة تجاوزت الستينمن عمرها.. لعب في أذنها التهاب فطريات مزمن (كرونيك أُتو مايكوسز) خرقطبلتها الحامية لأذنها الوسطى.. ما أدى لتسويس في العظيمات الثلاثة الصغيرة(ثري أوسيكلز) الركاب والسندان والمطرقة.. ويهدد الالتهاب بالانتقال للأذنالداخلية.. المسؤولة عن توازن الإنسان.. والأذن الداخلية لايعلم كنههاوسرها إلا الله.. رغم تقدم الطب.. فيجب ترقيع الطبلة المثقوبة.. بشريحةرقيقة.. أرق من شريحة فيليه السمك بكثير.. وقريبة من طبلة الأذن.. يتمتجهيزها.. بعد أخذها من عضلة في مؤخرة العنق والأذن الخارجية.. أو من مؤخرةوخلف التقاء ساق المريض بفخذه.. والهدف من العملية ليس استعادة السمعالمفقود.. بل لمنع مضاعفات التهاب الأذن الوسطى المزمن.. ومنع انتقاله إلىالمخ الملاصق لمتاهات الأذن الداخلية.. وابتدأ الاستشاري.. ونحن نُراقبهفقط.. باستصال لوزتي ولحمية أحد الطفلين بطريقة أُشبهها وأُسميها بالمتخ..باستهتار و(جلافة) غريبتين.. نتج عنها نزف شديد لم يتوقف إلا بعد جَهدجَهيد.. استنفر فيه الجميع.. وتم الاتصال ببنك الدم.. لاحتمال نقل دم (نقلدم أثناء استئصال لوزتي ولحمية طفل صغير !!) المهم ان الله ستر وتوقف النزفعندما تدارك الأخصائي الموقف ببراعة.. ماعلينا.. فبعد ذلك قام الاستشاريبغسل يديه.. وتعقيمهما استعداداً لإجراء العملية الأهم والأصعب.. أي (عمليةالأذن) فينطبق عليه المثل العامي (شين وقواية عين) وفي الأسبوع القادمأُكمل الحديث عن استشاري (الغفلة) فإلى سوانح قادمة بإذن الله.

* مستشار سابق في الخدمات الطبية..وزارة الداخلية.



2014-11-11

مضاد.. وزيارة مسائية 2015-05-12
الطب مهنة وليس وقف 2015-05-08
قراءة لواقعنا المعاصر في وزارة الصحة 2015-05-01
هيئة.. صحية..! 2015-04-15
مزيلات العرق وسرطان الثدي هل هناك علاقة؟ 2015-04-13
الدواء.. من شخص لآخر! 2015-04-04
مرضى الأورام والعناية بالفم 2015-03-29
العلاج الكيماوي والإشعاعي والأسنان 2015-03-29
مؤتمراتنا ومؤتمراتهم 2015-03-20
الطبيب العام الفيلسوف 2015-03-20
قُفازان.. وجُرثومَةٌ مِجهَرية..! 2015-03-04
لقاحات للوقاية من الأمراض 2015-02-20
أرقام وحقائق صحية«2» 2015-02-14
كم شربت هذا اليوم؟ 2015-02-13
شاش.. في قُمرة القيادة..!؟ 2015-01-25
أسباب جينية للأرق لدى الأطفال 2015-01-16
أورام الرئتين آفاق جديدة في العلاج 2015-01-02
Ventolin فنتولين 2014-12-30
التقنية في الصيدلة 2014-12-26
الصحة لإلكترونيةوالحمايةالحديثةللمجتمع 2014-12-26
أوقات اختبار مرض الزهايمر 2014-12-19
وزن الرضيع.. ومستوى الأداء الدراسي 2014-12-19
الروماتويد.. عدوّ المفاصل! 2014-12-16
كفوا أيديكم عن مرض السكري ! 2014-12-14
نعمة المرض 2014-12-10
اختراع زويل 2014-11-28
الرعايـة الصحيةنظرة مستقبلية «3» 2014-11-21
الصرع خارج أسوار الأدوية 2014-11-21
الوقف الصحي 2014-11-16