قُفازان.. وجُرثومَةٌ مِجهَرية..!


قُفازان.. وجُرثومَةٌ مِجهَرية..!

د. سلمان بن محمد بن سعيد *

ثمة فرق بين النظافة التي يندب إليها الدين وفطرة الإنسان.. فالنظافة من الإيمان.. وبين قلة النظافة "الطماله" التي تمجها كل فطرة سوية وذوق رفيع.. وهناك أطباء "وهم قلة ولله الحمد" لا يتوخون الحيطة اللازمة لمنع انتقال العدوى إليهم أو لغيرهم من مريض يفحصونه أو يعالجونه.. فينسون أو يتناسون ما تعلموه في كلية الطب.. ويمعنون في الإهمال وعدم الاكتراث بصحتهم وصحة من يعالجونه.. مع أن المستشفيات "حكومية وأهلية" تضع اشتراطات النظافة والتعقيم نصب أعينها.. بل وتُعقد الندوات من آن لآخر لرفع مستوى كل طبيب وطبيبة وإطلاعهم على كل جديد لمنع انتقال العدوى.. وكل طبيب وطبيبة لابد أنه مر بشؤون وشجون الطب الوقائي "بريفنتف مدسن" أثناء الدراسة من البكالوريس إلى التخصص.. كالزمالة.. سواء كان باطنية أو جراحة.. حتى الأسنان.. فالتوعية والتثقيف ومنع انتقال العدوى يجب الإلمام بها.. بل تعتبر حجر زاوية لكل من أراد ونذر نفسه لامتهان تلك المهنة الإنسانية.. وأختم سوانح اليوم بذكر موقف طريف مع مريض كبير في السن حدث في نهاية الثمانينيات الميلادية من القرن الماضي وفي مستشفى قوى الأمن الذي يشار له بالبنان.. إدارة وأطباء.. ويكفيه فخراً أنه يهتم بشريحة مهمة وغالية على الجميع.. وهم رجال أمن وطننا العزيز.. وبالمناسبة وللذي لا يعرف هناك مستشفيان آخران لقوى الأمن في كل من مكة المكرمة والدمام.. تم افتتاحهما أو انهما على وشك.. وأعود للمريض كبير السن.. فقد كان منوما في المستشفى.. وتشخيصه المبدئي التهاب في الغدد اللمفاوية.. ونخشى أن تكون مرضاً خبيثا "لمفوما" وبعد فحصه في غرفة الضماد "دريسنق روم" القريبة من غرفة الأطباء.. وغرفة تنويم المريض في قسم الجراحة الرجالية.. نزعت القفازين "ذات الاستعمال لمرة واحدة أو ديسبوسبل" من يدي ورميتهما في سلة المهملات.. وهو يرى.. فقال محتجا وغير مدرك لما تحويه القفازات المستعملة من جراثيم "مجهرية" لم رميتها.. شكلها جديد.. حرام كان عطيتني ياها.. وبينه وبين نفسه قد يقول لماذا الإسراف.. فاستغربت لاحتجاجه.. وبيني وبين نفسي كنت أقول لو أن معي مجهراً لأريتك ماذا علق في القفازين بعد ملامسة وفحص غدد إبطيك "وصفاقك" اللمفاوية.. إلا انني أخرجت قفازين جديدن وأعطيته إياها قائلاً: تفضل يا عم.. فقد استعجلت في رمي القفازين النظيفين بعد الكشف عليك.. ولا بد انهما اتسختا مما في سلة المهملات.. فخذ هذين القفازين عوضا عنهما.. وليسامحني الله على إسرافي وتبذيري.. وإلى سوانح قادمة بإذن الله.

* مستشار سابق في الخدمات الطبية.. وزارة الداخلية


2015-03-04

أساورالتيتانيوم لامتصاص الشحنات السالبة!! 2015-06-01
وقفات مع حقوق الطفل المصاب بالسكري 2015-05-25
الجديد في المرض السكري 2015-05-19
مضاد.. وزيارة مسائية 2015-05-12
الطب مهنة وليس وقف 2015-05-08
قراءة لواقعنا المعاصر في وزارة الصحة 2015-05-01
هيئة.. صحية..! 2015-04-15
مزيلات العرق وسرطان الثدي هل هناك علاقة؟ 2015-04-13
الدواء.. من شخص لآخر! 2015-04-04
مرضى الأورام والعناية بالفم 2015-03-29
العلاج الكيماوي والإشعاعي والأسنان 2015-03-29
مؤتمراتنا ومؤتمراتهم 2015-03-20
الطبيب العام الفيلسوف 2015-03-20
لقاحات للوقاية من الأمراض 2015-02-20
أرقام وحقائق صحية«2» 2015-02-14
كم شربت هذا اليوم؟ 2015-02-13
شاش.. في قُمرة القيادة..!؟ 2015-01-25
أسباب جينية للأرق لدى الأطفال 2015-01-16
أورام الرئتين آفاق جديدة في العلاج 2015-01-02
Ventolin فنتولين 2014-12-30
التقنية في الصيدلة 2014-12-26
الصحة لإلكترونيةوالحمايةالحديثةللمجتمع 2014-12-26
أوقات اختبار مرض الزهايمر 2014-12-19
وزن الرضيع.. ومستوى الأداء الدراسي 2014-12-19
الروماتويد.. عدوّ المفاصل! 2014-12-16
كفوا أيديكم عن مرض السكري ! 2014-12-14
نعمة المرض 2014-12-10
اختراع زويل 2014-11-28
الرعايـة الصحيةنظرة مستقبلية «3» 2014-11-21